دعوة أممية لوقف القتال في الفاشر السودانية

والاتحاد الأفريقي يُندد بـ«جرائم حرب مفترضة»

في هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الاصطناعية والمقدمة من شركة «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر المنطقة المحيطة بمقر قيادة الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني في الفاشر بالسودان (أ.ب)
في هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الاصطناعية والمقدمة من شركة «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر المنطقة المحيطة بمقر قيادة الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني في الفاشر بالسودان (أ.ب)
TT

دعوة أممية لوقف القتال في الفاشر السودانية

في هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الاصطناعية والمقدمة من شركة «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر المنطقة المحيطة بمقر قيادة الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني في الفاشر بالسودان (أ.ب)
في هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الاصطناعية والمقدمة من شركة «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر المنطقة المحيطة بمقر قيادة الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني في الفاشر بالسودان (أ.ب)

تواصلت الدعوات الدولية لوقف القتال في مدينة الفاشر السودانية، ودعت «الأمم المتحدة» لإجراء محادثات فورية بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، التي أعلنت سيطرتها على المدينة الاثنين، فيما اتهمت شبكة «أطباء السودان» «قوات الدعم السريع» بـ«اختطاف» 6 من الكوادر الطبية، بينهم أطباء وصيدلي وكادر تمريض.

الاتحاد الأفريقي

وأدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الثلاثاء، «الفظاعات» و«جرائم الحرب» التي تحدّثت عنها تقارير من مدينة الفاشر،

وأعرب يوسف في بيان على «إكس» عن «القلق البالغ حيال العنف المتصاعد والفظاعات التي تتحدّث عنها تقارير» من المدينة، في حين أدان «جرائم الحرب المفترضة وعمليات قتل المدنيين التي تستهدف جماعات عرقية».

ودعا إلى «وقف فوري للأعمال القتالية وفتح ممرات إنسانية للسماح بوصول المساعدات المنقذة للحياة إلى السكان المتأثّرين»، كذلك، شدّد على أن الحل العسكري للأزمة غير ممكن، داعياً جميع الأطراف للدخول في حوار و«الالتزام بعملية سلمية وسياسية شاملة».

اختطاف الكوادر الطبية وطلب فدية

وقالت شبكة «أطباء السودان» اليوم، إن «قوات الدعم السريع» اختطفت 6 من الكوادر الطبية في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مطالبين بفدية مالية لإطلاق سراحهم.

وأوضحت الشبكة أن المختطفين هم 4 أطباء وصيدلي وكادر تمريض ظلوا يقدمون خدماتهم للمرضى والمصابين طيلة فترة الحصار، مؤكدة أن «قوات الدعم السريع» ابتزت ذويهم وطلبت فدية مالية تبلغ 100 مليون جنيه سوداني لكل طبيب.

وعدّت الشبكة «ما حدث يُمثل عملاً إجرامياً منظماً يهدف إلى ضرب ما تبقّى من منظومة الرعاية الصحية في دارفور وترهيب العاملين في المجال الإنساني»، محمّلة «قوات الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما وجّهت نداءً عاجلاً لمنظمة الصحة العالمية وكل المنظمات الطبية والحقوقية الدولية، للتدخل الفوري وممارسة أقصى الضغوط لإطلاق سراح الأطباء فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، مؤكدة أن الاستهداف المباشر للكوادر الطبية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» يحتفلون في شوارع مدينة الفاشر بدارفور السودانية (أ.ف.ب)

سيطرة «الدعم» و«انسحاب» الجيش

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، أنها سيطرت بالكامل على مدينة الفاشر، آخر مركز إداري رئيسي في دارفور لا يزال تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية.

وأوضح رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، الاثنين، أن القيادة الموجودة في المدينة، بما فيها لجنة الأمن، رأت ضرورة مغادرة المدينة بسبب ما تعرضت له من تدمير وقتل ممنهج للمدنيين.

دعوة أممية لمحادثات فورية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن أنطونيو غوتيريش دعا إلى إجراء محادثات فورية لإنهاء القتال في السودان بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على الفاشر يوم الاثنين، وحث كلّاً من القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» على التواصل مع مبعوثه الخاص إلى السودان، رمطان لعمامرة، دون تأخير، واتخاذ خطوات سريعة وملموسة نحو تسوية تفاوضية.

وأشار دوجاريك إلى أن غوتيريش يشعر بـ«قلق بالغ» من التصعيد الأخير في القتال، ويُدين انتهاكات القانون الإنساني الدولي المبلغ عنها، وقال إن الأمين العام يشعر بقلق عميق إزاء استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، وهو ما يزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلاً.

وأكد دوجاريك أن المساعدات الإنسانية يجب أن تصل إلى المدنيين بسرعة ومن دون عوائق، مشيراً إلى أن الفاشر والمناطق المحيطة بها كانت «بؤرة معاناة» لأكثر من 18 شهراً؛ حيث تحصد المجاعة والأمراض والعنف أرواح المدنيين يومياً.

من جهتها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن الوضع صعب في مختلف أنحاء ولاية دارفور غرب السودان، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض.

وطالب فرع «اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر منصة (إكس) بوقف العنف في دارفور على الفور والسماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول العاجل والآمن إلى المتضررين.

كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تصاعد الانتهاكات في السودان.

جهود دولية... ودعوة للمسار السياسي

وفي إطار الجهود الدولية لإيقاف إطلاق النار، قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم، إن الوزير بدر عبد العاطي بحث في اتصال هاتفي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للشؤون العربية والشرق الأوسط، تطورات الوضع في السودان.

وأكّد الجانبان أهمية التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية «بما يصون مقدرات الشعب السوداني، ويُحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار».

بدوره، أكد مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، على منصة «إكس»، أن خسارة الجيش السوداني مدينة الفاشر تُمثل محطة إدراك بأن المسار السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني الحرج لا يحتمل مزيداً من التصعيد في السودان.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، بسبب صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات للتحول نحو حكم مدني.

وأدّى الصراع إلى نزوح ملايين السودانيين ومعاناة أكثر من نصف السكان من الجوع والأمراض.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على إقليم دارفور المضطرب في غرب السودان، وكانت تُحاصر مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور منذ 18 شهراً. ويسيطر الجيش على النصف الشرقي من البلاد.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.