«ذاكرة مكة» تجربة حيّة حول المواقع التاريخية تستعيد ذاكرة المكان وآثاره الباقية

معالم تدمج بين الروحانية والمعرفة

60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
TT

«ذاكرة مكة» تجربة حيّة حول المواقع التاريخية تستعيد ذاكرة المكان وآثاره الباقية

60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)

من ميكانيكا «أكبر ساعة» إلى نقوش الأودية العتيقة، ومن «حي حراء» إلى «عين زبيدة»؛ تتحول العاصمة المقدسة متحفاً مفتوحاً يربط وجدان الزائر بجذور النبوة وعبقرية الحضارة الإسلامية.

وأصبحت زيارة مكة المكرمة تجمع بين أداء المناسك، وقضاء رحلة معرفية غامرة تستنطق التاريخ من بين صخور جبالها وتجاعيد مبانيها الأثرية.

ومع الطفرة التي تشهدها الوجهات الثقافية والإثرائية، بات بإمكان الزائر أن يتنقل بين عصر النبوة وعصر التكنولوجيا في غضون دقائق، مستكشفاً معالم تدمج بين الروحانية والمعرفة.

متحف برج الساعة في مكة المكرمة يأخذ زائريه في رحلة كونية إيمانية (واس)

من عنان السماء إلى قلب التاريخ

على بُعد خطوات من الكعبة المشرفة، يبرز متحف برج الساعة بوصفه أعجوبة هندسية تربط بين علوم الفلك وقياس الزمن، وتبدأ الرحلة هناك من تفاصيل صناعة أكبر ساعة في العالم، وتنتهي عند حدود المجرات، في تجربة بصرية تشرح كيف ارتبطت أوقات الصلاة والتقويم الهجري بحركة الكون وبالقرب من الحرم، يخطو الزائر نحو متحف السيرة النبوية، الذي يكسر نمطية المتاحف التقليدية عبر 200 عرض تفاعلي بسبع لغات عالمية، حيث لا تُقرأ السيرة بل تعاش؛ وتتحول القيم الأخلاقية تجربةً بصرية تجعل الماضي المشرق مرآة لحياة الإنسان المعاصر.

جبل النور.. أحد أهم الأماكن التاريخية في مكة المكرمة (واس)

حراء... حيث بدأ الوحي

وفي جبل النور، يبرز حي حراء الثقافي أحد أهم الوجهات التي هُيئت لتوفير تجربة آمنة ومعرفية. ويضم الحي معرض الوحي الذي يروي قصة نزول الآيات الأولى بتقنيات سمعية وبصرية مذهلة، إلى جانب متحف القرآن الكريم الذي يضم مخطوطات نادرة وأكبر مصحف في العالم؛ ما يخلق رابطاً وجدانياً عميقاً قبل الصعود إلى الغار عبر مسارات مجهزة تضمن سلامة الزوار.

شواهد الحضارة والريادة الهندسية

ولا تغيب عبقرية الإدارة الهندسية في الإسلام المبكر عن المشهد، حيث تبرز خاصرة عين زبيدة (20 كم عن الحرم) شاهداً حياً على دور المرأة المسلمة في خدمة الحجيج؛ إذ لا تزال بقايا القنوات المائية التي أنشأتها السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد تحكي قصة تحدي العطش في أودية مكة.

أما لمحبي الآثار والنقوش، فإن وادي العسيلة يفتح صفحاته بصفته أقدم مسارات الحجيج، محتفظاً بنقوش إسلامية تعود للقرون الهجرية الأولى، بينما يطل معرض عمارة الحرمين الشريفين ليوثق بالقطع الأصلية والمخطوطات رحلة التطور المعماري للمسجد الحرام والمسجد النبوي.

مكة القديمة... تفاصيل الحياة اليومية

وللباحث عن عبق الماضي وتفاصيل الحياة المكية التقليدية، تقدم متاحف مثل بيت الأصيل وحرف الأولين، رحلة في ذاكرة المجتمع؛ حيث الأدوات التقليدية، والعملات القديمة، وتصاميم البيوت التي تعكس دفء الحارات المكية القديمة وقيم الانتماء للأرض والتاريخ.

وتكتمل الرحلة بالمرور بمواقع رسمت ملامح التاريخ الإسلامي، ومن بينها موقع الحديبية، موقع الصلح الذي غيّر موازين الدعوة، وهو موقع تاريخي يقع غرب مكة المكرمة، شهد أحد أبرز الأحداث المفصلية في السيرة النبوية، حيث عُقد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش، وشكّل هذا الصلح نقطة تحول مهمة في مسار الدعوة الإسلامية، ومهّد لاحقاً لفتح مكة وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية، إضافة إلى بئر طوى، وهي بئر تاريخية ارتبطت بسنة نبوية؛ إذ بات النبي صلى الله عليه وسلم عندها واغتسل منها قبل دخول مكة، وجبل ثور، رمز الثبات والتوكل في رحلة الهجرة، وهو جبل يقع جنوب مكة، ويضم الغار الذي احتمى فيه النبي وأبو بكر الصديق رضي الله عنه أثناء الهجرة.

«خاصرة عين زبيدة».. رحلة ترفيهية وجولات تاريخية عبر الزمن (واس)

وأخيراً، جبل الرحمة، حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ليضع دستور القيم الإنسانية، وهو جبل في صعيد عرفات، يقف عنده الحجاج أو حوله في يوم عرفة، ويُعد من أبرز معالم مشاعر الحج.

وتعيد هذه المنظومة من المتاحف والمواقع الإثرائية في مكة المكرمة، صياغة تجربة الزائر لتكون رحلة متكاملة، تجمع بين التعبد والتأمل، وبين استلهام التاريخ واستشراف المستقبل.

وأطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مطلع العام الحالي، حملة «ذاكرة مكة» التي تهدف إلى إعادة تقديم المواقع التاريخية للزوار والسكان من منظور يعيد قراءة المكان بوصفه شاهداً على أحداث ومحطات مفصلية في التاريخ الديني والإنساني، من خلال محتوى تعريفي مبسّط يبرز قيمة كل موقع ويضعه في سياقه التاريخي، بما يعزز حضوره ضمن تجربة الزائر ويحوّله محطة معرفية حيّة.



حفريات أغضبت السكان تقود إلى كنز مدفون في جورجيا

تحت أقدام العابرين قرونٌ لم تغادر مكانها (رويترز)
تحت أقدام العابرين قرونٌ لم تغادر مكانها (رويترز)
TT

حفريات أغضبت السكان تقود إلى كنز مدفون في جورجيا

تحت أقدام العابرين قرونٌ لم تغادر مكانها (رويترز)
تحت أقدام العابرين قرونٌ لم تغادر مكانها (رويترز)

وسط الأنقاض، على عمق 6 أمتار أسفل الشارع الرئيس في تبليسي، كشفت أعمال الطرق، التي أثارت استياء السكان، عن كنز أثري؛ مجموعة من القطع الفخارية تعود إلى القرن العاشر، وتعدّ من بين أقدم القطع الأثرية المنتمية إلى القرون الوسطى التي عُثر عليها في العاصمة الجورجية.

للشوارع ذاكرة أعمق من إسفلتها (رويترز)

وذكرت «رويترز» أنّ الأعمال في «روستافيلي أفنيو»، الشارع الرئيسي الفخم في المدينة، بدأت هذا الصيف، لإضافة ممرات للمشاة، وتحسين لافتات الإرشاد، وإجراء تحسينات أخرى. ومع ذلك، أثار المشروع فوضى مرورية وشكاوى من السكان، الذين يضطرون الآن إلى اجتياز حفر كبيرة وطوب محطم في تنقلاتهم اليومية. وإنما في الوقت عينه منح علماء الآثار لمحة نادرة عن ماضي تبليسي.

وفي هذا الصدد، قال مدير المتحف الوطني، الواقع على بُعد خطوات من موقع التنقيب، ديفيد لوردكيبانيدزه: «إن اكتشاف ورشة الفخار لم يكن مفاجئاً لي إلى حدّ كبير»، موضحاً: «تبليسي شديدة الثراء بالمواد الأثرية، لذا فمن المنطقي جداً العثور على ورشات تعود إلى حقب مختلفة».

ما أخفاه التراب قروناً كشفته ضوضاء الآلات (رويترز)

من جهة أخرى، تنسب حوليات جورجيا المنتمية إلى القرون الوسطى تأسيس تبليسي إلى القرن الرابع، حين حكم فاختانغ الأول مملكة كارتلي، فيما يُعرف اليوم بشرق جورجيا.

وتشير دراسات أولية لزخارف الفخار إلى أنّ القطع تعود إلى ما بين القرنين العاشر والحادي عشر، حين كانت تبليسي تحت الحكم العربي، وتُشكّل محطة مهمّة على طريق الحرير.

وأفاد لوردكيبانيدزه بأنّ الاكتشافات الأثرية ستُنقل إلى المتحف الوطني لإخضاعها للمسح ثلاثي البُعد وفحصها بدقة.

يُذكر أنّ تبليسي ازدهرت في حقبة القرون الوسطى، التي تناوبت خلالها على السيطرة على المدينة الخلافة الأموية في دمشق، والخلافة العباسية في بغداد، وإمبراطورية السلاجقة القوية، من بين آخرين.

وعن ذلك، قال لوردكيبانيدزه: «لطالما كانت تبليسي متعدّدة الثقافات»، و«مركزاً حقيقياً للمنطقة، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي».

مدينة اليوم تسير فوق آثار مَن سبقوها (رويترز)

وأثّرت موجات متعاقبة من الغزوات المغولية والفارسية والروسية في مظهر المدينة، حيث تتشبّث بيوت متداعية تعود إلى القرن التاسع عشر بالمتحدّرات فوق نهر كورا، الذي يتدفق من جبال القوقاز إلى بحر قزوين.

أما اسم تبليسي، الذي يعني «مكاناً دافئاً» بالجورجية، فيشير إلى المياه الكبريتية الحارة المنبعثة من الجبال المحيطة بالمدينة، والتي تشكّل جداول تتدفق تحت شوارعها. وبعض هذه الجداول مكشوف الآن بالكامل نتيجة أعمال التجديد على طول شارع روستافيلي.

من ناحيته، تعهَّد عمدة تبليسي بإنجاز نتيجة «منظمة جيداً وعصرية»، فيما يعمل العمال على مدار الساعة للوفاء بالموعد النهائي المقرّر في نوفمبر (تشرين الثاني). وفي الوقت عينه، تواجه سلطات المدينة ضغوطاً للتحقيق في مزاعم تفيد بأنّ مادة الأسبستوس قد استُخدِمت من أعماق الجادّة.


«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)
منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)
منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم عبر تطبيق الشركة والوصول بها إلى جمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه.

وتمثل المنصة الجديدة خطوة نحو توسيع مشاركة المواهب العربية في صناعة المحتوى، إذ توفر مساحة احترافية لعرض إنتاجاتهم إلى جانب أعمال عربية وعالمية، بما يمنح المواهب الصاعدة فرصة الوصول مباشرةً إلى القراء وبناء تجاربها الإبداعية.

يأتي إطلاق «نافذة» امتداداً لتوسع «مانجا العربية» في صناعة القصص المصورة، بعدما تجاوزت تحميلات تطبيقاتها 13 مليوناً في أكثر من 190 دولة، إلى جانب نشر أكثر من 22 مليون نسخة من مجلاتها المطبوعة، وتقديم أعمال وإنتاجات بلغات متعددة.

وتسعى الشركة من خلال المنصة إلى الانتقال بتجربتها الرقمية من تقديم المحتوى إلى إشراك المبدعين في إنتاجه ونشره، وتحويل التطبيق إلى مساحة تجمع القراء والكتّاب والرسامين، وتتيح للمواهب عرض أعمالها والتواصل مع جمهورها.

وقال الدكتور عصام بخاري، المدير العام ورئيس تحرير «مانجا العربية»، إن إطلاق «نافذة» ينطلق من الإيمان بأن العالم العربي يمتلك «طاقات إبداعية كبيرة وقصصاً تستحق أن تُروى وأن تصل إلى القراء»، موضحاً أن المنصة تفتح مساحة أمام الكتّاب والرسامين لنشر إنتاجاتهم وبناء تجاربهم، وتتيح للجمهور اكتشاف مواهب جديدة قادرة على الإسهام في مستقبل الصناعة الإبداعية العربية.

وأضاف أن «نافذة» تتجاوز كونها خدمة رقمية جديدة، لتمثل امتداداً لجهود الشركة في دعم انتقال المبدعين «من مرحلة الفكرة والإنتاج إلى النشر والوصول إلى الجمهور»، وصولاً إلى بناء منظومة إبداعية عربية أكثر اتساعاً واستدامة.

من جانبه، قال أحمد اللحام، مدير قسم المنتجات الرقمية، إن المنصة صُممت لوضع صانع المحتوى في قلب العملية الإبداعية، وتسخير التقنية لتحويل شغف المبدعين إلى فرص حقيقية ومستدامة ضمن بيئة آمنة وموثوقة، مشيراً إلى استقبال «نافذة» أكثر من 200 عمل فني حتى الآن.

تأتي الخطوة ضمن مسار أوسع لدعم المواهب، شمل إطلاق النسخة الرابعة من «مسابقة مانجا العربية»، التي بلغ إجمالي جوائزها منذ انطلاقها نحو 400 ألف ريال، مع استحداث 7 مراكز تحفيزية إضافية، إلى جانب مبادرة «واعدة» لاستقطاب الأعمال الإبداعية ودعم أصحابها وإتاحتها عبر المنصات الرقمية.

وتراهن «مانجا العربية» على أن تسهم «نافذة» في اكتشاف مزيد من المواهب وتشجيع صنّاع القصص المصورة على تطوير أعمالهم، وإثراء المحتوى العربي بتجارب تعكس التنوع الثقافي والإبداعي في المنطقة، وتعزز حضوره إقليمياً وعالمياً.


شمس عملاقة تشرق داخل قاعة سوق بريطانية

الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)
الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)
TT

شمس عملاقة تشرق داخل قاعة سوق بريطانية

الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)
الشمس أقرب هذه المرّة مما تسمح به السماء (الصندوق الوطني)

من المقرّر عرض عمل فنّي ضخم يُجسّد الشمس، للفنان لوك جيرام، في قاعة سوق غول بشرق يوركشاير، من 25 سبتمبر (أيلول) الحالي حتى 5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويحمل العمل اسم «هيليوس»، تيمّناً بالإله اليوناني القديم الذي يرمز إلى الشمس، وقد شُيّد باستخدام أكثر من 400 ألف صورة عالية الدقة لسطح الشمس، إلى جانب بيانات رصدية من وكالة «ناسا».

وفي هذا الصدد، نقلت «بي بي سي» عن عضو مجلس إدارة إيست رايدنغ في يوركشاير، المعني بشؤون الثقافة والترفيه والسياحة، المستشار نيك كولتيش، قوله: «يسعدنا كثيراً جلب (هيليوس) إلى قاعة سوق غول، ضمن برنامج فعاليات (غول 200) المقرّرة إقامته احتفالاً بمرور 200 عام على تأسيس البلدة».

وأضاف: «لا أعتقد أنّ هناك مكاناً أنسب من قاعة السوق، التي جرى تجديدها حديثاً، إذ سيصبح هذا العمل الفنّي ذو الشهرة الدولية نقطة جذب رائعة».

وتابع: «لقد جذب (هيليوس) حشوداً كبيرة خلال جولته في المملكة المتحدة، ومن المؤكد أنه سيجلب سيلاً من الزوار إلى وسط البلدة خلال زيارته لغول».

ويبلغ قُطر العمل الفنّي 19 قدماً (6 أمتار)، وهو مضاء من الداخل. وقد أُتيحت استضافته بفضل تمويل من مجلس الفنون في إنجلترا.

وعملت مجموعة «غول 2026 للاحتفال بالذكرى المئوية الثانية»، المؤلّفة من مجلس شرق رايدنغ في يوركشاير وشركاء من المجتمع المحلّي، على إعداد برنامج فعاليات تحت شعار «حول الشمس» خلال مدّة عرض «هيليوس».

ويتضمّن البرنامج قبّة قابلة للنفخ في «جنكشن غول»، تتيح للزوار استكشاف النظام الشمسي، بالإضافة إلى حفل موسيقي يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والأصوات الإلكترونية، مع الاستعانة بتسجيلات من «ناسا».