مسقط تدعو إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران

البوسعيدي انتقد الهجوم على المنشآت الإيرانية

صورة نشرها موقع لاريجاني من استقباله لوزير الداخلية العماني في مقر مجلس الأمن القومي الإيراني بمنطقة باستور المحصنة وسط طهران الاثنين الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من استقباله لوزير الداخلية العماني في مقر مجلس الأمن القومي الإيراني بمنطقة باستور المحصنة وسط طهران الاثنين الماضي
TT

مسقط تدعو إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران

صورة نشرها موقع لاريجاني من استقباله لوزير الداخلية العماني في مقر مجلس الأمن القومي الإيراني بمنطقة باستور المحصنة وسط طهران الاثنين الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من استقباله لوزير الداخلية العماني في مقر مجلس الأمن القومي الإيراني بمنطقة باستور المحصنة وسط طهران الاثنين الماضي

حضّت سلطنة عُمان، التي أدت دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قبل تعليقها إثر الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، الطرفين على استئناف الحوار، وذلك عقب محادثات أجراها مسؤولون عُمانيون وإيرانيون في مسقط وطهران مؤخراً.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال جلسة نقاش ضمن فعاليات مؤتمر «حوار المنامة» السنوي الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إن بلاده «ترغب في رؤية استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة».

وأوضح أن عُمان استضافت خمس جولات من المحادثات بين واشنطن وطهران هذا العام، مضيفاً: «قبل ثلاثة أيام فقط من الجولة السادسة، التي كان يمكن أن تكون حاسمة، أطلقت إسرائيل قنابلها وصواريخها في عمل تخريبي غير قانوني وفتاك»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا البوسعيدي دول الخليج إلى إعطاء الأولوية للحوار مع إيران، قائلاً: «لطالما اكتفى مجلس التعاون الخليجي بعزل إيران أو السماح بعزلها، وأعتقد أن هذا يجب أن يتغير». وأضاف أن بلاده تعمل منذ زمن على إنشاء آلية حوار شاملة تضم دول المنطقة كافة، بما في ذلك إيران والعراق واليمن.

شروط أميركية

وتناولت المفاوضات بوساطة عُمانية الملف النووي الإيراني، لكنها توقفت بعد الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على إيران في 13 يونيو (حزيران)، الذي أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، ونفّذت خلالها الولايات المتحدة ضربات ضد منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الشهر الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف المفاوضات، قائلاً: «ترمب يدّعي أنه صانع صفقات، لكن الصفقات القائمة على الإكراه ليست سوى فرض واستقواء»، مضيفاً: «يقول بفخر إنه دمّر القطاع النووي الإيراني... فليواصل أوهامه».

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي ستاراً لتطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى التسليح (90 في المائة).

في هذا السياق، تصر إدارة ترمب على وقف برنامج تخصيب اليورانيوم، بينما كشف مسؤولون إيرانيون، الشهر الماضي، عن أن واشنطن وحلفاءها يطالبون أيضاً بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية.

زيارات متبادلة

وجاءت تصريحات الوزير العُماني بعد يومين من لقائه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي في مسقط. وقال روانجي، لدى عودته إلى طهران، إن «الملف النووي كان من بين الموضوعات التي نوقشت مع الجانب العُماني»، مؤكداً أن إيران أوضحت موقفها الصريح حيال هذا الملف.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن تخت روانجي قوله إن «واشنطن لا تُظهر استعداداً حقيقياً لمحادثات قائمة على أساس مبدأ المساواة والندية»، مضيفاً أن «الأمر يدفع طهران إلى عدم إيجاد أي مبرر للاستمرار في المفاوضات في ظل الظروف الحالية».

وفي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، نسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مطلع أنه «جرى توجيه عدة رسائل إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسابيع الماضية لاستئناف المحادثات، لكن الأميركيين لم يردوا عليها».

وفي وقت لاحق من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن المسؤولين الأميركيين لم يحضروا اجتماعاً اقترحته إيران في نيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف تخت روانجي: «يجب أن تؤدي أي عملية تفاوضية إلى نتائج متوازنة للطرفين. أما المفاوضات التي تُحدد نتائجها سلفاً، فهي بلا معنى».

وشدد المسؤول الإيراني على أن بلاده «تؤكد ضرورة أن تكون المفاوضات بناءة وغير محددة النتائج مسبقاً»، مشيراً إلى أن «نتائج أي حوار يجب أن تكون ثمرة مساره وروح التعاون بين الأطراف المعنية». وأشار إلى أنه عندما شنت إسرائيل حربها ضد إيران، كانت طهران في خضم المفاوضات، معتبراً أن ذلك «خيانة واضحة لمسار التفاوض».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال تخت روانجي في وقت متأخر الخميس، إنه أجرى «رحلة قصيرة ولكن ناجحة إلى عُمان».

وأضاف: «أجريت اجتماعات مفيدة مع وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي، ونائبه السيد خليفة الحارثي، تناولنا خلالها قضايا ثنائية وإقليمية ودولية. نحن نُقدر عالياً المشاورات المنتظمة مع أشقائنا في عُمان».

وجاءت زيارة تخت روانجي إلى مسقط، بعد يومين من مباحثات أجراها وزير الداخلية العماني، حمود بن فيصل البوسعيدي مع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في طهران، ما دفع بعض وسائل الإعلام المقربة من «الحرس الثوري» الإيراني إلى نشر تكهنات عن احتمال تلقي طهران رسالة أميركية.

لكن مصدراً إيرانياً مطلعاً دحض، السبت، صحة تقارير زعمت أن سلطنة عمان نقلت رسالة أميركية جديدة إلى طهران، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

شروط طهران

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أعلن، الخميس، انفتاح طهران على مفاوضات جديدة «قائمة على المصالح المتبادلة، لا على الإملاءات».

وقال عراقجي: «لم تُسقط الجمهورية الإسلامية راية المفاوضات قط، لكنها تُجريها من موقع الكرامة والسيادة. يجب أن تكون المفاوضات عادلة ومتوازنة، لا خاضعة للضغوط». وأضاف أن «إيران ستدخل المفاوضات عندما يتخلى الطرف الآخر عن الغطرسة والإملاء، ويقبل حواراً منصفاً».

وفي وقت لاحق، وجه عراقجي انتقادات حادة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد قرار الأخير باستئناف التجارب النووية.

وقال عراقجي على منصة «إكس»: «يستأنف المتنمر المسلح نووياً تجاربه الذرية من جديد، وهو نفسه يقوم بشيطنة البرنامج النووي السلمي الإيراني، ويهدد بشنّ مزيد من الهجمات على منشآتنا النووية الخاضعة للرقابة الدولية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي».

وعاد عراقجي لتكرار مواقفه السابقة، السبت، قائلاً: «نحن على استعداد للتفاوض لمعالجة المخاوف بشأن برنامجنا النووي، ونحن واثقون من طبيعته السلمية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا».

وأضاف: «يمكن التوصل إلى اتفاق عادل، لكن واشنطن طرحت شروطاً غير مقبولة ومستحيلة. لن نتفاوض أبداً حول برنامجنا الصاروخي، فلا عاقل يسلّم سلاحه بيده. لا يمكننا وقف تخصيب اليورانيوم، وما لم يتحقّق بالحرب لن يتحقّق بالسياسة. لا نرغب في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكن يمكننا الاتفاق على مفاوضات غير مباشرة».

تبادل تحذيرات

وأوضح عراقجي أن «المواد النووية لا تزال موجودة تحت أنقاض المنشآت التي تعرضت للقصف ولم تُنقل إلى أي مكان آخر»، مضيفاً: «تكبّدنا خسائر على مستوى المباني والمعدات النووية، لكن التكنولوجيا النووية ما زالت قائمة».

وقال عراقجي: «إيران مستعدة لكل الاحتمالات، وتتوقّع أي عمل عدواني من جانب الكيان الصهيوني»، موضحاً: «نحن في أعلى مستويات الجاهزية على جميع الصعد، وإسرائيل ستتكبّد هزيمة جديدة في أي حرب مقبلة. لقد اكتسبنا خبرة كبيرة من حربنا السابقة، واختبرنا صواريخنا في معركة حقيقية. وإذا أقدم الكيان الصهيوني على أي عمل عدواني، فستكون نتائجه وخيمة عليه».

وفي 23 أكتوبر، حذر عراقجي من أن أي هجوم جديد على منشآت إيران النووية سيكون «تكراراً لتجربة فاشلة»، بعد تصريحات أدلى بها مدير الوكالة رافائيل غروسي أعرب فيها عن قلقه من عودة لغة القوة إذا فشلت الدبلوماسية.

وأثار غروسي مجدداً غضب طهران عندما أعلن، الأربعاء، في نيويورك أن الوكالة ترصد نشاطات قرب مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالأقمار الاصطناعية. وأوضح أن الوكالة لا تجري عمليات تفتيش في المواقع الثلاثة التي قصفت في يونيو، مشيراً إلى أن اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لا يزال داخل إيران.


مقالات ذات صلة

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.