منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)
تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)
تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)

أكَّد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي العالمي، لكنه أشار إلى وجود مستوى مرتفع من المخاطر السلبية التي تهدد الاقتصاد العالمي حالياً.

وقال ماتياس كورمان، خلال مؤتمر عُقد في بوخارست: «بالطبع، سيعتمد الأمر إلى حد كبير على عوامل عدة لا تتوفر لدينا بعد، مثل مدة الصراع والتطورات المستمرة، ولكن يكفي القول إن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً مستوىً كبيراً من المخاطر السلبية»، وفق «رويترز».

ويُقدّر معدل النمو العالمي لعام 2026، وفقاً لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بأقل من 3 في المائة.


مقالات ذات صلة

رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (أ.ف.ب)

رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

تتجه الأنظار الأسبوع المقبل نحو مبنى الكابيتول هيل، حيث يستعد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، لتقديم شهادته نصف السنوية الأولى أمام المشرعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى».

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج اعتراض هجوم صاروخي في سماء قطر (د.ب.أ)

هجمات إيرانية على البحرين وقطر والإمارات والكويت وعُمان والأردن

شهدت منطقة الخليج، صباح الأحد، تصعيداً عسكرياً واسعاً، بعدما تعرضت البحرين وقطر والإمارات والكويت لهجمات صاروخية وجوية أعلنت إيران مسؤوليتها عن بعضها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​ مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (أرشيفية - الجيش الأميركي)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً

أعلن الجيش الأميركي، اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

ملامح «مسار آمن» في «هرمز»

تبلورت أمس ملامح لتأمين مسار آمن لملاحة السفن التجارية في مضيق هرمز، وذلك تماشياً مع جهود الوساطة الأخيرة التي أدت إلى عودة واشنطن وطهران إلى التفاوض في أعقاب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد الدولي يحذر البنوك المركزية من المبالغة في الرهان على الذهب

تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر البنوك المركزية من المبالغة في الرهان على الذهب

تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

أعاد صندوق النقد الدولي فتح ملف الذهب في احتياطيات البنوك المركزية عبر تقرير موسع أصدره مؤخراً، مسلطاً الضوء على التحولات العميقة التي شهدتها الأسواق العالمية في السنوات الأخيرة. وحذّر الصندوق في ورقته التحليلية من إفراط البنوك المركزية في الاعتماد على الذهب كبديل للأصول الأجنبية السائلة، مؤكداً أن الصعود الحاد لحصته في الاحتياطي العام يرجع في المقام الأول إلى «مكاسب تقييم الأسعار» وليس إلى تراكم مادي حقيقي للمعدن النفيس.

وفقاً للبيانات الصادرة، قفزت حصة الذهب النقدي في ميزانيات البنوك المركزية من 10 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2019 إلى أكثر من 22 في المائة بحلول أغسطس (آب) 2025. ورغم أن هذا الصعود عزز ظاهرياً مؤشرات كفاية الاحتياطي الدولي، غير أن الصندوق يرى أن جزءاً كبيراً من هذه المكاسب قد يكون مؤقتاً وعرضة للتبخر مع أي تقلبات حادة في الأسعار العالمية.

قفزة تاريخية بالتقييم لا بحجم الشحنات

كشفت الحسابات التحليلية الواردة في التقرير عن مفارقة نوعية؛ فبين عامي 2018 و2025، ارتفعت القيمة السوقية لإجمالي حيازات الذهب لدى البنوك المركزية بنحو 3.2 تريليون دولار، لتصل إلى 4.5 تريليون دولار، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 268 في المائة. ومع ذلك، فإن الحجم الإجمالي الفعلي للذهب المادي المخزن لم يرتفع سوى بنسبة ضئيلة بلغت نحو 8.5 في المائة فقط.

وبيّن التقرير أن نحو ثلثي هذه الزيادة في القيمة الصافية تعود إلى بنوك مركزية لم تغير كميات الذهب المادي لديها على الإطلاق، بل استفادت بالكامل من رالي الأسعار التاريخي. وفي المقابل، فإن البنوك التي نشطت في الشراء الفعلي رفعت أحجام حيازاتها بنسبة 36 في المائة، وجاء الجزء الأكبر من هذه المشتريات مدفوعاً بقرارات استراتيجية لبنوك مركزية في دول غير منتجة للذهب تسعى لتنويع أصولها، وليس بدافع الاحتفاظ التلقائي بالإنتاج المحلي.

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تفكك الارتباط التقليدي

أعاد خبراء الصندوق تقييم الخصائص الحمائية للذهب، مؤكدين أن قدرته على التحوط وتوفير الأمان تظل مشروطة ومرتبطة بطبيعة الصدمات الاقتصادية؛ حيث أثبت الذهب فاعلية مستقرة في التحوط ضد «مخاطر أسعار الفائدة» والانخفاض الجزئي لقيمة الدولار الأميركي.

غير أن المفاجأة الكبرى تكمن في تلاشي الخصائص الحمائية التقليدية للمعدن الأصفر منذ جائحة «كوفيد-19». ففي السابق، كانت تراجعات الأسواق تنجم عن مخاوف النمو، مما يخفض الفائدة الحقيقية ويدعم الذهب. أما منذ عام 2022، فقد أصبحت التراجعات مدفوعة بـ«التشديد النقدي وصدمات التضخم المرتبطة بجانب العرض»، وهي عوامل ترفع أسعار الفائدة الحقيقية وتضغط سلباً على الذهب.

وأظهرت التقديرات الإحصائية أن توزيع عوائد الذهب يظل متماثلاً حول الصفر تقريباً خلال صدمات السوق الحادة وتقلبات مؤشر الجيوسياسية ومؤشر الخوف (VIX)، مما ينفي امتلاكه لخصائص ملاذ آمن مطلق أو كوني في أوقات الأزمات المتطرفة.

معضلة السيولة ومخاطر العقوبات

رغم تمتع سوق الذهب العالمي بسيولة عميقة تصل في لندن وحدها إلى متوسط يومي يبلغ 134 مليار دولار، فإن الصندوق وضع خطاً فاصلاً بين القيمة السوقية الدفترية والقدرة الفعلية على تسييل الأصل عند الطوارئ:

* شريحة السيولة مقابل الاستثمار: يوصي التقرير بإبعاد الذهب تماماً عن شرائح السيولة المخصصة للدفاع الفوري عن العملة الوطنية، وحصره فقط في الشرائح الاستثمارية طويلة الأجل نظراً لتقلباته العالية.

* معضلة التخزين والمخاطر السيادية: يبرز الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر العقوبات وتجميد الأصول لكونه لا يمثل التزاماً على أي دولة أجنبية. لكن الصندوق يشير إلى معادلة عكسية معقدة؛ فإذا تم تخزين الذهب في الخزائن المحلية لضمان الحماية من التدخل الخارجي، فإنه يصبح «شبه عاجز عملياً عن التحول إلى سيولة فورية» للتدخل في أسواق الصرف أو السداد الدولي.

*حسم نسب الخصم: اقترح الصندوق تطبيق نسب خصم مخاطر تتراوح بين 6 في المائة إلى 12 في المائة على القيمة السوقية للذهب عند احتساب كفاية الاحتياطيات لمواجهة الصدمات المتطرفة، وهي نسبة تعادل ضعف الخصم المطبق على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات.

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة في متجر برو أوروم لتجارة المعادن الثمينة في ميونيخ (د.ب.أ)

مخاطر هيكلية وشبه مالية

أفرد تقرير صندوق النقد الدولي مساحة واسعة للتحذير من مغبة إطلاق برامج الشراء المحلي للذهب (DGPs)، لا سيما تلك التي تركز على شراء الذهب غير النقدي (الخام أو غير المصفى) مباشرة من المناجم أو من قطاع التعدين التقليدي والمنقبين الصغار.

ووصف الصندوق هذه العمليات بأنها «أنشطة شبه مالية» تقع خارج نطاق المهام الأساسية للبنوك المركزية المتمثلة في الاستقرار النقدي والمالي. وتخلق هذه البرامج مخاطر متعددة تشمل:

* مخاطر الحوكمة والنزاهة المالية: تتطلب عمليات الشراء من المناجم التقليدية تطبيق ضوابط صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لضمان عدم تسلل أموال غير مشروعة أو مهربة إلى الاحتياطيات الرسمية للدولة، وهي مهمة ترهق الهياكل الرقابية للمصارف المركزية.

* استنزاف الميزانيات العمومية: يتحمل البنك المركزي تكاليف إضافية باهظة تشمل الفحص، والتصفية، والنقل الدولي للحصول على اعتماد لندن للمقاييس، والتأمين. وغالباً ما تشكل هذه الأنشطة دعماً مضمناً للمناجم المحلية يتحمله البنك المركزي على حساب استقلاليته المالية.

* التشويش على السياسة النقدية: يضخ شراء الذهب محلياً سيولة بالعملة الوطنية مباشرة في الاقتصاد، مما يؤدي إلى توسيع القاعدة النقدية. وفي حال ضعف القدرة على امتصاص هذه السيولة عبر عمليات السوق المفتوحة المكلفة، فإن ذلك يؤدي حتماً إلى صعوبة التحكم في معدلات التضخم أو يضطر البنوك إلى بيع النقد الأجنبي لامتصاص السيولة، مما يغير هيكل الاحتياطي بشكل غير مدروس.

يخلص صندوق النقد الدولي إلى ضرورة تجنب برامج شراء الذهب غير النقدي محلياً بشكل كامل، أو نقل هذه المهام بالكامل إلى جهات حكومية ومؤسسات عامة متخصصة تكون أكثر قدرة على إدارة المخاطر التجارية والمالية. وأكد الصندوق أن تنويع الاحتياطيات يجب أن يستند إلى أطر توزيع الأصول الاستراتيجية المدروسة بدقة، بعيداً عن برامج الدعم المحلي أو الانصياع للضغوط السياسية الرامية لتسييل المكاسب الدفترية المؤقتة.


رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية الأسبوع المقبل نحو مبنى الكابيتول هيل، حيث يستعد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، لتقديم شهادته نصف السنوية الأولى أمام المشرّعين، في إطلالة تحمل أبعاداً رقابية وسياسية بالغة الحساسية.

وسيمثل وارش أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب يوم الثلاثاء، تليها شهادة أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء، بهدف مناقشة التقرير الأخير للسياسة النقدية وبحث آليات تحقيق التفويض المزدوج الموكل للبنك المركزي من قبل الكونغرس، والمتمثل في كبح جماح التضخم والحفاظ على مستويات توظيف مرتفعة في آن واحد.

وتأتي هذه الجلسات المرتقبة بعد أسابيع قليلة من نيل وارش ثقة مجلس الشيوخ وتثبيته رسمياً في منصبه خلفاً لجيروم باول؛ ومن المتوقع أن يواجه رئيس «الفيدرالي» الجديد استجواباً حاداً من المشرّعين، يعيد إلى الأذهان الانقسام الذي شهدته جلسات اعتماده؛ فحين لقي ترحيباً حاراً من الأعضاء الجمهوريين، واجه أسئلة قاسية من الديمقراطيين تركزت حول مدى استقلالية قراراته الاقتصادية عن التوجيهات السياسية للبيت الأبيض، نظراً لأن الرئيس دونالد ترمب هو من قام بترشيحه للمنصب، إلى جانب رغبة المشرعين في استيضاح خططه الراديكالية التي أعلن عنها مسبقاً لإعادة هيكلة البنك المركزي الأميركي من الداخل.

لغز السياسة النقدية

تحليلياً، يقف وارش أمام معضلة أرقام التضخم التي لا تزال تؤرق مضاجع صانعي السياسة النقدية؛ إذ كشف تقرير «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر تمهيداً لجلسة الاستماع أن مقياس التضخم المفضل لدى البنك، وهو مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE) الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة التقليدية، قد سجل ارتفاعاً بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي. ورغم تأكيد مجلس المحافظين في تقريره الأخير التزامه الصارم بإعادة التضخم إلى مستهدفه التاريخي البالغ 2 في المائة، مشدداً بعبارات قاطعة على أن «اللجنة ستحقق استقرار الأسعار»، فإن الأسواق لا تتوقع الحصول على إجابات واضحة أو وعود محددة من رئيس «الفيدرالي» الجديد.

ويعود هذا الغموض إلى العقيدة الاقتصادية الجديدة التي يتبناها كيفين وارش؛ فمنذ إطلالاته العامة الأولى، تعمد تجنب الأسئلة المباشرة حول اتجاهات أسعار الفائدة، معلناً عن رغبته في تقليص، بل وإنهاء، سياسة «التوجيهات المستقبلية» التي اعتاد «الفيدرالي» عبرها إرسال إشارات مسبقة لطمأنة الأسواق. ويرى وارش أن البنك المركزي يجب أن يستعيد مرونته التشغيلية وأن يتحرك بناءً على القراءة الآنية للمؤشرات الاقتصادية دون تقييد نفسه بوعود مستقبلية، مما يجعل «وول ستريت» تتحرك في حالة من الترقب المستمر لخطواته المقبلة.

مدخل «وول ستريت» لبورصة نيويورك (رويترز)

ضغوط حرب «هرمز» وصدمة الطاقة

وفي سياق متصل، لم تعد الأرقام المحلية وحدها ما يحرك بوصلة «الفيدرالي»؛ إذ فرضت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط نفسها كعامل ضغط أساسي على الاقتصاد الأميركي. وأدت الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر وتداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى إشعال المخاوف من حدوث أزمة معروض في أسواق الطاقة العالمية؛ وعلى الرغم من تراجع أسعار خام برنت لتستقر حول مستوى 76 دولاراً للبرميل - وهي مستويات تبتعد عن حاجز الـ100 دولار المقلق للأسواق والذي سُجل في وقت سابق من العام - فإن التهديد الإيراني لخطوط الملاحة وضع مخاطر التضخم المستورد في مقدمة أولويات المستثمرين.

وتشير تحليلات الأسواق إلى أن سلوك أسعار النفط سيكون المحرك الأساسي لتحديد مستوى «الاستعجال» لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لإقرار زيادات جديدة في أسعار الفائدة؛ ففي حين صوت المجلس بالإجماع على تثبيت الفائدة في اجتماع يونيو (حزيران) الماضي، وهو الاجتماع الأول الذي ترأسه وارش، كشفت محاضر الجلسة الصادرة مؤخراً عن قلق عارم لدى الأعضاء من إمكانية ارتداد التضخم صعوداً بسبب أزمة الوقود. وتتوقع أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن يضطر «الفيدرالي» لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام الحالي، مع وجود احتمالية بنسبة 33 في المائة (واحد إلى ثلاثة) لإقرار هذه الزيادة في الاجتماع المرتقب نهاية يوليو (تموز) الحالي.

أسبوع الحسم في «وول ستريت»

بالتوازي مع الترقب السياسي في واشنطن، تستعد بورصة «وول ستريت» لأسبوع عاصف ومليء بالمتغيرات المتقاطعة التي ستختبر صمود مؤشراتها التي تقترب من مستوياتها القياسية؛ حيث يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الثلاثاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الأربعاء، إلى جانب أرقام مبيعات التجزئة لتقييم مدى قدرة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي على الصمود ومدى تغلغل ارتفاع أسعار الطاقة في مفاصل القطاعات غير النفطية.

وفي التوقيت نفسه، تنطلق شرارة موسم نتائج أعمال الربع الثاني للشركات المدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» والذي يفتتحه عمالقة القطاع المصرفي مثل «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس». وتتوقع تقديرات وكالات الرصد المالي طفرة استثنائية في الأرباح الإجمالية للشركات بنسبة نمو قد تصل إلى 23.7 في المائة على أساس سنوي؛ وسيكون أداء البنوك الكبرى بمثابة مرآة تعكس الملاءة المالية للمستهلكين الأميركيين وحجم الديون الائتمانية، مما يوفر لـ«وول ستريت» إجابات حاسمة حول ما إذا كانت هذه الشركات قادرة على تبرير التقييمات المرتفعة لأسهمها في ظل بيئة التمويل المتشددة وأسعار الفائدة المرتفعة التي تفرضها الحقبة الجديدة لكيفين وارش.


سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.