إسرائيل تضغط بالنار استباقاً لزيارة موفد ترمب لبيروت

أسبوع لبناني حافل أميركياً وعربياً وجدول أعماله الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تضغط بالنار استباقاً لزيارة موفد ترمب لبيروت

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

رأى مصدر وزاري لبناني أن الغارات الإسرائيلية التي امتدت من الجنوب إلى عمق البقاع لم تأتِ رداً على جولة رئيس لجنة المراقبة الدولية لوقف النار، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، على المسؤولين اللبنانيين فحسب، وإنما تهدف إلى مواصلة ضغطها بالنار على لبنان استباقاً للقاءات التي يستعد لاستضافتها، بدءاً من الأسبوع المقبل، وأبرزها، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، اللقاء المرتقب بين الوسيط الأميركي السفير توم برّاك وأركان الدولة، يُعقد في القصر الجمهوري في بعبدا بالتزامن مع احتمال توجّه نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغن أورتاغوس، من تل أبيب، التي تزورها في الساعات المقبلة، إلى جنوب لبنان وقيامها بجولة على طول الخط الأزرق، تتخللها مشاركتها في اجتماع للجنة المراقبة، يُعقد في الناقورة، إلا إذا تقرر توسيع لقاءاتها لتشمل الرؤساء الثلاثة.

ولم يستبعد المصدر الوزاري أن تتلازم زيارة براك مع وصول موفد عربي رئاسي، تردد أنه يحمل رسالة تضامن وتأييد من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي داعمةً لموقف لبنان الرسمي بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سيادته على كافة أراضيه تطبيقاً للقرار 1701، ورافضاً للضغوط التي تمارسها إسرائيل بمواصلة خروقها واعتداءاتها.

ويعلق على ما يمكن أن يترتب على هذه اللقاءات من مفاعيل يُفترض أن تنم عن تفهّم لموقف لبنان برفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وتبنّيه الآلية التي أطلقها الجنرال كليرفيلد لتفعيل اجتماعات لجنة المراقبة الدولية المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف النار، الذي التزم به لبنان، بخلاف امتناع إسرائيل عن تطبيقه.

ولفت المصدر إلى أن اللجنة ممثلة برئيسها كانت التزمت أمام الرؤساء الثلاثة بعقد اجتماعات دورية كل أسبوعين، واستثنائية عند الحاجة، وقال إن إسرائيل سارعت بالردّ بالنار على ما تعهد به، بتوسيع اعتداءاتها التي امتدت من الجنوب، وطالت عمق البقاع. وقال إن الجديد الذي أقدمت عليه اللجنة يكمن في انتدابها 3 ضباط أميركيين للوجود على الجانب الإسرائيلي المتاخم للحدود اللبنانية. وأكّد أن 3 آخرين يحملون الجنسية نفسها سيوجدون إلى جانب لجنة المراقبة، ويتواصلون باستمرار مع نظرائهم على الجانب الإسرائيلي، للتدخل في الوقت المناسب لمعالجة أي خلل يمكن أن تتذرّع به لتبرير اعتداءاتها وخروقها للأراضي اللبنانية.

رئيس البرلمان اللبناني في أحد لقاءاته مع الموفد الأميركي توم براك خلال زيارته الأخيرة لبيروت (رويترز)

وكشف أن لجوء إسرائيل إلى توسعة اعتداءاتها بعد انقضاء ساعات قليلة على لقاءات الجنرال الأميركي بالرؤساء الثلاثة استدعى إحالتها إلى لجنة المراقبة، التي تبلغت منها لدى سؤالها عن الأمر بأن غاراتها على البقاع جاءت بناء على معلومات عن وجود مخازن للسلاح ومصانع لتطوير الصواريخ، رغم أنها بحسب مصادر اللجنة لم تتلقَّ أي شكوى من إسرائيل في هذا الخصوص تدعوها للتدخل فوراً لمعالجتها.

وفي هذا الخصوص، نقل المصدر عن جهة مسؤولة في لجنة المراقبة أن «حزب الله» لا يزال يلتزم بتطبيق وقف النار، ويمتنع عن الردّ على الخروق، ويتعاون مع الجيش اللبناني الذي يفرض سيطرته على المنطقة التي ينتشر فيها بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية الموقتة «يونيفيل»، وأنه لا صحة لما تروّج له إسرائيل حول تدفق السلاح إلى جنوب الليطاني، وأن عناصر الحزب يتجاوزون الخطوط الحمر ويتجولون بسلاحهم على امتداد الحدود.

وأكّد أن اللجنة لم تتبلغ من إسرائيل أي شكوى في هذا الشأن، وأن استهدافها عناصر الحزب يأتي في سياق مسلسل الاغتيالات التي تستهدفهم، ومعظمهم إما في طريقهم إلى منازلهم أو لدى خروجهم منها. وقال إن تجولهم في جنوب الليطاني لا يشكل خرقاً لوقف النار، وإن الجيش يطبّق تدابير أمنية مشدّدة، ويمنع كل أنواع السلاح، حتى الخفيف منه.

ولاحظ المصدر نفسه أن لا معوقات من الجانب اللبناني تمنع استكمال انتشار الجيش، بل إن العائق الوحيد هو إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بعدد من النقاط الواقعة على حافة القرى الأمامية، وتدميرها المعدات والآليات التي تستخدم لإعادة إعمار البلدات المدمّرة. وأكد أن الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لاحتواء السلاح في المنطقة الممتدة من شمال الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا تطبق بحذافيرها.

المبعوث الأميركي توم براك يتحدث خلال مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في بعبدا شرق بيروت (أ.ب)

ورأى أن إسرائيل تصرّ على الضغط على لبنان، بذريعة أن الحزب بدأ يستعيد بناء قدراته العسكرية. وقال إن مسؤوليه الحزبيين يوفرون لها مادة سياسية دسمة لتبرير خروقها واعتداءاتها، مع أنها ليست بحاجة للذرائع، أياً كانت. وأكّد أنهم ليسوا مضطرين للوقوع في فخّ إسرائيل، والأفضل لهم عدم الانجرار إلى ملعبها، طالما أن الحزب يلتزم بعدم الرد، إلا إذا كانوا يتوخّون من وجهة نظرهم الردّ على الحرب النفسية التي تقودها إسرائيل ضدهم لطمأنة بيئتهم للإبقاء عليها في حالة استنفار دائم لتجديد شرعيته الشعبية.

ولفت إلى أن إسرائيل لن توقف ضغوطها على لبنان، وإن كان يستبعد لجوءها إلى توسعة الحرب على غرار تلك التي كانت قائمة قبل التوصل لاتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكّد أن الجنوب، وامتداداً إلى البقاع، سيبقى خاضعاً حتى إشعار آخر، لموجات التصعيد، لكن هذا التصعيد، بحسب تقديره، سيبقى تحت السيطرة على الأقل في الفترة الزمنية التي تمتد إلى ما بعد زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان، مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، من دون أن يعني أن طبول الحرب ستقرع مجدداً من بابها الواسع، فور مغادرته بيروت.

لذلك، يقف لبنان أمام استحقاق عودة برّاك إلى بيروت، وهل ستحمل نتائجها ما يدعو للتفاؤل بأن لجنة المراقبة قررت تفعيل اجتماعاتها بغطاء أميركي، والتدخل في الوقت المناسب لضبط إيقاع إسرائيل العسكري، والإبقاء عليه تحت السيطرة ومنعه من التفلت، أم أنه سيجدد دعوته للدخول في مفاوضات مباشرة، برغم أنه أحيط سلفاً بأنه لا جدوى من دعوته هذه؟


مقالات ذات صلة

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

أوروبا الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

أربع رسائل فرنسية للبنان بمناسبة اجتماع ماكرون وسلام، الجمعة، وباريس غير قلقة على مصير «الميكانيزم»، وتحث لبنان على السير بالمرحلة الثانية من «حصر السلاح».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى الرئيس جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على رئيس الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية»، بـ«الوحدة الوطنية»، إذ افتتح صداماً مع رئيس الدولة اللبنانية جوزيف عون.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون يبحث مع سلام الجمعة المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله»

يبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال استقباله له يوم الجمعة، اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي يعزز مخاوف اللبنانيين من شبح الحرب

يعود شبح التصعيد العسكري الإسرائيلي ليخيّم على لبنان، في ظل تراكم عوامل داخلية وإقليمية.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقرير: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تواجه عقبات كبيرة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
TT

تقرير: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تواجه عقبات كبيرة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

علقت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء على الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، في المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا، وقالت إنها تواجه عقبات كبيرة.

وفي خطابه الذي استمر 10 دقائق يوم الخميس، ادعى كوشنر أنه سيكون من الممكن - إذا توفر الأمن - إعادة بناء غزة بسرعة، والتي أصبحت الآن أنقاضاً بعد أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وأضاف أنه يمكن بناء مدن حديثة بناطحات سحاب أنيقة، وساحل خلاب يجذب السياح، وميناء متطور يمتد في البحر الأبيض المتوسط.

ترمب مع ويتكوف وكوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس (رويترز)

وقال كوشنر، الذي ساعد في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول): «في الشرق الأوسط، يبنون مدناً كهذه في ثلاث سنوات، لذا فإن أموراً كهذه قابلة للتنفيذ للغاية، إذا عملنا على تحقيقها».

وبحسب الوكالة، يتعارض هذا الجدول الزمني مع ما تتوقعه الأمم المتحدة والفلسطينيون، وهو عملية طويلة جداً لإعادة تأهيل غزة، في جميع أنحاء القطاع الذي يقطنه حوالي مليوني نسمة، تحولت كتل المباني السكنية السابقة إلى تلال من الأنقاض، وتنتشر الذخائر غير المنفجرة تحت الركام، وتنتشر الأمراض بسبب المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي، وتبدو شوارع المدينة كوديان ترابية.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إن غزة تحتوي على أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وهو ما يكفي لملء ما يقرب من 3000 سفينة حاويات، ويقولون إن إزالة هذه الأنقاض ستستغرق أكثر من سبع سنوات، ثم هناك حاجة إلى وقت إضافي لإزالة الألغام.

وكان كوشنر يتحدث بينما اجتمع ترمب ومجموعة من قادة العالم للتصديق على ميثاق «مجلس السلام»، الهيئة التي ستشرف على وقف إطلاق النار وعملية إعادة الإعمار.

واستعرضت الوكالة أبرز النقاط المستخلصة من العرض التقديمي وبعض الأسئلة التي أثارها.

إعادة الإعمار مرهونة بالأمن

قال كوشنر إن خطته لإعادة الإعمار لن تنجح إلا إذا ساد الأمن في غزة، وهو شرط صعب التحقق، ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت «حماس» ستنزع سلاحها، وتطلق القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين في غزة بشكل شبه يومي.

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويقول قيادات من الحركة المسلحة إن لهم الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لكنهم قالوا إنهم سينظرون في «تجميد» أسلحتهم كجزء من عملية تحقيق الدولة الفلسطينية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 470 فلسطينياً في غزة، بمن فيهم أطفال ونساء، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.

وتقول إسرائيل إنها فتحت النار رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار، لكن عشرات المدنيين كانوا من بين القتلى.

وفي مواجهة هذه التحديات، قال كوشنر إن مجلس السلام يعمل مع إسرائيل على «خفض التصعيد»، ويتجه الآن إلى نزع سلاح «حماس»، وهي عملية ستديرها اللجنة الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والمشرفة على غزة.

وليس من المؤكد أن «حماس» ستخضع للجنة التي من المتوقع أن تسلم في نهاية المطاف السيطرة على غزة إلى سلطة فلسطينية مُصلحة.

وتقول «حماس» إنها ستحل الحكومة لإفساح المجال، لكنها كانت غامضة بشأن مصير قواتها أو أسلحتها.

وكانت «حماس» قد سيطرت على غزة في عام 2007 من السلطة الفلسطينية.

وهناك عامل آخر قد يعقد عملية نزع السلاح: وجود جماعات مسلحة متنافسة في غزة، والتي قال عرض كوشنر التقديمي إنه «سيتم تفكيكها أو دمجها»، فخلال الحرب، دعمت إسرائيل جماعات وعصابات فلسطينية مسلحة في غزة في خطوة تقول إنها لمواجهة «حماس».

وقال كوشنر إنه من دون الأمن، لن يكون هناك سبيل لجذب المستثمرين إلى غزة أو تحفيز نمو فرص العمل.

وتشير أحدث التقديرات المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستكلف 70 مليار دولار.

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق المدمرة شمال قطاع غزة (رويترز)

وجاء في عرض كوشنر التقديمي أن إعادة الإعمار لن تبدأ في المناطق التي لم يتم نزع سلاحها بالكامل، ولكنه تجنب الإشارة إلى ما سيفعله الفلسطينيون في هذه الأثناء.

وعندما كشف كوشنر عن خطته لإعادة إعمار غزة، لم يوضح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أين سيعيش سكان غزة أثناء إعادة بناء مناطقهم. في الوقت الحالي، تأوي معظم العائلات إلى شريط من الأرض يضم أجزاء من مدينة غزة ومعظم ساحل القطاع.

وفي رؤية كوشنر لمستقبل غزة، ستكون هناك طرق جديدة ومطار جديد - وقد دمرت إسرائيل المطار القديم قبل أكثر من 20 عاماً - بالإضافة إلى ميناء جديد، ومنطقة على طول الساحل مخصصة «للسياحة»، وهي المنطقة التي يعيش فيها معظم الفلسطينيين حالياً.

وتدعو الخطة إلى إنشاء ثماني «مناطق سكنية» تتخللها حدائق وأراضٍ زراعية ومرافق رياضية.

كما سلط كوشنر الضوء على مناطق مخصصة «للصناعات المتقدمة» و«مراكز البيانات» و«مجمع صناعي»، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما هي الصناعات التي ستدعمها هذه المراكز.

وقال كوشنر إن أعمال البناء ستركز أولاً على بناء «مساكن للعمال» في رفح، المدينة الجنوبية التي دمرت خلال الحرب وتسيطر عليها القوات الإسرائيلية حالياً. وأضاف أن أعمال إزالة الأنقاض والهدم جارية بالفعل هناك.

ولم يتطرق كوشنر إلى مسألة إزالة الألغام، وتقول الأمم المتحدة إن القذائف والصواريخ غير المنفجرة منتشرة في كل مكان في غزة، مما يشكل تهديداً للأشخاص الذين يبحثون بين الأنقاض للعثور على أقاربهم وممتلكاتهم وحطب التدفئة.

وتقول منظمات حقوقية إن عمليات إزالة الأنقاض وإزالة الألغام لم تبدأ بشكل جدي في المنطقة التي يعيش فيها معظم الفلسطينيين، لأن إسرائيل منعت دخول الآليات الثقيلة.

وقال كوشنر إنه بعد رفح، سيتم إعادة إعمار مدينة غزة، أو «غزة الجديدة»، كما يسميها في عرضه، وأضاف أن المدينة الجديدة ستكون مكاناً حيث سيجد الناس «فرص عمل ممتازة».

هل ستوافق إسرائيل؟

وصفت نومي بار يعقوب، المحامية الدولية والخبيرة في حل النزاعات، المفهوم الأولي للمجلس لإعادة تطوير غزة بأنه «غير واقعي على الإطلاق»، وأنه مؤشر على أن ترمب ينظر إلى الأمر من منظور مطور عقاري، وليس من منظور صانع سلام.

وقالت يعقوب، وهي زميلة باحثة في مركز جنيف للسياسة الأمنية، إن مشروعاً يضم هذا العدد الكبير من المباني الشاهقة لن يكون مقبولاً لدى إسرائيل أبداً، لأن كل مبنى سيوفر رؤية واضحة لقواعدها العسكرية بالقرب من الحدود.

علاوة على ذلك، ذكر عرض كوشنر أن المجلس الوطني لإعادة إعمار غزة سيسلم في نهاية المطاف الإشراف على غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عارض بشدة أي اقتراح بشأن غزة ما بعد الحرب يتضمن السلطة الفلسطينية، وحتى في الضفة الغربية، حيث تحكم، فإن السلطة الفلسطينية لا تحظى بشعبية واسعة بسبب الفساد والتعاون المزعوم مع إسرائيل.


الداخلية السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، ​اليوم (الجمعة)، أنها سيطرت على سجن الأقطان في الرقة، بشمال شرق سوريا، الذي كان تحت ‌سيطرة «قوات سوريا ‌الديمقراطية» (قسد) ‌التي ⁠يقودها الأكراد.

ونقلت ​الوكالة ‌العربية السورية للأنباء عن الوزارة قولها: «تسلمت إدارة السجون والإصلاحيات في الوزارة مؤخراً ⁠سجن الأقطان في محافظة ‌الرقة، الذي كان ‍تحت ‍سيطرة تنظيم (قسد)... ‍شُكلت فرق متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب والجهات المختصة الأخرى، ​لتولي مهام حراسة السجن وتأمينه وضبط الحالة ⁠الأمنية داخله».

ويضم السجن نزلاء مرتبطين بتنظيم «داعش»، وشهد اشتباكات في محيطه بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».


ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في توقيع ميثاق تأسيس المجلس بحضور ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة والمشاركة بإنشائه.

وقال ترمب إن «الحرب بين إسرائيل و(حماس) تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وبعدما أشار إلى الالتزام بـ«إعادة بناء غزة بشكل جميل»، وجّه تحذيراً مباشراً إلى «حماس»، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، وفق قوله.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أولوية ملف غزة بالقول إن «مهمة المجلس في المقام الأول وقبل كل شيء هي ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال: «سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة».