طهران بعد حرب غزة... تمسُّك بالردع الصاروخي واستبعاد الحرب

ظريف: الولايات المتحدة لا تريد انهيار إيران بل توازناً إقليمياً

لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران بعد حرب غزة... تمسُّك بالردع الصاروخي واستبعاد الحرب

لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب إن «تفوق بلاده الصاروخي أحبط مخططاً لإسقاط النظام وتقسيم البلاد»، في حين أكد النائب أحمد بخشایش أردستاني أن «طهران رفعت قيود مدى صواريخها الباليستية لتعزيز الردع»، وشدد وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف على أن «الصواريخ مهمة، لكن الشعب أهم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خطيب قوله الأربعاء إن «نظام الهيمنة سعى عبر تخطيط شامل وحرب هجينة، إلى فرض حكومة عميلة داخل إيران، وكان الهدف من ذلك الوصول إلى إسقاط النظام وتقسيم البلاد».

وأشار خطيب إلى «معالجة الأضرار والتداعيات بسرعة عبر بدائل مدروسة»، متحدثاً عن تحقيق بلاده «نصراً استراتيجياً كبيراً بفضل تفوقها العسكري والصاروخي»، مكرراً بذلك الرواية الرسمية بشأن حرب الـ12 يوماً، عادّاً أن «وحدة الشعب الإيراني وتماسكه كانا العامل الحاسم في صمود البلاد خلال نصف القرن الماضي»، مضيفاً: «نحن جميعاً ملزمون بالحفاظ على هذه الوحدة وتعزيزها، وخدمة الشعب هي الأساس في نجاحنا في الحفاظ على التماسك الوطني، وهو ما شدد عليه رئيس الجمهورية مراراً». وأضاف: «أثبت الشعب الإيراني أنه يقف بثبات إلى جانب النظام والثورة ويدعم القيادة».

جاءت تصريحات خطيب في سياق مواقف متتالية، خلال الأيام الأخيرة، من مسؤولين وقادة عسكريين، تشدد على رفض طهران أي مفاوضات مع الولايات المتحدة تمس برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وتحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، وذلك مع تزايد التكهنات بشأن اليوم التالي لحرب غزة في إيران، واحتمال تجدد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، في وقت أعاد مجلس الأمن العقوبات الأممية على إيران.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار، من بينهم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، إن طهران تعرضت لضغوط أميركية لخفض مدى صواريخها الباليستية بين 300 و500 كيلومتر.

عدم الاستعجال في التفاوض

وفي هذا الإطار، قال النائب أحمد بخشايش أدرستاني عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن خامنئي «رفع قيود مدى الصواريخ»، ودعا في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري إلى عدم استعجال التفاوض مع واشنطن خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضاف أن «احتمال وقوع حرب بين إيران من جهة وإسرائيل أو الولايات المتحدة من جهة أخرى خلال هذه الفترة، ضعيف»، موضحاً أن «إيران تطوّر وستواصل تطوير برنامجها الصاروخي إلى أي مدى تراه مناسباً»، وأن «القيود السابقة التي حُدّدت بـ2200 كيلومتر أُلغيت تماماً».

وقال إن إيران لن توافق مطلقاً على التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي، مشيراً إلى أن «الغربيين لا يضعون حدوداً لمطالبهم، وبعد الملف النووي يسعون لفتح ملف الصواريخ الإيرانية»، معرباً عن اعتقاده بأنه على الغرب «الاعتراف بإيران كقوة إقليمية فاعلة»، لافتاً إلى أن طهران أثبتت قوتها الصاروخية خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، محذراً من أن تقديم أي تنازلات في هذا الملف سيجعل الغرب يطالب لاحقاً بالتفاوض حول «القضايا الإقليمية وحقوق الإنسان».

طائرة مسيَّرة من طراز «شاهد» أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التصريحات بعد أن عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعاً مغلقاً هذا الأسبوع، أطلع خلاله مسؤولين على نتائج زيارته نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تصدر الملف النووي جدول أعمال المحادثات الإيرانية.

وأشار أردستاني إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يسعى لإتمام خطة سلام مع حركة (حماس)»، معتبراً أنه «مثل نتنياهو يبدو مرهقاً من استمرار الحروب في المنطقة»، لكنه أقرّ بأن نجاحهما في تحقيق أهدافهما «غير مضمون»؛ نظراً لتعقيد المسار التفاوضي.

وأضاف أن «أي اتفاق سلام بين إسرائيل و(حماس) قد يؤدي تلقائياً إلى تهدئة غير معلنة بين إسرائيل، و(حزب الله)، واليمن، وحتى إيران».

الردع الإيراني

ورأى أردستاني أن أحد أسباب استبعاد الحرب حالياً هو الردع الإيراني القوي الذي برز خلال حرب الـ12 يوماً، قائلاً إن «إيران وجّهت ضربات صاروخية موجعة لإسرائيل رغم الخسائر التي تكبدتها في تلك المواجهة».

كما أشار إلى أن «الغربيين يراهنون على إعادة العقوبات الأممية لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران، ظناً منهم أن ذلك سيزيد من صعوبة المعيشة ويعمق الفجوة بين الشعب والنظام بما قد يفضي إلى احتجاجات داخلية».

وقال النائب: «إذا حدث مثل هذا الوضع؛ أي إذا شهدنا مظاهرات متفرقة في أنحاء البلاد خلال الأشهر المقبلة، فقد يشجّع ذلك العدو على مهاجمتنا. لكن إذا تمكنت الحكومة خلال الأشهر الستة المقبلة من ضبط أسعار السلع الأساسية، وتقديم الدعم عبر البطاقات التموينية للفئات الضعيفة، وتوسيع الحريات الاجتماعية وعدم التشدد في قضايا مثل الحجاب، فسيضطر الغربيون أنفسهم في نهاية المطاف إلى التقدم بعرض للتفاوض مع إيران».

وأكد بخشایش أن الغربيين يعتقدون أن تفعيل آلية العقوبات سيحول إيران إلى «دولة متخلفة»، ويجعلها تواجه صعوبات قاسية؛ ولذلك يفرضون شروطاً مسبقة على أي حوار محتمل، لكنه أضاف: «إذا مرت ستة أشهر دون أن تتحقق هذه التوقعات، ودون أن نشهد احتجاجات أو اضطرابات، فسيتراجع الغرب عن شروطه وسيسعى بنفسه إلى التفاوض معنا. ومع ذلك، فإن إيران لن تقبل بأي مفاوضات تتضمن شروطاً مفرطة مثل التخصيب الصفري أو تقييد البرنامج الصاروخي».

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان الاثنين الماضي (الخارجية الإيرانية)

أما في حال عدم التوصل لاتفاق نووي، فقال النائب: «إذا لم نتمكن خلال فترة رئاسة ترمب من التوصّل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، فعلى النظام أن يتجاوز هذه المرحلة بأي وسيلة ممكنة؛ لأن المصلحة الوطنية تقتضي عبور هذه الحقبة بأقل الخسائر الممكنة».

وأشار أردستاني كذلك إلى أن «القيادة الإيرانية رفعت القيود السابقة على مدى الصواريخ الباليستية؛ ما يُعد تحولاً في العقيدة الدفاعية الإيرانية يعزز قدرة الردع في مواجهة التهديدات الإسرائيلية والأميركية».

وانتقد الدور الأوروبي، قائلاً إن «أوروبا تحولت إلى أداة بيد واشنطن»، موضحاً أن «(الترويكا) الأوروبية طلبت من طهران التفاوض مع أميركا، لكن إسرائيل هاجمت إيران أثناء تلك المحادثات». وأضاف أن «إيران توصلت لاحقاً إلى اتفاق مع الوكالة الذرية في مصر، إلا أن الضغوط الأميركية دفعت الأوروبيين لتفعيل آلية (سناب باك) ضدها».

«الشعب أهم»

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إن «الصواريخ مهمة جداً، لكن الشعب أهم»، داعياً إلى تقدير الشعب باعتباره «العنصر الأساسي في قوة البلاد».

وخلال ندوة أكاديمية بطهران، الأربعاء، وصف ظريف سلوك الولايات المتحدة تجاه طهران بأنه «سلوك متنمر لا مهيمن»، مشيراً إلى «تراجع نسبي للقوة الأميركية». وقال إن «غياب النظام متعدد الأقطاب يعني أن إيران لا يمكن أن تنتظر دعماً خارجياً»، مضيفاً أن «الأحداث الأخيرة أثبتت أنه لن يأتي أحد لمساعدتها»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إسرائيل.

وأشار ظريف ضمناً إلى الضربة الأميركية للمنشآت النووية في اليوم الأخير من الحرب، وقال: «السياسة الأميركية والإسرائيلية غير منطبقتين تماماً، كما أن تحرك واشنطن في اليوم الأخير من الحرب كان يهدف إلى إنهائها؛ لأن استمرارها كان سيؤدي إما إلى توسع الحرب نتيجة مقاومة إيران، أو إلى انهيار إيران في حال هزيمتها».

وأضاف ظريف: «الولايات المتحدة لا تريد انهيار إيران، ولا تسعى إلى توسع الحرب في المنطقة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من انخراطها في قضايا الشرق الأوسط»، وأضاف: «هذا هو السبب الذي جعل واشنطن تقبل بالاتفاق النووي؛ إذ كانت تسعى إلى تقليص مبررات وجودها العسكري والسياسي في المنطقة».

محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق يتحدث خلال منتدى دافوس في يناير الماضي (رويترز)

وقال ظريف إن «سياسة الولايات المتحدة لا تقوم على تفكيك إيران، في حين أن إسرائيل، حتى في عهد الشاه، كانت ترى أن إيران دولة كبيرة جداً ويجب تقسيمها؛ لأن إيران القوية والواسعة تمثل عقبة خطيرة أمام تحقيق إسرائيل تفوقها التكنولوجي والاقتصادي الكامل في المنطقة».

من جهة ثانية، قال ظريف إن «هناك نقطتين أساسيتين تشكلان عنصرَي قوة لإيران: أولاً، أن إيران هي الدولة الأولى التي تمكنت من تهديد المراكز الإسرائيلية الحيوية، وضرب حيفا وتل أبيب وإلحاق خسائر بها؛ ما يثبت امتلاكها القدرة والإرادة معاً. وثانياً، أن الولايات المتحدة عندما تهدد بضرب ثلاثة مواقع نووية إيرانية، تقوم في الوقت نفسه بإخلاء قواعدها في محيط إيران، لتتيح لإيران الرد، وهذا لا يجب أن يُعتبر مجرد لعبة، بل دليل على أن إيران تمتلك إرادة حقيقية للرد تجعل حتى أميركا النووية الحذِرة تتراجع عند المواجهة».

وقال ظريف إن «القدرة الإيرانية على الرد ضد إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب تباين السياسات بين واشنطن وتل أبيب والدول العربية، يخلقان فرصة لإيران لتعزيز موقعها الإقليمي»، على حد تعبيره.

وأضاف أن «الوضع الحالي في غرب آسيا هو الأخطر منذ اتفاق أوسلو ومؤتمر مدريد»، مشيراً إلى أن «التطورات الجارية في غزة تمثل نقطة تحول حيوية بالنسبة للولايات المتحدة والمنطقة».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.