«سترة الميدان»... بين الحرب والسلم

أصوله عسكرية… دماؤه عملية وجيوبه تفضحه

مناسبتان رسميتان… أهداف وألوان مختلفة… والجاكيت واحد (إ.ب.أ +رويترز)
مناسبتان رسميتان… أهداف وألوان مختلفة… والجاكيت واحد (إ.ب.أ +رويترز)
TT

«سترة الميدان»... بين الحرب والسلم

مناسبتان رسميتان… أهداف وألوان مختلفة… والجاكيت واحد (إ.ب.أ +رويترز)
مناسبتان رسميتان… أهداف وألوان مختلفة… والجاكيت واحد (إ.ب.أ +رويترز)

قد يصعب تصديق أنه من رحم الحروب ودمويتها، ولدت قطع أزياء صمدت عبر الزمن، وتحدَت إيحاءاتها المرتبطة بالعنف والظُلم. ليس هذا فحسب، بل دخلت عالم الموضة من أوسع الأبواب. سلاحها هو العملية الوظيفية. ما علينا سوى ذكر المعطف الممطر Trench Coat الذي ابتكره توماس بيربري في القرن الماضي لحماية الجنود البريطانيين من عوامل الطقس وتقلباته في الخنادق، حتى نشعر بالامتنان له ولمطوريه من المصممين من بعده بعد أن أصبح قطعة لا يمكن الاستغناء عنها في خزانة المرأة والرجل على حد سواء. كذلك بنطلون «الكارغو» Cargo pants بجيوبه المتعددة، ونقشاته الحربية، والذي يرافقنا في السفر والنزهات اليومية، وأخيراً وليس آخراً جاكيت الميدان Field Jacket.

كانت هذه الجواكيت ولا تزال مرتبطة بالرجل لكنها دخلت عالم المرأة على يد مصممين كبار (هوكرتي)

جاكيت الميدان

هذا الجاكيت وجد في الإقبال الذي تشهده السترات عموماً هذا الموسم فرصة ليتقدم للصدارة، لافتاً الانتباه بجيوبه المتعددة، والكبيرة. زاد من إشعاعه ظهور ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، به مؤخراً.

صور الحرب العالمية الثانية التي وُلد فيها ومن أجلها بعيدة هي الآن عن الأذهان. جيل كامل يقرأ عنها في كتب التاريخ فقط، وبشكلها الحديث، يربطها أغلبهم بصورة مغامر مستكشف، أو أرستقراطي بريطاني في رحلة صيد يبحث فيها عن فريسة. ربما لأنه يشبه في بعض تفاصيله جاكيت السافاري، الذي أبدعه الراحل إيف سان لوران في الستينات من القرن الماضي، وكان الجاكيت العسكري الميداني مصدر إلهامه. إيف، باعتبار أنه مبدع، له نظرة فنية استثنائية، فكك إيحاءاته الحربية، وطوره بأن زاد من طوله، واقترحه بخامات مترفة تليق بأحلى المناسبات للجنسين.

بين ميلانيا والملكة ليتزيا

سبب الحديث عن هذا الجاكيت في الآونة الأخيرة إطلالتان مثيرتان لكل من ميلانيا ترمب والملكة الإسبانية ليتزيا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. إطلالتان أثارتا الكثير من الفضول والإعجاب، نظراً لتأثيرهما البصري الأنيق.

ميلانيا ترمب وجاكيت من «رالف لورين» خلال زيارتها الأخيرة لبريطانيا (رويترز)

كان ذلك عندما ظهرت الأولى بجاكيت «الميدان» في اليوم الأخير من زيارتها الرسمية لبريطانيا رفقة زوجها الرئيس دونالد ترمب. كان بتوقيع دار «رالف لوران»، ومصنوعاً من جلد الشامواه، بأربعة جيوب تحترم التصميم الأصلي. تجدر الإشارة إلى أن علامة «رالف لورين» من العلامات المفضلة لدى ميلانيا، لكن اللافت أكثر أنها تحرص منذ ولاية زوجها الثانية على الظهور بإطلالات تعكس القوة والصرامة، وكأنها في حرب مع الآخر.

في الجهة الأخرى، ظهرت الملكة ليتزيا في ثالث يوم من زيارتها مع زوجها الملك فيليبي لمصر بجاكيت بتوقيع المصممة المصرية دينا شاكر، مستوحى من جاكيت السافاري. تميَز باللون الأبيض، ومن الكتان الطبيعي حتى يناسب حرارة القاهرة، وروح المغامرة التي رافقت مستكشفي القارة السمراء والأهرامات. كانت لفتة دبلوماسية من الملكة قبل أن يكون قطعة عملية تتقاطع مع «الجاكيت العسكري» بجيوبها الكبيرة، ومناسبتها للمكان، والزمان.

ليتزيا ملكة إسبانيا وجاكيت من المصممة المصرية دينا شاكر خلال زيارتها الأخيرة لمصر (إ.ب.أ)

فالجيوب ربما تكون السمة الملازمة للجاكيت العسكري الميداني، وأكثر ما يُميزه ويمنحه هويته. ثم تأتي خامته، والمواد التي يُصنع منها ثانياً. على الأقل في عالم الموضة. كانت هذه الجيوب، بحجمها وعددها، إلى عهد قريب حكراً على السترات الرجالية، ولا تزال إلى حد كبير. لكن ومنذ بدأ مصممون من أمثال ستيلا ماكارتني وجاكوموس وعلامة «ساكاي» يطرحونها، إلى جانب «رالف لورين» وهي تخاطب امرأة مستقلة تتوخى العملية من دون أن تتنازل عن الأناقة.

الحرب هي البداية

ولدت هذه السترة لدواعٍ حربية صرفة. كان ذلك في عام 1941، وخلال الحرب العالمية الثانية، باعتبار أنها بديل للمعطف الصوفي للحماية من قسوة الخنادق. صدرت آنذاك باسم «M-41» بوصفها قطعة أساسية في الزي العسكري الأميركي، وروعي فيها أن تأتي بقوة عزل عالية من خلال طبقة خارجية مصنوعة من قطن البوبلين، وبطانة من صوف الفلانيل المقاوم للماء والرياح. ورغم ذلك لم تكن مثالية، ولم تُوفر بطانتها عزلاً كافياً، كما لم تحمِ طبقتها الخارجية من المطر تماماً. كان هناك أيضاً تذمر في صفوف الجنود من قلة الجيوب فيها. فهذه كانت ضرورية لحمل الذخيرة، والخرائط، والمستلزمات الطبية. ومع ذلك ظل هذا التصميم معتمداً لعدم توفر بديل آخر حتى عام 1943، مع ظهور «M-43»، النموذج المحسَن.

تميز بطول ممتد يصل إلى الورك، وغطاء رأس قابل للفصل، وجيوب أمامية، وحبل شد حول الخصر، واستخدم قماشاً من قطن الساتان.

نجح في توفير ما يحتاج إليه الجنود لمواجهة قسوة الطقس، والحماية قدر الإمكان. لم يتوقف الجاكيت عن التطور. تصميم «M-50» مثلاً جاء بأزرار داخلية تسهل تركيب البطانة، كما تخلى عن بعض التفاصيل التي كانت تربطه بميادين القتال فقط. تحوّل هنا إلى زي رسمي يمكن ارتداؤه في مناسبات أخرى. بقي أكثر ما يُميِزه جيوبه الأمامية الكبيرة -اثنان على الصدر، واثنان على جانبي الخصر.

تحوله إلى رمز ثقافي

ثم جاء الإصدار الشهير «M-65» الذي ارتداه الجنود الأميركيون خلال حرب فيتنام، بأقمشة مقاومة للرياح والأمطار الغزيرة خلال موسم المونسون.

ظهرت بها النجمة جين فوندا في عدة مظاهرات ومناسبات مناهضة للحرب (غيتي)

أصبح في هذه الفترة انعكاساً للتحول الثقافي الذي شهدته الولايات المتحدة الأميركية والعالم أجمع، حيث استعمله المناهضون لحرب فيتنام بوصف أنه رمز لرفض الحرب، والمطالبة بعدالة اجتماعية. كان من بينهم مشاهير من أمثال جين فوندا، وجون لينون، وغيرهما. ثم دخل عالم السينما على أنه سترة ترمز للقوة في أفلام «جيمس بوند»، و«أبوكاليبس ناو» و«رامبو».

في السبعينات، بدأ هذا التصميم يلفت الأنظار إلى جانبيه العملي والجمالي، بعد أن أدخله مصممون مثل رالف لورين عالم الموضة. وبينما اجتهد الراحل إيف سان لوران في إخفاء معالمه الحربية بأن جعله تصميماً خاصاً بالمغامرات واستكشاف ثقافات أخرى، حافظ رالف لورين على شخصيته الأصلية، ربما للحفاظ على انتمائه الأميركي. ركَز أكثر على تجديده بإدخال أقمشة مترفة، أحياناً شفافة ليخفف من صرامته، ومن ثم يضفي عليه النعومة. لا يزال يقوم بهذا لحد الآن، وهو ما ظهر جلياً في تشكيلته لربيع وصيف 2026، والتي قدمها خلال أسبوع نيويورك الأخير.

من عروض أزياء «رالف لورين» و«نون«... تغيرت الأقمشة والألوان وظلت الجيوب علامة مميزة (رالف لورين +نون)

حالياً، حيث نلمس حنيناً لافتاً للماضي، يتجسّد في رغبة المصممين إعادة تفسير أيقونات من عقود مضت بلغة جديدة، وأناقة معاصرة، فإن هذا الجاكيت لم يغب عن أنظارهم. تلاعبوا عليه من خلال الخامات، واستغنوا عن تفاصيل تتطلبها ميادين الحرب، مثل القلنسوات، واللون الزيتوني، والأربطة على شكل حبال، والقبعات المربوطة بسحابات، وغيرها من التفاصيل الوظيفية. اكتسى في المقابل بألوان أكثر تنوعاً، كما اكتسب خطوطاً ناعمة تحدد الخصر بحزام يراعي متطلبات الموضة، إضافة إلى استعمال أزرار عوض أربطة، وسحابات. بيد أن الجيوب ظلت مكانها. لم تتغير شكلاً، أو عدداً.

«هوكرتي»... تُفصِلها على المقاس

أصبح الآن بالإمكان تفصيلها على المقاس باختيار القماش واللون (هوكرتي)

وبما أن جواكيت «الميدان» مثل كل الكلاسيكيات يجب أن تكون على المقاس تنسدل على الأكتاف، وتلامس الخصر بشكل مثالي، كان من البديهي أن توليه علامات متخصصة في التفصيل على المقاس، مثل علامة «هوكرتي» Hockerty، اهتمامها. فهي تقدّم مجموعة أنيقة ومتنوعة لرجل يريد مواكبة الموضة من دون أن تُلغي إرثه التاريخي، وفق ما صرحت به العلامة قائلة: «إن تفسيرنا لهذه السترة يوجه تحية للماضي ويحترمه، لكن يأخذ بعين الاعتبار متطلبات الحاضر والمستقبل. لهذا كان لا بد أن تأتي أكثر تنوعاً مما كانت عليه في أي وقت مضى».

تشرح العلامة، ومركزها في سويسرا، أنه تم حذف بعض التفاصيل الحربية الصارمة، مثل أصفاد الفيلكرو، والأربطة على شكل حبال «وما شابه من تفاصيل لم تعد هناك من حاجة إليها». صحيح أن «رجل اليوم يريد تصاميم لها تاريخ وجذور قوية، إلا أنه يريدها أيضاً أن تكون عملية وأنيقة يمكنه اعتمادها في عدة مناسبات بأسلوب يمنحه الثقة والراحة... وتظهر رشاقته». طبعاً مع مراعاة أن تناسب القطعة كل المواسم. في الشتاء يمكن استعمالها مع كنزة صوفية سميكة، وفي الربيع مع قميص من القطن أو «تي-شيرت». وفي كل الحالات، فإن الرسالة واحدة: منح الحماية والثقة، وتحقيق السلام.


مقالات ذات صلة

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المشهد حالياً يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت لاختبار أفكار مبتكرة، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.


خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
TT

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

يبدو أن صناع الموضة في مأزق صعب، الأمر الذي يُفسِّر حجم التغييرات التي تقوم بها كل من مجموعة «إل في آم آش» ومجموعة «كيرينغ» مؤخراً. فأرقام المبيعات في تراجع، وعدد زبائن المنتجات الفخمة أيضاً في تراجع، والعالم يعاني من أزمة اقتصادية خانقة لا تتجلى فقط في الإضرابات التي تشهدها العديد من العواصم الأوروبية، بل أيضاً فيما يجري داخل بيوت الأزياء من انقلابات، وإقالات.

وبين ضغوط المبيعات، وتقلّبات سوق الرفاهية، وتوقعات العلامات التجارية تحقيق نتائج سريعة، باتت المساحة المتاحة أمام المديرين الإبداعيين لاختبار أفكارهم وبناء هوياتهم داخل الدور تضيق أكثر فأكثر. لم تعد فترة عام أو عامين متاحة أمامهم لتأسيس لغة إبداعية متماسكة. وهكذا بين الفترة والأخرى تنتشر إشاعات حول رحيل مصمم، أو إقالته سرعان ما تتأكد صحتها، في مشهد يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت الذي يحتاج إليه، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

فمنذ أيام أعلنت دار «كالفين كلاين» خروج مديرتها الفنية فيرونيكا ليوني، وبعدها مباشرة أعلنت شركة «كيرينغ»، المالكة لعلامة ألكسندر ماكوين، أن مديرها الإبداعي شون ماكغير غادر منصبه.

قبل ذلك، أعلنت المجموعة رحيل أنتوني فاكاريلو، المدير الإبداعي لـ«سان لوران»، فيما تقول مصادر في القطاع إن فترة تولي بييرباولو بيتشولي منصبه في «بالنسياغا» تقترب أيضاً من نهايتها، فيما لا تزال دار «بروني» من دون مصمم حتى الآن.

سبب خروج ماكغير أنه واجه صعوبة في إثبات حضوره، بعد أن قوبلت تصاميمه الأولى بفتور. كان ماكغير قد انضم إلى ماكوين في وقت كانت فيه العلامة التجارية تواجه تراجعاً حاداً في المبيعات، نتيجة تباطؤ سوق السلع الفاخرة، وتراجع الطلب على خطها الناجح من الأحذية الرياضية تحديداً.

في عرضه الأول في مارس (آذار) 2024، قدّم أسلوباً أكثر تحرراً وخشونة. بدا متجدداً، ما أعطى الأمل بأنه تغيير إيجابي. لكن بعض تجار التجزئة والنقاد رأوا أن العرض كان غير متماسك، وأنه ابتعد بدرجة كبيرة عن السمعة التي تتمتع بها ماكوين بوصفها علامة متخصصة في التفصيل الدقيق، والمتقن.

حاول المصمم تجديدها في مجموعته لربيع وصيف 2027 بالألوان والعودة إلى إرثها (ماكوين)

ورغم أن المجموعات اللاحقة جاءت أكثر إحكاماً في تنفيذها، فإنها لم تنجح في تجديد اهتمام السوق بالعلامة التجارية. وبحلول عام 2025، انخفضت الإيرادات المقدّرة إلى أقل من 200 مليون يورو، بعدما بلغت 800 مليون يورو في ذروتها. هذا التراجع جعل الشركة المالكة، «كيرينغ»، تدرس إمكانية بيع العلامة التجارية، قبل أن تبدأ عملية إعادة هيكلة شاملة لها.

وتعتبر ماكوين واحدة من أصغر العلامات التجارية التابعة لـ«كيرينغ»، ومن أكثرها تعقيداً أيضاً، لأنها لم تخرج من عباءة مؤسسها ألكسندر ماكوين حتى الآن. فهو لا يزال حاضراً في الذاكرة بعروضه المسرحية، وبراعة تفصيله، وروحه المتمردة بفنية لا يستطع أياً كان أن يُعوِّضها بسهولة. وربما هذا ما تبحث عنه الدار لحد الآن، وهو أيضاً ما صرَّح به لوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي لشركة «كيرينغ» بقوله إنه يقدر مساهمة شون ماكغير، وتفانيه في خدمة «ألكسندر ماكوين»، لكن «المجموعة تطمح إلى رسم مسار جديد وجريء للدار، يستند إلى إرثها الفريد في التفصيل الاستثنائي، والإبداع الذي لا يقبل المساومة، والتمرد، من أجل تأكيد مكانتها بوصفها أحد أكثر الأصوات ابتكاراً، وتأثيراً ثقافياً في قطاع السلع الفاخرة».

تشتهر الدار ببراعتها في التفصيل الرجالي (ماكوين)

وتقود «كيرينغ» حالياً تغييرات كبيرة في القيادة الإبداعية عبر مجموعة علاماتها التجارية، في وقت لا تزال فيه سوق السلع الفاخرة تمر بظروف صعبة.

ربما تبدو «غوتشي»، العلامة الرئيسة للمجموعة، وكأنها تتجه تدريجياً نحو التعافي تحت قيادة مديرها الإبداعي الجديد ديمنا، إلا أن هذا التعافي لا يزال بطيئاً، ويحتاج إلى تسريع قوي.