لافروف وبوريطة لتعزيز «الشراكة الشاملة» بين روسيا والمغرب

الوزير المغربي يشارك في اجتماعات اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مستقبلاً نظيره المغربي ناصر بوريطة (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مستقبلاً نظيره المغربي ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

لافروف وبوريطة لتعزيز «الشراكة الشاملة» بين روسيا والمغرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مستقبلاً نظيره المغربي ناصر بوريطة (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مستقبلاً نظيره المغربي ناصر بوريطة (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، جولة محادثات مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، ركز خلالها الطرفان على ملفات العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي والدولي، مع إيلاء اهتمام خاص للوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الصحراء والساحل.

وفيما أكد الوزيران خلال اللقاء ارتياحهما لتطور العلاقات بين البلدين، قال بوريطة إن العاهل المغربي الملك محمد السادس «يقدر بشكل كبير العلاقات التي تربطه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، مضيفاً أنه نقل خلال لقائه مع لافروف رسالة شفهية من العاهل المغربي إلى الرئيس الروسي، وأن الملك محمد السادس «يتمتع بعلاقة شخصية جيدة مع رئيس الاتحاد الروسي، ويُقدّر التفاعل والتواصل معه»، مبرزاً أن «الشراكة الاستراتيجية تربط بين بلدينا، وهذه هي أيضاً مواقف الملك المغربي الذي يقدر هذه العلاقات، ويقدر أيضاً العلاقات التي تربطه بالرئيس الروسي».

وأضاف الوزير المغربي أن «العلاقات بين البلدين مثمرة حقاً»، مشيراً إلى أن «الذكرى العاشرة لتوقيع الإعلان حول الشراكة الاستراتيجية المتعمقة ستحل العام المقبل، مما يشكل فرصة مناسبة للاحتفاء بتوقيع هذه الوثيقة، وعدد من الوثائق الأخرى، التي تم التوقيع عليها خلال زيارة العاهل المغربي آنذاك».

كما قال بوريطة إن المغرب ينظر إلى روسيا «كشريك موثوق ومفاوض نزيه يمكن الوثوق به دائماً»، مبرزاً أن اللقاء مع نظيره الروسي هو الثالث خلال الأسابيع الـست الماضية، وهذا «الدليل الأبرز على أن الحوار السياسي على مستوى عال ويتطور».

كما أعرب بوريطة أيضاً عن أمله في تواصل الاتصالات المثمرة، وأن «تخرج المحادثات بنتائج إيجابية تفضي إلى اتخاذ قرارات جادة». وكشف عن اتفاق على خطط لإطلاق رحلات جوية من الدار البيضاء إلى سان بطرسبرغ لتعزيز السياحة المتبادلة بين البلدين.

بدوره، أشاد لافروف بتطور العلاقات مع المغرب الذي وصفه بأنه شريك مهم لبلاده، وأكد عزم الطرفين «تعزيز الشراكة الشاملة». وقال إن الطرفين ناقشا ملفات التجارة وسبل توسيعها، و«أكدنا التزامنا الراسخ بمواصلة عملنا المشترك لتعزيز علاقات الصداقة والثقة التقليدية، والشراكة الاستراتيجية بين بلدينا... ولدينا مصلحة مشتركة في زيادة حجم التبادل التجاري، واستكشاف فرص الاستثمار المتبادل. ونتفق على أن إمكانات التعاون العملي في هذه المجالات لم تُستنفد بعد».

ولفت لافروف إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار مشاركة الوزير بوريطة، الجمعة، في الاجتماع الثامن للجنة الحكومية الروسية - المغربية للتعاون التجاري والاقتصادي، التي يرأسها الوزير من الجانب المغربي، بالاشتراك مع نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري باتروشيف، الذي يرأس المجموعة من الجانب الروسي.

وبخصوص الملفات الإقليمية، أعرب الوزير الروسي عن أمله في أن تسفر الجهود المبذولة حالياً عن تسوية نهائية للوضع في غزة، وأكد استعداد روسيا للمساعدة في حل المشاكل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ورأى أن زيارة وزير الخارجية المغربي الحالية إلى العاصمة الروسية ترمز إلى الطبيعة الشاملة للشراكة بين البلدين.

كما أعرب لافروف عن «امتنان روسيا للمغرب لموقفه المتوازن بشأن أوكرانيا». وقال إن «دول الجنوب العالمي تُدرك استحالة التوصل إلى تسوية، دون معالجة الأسباب الجذرية للصراع».


مقالات ذات صلة

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

رياضة عالمية الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

يَمثل الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي، الجمعة، أمام القضاء الفرنسي للطعن في قرار إحالته إلى المحاكمة بتهمة اغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)

مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

أكد المهاجم المغربي، ريان مايي، بطل الدوري القبرصي مع أومونيا نيقوسيا، أنه «من الصعب على منتخب المغرب تكرار إنجاز بلوغه نصف نهائي مونديال قطر».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شمال افريقيا محمد مبديع (الشرق الأوسط)

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (أ.ف.ب)

وهبي يستدعي بوعدي لمعسكر المغرب قبل إعلان تشكيلته لكأس العالم

أعلن محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، استدعاء أيوب بوعدي، الذي اختار تمثيل «أسود الأطلس»، ضمن 27 لاعباً لمعسكر قبل الإعلان عن تشكيلته لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
TT

التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

لا يزال التصعيد القائم في المنطقة وصعوبات التكهن بتسوية الحرب الإيرانية، يربكان رهانات خفض أسعار الفائدة في مصر، بعد أن لجأ البنك المركزي المصري لتثبيت «سعر الفائدة» للمرة الثانية على التوالي.

ووفق اقتصاديين، فإنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة»، وأشاروا إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار الأوضاع الإقليمية على وضعها».

وقررت «لجنة السياسات النقدية» بالبنك المركزي المصري في اجتماعها مساء الخميس «الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير»، وأشارت اللجنة في إفادة لها إلى أن «القرار جاء متسقاً مع رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين».

وبحسب القرار، سيتم تثبيت سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة، و20.00 في المائة، و19.50 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة»، حسب البنك المركزي.

وهذه هي المرة الثانية التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة بعد قرار اللجنة في أبريل (نيسان) الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، على وقع تداعيات الحرب الإيرانية، لينهي سلسلة انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بدأت في أبريل (نيسان) 2025.

وتعقد «لجنة السياسات النقدية» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع، ويتبقى لها 5 اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

ووفق «عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، فإن «حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب الإيرانية يسببان ارتباكاً لدى القائمين على السياسات النقدية».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك صعوبات في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والأسمدة»، مشيراً إلى أن «خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على «فيسبوك»)

ورأى جاب الله أنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة بمصر، في ظل حالة عدم اليقين بالمنطقة»، وأضاف أن «البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن لتأثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم»، مشيراً إلى أن «التضخم سيرتفع بنسب كبيرة حالة خفض الفائدة، نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في أنشطة استهلاكية».

وتراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف الشهر الماضي بعد أن سجل في المدن المصرية على أساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في حين تراجع على أساس شهري إلى 1.1 في المائة في أبريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويعتقد جاب الله أن قرار «المركزي» تثبيت سعر الفائدة «خيار طبيعي في ظل توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي»، ويشير إلى أن «(لجنة السياسات النقدية) رأت أن معدلات التضخم القائمة في الأسواق تطور عارض بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء على وقع الحرب الإيرانية».

حركة الأسواق تتأثر في مصر بسبب زيادة الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أنه «لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحاً في ظل الأضرار الاقتصادية للحرب الإيرانية، وتراجع معدلات النمو وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل إمداد الطاقة دفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة»، وأشار إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية».

ويوضح أن «الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لإحكام السيطرة على التضخم بالأسواق»، ويشير إلى أن «قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالأسواق».

وعدّ بدرة أن ذلك «يساهم في عدم رفع أسعار السلع بالأسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الإمداد القائمة».


تشديد مصري على المطوّرين العقاريين بعد أزمات تأخّر التسليم

الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)
الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)
TT

تشديد مصري على المطوّرين العقاريين بعد أزمات تأخّر التسليم

الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)
الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)

تتجه الحكومة المصرية لضبط سوق العقارات، عبر تشريع يحكم العلاقة بين المطورين العقاريين من جهة، ومشتري الوحدات من جهة أخرى، في ظل شكاوى متزايدة من تعثر بعض المطورين في استكمال مشاريعهم، بما يؤثر سلباً على سمعة السوق العقارية النامية.

يأتي هذا التوجه في وقت أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على «الأهمية القصوى التي توليها الحكومة لمتابعة هذه السوق، باعتبارها أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطني»، وذلك خلال اجتماعه مع وزيرة الإسكان راندة المنشاوي، وعدد من مسؤولي القطاع، الخميس.

وأضاف مدبولي، وفق بيان رسمي، أن «الحكومة تستهدف الحفاظ على معدلات النمو في هذا القطاع الحيوي، والتعامل مع أي تحديات به، بما يضمن تحقيق الحوكمة والانضباط المستهدف، وتحقيق التوازن الكامل بين حقوق جميع الأطراف، من الدولة والمستثمرين (المطورين العقاريين)، والمواطنين حاجزي الوحدات؛ لضمان استدامة قطاع العقارات وحمايته من أي ممارسات غير منضبطة يقوم بها البعض».

رئيس الحكومة المصرية خلال اجتماعه مع وزيرة الإسكان ومسؤولي القطاع لتطوير السوق العقارية المصرية (رئاسة الوزراء المصرية)

وتعدّ سوق العقارات المصرية من أكثر الأسواق نمواً وتطوراً خلال العقد الأخير، مدفوعةً بتوجهات رسمية لتوسعته بعدد من المشاريع الضخمة، في مقدمتها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.

وبلغ حجم سوق العقارات في مصر 18.04 مليار دولار (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً)، في عام 2023، وسط توقعات أن يتجاوز 30 مليار دولار في عام 2028، بمعدل نمو سنوي 10.96 في المائة، وفق ما نقله مركز معلومات مجلس الوزراء عن مؤسسة «موردر إنتلجنس» العالمية.

خطوة لحماية السوق

ورحّب عدد من المتخصصين في سوق العقارات المصرية بالتوجه الحكومي الأخير لحوكمة هذه السوق، معتبرين أن الخطوة ضرورية لحمايته، وإن تأخرت، «فكان لا بد أن تصاحب النمو الكبير في هذا السوق قبل 10 سنوات».

وقال المسوق العقاري وأحد مؤسسي شركة «هب إمباير»، أنس الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن سمعة سوق العقارات المصرية تأثرت مؤخراً بعد تعثر العديد من المطورين في استكمال المشاريع، ما جعل بعض المشترين يشعرون أنهم تعرضوا لعمليات نصب، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع توجد في العاصمة الإدارية الجديدة نفسها، التي أغرت التسهيلات الحكومية فيها العديد من المطورين على الاستثمار بمشاريع هناك، دون أن تكون لديهم الملاءة المالية الكافية.

وسيتضمن مشروع القانون الجديد لحوكمة وتنظيم قطاع التطوير العقاري، «إنشاء كيان رسميّ للمطورين العقاريين وتصنيفهم وفقاً لمعايير وضوابط محددة. وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز البيئة الاستثمارية، والحفاظ على هذا القطاع المهم، وحماية حقوق المواطنين»، وفق وزيرة الإسكان راندة المنشاوي.

وأشارت إلى أنه «سيتم إقرار ضوابط محددة تهدف إلى تجنب دخول أي مطور عقاري ليست لديه الملاءة المالية أو الفنية الكافية لتنفيذ المشروعات، وتتضمن الالتزام بمواعيد التسليم المحددة، بما يمنع أي تعثرات قد تسيء إلى سمعة القطاع».

ويرى المسوق العقاري أنس الكيلاني أن «وضع ضوابط من هذا النوع سيؤثر إيجاباً على القطاع ونموه وجذب مستثمرين أجانب»، مقترحاً أن تتضمن الضوابط وسائل لمعالجة الوضع القائم أو المتوقع حدوثه من تعثرات، مثل أن تتدخل الحكومة في استكمال المشاريع المتعثرة، مقابل حصول هيئة المجتمعات العمرانية على حقوق المشروع من المطور.

تأثير التضخم على البناء

التطوير العقاري يتضمن رؤية استراتيجية للمكان وليس مجرد تشييد (العاصمة الإدارية الجديدة)

وأرجع الخبير العقاري، عبد المجيد جادو، تكرار التأخيرات في مواعيد تسليم الوحدات العقارية خلال السنوات الماضية إلى التضخم، وتأثيره على البناء، خصوصاً في ظل عدم وجود القدرة المالية الكافية لدى المطورين لتغطية المشاريع، واعتمادهم على مقدمات الحجوزات والأقساط في ذلك.

وسجّلت مصر معدل تضخم سنوياً في أبريل (نيسان) الماضي بلغ 14.9 في المائة، مقارنة بـ15.2 في مارس (آذار).

وشدّد جادو، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة أن يتضمن التشريع الجديد كافة الأمور الفنية والهندسية المتعلقة بالمشاريع، وليس عمليات التسليم فقط، خصوصاً مع طرح بعض المطورين وحدات بمساحات كبيرة نظرياً، بينما تخرج الوحدة في النهاية بعيدة كل البعد عن هذه المعايير.

ويشيد المتخصص في مجال التطوير العقاري ومدير قطاع التطوير في عدة شركات مصرية، محمود سامي، بالتوجه الرسمي الأخير لضبط السوق، معتبراً أنه توجه تأخر كثيراً، مضيفاً: «توجد ضوابط حاكمة لأسواق العقارات الكبيرة في تركيا والإمارات وكندا وغيرها، بينما اقتصرت القوانين في مصر إما على ضوابط البناء نفسه واستخراج رخص التشييد، أو على ضرورة تشييد 30 في المائة من العقار قبل البدء في بيع وحداته، وهو ما لا يحدث عملياً».

ورأى سامي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة إنشاء كيان للمطورين أشبه بنقابة، تواجه فوضى السوق، موضحاً أن «المطور العقاري مسمى يجب ألا يُلصق بأي أحد، فهو مرتبط بالاستدامة والرؤية الاستراتيجية لتطوير المكان والتوسع في مدن جديدة، ووضع خطة لتطويره وجعل الأصل العقاري يحتفظ بقيمته مع تحقيق زيادات مستمرة، وهو أمر لا يرتبط بالوحدات السكنية فقط، لكن بالخدمات، وهذا عكس عمل المقاول الذي لا يسعى سوى للربح».

وكانت وزيرة الإسكان نوّهت خلال اجتماعها مع مدبولي، إلى أن الهيكل التنظيمي المقترح لكيان المطورين العقاريين يرتكز على نموذج محوكم، يماثل في آلياته وضوابطه الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بما فيها تصنيف المطورين العقاريين وفق معايير محددة.

وشدّدت أيضاً على وجود حزمة من العقود واللوائح الداخلية الصارمة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، تضمن التعامل مع أي مخالفات تصدر عن أي مطور عقاري؛ بما يكفل ضمان حقوق الدولة، وحقوق المواطنين، ويعزز من تنافسية السوق العقارية المصرية على المستويين الإقليمي والعالمي.


توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)
TT

توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)

وسط تحركات أميركية لرأب الصدع بين القاهرة وأديس أبابا في أزمة «سد النهضة»، خرجت إثيوبيا بانتقادات علنية لمصر بشأن علاقاتها مع دول الجوار، كإريتريا، وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر.

الانتقادات الإثيوبية جاءت بعد إعلان وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، في أسمرة رفض وصول الدول غير المشاطئة إلى البحر الأحمر، ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم اختلاف المسارين فإن تلك التوترات قد تؤثر على ملف «سد النهضة»، وقد تتشدد أديس أبابا في مواقفها ضد القاهرة وتتسع الفجوة بين الطرفين.

بينما أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف مصر الرافض دخول أي دول غير متشاطئة على البحر الأحمر لا يرتبط بملف (سد النهضة)، وكل ملف مختص بذاته ولن تقبل القاهرة أي مساومات فيهما أو ربط هذا بذاك».

انتقادات إثيوبية

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، قال خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

وخلال زيارته لأسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى وزير الخارجية المصري وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدد الجانبان على أن أمن البحر الأحمر وإدارته «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له».

تلك المواقف المتبادلة بين أديس أبابا ومصر بشأن البحر الأحمر تأتي وسط حراك أميركي للبحث عن حل لأزمة «سد النهضة».

وأفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي يوم 18 مايو، بأن عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداً «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تُعدّ قضية وجودية لمصر»، وسبق ذلك بشهر زيارة بولس للقاهرة التي تناولت محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «سد النهضة» أيضاً.

السيسي يستقبل مسعد بولس كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأميركية للشؤون العربية والأفريقية في 20 أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أن الانتقادات الإثيوبية الأخيرة لمصر محاولةٌ لاختلاق أزمة تبرر عدم الاستجابة للوساطة الأميركية بشأن ملف «سد النهضة».

ويؤكد المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم، أنه «لن يتم ربط الملفين أحدهما بالآخر كنوع من المساومة؛ لأن كل ملف منفصل بذاته، وأن إثيوبيا ترى أن التحركات المصرية محاولة تحجيم الدور الإثيوبي في المنطقة على الرغم من أهميته في القرن الأفريقي».

وأضاف أن «الخلافات تطورت أكثر من سابقتها في ملف (سد النهضة)؛ فالحراك الذي يحدث الآن سيوسع الفجوة وقد ينتقل لأروقة أخرى في ظل التحالفات التي قامت بها القاهرة مع دول جوار إثيوبيا التي لها خلاف كبير مع أديس أبابا مثل أسمرة وغيرها؛ وهو ما سيكون له آثار مستقبلية في أي عملية تفاوض كان من الممكن أن تعيد الأمل لحل الخلاف في ملف (سد النهضة)».

مساران متوازيان

وكانت مصر قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرت سنوات، مُرجعةً ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية.

وأوائل هذا الشهر، كشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) 2020 ورفضتها أديس أبابا، لكن بصيغة معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها.

كبير مستشاري ترمب خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية منتصف الشهر الحالي (صحفة مسعد بولس عبر منصة إكس)

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن إثيوبيا عادةً ليس لديها استعداد لحل أزمة «سد النهضة» منذ أكثر من عقد، وأي ربط للملفين يُصعّب الوصول إلى اتفاق، خاصة وأن ملفي البحر الأحمر والسد منفصلان عند مصر، مشيراً إلى أنه يتشكك في جدية الإدارة الأميركية بشأن الضغط على أديس أبابا، خاصة وأنها لم تعلن خطة واضحة ولا نوايا لاجتماع قريب.

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم، أن الكثير من الجهات والقوى الدولية فشلت في إنهاء الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، لكن «واشنطن قد تنجح في مساعيها للوصول في تفاهمات بشأن ملفي السد والبحر الأحمر في حال استخدمت أسلوب العصا والجزرة على الدولتين مقابل بعض التسهيلات والمزايا».