اختتام اجتماعات واشنطن: العالم يواجه «التحول العميق» وسط تحدي الديون وتباطؤ النمو

«غمامة عدم اليقين» تخيّم على الاقتصاد الدولي... والجدعان يتحدث عن تحديات وفرص في آن معاً

غورغييفا والجدعان في مؤتمر صحافي مشترك بختام اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (أ.ب)
غورغييفا والجدعان في مؤتمر صحافي مشترك بختام اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (أ.ب)
TT

اختتام اجتماعات واشنطن: العالم يواجه «التحول العميق» وسط تحدي الديون وتباطؤ النمو

غورغييفا والجدعان في مؤتمر صحافي مشترك بختام اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (أ.ب)
غورغييفا والجدعان في مؤتمر صحافي مشترك بختام اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (أ.ب)

أسدلت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن الستار على أسبوع من النقاشات العميقة، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة من التحديات والفرص. في قلب هذه الرؤية، يأتي توصيف وزير المالية السعودي ورئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (IMFC)، محمد الجدعان، للمرحلة الراهنة بأنها «تحول عميق» لا يمكن مواجهتها إلا بـ«العمل معاً» و«شجاعة القيادة».

وجاءت اجتماعات واشنطن لتؤكد استنتاجاً مركزياً عبّرت عنه المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا؛ وهو أن الاقتصاد العالمي «أبلى بلاءً حسناً مقارنة بمخاوفنا قبل ستة أشهر، لكنه أسوأ مما نحتاج إليه»، وأن «عدم اليقين هو الوضع الطبيعي الجديد».

غورغييفا تصافح رئيس البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن (رويترز)

النمو: مرونة ولكن...

رغم إظهار الاقتصاد العالمي «مرونة» في النمو، فإن التوقعات تشير إلى تباطؤ مستمر، حيث يتوقع أن ينخفض النمو العالمي من 3.3 في المائة خلال 2024 إلى 3.2 في المائة خلال 2025، و3.1 في المائة خلال 2026. ومن المتوقع أن يتباطأ الاقتصاد العالمي، هذا العام والعام المقبل، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية وانقطاعات سلاسل التوريد في التأثير على الناتج العالمي.

ويبدو أن الاقتصاد العالمي أقوى قليلاً مما توقَّعه خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، في وقت سابق من هذا العام. ويعود ذلك إلى أن الولايات المتحدة خفّضت أو أجّلت عدداً من الرسوم الجمركية التي هدد بها الرئيس ترمب بعد تولِّيه منصبه، ولأن الشركات سارعت إلى تخزين السلع قبل سَرَيان الرسوم. وقد أحجم عدد من الشركات، في الوقت الحالي، عن تحميل عملائها تكاليف إضافية.

لكن لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين، فقد دخلت رسوم جمركية جديدة حيز التنفيذ، كما اشتعلت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مجدداً، الأسبوع الماضي، بعد أن هدَّد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 100 في المائة إضافية؛ رداً على ضوابط التصدير الصينية الجديدة.

ويرى صندوق النقد الدولي مخاطر كبيرة على النمو العالمي نتيجة تجدّد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. وإذا تحققت هذه المخاطر في صورة رسوم جمركية أعلى واضطرابات بسلاسل الإمداد، فإن النمو قد يتراجع بمقدار 0.3 نقطة مئوية. وإذا حدث مزيد من التوترات، فذلك سيعني أيضاً مخاطر سلبية للصين.

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي بختام اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (أ.ب)

أزمة الديون

القلق الأبرز الذي تصدَّر جدول الأعمال كان ملف الديون السيادية، وهو تحدٍّ وصفه الجدعان بأنه «مُقلق» ويهدد «الأرواح وسُبل العيش» في الدول الهشة، خاصة في أفريقيا. الدين الحكومي العالمي، وفقاً لتقديرات الصندوق، في طريقه للوصول إلى 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بحلول عام 2029.

ولمواجهة هذا «التحول العميق» في المالية العامة، شدد الجدعان على ضرورة أن يتسم التعامل مع أزمة الديون بـ«الشجاعة» والقيادة القوية، مؤكداً أهمية الالتزام بإعادة هيكلة الديون بطريقة «منظمة»، بدعم من «الإطار المشترك لمجموعة العشرين».

ولمواجهة هذا التحدي الذي يتطلب «رؤية قوية، وقيادة، وتصميماً، وبالتأكيد، الكثير من الشجاعة»، وفق الجدعان، اتفقت لجنة الشؤون النقدية والمالية بصندوق النقد الدولي على مجموعة من المحاور الأساسية:

  • دعم أفريقيا وتحقيق الاكتفاء: لمواجهة ضغوط الديون، وجهت غورغييفا نصيحة عملية للدول الأفريقية للتركيز على تعزيز الإيرادات المحلية لتصل نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 15 في المائة على الأقل، والأهم هو ضرورة تفعيل التجارة البينية الأفريقية كمحرك للنمو.
  • التنسيق والإصلاحات: شدد الجدعان على أهمية التزام الدول بالاستثمار المنتج وسداد الديون في الوقت المناسب، وعند الضرورة، إعادة هيكلة الديون بطريقة «منظمة»، بدعم من «الإطار المشترك لمجموعة العشرين».

الذكاء الاصطناعي... قوة محركة

بات الذكاء الاصطناعي قوة محركة للاقتصاد العالمي، حيث إن طفرة الاستثمار في هذه التكنولوجيا تجلب «تفاؤلاً لا يُصدَّق» يتركز، بشكل كبير، في الولايات المتحدة، التي «تتصدر بفارق كبير» في توزيع هذه الاستثمارات. ووفق تقديرات الصندوق، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو العالمي بما يتراوح بين 0.1 في المائة و 0.8 في المائة، وهي «دفعة كبيرة جداً» للعالم، رغم أن الصندوق يُحذر من أن الذكاء الاصطناعي يمثل أيضاً «مصدر انقسام وتفاوت» بين الدول وداخلها. فمؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي» الذي طوّره الصندوق (ويصنف 174 دولة بناءً على أربعة معايير: البنية التحتية الرقمية، مهارات سوق العمل، الابتكار، واللوائح والأخلاقيات) يكشف عن «توزيع كبير جداً بين الأفضل والمتأخرين». وتتركز الدول المتقدمة وبعض الأسواق الناشئة (مثل الصين ومعظم دول الخليج) في الثلث الأعلى، بينما تقع الدول منخفضة الدخل في القاع.

لقد قال الجدعان إن العالم يمر بتحول عميق، وإن هناك تحديات وفرصاً. وفي سياق الفرص الهائلة، التي تحدّث عنها الجدعان، ظهر ملف الذكاء الاصطناعي كساحة جديدة للمنافسة، مع تعزيز مراقبة المخاطر النظامية الناجمة عن تطورات هذا الملف. وقدَّم الجدعان رؤية متفائلة تقوم على رأس المال البشري كأصل فريد للدول النامية، فقد أكد أن الفجوة التكنولوجية يمكن تضييقها، مشيراً إلى أن الدول الأفريقية تمتلك «أداة لا يملكها كثير من الدول المتقدمة، وهي رأس المال البشري»، مشترطاً أن يجري التركيز على إعادة معايرة النظام التعليمي للاستثمار في هذه الميزة التنافسية.

دعم متجدد لمؤسسة الصندوق

في ختام الاجتماعات، تُرجم الإجماع على مواجهة التحديات إلى دعم قوي وموحد لمؤسسة الصندوق، إذ جرى تأكيد التزام الأعضاء بـ«صندوق نقد قوي، قائم على الحصص، ومزوّد بموارد كافية»، مع الدعوة إلى إنهاء الموافقات على زيادة الحصص، ضمن «المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص» دون تأخير. كما تضمَّن الدعم إقراراً بضرورة العمل على إصلاح حوكمة الصندوق لتعكس، بشكل أفضل، المراكز النسبية للدول في الاقتصاد العالمي، مع حماية حصص الأعضاء الأكثر فقراً. إن هذا التوافق الدولي، الذي يقوم على أولويات «تعزيز الأساسيات وبناء المرونة»، يؤكد أن الحل يكمن في العمل المشترك والشجاعة السياسية لتجاوز مخاطر مرحلة «التحول العميق».


مقالات ذات صلة

روبرتو ألفو رئيساً رابعاً وثمانين لمجلس محافظي «إياتا»

الاقتصاد صورة من الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز)

روبرتو ألفو رئيساً رابعاً وثمانين لمجلس محافظي «إياتا»

تولَّى الرئيس التنفيذي لمجموعة «لاتام للطيران»، روبرتو ألفو، رئاسة مجلس محافظي الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، خلفاً للويس غاليغو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (أرشيفية - رويترز)

«برنت» يقفز بأكثر من 5 % إثر تبادل القصف بين إيران وإسرائيل

قفزت أسعار النفط بشكل حاد بعد أن تبادلت إيران وإسرائيل إطلاق النار، مما يهدد وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط في وقت تعثرت فيه محادثات إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الاثنين بعد أن دفع تقرير الوظائف الأميركية إلى زيادة رهانات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يقفز بأكثر من 3 دولارات بعد ضربات إسرائيلية على لبنان

قفزت أسعار مزيج برنت بأكثر من 3 دولارات للبرميل يوم الاثنين، مدفوعة في البداية بالمخاوف من تجدد الضربات الإسرائيلية على لبنان قبل يوم واحد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سيدتان تتفقدان قطع الذهب في محل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (إ.ب.أ)

الذهب يواصل خسائره وسط مخاوف من رفع أسعار الفائدة الأميركية

واصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الاثنين وسط تصاعد المخاوف من قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بعد تقرير قوي للوظائف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
TT

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)

أجَّلت شركات تكرير صينية مشروعين كان من المقرر تشغيلهما العام الحالي، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة لحرب إيران. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وقد يؤدي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، وسط ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وقررت شركة «هابكو» للبتروكيماويات، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية» ومجموعة «نورينكو» الصينية الحكومية للصناعات الدفاعية ومجموعة «بانجين شينتشنغ» الصناعية، تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرقي البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر لوكالة «رويترز».

وتتوقع شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام؛ نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز.

وصرحت «أرامكو» بأنها ستزود «هابكو» بما يصل إلى 210 آلاف برميل يومياً من النفط الخام في عام 2023. ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

مصفاة «داليان»

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على مشروع مصفاة داليان، بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام في المصفاة التابعة لشركة «بتروتشاينا» بطاقة 200 ألف برميل يومياً، إلى أجل غير مسمى. وفقاً لـ«رويترز».

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة من تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة. إلا أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

هوامش أرباح شركات التكرير

تأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب حرب إيران، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. وفي الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجة نمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجة لذلك؛ انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

الهند والصين تتصدران إضافة الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

ففي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا «هندوستان بتروليوم» و«إنديان أويل كورب»، المملوكتان للدولة، 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع «بارمر» التابع لشركة «هندوستان بتروليوم»، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية أن أعمال التوسعة في مصافي «باراوني» و«غوغارات» و«بانيبات» ​​ستُستكمل في ديسمبر (كانون الأول) على التوالي.


«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
TT

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)

أعلنت شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية ضخ استثمارات تتجاوز ملياريْ دولار في السوق السورية، من خلال إنشاء مشروعيْ «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث».

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق، في هذا الصدد، إن المشاريع التي أُطلقت من الشركة السعودية تُشكّل ترجمة عملية لمذكرات التفاهم السورية السعودية، بعد استكمال جميع الإجراءات الفنية والتخطيطية والقانونية اللازمة، لتكون في خدمة المواطنين وتدعم التنمية على مختلف المستويات.

وأوضح الوزير أن الوزارة، عبر المؤسسة العامة للإسكان، تمتلك أراضي في مختلف المحافظات السورية، ما يتيح تنفيذ مشاريع مماثلة في مناطق متعددة، مشيراً إلى أن هناك مشاريع جديدة قيد التحضير عبر إقامة شراكات استثمارية مع شركات عربية، وليس فقط مع الشركات السعودية.

ومن المقرر أن يقام مشروع «أبيات هيلز» في (ضاحية قدسيا E3) بريف دمشق على مساحة تقارب 379 ألف متر مربع، ويتضمن أكثر من 2000 وحدة سكنية، على أن يجري إنجازه وتسليمه، خلال أربع سنوات، في حين يمتد مشروع «التجمع العمراني الحديث»، الذي سيقام في منطقة البجاع بريف دمشق على مساحة تصل إلى ستة ملايين متر مربع، ويضم نحو 20 ألف وحدة سكنية، بمدة تنفيذ تمتد إلى ثماني سنوات.

وأوضح مدير عام شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية محمد السلوم أن المشروعين ينفَّذان وفق معايير عمرانية متكاملة تسهم في بناء مجتمعات حديثة تليق بالمواطن السوري، مشيراً إلى الدعم الذي قدّمته وزارة الأشغال في تذليل الصعوبات أمام الشركات العربية والوطنية والمستثمرين الراغبين بالمساهمة في بناء سوريا الجديدة.

وأضاف السلوم أن حجم الاستثمار في المشروعين يتجاوز ملياريْ دولار، ويوفر أكثر من ألفيْ فرصة عمل مباشرة، وما يزيد على ستة آلاف فرصة عمل غير مباشرة، خلال سنوات التنفيذ.

وعن موعد الاكتتاب أوضح السلوم أنه يجري استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية اللازمة لضمان تنفيذ عملية الاكتتاب، بشكلٍ يحفظ حقوق المواطنين، مشيراً إلى أن الإقبال الكبير والاستفسارات المتزايدة حول المشروع يؤكدان أهمية وضع آلية توزيع عادلة للاكتتاب على العائلات السورية لمنع الاستغلال واستئثار كل عائلة بأكثر من منزل واحد.

وتوقّع فتح باب الاكتتاب على الوحدات السكنية خلال شهر تقريباً، على أن تُعلَن لاحقاً التفاصيل المتعلقة بالشروط وآليات التسجيل والتنفيذ، بعد استكمال المخططات والتصميمات النهائية.

ويرى محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أن ريف دمشق تحتضن عدداً كبيراً من مشاريع التطوير العقاري والسياحي؛ بهدف استيعاب الزيادة السكانية، وترميم ما تضرَّر خلال سنوات الحرب.


تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة بأن شركات التكرير الصينية أجَّلت مشروعين كان من المقرر تشغيلهما هذا العام، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة للحرب الإيرانية.

وقد يؤدِّي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، فضلاً عن أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وأعلنت شركة هواجين أرامكو للبتروكيماويات (هابكو) عن تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرق البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر.

وذكرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية أنها تتوقع بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام، نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات حقل هرمز.

ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

وفي سياق منفصل، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المشروع بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام بطاقة 200 ألف برميل يومياً في مصفاة داليان التابعة لشركة بتروتشاينا إلى أجل غير مسمى.

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة عن تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة، غير أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

وتأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب الصراع الإيراني، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. في الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجةً لنمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجةً لذلك، انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

* الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

وفي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا هندوستان بتروليوم وإنديان أويل كورب، المملوكتان للدولة، نحو 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع بارمر التابع لشركة هندوستان بتروليوم، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية «إنديان أويل كورب» أن أعمال التوسعة في مصافي باراوني وغوجارات وبانيبات ستُستكمل في أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) على التوالي.