الرئيس الموريتاني يُحيل 12 مسؤولاً إلى القضاء بتهم «الفساد»

طالب الوزراء بـ«تحمل المسؤولية والسهر على فرض الشفافية»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني شدّد على محاربة الفساد والمفسدين (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني شدّد على محاربة الفساد والمفسدين (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يُحيل 12 مسؤولاً إلى القضاء بتهم «الفساد»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني شدّد على محاربة الفساد والمفسدين (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني شدّد على محاربة الفساد والمفسدين (الرئاسة)

أقال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الثلاثاء، 12 مسؤولاً من مناصبهم بسبب شبهات فساد، أثارها تقرير صدر قبل أسبوعين عن محكمة الحسابات، إثر تفتيش لعدد من المؤسسات العمومية خلال سنوات 2021 و2022 و2023، وكشف عن اختفاء مبالغ كبيرة من الميزانية، تجاوزت -حسب بعض التقديرات- مليار دولار.

مطالب بضرورة معاقبة الفاسدين

أثار تقرير محكمة الحسابات، الذي سلمته إلى الرئيس الموريتاني قبل أسبوعين، ونشرته على موقعها الإلكتروني، موجة غضب شعبي واسعة، وارتفعت مطالب بضرورة معاقبة المتورطين في اختلاس الأموال العمومية، وهو ما تعهّد به الرئيس الموريتاني في خطاب ألقاه الاثنين الماضي أمام دفعة جديدة من طلاب المدرسة الوطنية للإدارة، مؤكداً أنه «ستتم محاسبة كل مَن يتورط في شبهة فساد».

وكانت محكمة الحسابات قد سلّمت للحكومة ملحقاً إضافياً، يتضمن أسماء 30 مسؤولاً آخر، تعتقدُ المحكمة أنهم متورطون في عمليات فساد، تتفاوت من أخطاء في التسيير إلى الاختلاس وهدر المال العام، وقد قررت الحكومة في اجتماعها، الثلاثاء، إقالة جميع المسؤولين الواردة أسماؤهم في التقرير.

خطر الفساد

وخلال اجتماع الحكومة، قال الرئيس ولد الغزواني إن «الفساد يُشكل خطراً حقيقياً على حاضر ومستقبل البلد»، وشدّد على أنه «لن يتهاون معه، وسيحرص على إنزال أقصى العقوبات على كل الذين ثبتت خيانتهم للأمانة، مهما كان موقعهم وتأثيرهم».

رئيس محكمة الحسابات حميد ولد أحمد طالب (رئاسة الجمهورية)

وطالب ولد الغزواني الوزراء بـ«تحمّل المسؤولية، والعمل على ترسيخ الشفافية، والالتزام بالإجراءات والقوانين المعمول بها، مع الحرص على أن تضطلع أجهزة الرقابة الداخلية في القطاعات الوزارية بالدور المنوط بها في مراقبة وتسيير الشؤون العامة في مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك المصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصايتهم».

وأوضح ولد الغزواني أن على الوزراء ألا يبقوا «مكتوفي الأيدي في انتظار تفتيش أو تقرير جديد ليكشف عن مزيد من الاختلالات. كما يتعيّن على جميع المسؤولين من الآن فصاعداً الانتباه إلى الطريقة التي تسير بها المصالح والمؤسسات العمومية، وتصحيح كل الاختلالات التي بينها تقرير المحكمة».

تحرك القضاء

وأعلنت الحكومة الموريتانية، في بيان صحافي الثلاثاء، أنه في إطار الحرب على الفساد «تم اليوم إنهاء مهام جميع من ذكرتهم محكمة الحسابات»، وأضافت أنه «سيعهد إلى النيابة العامة التعهد بتحريك الدعوى العامة حول كل ما قد يكيف تكييفاً جزائياً من بين الوقائع التي سجّلها هذا التقرير».

وفي السياق نفسه، أصدرت النيابة العامة بياناً أعلنت فيه أنها «ستُباشر المتابعات القضائية ضد كل من تُنسب إليه أفعال تتعلق بالاختلاس أو تبديد المال العام، وفقاً للإجراءات والقوانين المعمول بها».

وأوضحت النيابة أن هذا الإجراء يأتي عقب تسلّمها التقرير الصادر عن محكمة الحسابات، مشيرة إلى أن ذلك يندرج في إطار الجهود الوطنية لمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية وحسن تسيير المال العام.

وبعد صدور هذه القرارات، سادت حالة من الارتياح في أوساط الموريتانيين الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أعرب آخرون عن مخاوفهم من إغلاق الملف دون محاسبة المسؤولين واستعادة الأموال المنهوبة.

وكتب سيد أحمد ولد محمد، رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «للذين كانوا يظنون أن تقرير محكمة الحسابات مجرد حبر على ورق، أقول: عليكم بالتريث وعدم الاستعجال والتهويل».

وأضاف ولد محمد: «فخامة رئيس الجمهورية أخذ عهداً على نفسه محاربة هذه الآفة الخطيرة، بطريقة قانونية وغير شعبوية»، وفق تعبيره.

أما النائب البرلماني المعارض، محمد الأمين ولد سيدي مولود، فكتب معلقاً على الموضوع: «سنرى بعض من كانوا ينكرون وجود الفساد في ظل النظام الحالي يعدّون إجراءات اليوم إنجازاً تاريخياً، وسنرى آخرين كانوا يطالبون بمحاربة الفساد يدافعون عن المشتبه بهم، وهذه عراقيل أخرى!».

وأضاف ولد سيدي مولود: «المبالغة في العقوبات -التي لم تحصل- أفضل في مجتمعنا من التساهل المؤدي إلى الإفلات من العقاب، وهو النهج السائد. فنحن نعاني نقصاً في العقوبة يقترب من الإهمال، وزيادة في التساهل تقترب من التفريط».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

تحليل إخباري «سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

تحليل إخباري بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)

وزير العدل الموريتاني يفجر جدلاً بعد وصفه معارضاً بـ«الكذاب»

أثار وزير العدل الموريتاني الجدل في البلاد بعد تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي للحكومة، وصف فيها أحد أبرز قيادات المعارضة بأنه «كذاب»،…

الشيخ محمد (نواكشوط)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.