التباينات الفلسطينية تطل مجدداً من بوابة «لجنة إدارة غزة»

«فتح» تتمسك بـ«وزير» على رأس اللجنة... وتتهم «حماس» بـ«تجاهل السلطة»

امرأة فلسطينية نازحة وعائلتها يسيرون بين أنقاض منزلهم المدمر في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة وعائلتها يسيرون بين أنقاض منزلهم المدمر في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (رويترز)
TT

التباينات الفلسطينية تطل مجدداً من بوابة «لجنة إدارة غزة»

امرأة فلسطينية نازحة وعائلتها يسيرون بين أنقاض منزلهم المدمر في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة وعائلتها يسيرون بين أنقاض منزلهم المدمر في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (رويترز)

عادت التباينات الفلسطينية - الفلسطينية لتطل برأسها مجدداً من بوابة الخلافات على رئاسة اللجنة الإدارية لقطاع غزة، ووجهت مصادر من حركة «فتح» اتهامات لحركة «حماس» وفصائل أخرى بـ«الانقلاب» على اتفاق سابق بينهما بشأن ضرورة تبعية من يدير شؤون القطاع للحكومة الفلسطينية، في حين لم ترد «حماس» مباشرة على ذلك.

وظهرت الخلافات حول رئاسة اللجنة التي يُفترض أن تحكم قطاع غزة بعد أن سربت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الأحد، أن الفصائل الفلسطينية اتفقت على تعيين أمجد الشوا، رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في غزة، رئيساً للجنة الإدارية.

أمجد الشوا رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في غزة (صفحته على «فيسبوك»)

وزعمت قناة «كان» الإسرائيلية أن الشوا هو «المرشح المتوافق عليه لرئاسة اللجنة التكنوقراطية التي ستتولى إدارة شؤون القطاع في المرحلة المقبلة». لكن مصادر في حركة «فتح» قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «متمسكة بتعيين وزير من الحكومة الفلسطينية، رئيساً للجنة الإدارية في قطاع غزة، باعتبار أن السلطة الفلسطينية هي صاحبة الولاية السياسية والقانونية على قطاع غزة».

وأضاف مصدر: «لم نوافق على أي اسم كما أُعلن. وموقفنا واضح. السلطة هي المرجعية، وهذا موضوع ليس للمساومة»، كاشفاً عن أنه «كان يُفترض أن يتولى وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، وهو من قطاع غزة، رئاسة اللجنة، لكن لسبب غير مفهوم تم الانقلاب على هذا الاتفاق من قبل (حماس) والفصائل». وتابع: «إسرائيل ترفض أي دور للسلطة. هذا معروف. لكن لماذا ترفض الفصائل أيضاً؟».

خلافات مخفيّة

والخلاف على رئيس اللجنة الإدارية سلط الضوء على الخلافات المخفية حول «اليوم التالي» بين السلطة الفلسطينية و«حماس».

وعلى الرغم من أن السلطة و«حماس» أيدتا خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، لكن للسلطة تحفظات واسعة متعلقة بإدارة القطاع بعد الحرب.

وترفض السلطة الفلسطينية تشكيل أي لجنة إدارية في قطاع غزة لا تتبع لها وتعمل تحت مرجعيتها، كما تعارض وجود أي قوات دولية في القطاع إلا بقرار من مجلس الأمن، على ألا تعمل هذه القوات في عمق غزة، وأن يقتصر عملها على الحدود، باعتبار أن الأمن في القطاع يجب أن يكون مسؤوليتها.

كما تعتبر أن دور «مجلس السلام» هو الرقابة والتدقيق في إطار زمني محدد، دون المس بمؤسسات الدولة. وفيما يخص «حماس»، تريد السلطة من الحركة الاعتراف بـ«منظمة التحرير» بوصفها «ممثلاً شرعياً وحيداً»، وبالتزاماتها الشرعية، وتريد منها تسليمها السلاح، والانصياع لسلطة واحدة، وسلاح واحد، وقانون واحد.

«تجاهل للسلطة»

وتشير المصادر من «فتح» إلى أن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، أبلغ رئيس حركة «حماس» في غزة خليل الحية، بمحددات ورغبات السلطة بشأن «اليوم التالي» في غزة، خلال اجتماع في القاهرة الأسبوع الماضي.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (مواقع حركة «فتح»)

ولاحقاً، التقت «حماس» وفصائل أخرى، دون حضور لممثلي حركة «فتح»، واتفقت خلال الاجتماع على «تسليم إدارة قطاع غزة للجنة مؤقتة من التكنوقراط من أبناء القطاع».

ورأى مصدر في السلطة الفلسطينية أن ذلك كان «تعمداً لتجاهل السلطة بكل الطرق». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطة و(فتح) ليستا بصدد الموافقة على لجنة ليست تابعة للسلطة الفلسطينية؛ لأن من شأن ذلك تعزيز الانقسام وفصل القطاع بما يخدم المشروع الإسرائيلي».

وبينما لم تُعلق «حماس» التي يُعتقد أنها تدعم خيار الشوا، نفت حركة «فتح» في بيان رسمي الموافقة على رئاسة اللجنة الإدارية في قطاع غزة.

وأكدت مصادر «فتح» أن الخلاف ليس على الشوا، وأن اسمه مقترح ضمن اللجنة، ولكن الخلاف حول المرجعية. وأضافت: «يجب أن يكون وزيراً في الحكومة الشرعية. أي وزير؛ لأن الحكومة ببساطة هي المسؤولة عن كل شيء».

وخرج خليل الحية رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة الاثنين وقال إن حركته تؤكد أن «غزة والضفة الغربية هي وحدة وطنية واحدة، ولا نقبل فصل غزة عن الضفة الغربية، والأصل أن تنتهي مدة اللجنة الإدارية إما بانتخابات فلسطينية أو بتشكيل حكومة فلسطينية موافق عليها».

وكان الحية يرد ضمناً على الاتهامات الموجهة للحركة بالإبقاء على الانقسام من خلال تجاهل السلطة.

مَن أمجد الشوا؟

وأمجد الشوا شخصية معروفة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في قطاع غزة، ولا يوجد له انتماء سياسي.

وُلد الشوا في مدينة غزة عام 1971، وحصل على دبلوم تأهيل المعلّمين للصم عام 1991، ودرجة البكالوريوس في إدارة أعمال من جامعة القدس المفتوحة عام 1995، ودرجة الماجستير في الدراسات الأميركية من جامعة القدس أيضاً عام 2008.

ويشغل منصب المدير العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، ونائب المفوض العام في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم).

أمجد الشوا المرشح لرئاسة «لجنة غزة» في زيارة مع مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة إلى مخيم جباليا السبت (صفحته على «فيسبوك»)

وبرز قبل الحرب باعتباره منسقاً لحملات رفع الحصار عن قطاع غزة، وبقي أثناء الحرب في القطاع، وعمل ضد سياسة التجويع الإسرائيلية ومن أجل إدخال المساعدات، وتحول إلى عنوان للمنظمات الدولية.

وقال الشوا إنه مستعد لتولي المنصب في حال وجود توافق فلسطيني ودعم عربي، لكنه لم يتلقَّ أي اتصال أو تكليف حول المسألة، ولم يبلغه أحد أي شيء.


مقالات ذات صلة

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

المشرق العربي صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام») p-circle

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

مانحون أوروبيون يعرضون نحو مليار دولار دعماً لـ«تعافي» غزة

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن مانحين أوروبيين عرضوا مبلغاً قدره نحو مليار دولار للمساعدة في جهود التعافي الأولية في غزة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام ‌)
المشرق العربي عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

خاص «هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
TT

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.

وجاء ذلك عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت الحكومة إنها كانت تحاول الوصول إلى المطار خارج الأطر القانونية والسيادية، في تصعيد جديد للأزمة المتعلقة بتشغيل الرحلات الإيرانية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن تعامل بلاده مع أزمة محاولة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء كان وفق تقديرات عسكرية وأمنية وسياسية دقيقة، مشدداً على أن الأولوية كانت لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يحقق - حسب قوله - الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن وشعبه في حروب تخدم مصالحها، واستخدام البلاد، أرضاً وإنساناً، ورقةً في صراعها الإقليمي.

وشدد العليمي على أن بلاده لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر.


محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

منذ إحالة رئيس فرع الأمن السياسي في نظام بشار الأسد عاطف نجيب إلى القضاء، عادت قصة اعتقال أطفال درعا في مارس (آذار) 2011 إلى الصدارة ونكأت جراح 15 عاماً من الحرب الطاحنة التي لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية والخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتصبح حرباً على الرواية، والسردية التاريخية والحق في امتلاكهما.

«الشرق الأوسط» تحدّثت إلى كل من نايف أبازيد وسامر علي الصياصنة اللذين اعتُقلا في تلك الحقبة، في حادثتين مختلفتين، وقد أصبحا اليوم شابين أحدهما شاهد في محكمة نجيب نفسه.

استعيد الماضي هذه المرة لبناء رواية الحادثة التي أطلقت الشرارة الأولى بعبارة «جاييك الدور يا دكتور»، وانتهت بهروب الأسد ومحاكمة جنائية تعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسسات العدالة الانتقالية في التعامل مع إرث ثقيل من التجاوزات و«رموز» مرحلة لا تزال حاضرة في حياة السوريين.


الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
TT

الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

ظلت الشهور الأخيرة لقائد كتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض؛ وبمناسبة مرور عامين على اغتياله في يوليو (تموز) 2024، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

وأكد مصدران أن قائد «القسام» كان فعلياً في مدينة غزة (وسط القطاع) مع بدء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وغادرها وحده من دون حراسته، وتحرك نحو رفح (جنوباً) في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكشف أحدهما أن «التواصل انقطع مع الضيف أكثر من 4 أيام» خلال انتقاله إلى رفح، ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب.

وأفاد مصدر آخر، بأنه «بسبب غياب صورة حديثة للضيف لدى المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، فإنه تمكن من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها، من دون أن يشعر به أحد».