بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية في العراق

عمليات اغتيال سنّية وضرب شيعي «تحت الحزام»

لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب)
لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب)
TT

بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية في العراق

لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب)
لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (أ.ف.ب)

مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية في العراق، وهي السادسة بعد سقوط النظام السابق في العراق في أبريل (نيسان) 2003، تتصاعد الخلافات والمخاوف، سواءً بين المكوّنات العراقية (العرقية والمذهبية) أو بين الكتل والأحزاب السياسية. وفي حين اغتيل مرشحٌ سنّي للانتخابات المقبلة، وسط شكوك حول الجهات المتورِّطة، فإن ستّة من النواب الشيعة في البرلمان العراقي، تقدموا - لأول مرة بعد هيمنة الشيعة على منصب رئيس الوزراء - بشكوى ضد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (المرشح الشيعي للمنصب). وبين هذا وذاك، تستمر عمليات الاستبعاد والطعون وردّ الطعون في مشهد سياسي يعكس القلق والمخاوف من المستقبل، لا سيما في ضوء التغييرات الحاصلة في المنطقة. وأيضاً مع ما يتوقّع أن يشهده العراق لجهة طبيعة الحكومة المقبلة التي ستتشكل بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرّر إجراؤها في الحادي عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المرشح المغدور صفاء المشهداني (وكالة الأنباء العراقبة)

حادثة الاغتيال راح ضحيتها صفاء المشهداني، عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح للانتخابات المقبلة عن تحالف «السيادة»، الذي يتزعّمه رجل الأعمال السنّي خميس الخنجر المثير للجدل شيعياً. وقد أثارت الحادثة شكوك مراقبين في قدرة الأجهزة الأمنية على تأمين الحماية الكافية للمرشحين رغم عددهم الكبير - (7668) مرشحاً يتنافسون على 329 مقعدا برلمانياً -، أو لجهة ما يمكن تسميته «شرف الخصومة» بين القوى المتنافسة. المنطقة التي وقعت فيها حادثة الاغتيال تثير هي الأخرى قلقاً وهواجس؛ كونها إحدى المناطق الساخنة (منطقة الطارمية شمالي بغداد) ذات الغالبية السنّية التي تحاول القوى المسلّحة الشيعية تثبيت «مراكز نفوذ سياسي» لها فيها، مع محاولة تحويلها «نسخة ثانية» من منطقة جرف الصخر (جنوبي بغداد) في محافظة بابل. إذ كانت الأخيرة منطقة ذات غالبية سنّية، لكنها وقعت تحت سيطرة الفصائل الشيعية المسلحة، وجرى تهجير سكانها تحت ذرائع مختلفة... أهمها وجود الجماعات المسلحة فيها («القاعدة» سابقاً، و«داعش» حالياً) وهو نفس ما ينطبق اليوم على منطقة الطارمية.

«اغتيال سياسي» ومطامع جغرافية

من هنا، وكون الحادث الذي راح ضحيته المشهداني وقع في منطقة تتصارع عليها قوى مختلفة سنية وشيعيّة؛ رُجِّحت إلى حد كبير فرضية «الاغتيال السياسي» المرتبط بالصراع على النفوذ والمصالح، لا سيما في ظل اتساع المنافسة بين تحالفات سنّية وشيعية داخل المناطق المختلطة وخارجها، قبل أن يعلن القضاء العراقي اتهام أشخاص من المنطقة نفسها بتدبير وتنفيذ عملية الاغتيال لـ«أغراض انتخابية». وللعلم، يُعد المشهداني من أبرز الوجوه الصاعدة في تحالف «السيادة» الذي يمثل مكوّناً سنّياً واسعاً في العراق. ولقد عُرف بنشاطه في ملف الأراضي الزراعية واستثماراتها، وهو ملف شائك في مناطق «حزام بغداد»؛ إذ يتقاطع النفوذ السياسي مع المصالح الاقتصادية لجماعات شيعية مسلحة.

وكان آخر ما نشره المشهداني على صفحته في «فيسبوك» إعلانه متابعة قرارات مجلس المحافظة القاضية بوقف تخصيص الأراضي الزراعية شمال بغداد، مؤكداً أن «الأرض حق لأهلها»، وأنه «لن يسمح بالمساس بها أو انتزاعها». وتفيد مصادر سياسية بأن هذه المواقف، ربما، وضعته في مواجهة غير مباشرة مع جماعات نافذة تتحكّم بمشاريع استثمارية ومصالح عقارية في تلك المناطق.

ومن ثم، يرى مراقبون سياسيون أن هذه الجريمة، التي تُعدّ أول اغتيال سياسي لمرشح في الانتخابات المقبلة، قد تدشن «تطليخ الانتخابات بالدم»، وقد تمثل تحولاً خطيراً في طبيعة التنافس السياسي داخل العراق، حيث يزداد التوتّر مع اقتراب موعد الاقتراع في بلد لم يتعافَ بعد من آثار النزاعات الطائفية وتفشّي السلاح غير الشرعي.

تصفية أصوات الاعتدال

من ناحية ثانية، يرجّح محلّلون أن تكون الجريمة محاولة «لتصفية صوت معتدل»، أو لتوجيه رسالة مفادها أن بعض المناطق ما زالت غير آمنة، وبالتالي، غير مؤهلة لإجراء انتخابات حرة. وفي هذا السياق، يقول المحلل الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «اغتيال المشهداني قد يكون رسالة داخلية وخارجية، تفيد بأن البيئة الانتخابية في العراق غير مستقرة، وأن بعض القوى لا تزال ترى في صناديق الاقتراع تهديداً لمكاسبها السياسية والمالية».

وحقاً، تشهد الساحة السياسية العراقية احتقاناً متزايداً مع اقتراب موعد الانتخابات، وسط انقسامات حادة داخل التحالفات التقليدية، وتزايد الانتقادات بشأن «هيمنة السلاح المنفلت»، ووجود أطراف تحاول توظيف العنف السياسي أداةً لإعادة رسم خريطة النفوذ.

خيبات أمل

بعد 23 سنة من إسقاط نظام صدام حسين (2003)، تعدّدت الحكومات العراقية. وكانت البداية حكومة «مجلس الحكم» بإشراف الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، تلتها حكومات إياد علاوي المؤقتة وإبراهيم الجعفري الانتقالية و«الحكومات الخمس» المشكّلة بعد إجراء أول انتخابات برلمانية (2005). ومع هذا، تبدو مخيّبة للآمال الحصيلة النهائية لما عُدَّ تغييراً جذرياً من «نظام شمولي» إلى «نظام برلماني» ليبرالي... تتوزّع السلطات فيه طبقاً للدستور.

إن الآمال التي بناها العراقيون على التغيير، بعدما أطاحت الدبابة الأميركية حكم صدام حسين، بدت مختلفة عن الآمال التي بنتها الطبقة السياسية على هذا التغيير. وهذا التغيير وإن كان جذريّاً على مستوى بنية الدولة، فهو لم يقدّم البديل الذي راهن عليه المواطن العراقي.

والطبقة السياسية التقليدية، التي تزامن دخولها مع دخول الأميركيين إلى العراق، وكان بعض رموزها يأملون في أن يقودوا التغيير المنشود، لم يكن أمامهم سوى تقاسم السلطة والنفوذ عبر المحاصصة الطائفية والعرقية. وتبدأ هذه المحاصصة، من توزيع مناصب الرئاسات السيادية الثلاث نزولاً إلى التنافس على مناصب بسيطة كنائب مدير قسم بإحدى دوائر الدولة، كما حصل مع إحدى مديريات الزراعة قرب الدورة ببغداد قبل شهرين. وهو ما فجّر صراعاً دموياً بين أجنحة الفصائل المسلحة» استدعى من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن يتهم علناً - لأول مرة - إحدى الفصائل (كتائب حزب الله) بأنها هي من تقف خلف العملية.

حالة استقطاب حاد

وبالتزامن مع معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإن الظاهرة الأكثر بروزاً هي الاستقطاب الحاد سواء لجهة المخاوف من الآخر المختلف عرقياً ومذهبياً، أو المخاوف بين المكوّنات نفسها طالما أن الهدف في النهاية للجميع هو الاستحواذ على السلطة، وما يرتبط بها من مال ونفوذ.

وعليه، فإن طريقة توظيف هذا المال والنفوذ تحوّلت إلى أعرض عنوان لأي انتخابات برلمانية يجري فيها استدعاء الشعارات الطائفية واللعب على الغرائز في مسعى للبقاء في دائرة الضوء من بوابة الدفاع عن المذهب والعقيدة... والآن في الانتخابات الأخيرة (نسخة 2025) الدفاع عن العشيرة.

هنا تبدو الديمقراطية العراقية، بعد مرور 23 سنة على تغيير نظام صدام حسين، وكأنها صُمِّمت لتكون تطبيقاتها على أرض الواقع بـ«الذكاء الاصطناعي»... لا بما هو حقيقي، ويمثل حاجة الناس الحقيقية بعد هذا التغيير.

إذ ما تعتبره الطبقة السياسية العراقية الحاكمة امتيازاً لها كونها تطبِّق الديمقراطية، لم يكن صدام حسين يُعدّه مثلبة عندما لم ينكر أن نظامه ديكتاتوري. لكن الفارق بين الطرفين أن تلك الديكتاتورية كانت حقيقية ولها مخرجاتها على أرض الواقع بما في ذلك عمليات القتل والإعدام وسواها، بينما ديمقراطية ما بعد 2003 ديمقراطية الكلام المسموح باتجاه واحد فقط لا باتجاهين.

انتهاك «الخط الأحمر»

منصب رئيس الوزراء يُعدّ الأهم بالنسبة للشيعة الذين يبررون ذلك بكونهم «الأكثر عدداً» في العراق؛ ما يجعل المنصب التنفيذي الأول في البلاد (رئاسة الوزراء) من نصيبهم.

لكن إقدام عدد من النواب الشيعة على تقديم شكوى ضد رئيس الوزراء الشيعي - لأول مرة منذ سقوط النظام السابق وبدء تشكيل الحكومات ذات الغالبية الشيعية - يُعتبر أمراً في غاية الخطورة. ففي تطوّر لافت على صعيد الأزمة التي تعيشها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، قبل أقل من ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات البرلمانية، تقدّم 6 من النواب الشيعة بشكوى ضد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني. وكانت رئاسة الادعاء في العراق أحالت الشكوى التي تقدّم بها النواب الستة إلى المحكمة المختصة بالتحقيق في قضايا النزاهة عن عدد من المخالفات القانونية طبقاً لنصّ الشكوى.

النواب الستة، وهم يوسف الكلابي، وياسر الحسيني، وفالح الخزعلي، وعلاء الحيدري، وهيثم الفهد ومحمد نوري، ينتمون إلى كتل شيعية مختلفة، ولكن طبقاً للمراقبين السياسيين، فإن اقتصار الشكوى على نواب شيعة فقط دون المكوّنات الأخرى (العرب السنة والكرد والتركمان) وفي مخالفات قانونية مثلما نصّت الشكوى، واقع يؤكد أن الشكوى تعبر عن انقسام واضح داخل «الإطار التنسيقي»، بجانب كونها أول «شكوى شيعية» ضد «رئيس وزراء شيعي»... وهذا بصرف النظر عن النتائج التي ستنتهي إليها!

لافتات دعائية في بغداد من حملة الانتخابات العراقية (آ ف ب/غيتي)

بين السوداني والمالكي

حول ما إذا كانت شكوى النواب الشيعة الستة ستؤثر على ائتلاف السوداني (الإعمار والتنمية)، أو حظوظه شخصياً على صعيد سعيه لولاية ثانية، يقول الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليست كل شكوى تقدّم إلى القضاء شكوى منتجة، حيث إن الشكوى المنتجة تعتمد على الأدلة والقرائن والوثائق».

وأردف التميمي: «هذه الشكوى التي تستهدف رئيس الوزراء وائتلافه تفتقد في الحقيقة إلى الأدلة». ثم أوضح أن «من بين القضايا التي أثارتها الشكوى موضوع التعيين بالوكالة في دوائر الدولة ومؤسساتها، بينما في كل الحكومات السابقة وليس هذه الحكومة فقط تجري عملية التعيين بالوكالة، كما أن قانون الخدمة المدنية أجاز التعيين بالوكالة، ويضاف إلى ذلك أن الحكومة الحالية هي في الأشهر الأخيرة من ولايتها... وبالتالي، فإن التعيين بالوكالة هو لغرض تمشية الأمور في البلد».

وتابع التميمي: «هناك اتهامات لشخصيات ضمن ائتلاف السوداني، لكنها تفتقر إلى السياقات القانونية الصحيحة، حيث تبدو الاتهامات عامة... عدا عن هذا النوع من الشكاوى يأتي مع اقتراب موعد الانتخابات، والهدف منها محاولة التأثير في الناخبين لا أكثر من ذلك، وهذا جزء من التأثير السياسي».

التنافس على العشائر

السوداني من جهته، وفي سياق دعم حملته الانتخابية، دعا الأسبوع الماضي خلال تجمع جماهيري في محافظة كربلاء إلى أن تكون المنافسة في الانتخابات البرلمانية مهنية بعيداً عن «التشويه والتزييف». وفي الوقت نفسه، وأيضاً من محافظة كربلاء حذّر رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي وأمام مجاميع من شيوخ العشائر في المحافظة مما سماه «تمرير المشاريع المشبوهة»، رافضاً قبولها «مهما تلونت بالكلمات المعسولة».

هذا التنافر بين أبرز زعيمين شيعيين، رئيس وزراء أسبق ورئيس وزراء حالي كانا ينتميان إلى حزب واحد «الدعوة»، يعكس جزءاً من إشكالية دخول العشيرة وبقوة على خط الحملات الانتخابية مرة والنزاعات الوظيفية مرة أخرى. ومعه يرى محللون سياسيون أن الاستعانة بشيوخ القبائل لتمرير الرسائل، ومنها الإشارات الحمّالة الأوجه، قد تعبّر عن ضعف المنظومة السياسية والقيَمية التي عملت على بنائها الطبقة السياسية في العراق بعد نحو عقدين من زمن التغيير. لكن الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي، في لقاء مع «الشرق الأوسط» رأى، من جهته، أن استدعاء العشيرة ليس كله سلبياً، بل له «إيجابيات وسلبيات»، خصوصاً إذا ارتبط «فض النزاعات العشائرية والمشاكل الاجتماعية، حسب الحالة والمنطقة، وأحياناً على اسم العشيرة أيضاً».

تشهد الساحة السياسية العراقية احتقاناً متزايداً مع اقتراب موعد الانتخابات وسط انقسامات حادة داخل التحالفات التقليدية

«الرسائل المشفّرة»

وفي سياق الرسائل، ومنها «المشفرة»، التي تبادلها السوداني والمالكي أمام شيوخ العشائر؛ بهدف جلب أكبر عدد من المؤيدين والناخبين من أبناء العشيرة، قال السوداني لمجموعة من شيوخ ووجهاء مناطق اللطيفية واليوسفية والمحمودية ونخبها الأكاديمية والمثقفة إن «التنافس يجب أن يكون بالبرامج والمشاريع... وليس بالترهيب والترغيب وشراء الذمم، فهذا الأسلوب لا يبني دولة».

في المقابل، وسط ما يجري تداوله في الأوساط السياسية عن احتمالية وقوع حوادث واستهدافات، سواءً خارجية كـ«ضربة إسرائيلية للفصائل المسلحة» أو داخلية كـ«عمليات تفجير واغتيالات واستهدافات» يمكن أن يؤدي إلى تأجيل الانتخابات - وهو ما يعني استمرار سلطة الحكومة في وقت تتوقف الدورة البرلمانية ما يصب في صالح السوداني -، قال المالكي: «لقد دفعنا تضحيات عالية حينما كان الإصرار على الوقوف في طوابير طويلة أمام صناديق الاقتراع، قالوا: لن نسمح لها. قلنا: ستكون». وتابع رئيس الوزراء الأسبق: «... واليوم أيضاً نقولها، ونقول للذين يتحرّكون في الظلام لكي يقوموا بشيء من التحريك والتحركات في بعض المحافظات حتى يُقال: لا نستطيع أن نجري الانتخابات... سنجريها حتى لو صنعتم ما صنعتم؛ لأننا لا نبيع العراق».

ما للأعراف والتقاليد ... وما عليها

عودة إلى الدكتور السعدي، فإنه يقول: «في كثير من الحالات، من إيجابيات الأعراف والتقاليد إيجادها حلولاً يعجز القانون عن حسمها، وفي هذا دليل على قوة سطوة العشيرة مقابل تراجع قوة سلطة القانون، بسبب المجاملات أو الخوف من تطبيق القانون. أما لجهة السلبيات، فإنها كثيرة، بينها المغالاة في المبالغ المالية، فضلاً عن زيادة العنصرية والتمايز الاجتماعي والفروق الاجتماعية بين عشيرة وأخرى».

وفيما يتعلق بالانتخابات يقول السعدي إن «دراسة لمعرفة تأثير العشيرة على الناخب، بيّنت نتيجتها أن الوعي الانتخابي في المناطق العشائرية أكبر مما هو عليه في مناطق المدينة، والسبب يعود لتأثير شيخ العشيرة والواجهات والمخاتير على قناعة الناخبين بعيداً عن الشعارات والبرامج الانتخابية». ولكن في المقابل، من السلبيات «حالات مثل نشر الصور، والمناطق المتفق عليها، فضلاً عن انقسام العشيرة إلى فرق وأفراد بين هذا المرشح أو ذاك ما يزيد حالة الانقسام، وكذلك العشيرة تفرض مرشحاً من أبنائها بغض النظر عن الكفاءة والبرنامج الذي يريد تقديمه، أي ترفع شعار (سيئ تعرفه أفضل من شخص جيد لا تعرفه)».


مقالات ذات صلة

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

حصاد الأسبوع صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره

عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي

حصاد الأسبوع عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة في الصومال، بات «مجلس الشعب» ركيزة أساسية في المشهد السياسي وصنع القرار بالبلاد، بالتزامن مع انتخاب عبد القادر محمد نور

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)

الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن

حالة من الارتباك تعيشها السلطتان الأكثر اشتباكاً (التنفيذية والتشريعية) في الأردن؛ إذ دخلت البلاد في حالة من الترقب وسط مخاوف من تنامي حالة «انعدام الثقة»

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع صورة ارشيفية لمركبات تابعة لقوات الـ"يونيفيل" قرب موقع للاحتلال الإسرائيلي بمنطقة كفرشوبا في أقصى جنوب شرقي لبنان (آ ف ب)

كيف تبدّلت قواعد الاشتباك بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهدت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية خلال العقدين الماضيين تحوّلاً جذرياً في طبيعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله». فما أفرزته حرب يوليو (تموز) 2006

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
TT

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)

دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة، وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد. وفي وقت تعوّل فيه موسكو على استكمال وتسريع مسار تطبيع واسع للعلاقات، يمنح الطرفين الروسي والسوري القدرة على إعادة بنائها، ويضع آليات تتجاوز صعوبات الماضي القريب وتلبي مصالح الطرفين، فإن التحدي الأبرز الذي يواجهه الطرفان، يتمثل في الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق لتقليص العلاقات مع روسيا إلى أدنى حد ممكن.

حملت تعليقات الطرفين الروسي والسوري، بعد الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» بينهما، تطابقاً في تقييم الوضع على صعيد العلاقات الثنائية، وقناعة بأن من شأن هذه الخطوة الحاسمة إطلاق مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

ولكن بينما وصفت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى «مذكرة التفاهم» بأنه خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين». قالت موسكو في تعليقها إن التطوّر يمنح العلاقات آفاقاً واسعة تلبي مصالح البلدين.

عملية إعادة تنظيم

بموجب التفاهم، ستبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.

أما بالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فأفادت المذكرة بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحوّل من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة»‏.

وحدّدت «مذكرة التفاهم» سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ. ويعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف عام، ويفتح، كما قال خبراء من الجانبين، «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

أسئلة حول المستقبل

ووفقاً لخبراء، فإن الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات، وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين».

لكن كان لافتاً أن المذكرة في بنودها المعلنة لم تحدّد تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، سواءً لجهة عديد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس» مستقبلاً، كما لم تحدد سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد. وهذا أمر أثار الكثير من النقاش والتباين في التحليلات بين طرفين رأى أحدهما أن المذكرة تقلّص إلى أدنى درجة النفوذ الروسي في سوريا، وتنهي عملياً حقبة كاملة من «المكاسب» التي حصلت عليها موسكو بسبب تدخلها العسكري في هذا البلد في 2015. في حين يصرّ الموقف الرسمي في البلدين - ومعه فريق واسع من المحللين - على أن التطور «يعيد تنظيم هذا الوجود على أسس جديدة» تأخذ في الاعتبار توافقات موسكو ودمشق على إعادة هيكلة العلاقات بشكل يحفظ مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة ويلبي أهداف ومصالح البلدين.

إلغاء الاتفاقيات السابقة

ولكن الثابت، وفقاً لأكثر من خبير، أن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد، وصفه مسؤولون روس بأنه «إلى الأبد». وهو أيضاً يشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، كالإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين، والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع أيضاً هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية»، وتحوّلها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات

وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين»

ماذا تبقى لموسكو؟

في الواقع، لقاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري؛ إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسة، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا طوال السنوات الماضية.

وفي حين أن الوجود الروسي الجوي في قاعدة «حميميم» لم تكن له أهمية استراتيجية بالنسبة إلى موسكو إلا في إطار الأهداف العملياتية إبان الحرب السورية، فإن الإطلالة الروسية على البحر المتوسط في قاعدة طرطوس البحرية اكتسبت أهمية استراتيجية كبرى كون الوجود الروسي فيها شكل «حلقة لوجستية» مهمة للغاية لخدمة السفن والأساطيل الروسية التي تتحرّك في المياه الدافئة، ولضمان سلاسل الإمداد والصيانة للسفن التي تنقل المعدات والموارد إلى القارة الأفريقية.

وحقاً، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال غير مرة في السابق إن بلاده مستعدة لسحب فوري لقواتها في سوريا «عندما تدعو الضرورة لذلك». وبالفعل، بدأت موسكو سحباً تدريجياً لقواتها منذ خريف عام 2016 عندما أعلنت «انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية في سوريا». لكن الانسحاب الأوسع جاء مع اندلاع الحرب الأوكرانية؛ إذ نقلت موسكو معدات ثقيلة ووحدات قتالية إلى مناطق أخرى، وعاد جزء كبير منها إلى ساحة المواجهة مع أوكرانيا.

وفي وقت لاحق، عندما أدت التطورات إلى إطاحة نظام الأسد، عمدت موسكو إلى نقل الجزء الأكبر المتبقي في حميميم إلى مطار القامشلي، الذي حوّلته موسكو بالتفاهم مع تركيا والولايات المتحدة إلى قاعدة جوية ضخمة، قبل أن تنسحب منه في مطلع العام استجابة لطلب من القيادة السورية الجديدة.

والحال أن القوات الروسية، التي كانت تنتشر في 114 قاعدة ونقطة ارتكاز على الأرض السورية عشية إطاحة نظام الأسد، قلّصت هذا الوجود إلى أدنى درجة ممكنة، ولم تعد تحتفظ بقوات إلا في القاعدتين الأكبر في حميميم وطرطوس.

وبعد المذكرة الحالية، يرى خبراء أن موسكو ستواصل تقليص حضورها في القاعدة الجوية، التي ستتحول فعلاً إلى مركز تدريب مشترك لم يتضح بعد ما إذا كان الطرفان سيتقاسمان الإدارة والسيطرة فيه.

قاعدة طرطوس

في المقابل، فإن الحاجة للمحافظة على الوجود الروسي في طرطوس، كونها نقطة ارتكاز لوجستية حيوية لحركة السفن الروسية، لم تتراجع. بل ستزداد أهمية بسبب اتساع نطاق الضغوط الغربية على موسكو وعلى تحرّكات الأساطيل الروسية. وتنطلق موسكو، في حال فتح الطرفان جولات مفاوضات جديدة لتحديد الوضع النهائي للوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، من إمكانية العودة إلى اتفاقية مبرمة في عام 1972 تنظم وجوداً محدوداً لروسيا في إطار مركز فني لخدمة وصيانة السفن وإمدادها بالوقود والمستلزمات الأخرى.

انفتاح على تعاون أوسع

في كل الأحوال، رأى خبراء أن من شأن إبرام المذكرة حالياً إزالة عائق رئيس أمام تطوير التعاون في مجالات عدة. وبحسب المستشار المقرّب من الخارجية الروسي، رامي الشاعر، فإن توقيع المذكرة شكّل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع «آلية براغماتية» لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، وبما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى الشاعر أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة. وأشار إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية، وبخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي - السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية».

وأردف: «لا كما يروّج البعض من أنَّها انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وتابع أن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، ومنها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار. وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي - السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي - السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

تعيين سفير مخضرم

وأشاد الشاعر بتعيين سفير جديد لروسيا في دمشق له خبرة واسعة في الشأن السوري وشؤون المنطقة، وعدَّها خطوة لتنظيم آفاق أوسع للعلاقة والتعاون. وكان بوتين أصدر قبل أيام، مرسوماً يقضي بتعيين الدبلوماسي دميتري دوغادكين سفيراً فوق العادة ومفوضاً للاتحاد الروسي لدى الجمهورية العربية السورية خلفاً للسفير السابق ألكسندر يفيموف.

ويُعدّ دوغادكين دبلوماسياً مخضرماً عمل لسنوات طويلة في المنطقة، وتنقل خلال العقدين الماضيين في مناصب عدة بين مصر وسوريا وسلطنة عمان وقطر، كما تسلم بين عامي 2013 و2017 منصب مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية، ما منحه خبرة واسعة في شؤون المنطقة واطلاعاً وثيقاً على ملفات العلاقة الروسية العربية عموماً، والعلاقات الروسية السورية على وجه الخصوص.

ويعود دوغاكين، الذي يتقن العربية، إلى سوريا سفيراً، بعدما كان قد عمل في هذا البلد مستشاراً أول ونائباً للسفير الروسي بين عامي 2009 و2013، ما يعني أنه عاصر التطورات العاصفة التي شهدتها البلاد، وتحوّل الحراك الشعبي الذي اندلع في 2011 ضد نظام بشار الأسد إلى مواجهة عسكرية طاحنة، دفعت لاحقاً إلى تدخل روسيا عسكرياً بشكل مباشر في 2015.

ضغوط غربية

في المقابل، يواجه السفير الروسي الجديد لدى سوريا ملفات معقدة وتحديات كبرى. وكان أحدث تطور على هذا الصعيد، الإشارة الأميركية التي تلقتها دمشق بضرورة وقف مشتريات النفط الروسي أو تقليصها إلى أدنى درجة ممكنة. وعمدت موسكو خلال السنة الأخيرة إلى تنشيط صادراتها من النفط والوقود إلى سوريا في إطار تفاهمات مع الحكومة السورية لمساعدتها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية والمعيشية. وخلال الأشهر الست الأولى من هذه السنة نشطت موسكو صادراتها بشكل قوي.

وقفزت شحنات النفط الروسي إلى سوريا 75 في المائة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذه السنة، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورّد الرئيس للنفط الخام إلى سوريا. ووفقاً لمصادر محلية فإن هذه الشحنات غطت ما يزيد على ثلث حاجة سوريا من النفط.

كذلك، كان مصدر سوري قد أعلن أن «سوريا تعتمد حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل». ورد مسؤولون سوريون على الضغوط المتواصلة من جانب واشنطن بالإشارة إلى أنه على الولايات المتحدة رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب، لتتمكن سوريا من تنويع مصادرها في مشتريات النفط. وأبلغ مسؤول سوري في قطاع الطاقة «رويترز» أن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد مورّدين جدد، وأنه من المتوقع حدوث «تغيير جذري» خلال الفترة القريبة المقبلة.

ولكن، قبل بروز هذا الملف، كانت دمشق تعرضت لضغوط مباشرة لدفعها إلى إبطاء مسار تطبيع العلاقات مع موسكو. ومع أن اللهجة الغربية تراجعت جزئياً في السنة الأخيرة، ظل هذا المطلب مطروحاً على طاولة المباحثات السورية - الأوروبية، والسورية - الغربية عموماً.

رؤية روسية

في مواجهة الضغوط الغربية، تنطلق موسكو من حاجة الطرفين إلى وضع ترتيبات جديدة للعلاقة تلبي مصالحهما. وكانت روسيا أعلنت استعدادها للمساعدة في إعادة تأهيل جزء مهم من البنى التحتية، وخصوصاً تلك التي أسهمت موسكو في السابق بشكل نشط في تشييدها، ويدور الكلام عن شبكة إمدادات الكهرباء وقطاعات عديدة أخرى ما زالت الشركات الروسية تنشط فيها. أيضاً عمدت موسكو إلى دعم دمشق بالمحروقات ومواد أخرى حيوية، وأبدت استعدادها للعمل بشكل غير مباشر على تعويض دمشق من خلال تلميح إلى احتمال إعفائها من الديون الروسية وتنشيط تعاون اقتصادي واستثماري في قطاعات عدة.

وناقش الطرفان الروسي والسوري تطوير التعاون العسكري في سياق حاجة دمشق إلى إعادة تأهيل جيشها.

بدورها، أكدت دمشق رغبتها بإعادة بناء العلاقة مع موسكو على أسس جديدة. ووضعت دمشق العلاقة مع موسكو في إطار الحاجة إلى تنويع العلاقات والإفادة من الانفتاح على كل الأطراف الدولية والإقليمية، لكنها طالبت مراراً بتحرك روسي يدعم مبدأ «العدالة الانتقالية». وبالتالي رغم الانفتاح على العلاقة المتجددة مع موسكو يبقى ملف وجود الرئيس المخلوع ورموز قيادته تحت الحماية الروسية عنصر توتر يعرقل بناء الثقة الكاملة بين الطرفين.

وفي هذا الإطار، فإن الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق، تسعى - بين أهداف عدة - إلى عرقلة بناء علاقات متجددة بين موسكو ودمشق. وسارت واشنطن أخيراً خطوات عملية في هذا المجال، ويوم 8 يوليو (تموز)، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس بنيّته شطب سوريا من «قائمة الدول الراعية للإرهاب»، وهو بحاجة لتبرير هذا القرار خلال 45 يوماً. ومع أن هذا القرار لا يرتبط مباشرةً بروسيا، أوضحت واشنطن أخيراً رغبتها في إضعاف علاقات روسيا مع سوريا. وكلف الكونغرس وزارة الحرب (البنتاغون) بدراسة الخيارات المتاحة لتقليص النفوذ الروسي، وضمان انسحاب قواتها من القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم.


عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
TT

عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره

صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي المنصب الثاني من حيث القوة والنفوذ في هيكل الدولة رئيساً لمجلس الشعب (البرلمان). وهو اليوم يتولّى المنصب في مرحلة مفصلية وسط خلافات سياسية حادة، وترقُّب انتخابات رئاسية وتشريعية في منتصف عام 2027.

يوم 10 أغسطس (آب) 2026، كتب عبد القادر محمد نور جامع، المولود يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1985 في مدينة بيدوا الصومالية، مرحلة جديدة في حياته السياسية مع فوزه برئاسة مجلس الشعب، لتنضم هذه المرحلة لسجل حافل بالمناصب والعلاقات المتينة مع القصر الرئاسي ورئيس البلاد حسن شيخ محمود.

في ذلك اليوم، كان جامع وزيراً للموانئ والنقل البحري، واستطاع حصد 142 صوتاً خلال جلسة انتخابية عقدت في مقر البرلمان بالعاصمة مقديشو، عقب شهرين من شغور مقعد رئاسة البرلمان إثر انتخاب رئيسه السابق، الشيخ عدن محمد نور مدوبي، رئيساً لولاية جنوب غربي الصومال في شهر يونيو (حزيران) من عام 2026.

وفي حينه حصد منافسه النائب عبد القادر عمر معلم، أحد أبرز وجوه الموالاة بالبلاد 30 صوتاً فقط، وسط غياب نواب مؤيدين للمعارضة التي ما عادت تعترف بشرعية البرلمان بعد إقرار الدستور في مارس (آذار) الماضي، ومن ثم تمديد فترتي البرلمان والرئاسة سنة حتى منتصف 2027.

اللغة التي قدم بها جامع نفسه بعد الانتخاب توحي بأنه «رجل دولة» يقدّم نفسه لمرحلة تبدو -بحسب مراقبين- مفصلية، مع ارتفاع «لاءات» المعارضة في وجه رئيس البلاد والحكومة الفيدرالية، وتمسّكها برفض الاعتراف به وبالمؤسسة التشريعية. ووفق المراقبين حاول الرجل الابتعاد عن الضغوط السياسية التي قد تستغل «قربه» من الرئيس حسن شيخ محمود.

إنها تقديرات يلخّصها خطاب فوزه، إذ وعد جامع بالتخلي عن مناصبه الحكومية والسياسية، حفاظاً على الحياد الذي يقتضيه منصب رئيس المجلس، وكذلك تعهّد بالتواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية.

أيضاً أكد رئيس البرلمان الجديد استعداده للعمل مع نائبي رئيس المجلس واللجان البرلمانية «لأداء عمل البرلمان بشكل كامل». ودعا، بعد أن غدا «الرجل الثاني» في هرم السلطة، إلى الوحدة، والمساواة، مؤكداً أن قيادته «ستسعى إلى تمثيل جميع الصوماليين، ودعم حقوقهم الاجتماعية والسياسية»، وأنه سيعمل على تعزيز التعاون مع مجلس الشيوخ، والمجالس التشريعية للولايات الفيدرالية الصومالية.

سجلّ حافل مع أروقة السلطة

خلف حضور جامع وفوزه الكبير سجل حافل، يشمل دراسته العلوم السياسية في جامعة أنقرة بتركيا بفضل منحة دراسية، وتخرجه عام 2016. وخلال هذه الفترة شغل جامع منصب السكرتير الأول في السفارة الصومالية بأنقرة بين عامي 2012 و2016، وقبل ذلك تولى منصب السكرتير الثاني في السفارة بين 2009 و2012، قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية.

أكثر من هذا، شغل جامع منصب نائب مدير وكالة المخابرات والأمن الوطني، والقائم بأعمال المدير بعد استقالة المدير السابق حسن عثمان حسين يوم 13 أكتوبر 2018 وحتى 22 أغسطس 2018. وشغل منصب وزير العدل في الحكومة الفيدرالية الصومالية ما بين 24 أكتوبر 2020 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2021. ثم تولّى حقيبة وزارة الدفاع في الفترة ما بين ديسمبر 2021، وحتى مارس من عام 2025، قبل أن يصبح وزيراً للموانئ والنقل البحري، حتى انتخابه الرجل الثاني بالدولة الصومالية.

رئيس مجلس الشعب

من جهة ثانية، تشير تقارير إعلامية محلية تنسب لسيرة جامع الذاتية أنه كان رئيساً للأمن في القصر الرئاسي الصومالي، وإدارة الملفات الشائكة بالدولة. وإبان توليه حقيبة وزارة الدفاع، شارك جامع في توقيع إطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي بين الصومال وتركيا عام 2024، بهدف تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين.

مرحلة مفصلية

ردود الفعل التي لاحقت انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره، في ظل خلافات سياسية في الصومال جاوزت العامين بشأن الدستور، والعملية الانتخابية، والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بطبيعة الحال، هنأ جامع على انتخابه رئيساً جديداً لمجلس الشعب الفيدرالي الصومالي. وأعرب محمود عن تمنياته لرئيس المجلس الجديد بالتوفيق في أداء مسؤولياته الدستورية، مؤكداً أهمية اضطلاع مجلس الشعب بدوره في سنّ القوانين، وتمثيل الشعب، وتعزيز المساءلة داخل مؤسسات الدولة. ومن ثم دعاه إلى قيادة المجلس وفقاً للدستور، وإعطاء الأولوية للوحدة، والتشاور، والمصلحة العامة، مشدداً على أهمية الدور الذي يضطلع به البرلمان في عملية بناء الدولة الصومالية.

ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، أيضاً، عن تمنياته لرئيس البرلمان الجديد بالتوفيق في أداء مهامه، «بما يعزز دور البرلمان، ويطور عمله التشريعي والرقابي»، مثمناً أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا سيما الحكومة والبرلمان، بما يساهم في تسريع تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية، وخدمة الشعب الصومالي. والخميس، تلقى جامع برقية تهنئة من رئيس البرلمان الأفريقي، فاتح بوطبيق، بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه القيادية، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية».

في المقابل، أعلن «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض، في بيان، بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي، رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب الصومالي المنتهية ولايته. واعتبر المجلس، في بيان، أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي الصومالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، وبالتالي، ما عاد البرلمان يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

تحذير من المستقبل

أيضاً اعتبر «المجلس» أن «الطريقة التي استغل بها الرئيس المنتهية ولايته الانتخاب المزعوم، تجسّد مثالاً واضحاً على الخطة التي يسعى -بحسب البيان- إلى اتباعها لإدارة الانتخابات المقبلة للبرلمان الفيدرالي، ورئاسة الجمهورية، من خلال السيطرة على العملية الانتخابية، وإقصاء المنافسين الأقوياء، وتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً». هذا، ويتمسك النواب الرافضون المشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي». ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012، ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام وذلك لمنتصف 2027.وسط هذا الجدل، تتّجه الأنظار إلى جامع ليس باعتباره ممثلاً لصعود استثنائي في عالم السلطة فقط... بل لمتابعة إدارته للأزمة السياسية باعتباره الرجل الثاني بالدولة، والذي تضعه المعارضة بجوار الرجل الأول رئيس البلاد في خانة «رفض الاعتراف».


مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
TT

مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة في الصومال، بات «مجلس الشعب» ركيزة أساسية في المشهد السياسي وصنع القرار بالبلاد، بالتزامن مع انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً جديداً له يوم 10 أغسطس (آب).

محمود علي كلني، الباحث في الشؤون الأفريقية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ البرلمان الصومالي مرّ بعدة فترات عصيبة؛ إذ تعود جذوره إلى مرحلة الاستقلال عام 1960، عندما قامت الجمهورية الصومالية على نظام برلماني ومجلس تشريعي عُرف باسم «الجمعية الوطنية». واستمر هذا الوضع خلال عقد الستينات إلى أن أطاح انقلاب عسكري عام 1969 بالنظام المدني، وعندها دخلت البلاد مرحلة مختلفة أصبحت فيها المؤسسة التشريعية خاضعة بصورة أكبر للنظام السياسي القائم.

ثم بعد انهيار الدولة المركزية عام 1991، دخل الصومال مرحلة طويلة من الفراغ المؤسسي والحرب الأهلية، قبل أن تبدأ عملية إعادة بناء الدولة عبر مؤتمرات المصالحة الوطنية. وفي عام 2004، أُنشئ النظام الفيدرالي الانتقالي، ثم جاءت نقطة التحوّل الأساسية، وفق كلني، عام 2012 مع اعتماد الدستور الفيدرالي المؤقت، الذي أعاد تأسيس البرلمان ضمن نظام اتحادي «ثنائي الغرف» يضم «مجلس الشعب» و«مجلس الشيوخ».

اليوم، يتكوّن «مجلس الشعب» الصومالي من 275 نائباً منتخبين بشكل غير مباشر، ويتولّى إلى جانب سنّ التشريعات، مهام الرقابة على الحكومة والمشاركة في عمليات صنع القرار السياسي في البلاد، في حين يتألف «مجلس الشيوخ» الصومالي من 54 عضواً ينتخبون بشكل غير مباشر من قبل مجالس الولايات لمدة 4 سنوات.

بين أبرز مهام البرلمان إقرار الدستور الكامل للبلاد في مارس (آذار) الماضي دون توافق شامل؛ إذ ترفضه المعارضة لعدة أسباب بينها «الحد من صلاحيات الولايات وتعظيم سلطة رئيس البلاد وتمديد فترة البرلمان والرئاسة عاما لتنتهي في منتصف 2027».

وبسبب هذا الموقف فقد البرلمان عملياً اعتراف المعارضة التي يطالب ممثلوها بإجراء انتخابات فورية، في حين تتمسك السلطة بإجراء انتخابات مباشرة من دون الالتزام بالنظام القبلي، الذي تميل إليه المعارضة باعتباره غير ممثل لإرادة جميع المواطنين.

أربعة قتلى من أفراد تنظيم "حركة الشباب" إثر هجوم شنته الحركة في العاصمة الصومالية مقديشو (آ ف ب)

أيضاً واجه البرلمان تحديات أمنية جسيمة في عام 2014، حين شهد هجومين بسيارتين مفخختين في مايو (أيار) ويوليو (تموز)، من جانب انتحاريين في «حركة الشباب» الإرهابية التابعة لتنظيم «القاعدة». وتسبّب الهجوم الأول بمقتل وإصابة 10 على الأقل بينهم نواب وعناصر أمن، وأسفر الحادث لاحقاً عن استقالة وزير الأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد.

وعلى الرغم من تراجع الهجمات الإرهابية من «حركة الشباب» ضد مؤسسات الدولة في الآونة الأخيرة، تبقى الخلافات السياسية الهمّ الأكبر عند البرلمان في ظل رفض المعارضة الاعتراف به.

وباعتقاد الباحث محمود علي كلني، فإن البرلمان «نجح في السنوات الأخيرة في أن يصبح لاعباً يستحيل تجاوزه، وركيزة حاسمة في صناعة القرار السياسي، وامتلك أدوات دستورية وتشريعية ورقابية مهمة». غير أنه يستدرك فيقول: «مع هذا، فإنه لم ينجح بعد في ترسيخ نفسه بصورة كاملة كمؤسسة مستقلة عن منطق التوازنات السياسية الضيقة».

ويضيف كلني: «بناءً عليه، مع دخول الصومال مرحلة جديدة من إعادة تعريف النظام الدستوري والانتخابي، ستتحدد أهمية البرلمان؛ ليس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بمدى قدرته على بناء توافق سياسي قابل للحياة حيال قواعد تداول السلطة في مرحلة عصيبة بتاريخ البلاد». وبالتالي، إذا ما نجح البرلمان في ذلك، فإنه قد يتحول من ساحة للصراع على الدولة إلى مؤسسة لصناعة الدولة. أما إذا أخفق، فقد يجد الصوماليون أنفسهم أمام دورة جديدة من الأزمات السياسية، يكون البرلمان فيها ليس جزءاً من الحل، بل أحد أهم ميادين الصراع على مستقبل البلاد، كما يرى كلني.

وأخيراً يخلص الباحث والخبير إلى أن القول إن «مستقبل البرلمان الصومالي لن يُحسم داخل قاعة البرلمان وحدها، بل في قدرته على تحقيق المعادلة الأصعب عبر الانتقال من منطق تقاسم السلطة إلى منطق التمثيل السياسي، ومن شرعية التوافق بين النخب إلى شرعية الإرادة الشعبية، من دون أن يؤدي هذا الانتقال إلى تفكيك التوازن الهشّ الذي أبقى الدولة الصومالية موحّدة طوال مرحلة ما بعد الحرب».