السيستاني يحسم الجدل حول «شرعية» المشاركة في الانتخابات العراقية

خرج عن صمته منذ 2005 وأسندها إلى «قناعة المواطن»

مارة يعبرون أمام لوحات انتخابية في وسط بغداد (أ.ف.ب)
مارة يعبرون أمام لوحات انتخابية في وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

السيستاني يحسم الجدل حول «شرعية» المشاركة في الانتخابات العراقية

مارة يعبرون أمام لوحات انتخابية في وسط بغداد (أ.ف.ب)
مارة يعبرون أمام لوحات انتخابية في وسط بغداد (أ.ف.ب)

حسم المرجع الشيعي علي السيستاني الجدل حول «شرعية» المشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من عدمها.

وقال مكتب السيستاني، في إجابة مقتضبة وعامة عن سؤال أحد مقلديه بشأن المشاركة في الانتخابات، إن «الجواب العام بشأن المشاركة في الانتخابات هو كالآتي: حسب قناعة المواطن، فإن وجد أن المشاركة أوفق بمصلحة العراق فليشارك بانتخاب المرشح الصالح والأمين».

بهذا الجواب، حسم رجل الدين جدلاً استمر أسابيع عديدة في العراق حول رأي المرجعية في المشاركة الانتخابية؛ فقد عمدت أطراف وأحزاب ورجال دين شيعة إلى الترويج لفكرة أن مرجعية النجف تلزم الناخبين بالمشاركة، مدفوعين بالرغبة في الحصول على أصوات الناخبين الشيعة، وأيضاً الرغبة في مشاركة انتخابية واسعة في ظل الشكوك بتراجعها، خاصة مع عدم مشاركة «التيار الصدري» في الانتخابات، وما يمثله من ثقل سكاني في بغداد وبقية المحافظات.

ونشط بعض رجال الدين المحسوبين على بعض القوى السياسية أخيراً في الترويج لفكرة أن «المشاركة واجب ديني والامتناع عنها يدخل في مجال الذنوب الشرعية».

وكان مكتب السيستاني قد نفى، منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، صدور أي موقف رسمي يتعلق بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وأكد أن «ما يُتداول عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الشأن لا أساس له من الصحة»، وذلك في إشارة إلى كتاب مزيف وضع عليه ختم المرجع الديني وتداولته المنصات الحزبية والسياسية الشيعية في ذلك الوقت، ويدعو إلى المشاركة في الانتخابات.

المرجع الشيعي علي السيستاني مستقبلاً الممثلة الخاصة للأمم المتحدة (أرشيفية - مكتب السيستاني)

صمت منذ 2005

ومنذ موقف المرجعية الداعم لإجراء الانتخابات النيابية في دورتها الأولى عام 2005، التزمت المرجعية الصمت بعد ذلك التاريخ وأغلقت أبوابها بوجه جميع الشخصيات والمسؤولين الحزبيين والحكوميين، في إجراء يفسره معظم المراقبين بأنه يمثل حالة من الرفض الواضح من قبل المرجعية للسياسات المتبعة من قبل الأحزاب الحاكمة، خاصة الشيعية منها واحتجاجاً على سوء الإدارة والفساد الذي ارتبط بتلك القوى والأحزاب.

ويقوّض موقف المرجعية الدينية من الأحزاب والقوى الشيعية من شرعيتها بنظر الكثير من الأتباع والمقلّدين، ويدفعهم بالتالي إلى عدم المشاركة في الانتخابات، فيلجأ بعضها إلى «بث الأكاذيب» بشأن موقف المرجعية لإقناع المواطنين بالمشاركة.

وقال النائب أمير المعموري، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «قوى سياسية كلاسيكية (شيعية) كانت تستخدم ختماً مزوراً لمكتب المرجعية وتستثمره في تصدير بعض الوثائق».

وروّجت بعض المنصات والقنوات التلفزيونية التابعة لقوى وأحزاب الشيعية لخطبة ألقاها معتمد المرجعية في محافظة البصرة الشيخ علي رشاد المظفر، وحث الناس فيها على المشاركة في الانتخابات، قبل أن ينفي المظفر أن يكون ما تحدث به يمثل وجهة نظر المرجعية الدينية العليا في النجف.

وذكر المظفر، في تسجيل مصوّر، أن ما تحدث به بشأن الحث على المشاركة في الانتخابات «لم يكن بتوجيه من المرجعية، إنما يمثل رأيي الخاص، وليس كل ما يصدر عنا يمثل المرجعية».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».