في عامه الستين حذاء «بيل فيفييه» يتألق بالتطريز ويدخل قصراً

كيف نجحت السينما وكاثرين دونوف في إخراج مُبدعه من الظل إلى الضوء

المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)
المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)
TT

في عامه الستين حذاء «بيل فيفييه» يتألق بالتطريز ويدخل قصراً

المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)
المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)

لم أكن على علم باللائحة الطويلة لأيقونات الموضة اللواتي وقعن في غرام «روجيه فيفييه»، أو تحديداً حذاء «بيل فيفييه» Belle Vivier إلى أن وصلت إلى مبنى الدار الجديد، وتنقلت بين أرجائه وأرشيفه، لأكتشف صوراً لجاكي كيندي أوناسيس، وصوفيا لورين، ومارلين ديتريش، وأودري هيبورن، وغيرهن.

قبل هذه الزيارة، كانت الصورة الوحيدة العالقة بذهني مشهد النجمة الفرنسية كاثرين دونوف في فيلم «بيل دو جور» Belle de Jour الذي شكل صدمة سينمائية عند صدوره في عام 1967.

حذاء «بيل فيفييه» الأيقوني يحتفل هذا العام بميلاده الـ60 (روجيه فيفييه)

حوار دائم بين الماضي والحاضر (روجيه فيفييه)

صورة امرأة فرنسية من الطبقة البورجوازية في أزياء من تصميم الراحل إيف سان لوران. وطبعاً ذلك الحذاء ذو الإبزيم المستطيل، والكعب العريض والمريح الذي نافس الأزياء جمالاً، وأناقة. بعد هذا الفيلم تغير كل شيء بالنسبة لروجيه فيفييه. كان هذا التصميم ولا يزال فألاً حسناً على الدار.

عيد ميلاد سعيد

مرت 60 عاماً على ولادته، ولا يزال أيقونياً يتجدد في كل موسم. بتطريزاته وفخامته دخل هذا الموسم قصراً مهيباً. فقد غيّرت الدار مقرها الرئيس، وأصبح لها عنوان جديد في قلب سان جيرمان دي بريه (Saint - Germain - des - Prés). منطقة ارتبطت في المخيلة بالمصمم إيف سان لوران، وفي التاريخ الباريسي بالطبقة البورجوازية.

المبنى الجديد كان قصراً ولا يزال يعتبر تحفة معمارية باريسية مميزة بكل المقاييس حوار دائم بين الماضي والحاضر (روجيه فيفييه)

تصل إلى 98 شارع الـUniversité، فيقابلك مبنى فخم أشبه بتحفة معمارية تعكس ثلاثة قرون من التاريخ الباريسي. تكتشف أن من صممه ونفذه في عام 1729 هو المهندس المعماري الملكي جاك جيليه دو لا فونتين (Jacques Gilet de la Fontaine). اختارته الدار لتستعيد من خلاله مكانتها المستحقة بين الدور العالمية الكبرى، ولتجعل منه تجربة فنية تخاطب الحواس عبر الفخامة والحرفية الباريسية. ففي كل طابق صالون أشبه بمتحف يستعرض جانباً من تاريخها، وإبداعاتها.

اللقاء مع غيراردو فيلوني

غيراردو فيلوني في مكتبه (روجيه فيفييه)

في هذا القصر، كان اللقاء مع المدير الإبداعي للدار غيراردو فيلوني. بدا سعيداً، وفخوراً بالمكانة التي وصلت إليها الدار في عهده. التحق بها في عام 2018، وهو ما اعتبره آنذاك «حلماً تحقق».

كانت ابتسامته عريضة وهو يفتح الباب لاستقبالي في صالون تتوسطه نافذة تمتد حتى السقف، وتخترقها أشعة شمس ظلت تلعب مع ضيوف أسبوع باريس لربيع وصيف 2026 لعبة «الغميضة»: تظهر حيناً، وتختفي حيناً آخر لتتهاطل الأمطار بغزارة. تحيط بهذه النافذة جدران مزينة بصورة أرشيفية لشخصيات بارزة تعاملت مع المؤسس، أو مع مصممين تسلموا المشعل من بعده.

جانب من مكتب المصمم غيراردو فيلوني حوار دائم بين الماضي والحاضر (روجيه فيفييه)

يجلس غيراردو على كرسيه وهو يقول بسعادة واضحة: «هذا مكتبي الخاص من الآن فصاعداً». أسأله إن كانت له يد في تصميم القصر بعد أن أصبح ملكاً للدار، فيجيب بالنفي ولسان حاله يقول إنه يريد ترك «الخبز لخبازه». يكفيه تكريس وقته لإبداع مجموعات تعكس مهارة الدار، وحرفيتها، وتجعلها تواكب تطورات العصر. فهذه مهمة تتطلب منه كل الجهد، والتركيز. يقول مازحاً: «اقتصر دوري باعتبار أنني مهندس فني على تصميم هذا المكتب فحسب». قال هذا وهو يفتح ذراعيه ويدور بعيونه في كل جنباته في لغة جسد تنطق: «هذه مملكتي الخاصة». تدرجات الوردي والأخضر كانت الغالبة على المكان، مع سجادة صينية على طراز آرت ديكو، وكراسي عتيقة، ومكتب نحتِي من تصميم دوتشيو ماريا غامبي (Duccio Maria Gambi). بينما تتراص على الرفوف صناديق أرشيفية تحتوي على النماذج القديمة، في إشارة إلى أولى استكشافاته في الأرشيف. لمسات شخصية أخرى زينت المكتب، مثل صورة لكلب، أكواب قديمة، وكتب عن الفن، والحدائق. كان الاستوديو بمثابة معرض مصغر لإرث الدار، لكنه يعكس رؤيته الشابة، وشخصيته الإيجابية.

علاقة الدار بالسينما

صارحته بأنني لم أرَ من قبل صوراً لجاكي كيندي تنتعل حذاء «بيل فيفييه» الشهير، فابتسم نافياً عني أي إحراج: «لست الوحيدة. قلة من الناس تعرف ذلك، شأنها شأن مارلين ديتريش، وصوفيا لورين، وأودري هيبورن، وغيرهن كثيرات. فقد كان روجيه فيفييه يعشق السينما، ويُقدر النجمات».

علاقة الدار بالسينما مستمرة في مناسبات السجاد الأحمر كما في الحملات الترويجية (روجيه فيفييه)

العلاقة بالسينما لا تزال مستمرة، بل تُعد من القواسم المشتركة بين المؤسس روجيه وغيراردو. فهذا الأخير يلتقطها في كل فرصة، سواء عبر التعاون مع نجمات من عصرنا، أو من خلال تصويره حملات ترويجية ذات طابع سينمائي. خير مثال على ذلك حملته لموسم خريف وشتاء 2025/2026 مع النجمة الفرنسية إيفا غرين. كشف فيها عن تصميم «La Rose Vivier»، الذي جمع بين الشاعرية والحِرفيّة. تخيّلها فيلوني كأنها فيلم سينمائي، تجري أحداثه في سكون قصر باريسي، تتأمل فيه إيفا غرين لوحة من الورود، قبل أن تنجذب إلى عالمها الساحر، وتدخله وهي ترتدي حذاء الموسم الأنيق Virgule Slingbacks، ثم حذاء «بيل فيفييه» Belle Vivier بنمط جلد العجل المخملي، وطبعة الفهد.

جانب من صالون خاص بالتصاميم التي أبدعها المؤسس يخلد إرثه (روجيه فيفييه)

يعترف غيراردو بأن «السينما لعبت دوراً محورياً في شهرة الدار عالمياً»، موضحاً أن روجيه فيفييه كان فناناً حقيقياً، ابتكر كعوباً بأشكال ثورية في عصره، مثل كعب ملتوٍ على شكل «فاصلة»، بينما رصع بعضها بالأحجار الكريمة، مثل الحذاء الذي صممه خصيصاً للملكة الراحلة إليزابيث الثانية بمناسبة تتويجها، وكان مرصعاً بالياقوت، وهلم جراً من الابتكارات التي لا تزال تُلهم مصممين أتوا من بعده إلى اليوم.

روجيه فيفييه ساهم أيضاً في نجاح «ذي نيولوك» التشكيلة التي أطلقها كريستيان ديور في عام 1947 بعد تقشف الحرب العالمية الثانية. كانت بمثابة ثورة في عالم الأزياء، أعاد فيها كريستيان ديور للمرأة أنوثتها، وساعده فيفييه على تحقيق رؤيته.

صورة من القسم المخصص للأرشيف (روجيه فيفييه)

اعتمد الكعب المدبب (ستيليتو) بشكله الهندسي المعاصر بدل الكعب المربع الخشن الذي كان سائداً في الأربعينات، الأمر الذي أضفى على اللوك الجديد مزيداً من الرقي، والأنوثة. هو أيضاً من صمم أحذية التشكيلة التاريخية التي قدمها الراحل إيف سان لوران في السبعينات تحت عنوان «موندريان». تجسدت مساهمته في حذاء بإبزيم أمامي، وكعب عريض ومنخفض مواكباً لتحرر المرأة آنذاك.

رغم كل هذه المساهمات، بقي روجيه فيفييه في الظل، إلى أن أخرجته السينما إلى الأضواء، فأصبح اسمه مرادفاً للأناقة والابتكار الفني. يُفسِر غيراردو الأمر بأن «السينما تنقل المشاعر بسرعة أكبر عبر تعابير الوجه والصوت والموسيقى». مضيفاً: «وكل هذه عناصر تُلهمني لتبني منظوراً سينمائياً في تصاميمي، وحملاتي الترويجية».

60 عاماً من الأناقة

جانب من صالون يستعرض إرث الدار في المبنى الجديد (روجيه فيفييه)

هذا العام يتزامن مع الذكرى الستين لولادة أيقونة الدار «بيل فيفييه». لهذا كان من البديهي أن تتمحور مجموعة ربيع وصيف 2026 حول هذا التصميم. ولأن تجديد أيقونة تاريخية تضع أي مبدع على المحك، قرر غيراردو أن يلعب على التطريز، والترصيع، عوض البساطة التي تميز بها هذا التصميم في الستينات عند ولادته. يقول: «اكتشفت أن روجيه فيفييه ابتعد عن التفاصيل الكثيرة، واكتفى بالبساطة، لهذا ارتأيت أن ألعب على هذا الجانب الغائب، بإضافة لمسات مستوحاة من الأزياء الراقية بكل ما تتضمنه من فخامة، وسخاء فني». والنتيجة كانت أحذية مصنوعة من الجلد الفاخر بتطريزات فنية، وأحجار ناعمة، ودقيقة». أجمل ما فيها أنها رغم تفاصيلها البراقة تظل مناسبة للنهار أيضاً «فأنا أؤمن بأن الموضة يجب أن تكون ممتعة، وتدخل السعادة في النفوس في أي وقت. يمكن مثلاً ارتداء حذاء فاخر ومرصع مع بنطلون جينز و«تي-شيرت» من دون أن يبدو المظهر نشازاً»، وفق قوله.

ربيع وصيف 2026... تألق واضح

مجموعة غيراردو لربيع وصيف 2026 تتألق بالأحجار والتطريز (روجيه فيفييه)

ويبدو أن التطريز والترصيع، على حد سواء، أصبحا مكمن قوته. فعندما التحق بالدار في عام 2018 واجه تحديات جائحة كورونا بذكاء. فهم سريعاً حاجة الزبون في تلك الظرفية للراحة، فحوّل الحذاء الرياضي إلى نجم مرصَّع بالأحجار الكريستالية، ضارباً عصفورين بحجر واحد: إطلالة متميزة، ومريحة في آنٍ واحد.

يقول غيراردو إن قراءة الأوضاع والتكيف معها واجب «لأن الموضة تتغير باستمرار، وبالتالي لا يمكن التكهن بمستقبلها. لهذا يبقى البحث عن التوازن بين العملي والأنيق هو المطلوب». ويتابع: «نشهد الآن عودة اكتشاف الأنوثة بعد سنوات من الأسلوب الرياضي الذي فرضته جائحة كورونا، وهذا يعني عودة الكعب المميز، بكل أشكاله وارتفاعه، على شرط أن يبقى مريحاً. أما الحذاء الرياضي فلن يختفي من خزانة المرأة، بل سيبقى عنصراً أساسياً فيها».

لقطة فنية للمصمم غيراردو فيلوني (روجيه فيفييه)

ما يُحسب لغيراردو أنه يقرأ تغيرات العصر، ويلبي متطلباته، دون أن يقطع صلته بالأرشيف «فمهما كانت الضغوطات الخارجية، يبقى همنا الأساسي الحرفية، والتميز. حتى محاولاتنا لاستقطاب زبائن جدد تقوم على الإرث العريق، وليس على الصرعات»، وفق قوله. يستدل على هذا بالخطوة الأخيرة التي قامت بها الدار، وتتمثل في الانتقال إلى المبنى الجديد. «إنه مساحة للتفاعل مع الزبائن، خاصة من الجيل الجديد». تُقدم فيه الدار تصاميم مبتكرة، وأنيقة، على خلفية من التاريخ العريق، والمتسلسل، وأرشيف لا يتوقف عن التطور منذ بداية روجيه فيفييه، ووصولاً إلى غيراردو فيلوني.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.