طهران بعد حرب غزة... تمسُّك بالردع الصاروخي واستبعاد الحرب

ظريف: الولايات المتحدة لا تريد انهيار إيران بل توازناً إقليمياً

لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران بعد حرب غزة... تمسُّك بالردع الصاروخي واستبعاد الحرب

لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب إن «تفوق بلاده الصاروخي أحبط مخططاً لإسقاط النظام وتقسيم البلاد»، في حين أكد النائب أحمد بخشایش أردستاني أن «طهران رفعت قيود مدى صواريخها الباليستية لتعزيز الردع»، وشدد وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف على أن «الصواريخ مهمة، لكن الشعب أهم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خطيب قوله الأربعاء إن «نظام الهيمنة سعى عبر تخطيط شامل وحرب هجينة، إلى فرض حكومة عميلة داخل إيران، وكان الهدف من ذلك الوصول إلى إسقاط النظام وتقسيم البلاد».

وأشار خطيب إلى «معالجة الأضرار والتداعيات بسرعة عبر بدائل مدروسة»، متحدثاً عن تحقيق بلاده «نصراً استراتيجياً كبيراً بفضل تفوقها العسكري والصاروخي»، مكرراً بذلك الرواية الرسمية بشأن حرب الـ12 يوماً، عادّاً أن «وحدة الشعب الإيراني وتماسكه كانا العامل الحاسم في صمود البلاد خلال نصف القرن الماضي»، مضيفاً: «نحن جميعاً ملزمون بالحفاظ على هذه الوحدة وتعزيزها، وخدمة الشعب هي الأساس في نجاحنا في الحفاظ على التماسك الوطني، وهو ما شدد عليه رئيس الجمهورية مراراً». وأضاف: «أثبت الشعب الإيراني أنه يقف بثبات إلى جانب النظام والثورة ويدعم القيادة».

جاءت تصريحات خطيب في سياق مواقف متتالية، خلال الأيام الأخيرة، من مسؤولين وقادة عسكريين، تشدد على رفض طهران أي مفاوضات مع الولايات المتحدة تمس برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وتحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، وذلك مع تزايد التكهنات بشأن اليوم التالي لحرب غزة في إيران، واحتمال تجدد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، في وقت أعاد مجلس الأمن العقوبات الأممية على إيران.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار، من بينهم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، إن طهران تعرضت لضغوط أميركية لخفض مدى صواريخها الباليستية بين 300 و500 كيلومتر.

عدم الاستعجال في التفاوض

وفي هذا الإطار، قال النائب أحمد بخشايش أدرستاني عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن خامنئي «رفع قيود مدى الصواريخ»، ودعا في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري إلى عدم استعجال التفاوض مع واشنطن خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضاف أن «احتمال وقوع حرب بين إيران من جهة وإسرائيل أو الولايات المتحدة من جهة أخرى خلال هذه الفترة، ضعيف»، موضحاً أن «إيران تطوّر وستواصل تطوير برنامجها الصاروخي إلى أي مدى تراه مناسباً»، وأن «القيود السابقة التي حُدّدت بـ2200 كيلومتر أُلغيت تماماً».

وقال إن إيران لن توافق مطلقاً على التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي، مشيراً إلى أن «الغربيين لا يضعون حدوداً لمطالبهم، وبعد الملف النووي يسعون لفتح ملف الصواريخ الإيرانية»، معرباً عن اعتقاده بأنه على الغرب «الاعتراف بإيران كقوة إقليمية فاعلة»، لافتاً إلى أن طهران أثبتت قوتها الصاروخية خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، محذراً من أن تقديم أي تنازلات في هذا الملف سيجعل الغرب يطالب لاحقاً بالتفاوض حول «القضايا الإقليمية وحقوق الإنسان».

طائرة مسيَّرة من طراز «شاهد» أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التصريحات بعد أن عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعاً مغلقاً هذا الأسبوع، أطلع خلاله مسؤولين على نتائج زيارته نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تصدر الملف النووي جدول أعمال المحادثات الإيرانية.

وأشار أردستاني إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يسعى لإتمام خطة سلام مع حركة (حماس)»، معتبراً أنه «مثل نتنياهو يبدو مرهقاً من استمرار الحروب في المنطقة»، لكنه أقرّ بأن نجاحهما في تحقيق أهدافهما «غير مضمون»؛ نظراً لتعقيد المسار التفاوضي.

وأضاف أن «أي اتفاق سلام بين إسرائيل و(حماس) قد يؤدي تلقائياً إلى تهدئة غير معلنة بين إسرائيل، و(حزب الله)، واليمن، وحتى إيران».

الردع الإيراني

ورأى أردستاني أن أحد أسباب استبعاد الحرب حالياً هو الردع الإيراني القوي الذي برز خلال حرب الـ12 يوماً، قائلاً إن «إيران وجّهت ضربات صاروخية موجعة لإسرائيل رغم الخسائر التي تكبدتها في تلك المواجهة».

كما أشار إلى أن «الغربيين يراهنون على إعادة العقوبات الأممية لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران، ظناً منهم أن ذلك سيزيد من صعوبة المعيشة ويعمق الفجوة بين الشعب والنظام بما قد يفضي إلى احتجاجات داخلية».

وقال النائب: «إذا حدث مثل هذا الوضع؛ أي إذا شهدنا مظاهرات متفرقة في أنحاء البلاد خلال الأشهر المقبلة، فقد يشجّع ذلك العدو على مهاجمتنا. لكن إذا تمكنت الحكومة خلال الأشهر الستة المقبلة من ضبط أسعار السلع الأساسية، وتقديم الدعم عبر البطاقات التموينية للفئات الضعيفة، وتوسيع الحريات الاجتماعية وعدم التشدد في قضايا مثل الحجاب، فسيضطر الغربيون أنفسهم في نهاية المطاف إلى التقدم بعرض للتفاوض مع إيران».

وأكد بخشایش أن الغربيين يعتقدون أن تفعيل آلية العقوبات سيحول إيران إلى «دولة متخلفة»، ويجعلها تواجه صعوبات قاسية؛ ولذلك يفرضون شروطاً مسبقة على أي حوار محتمل، لكنه أضاف: «إذا مرت ستة أشهر دون أن تتحقق هذه التوقعات، ودون أن نشهد احتجاجات أو اضطرابات، فسيتراجع الغرب عن شروطه وسيسعى بنفسه إلى التفاوض معنا. ومع ذلك، فإن إيران لن تقبل بأي مفاوضات تتضمن شروطاً مفرطة مثل التخصيب الصفري أو تقييد البرنامج الصاروخي».

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان الاثنين الماضي (الخارجية الإيرانية)

أما في حال عدم التوصل لاتفاق نووي، فقال النائب: «إذا لم نتمكن خلال فترة رئاسة ترمب من التوصّل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، فعلى النظام أن يتجاوز هذه المرحلة بأي وسيلة ممكنة؛ لأن المصلحة الوطنية تقتضي عبور هذه الحقبة بأقل الخسائر الممكنة».

وأشار أردستاني كذلك إلى أن «القيادة الإيرانية رفعت القيود السابقة على مدى الصواريخ الباليستية؛ ما يُعد تحولاً في العقيدة الدفاعية الإيرانية يعزز قدرة الردع في مواجهة التهديدات الإسرائيلية والأميركية».

وانتقد الدور الأوروبي، قائلاً إن «أوروبا تحولت إلى أداة بيد واشنطن»، موضحاً أن «(الترويكا) الأوروبية طلبت من طهران التفاوض مع أميركا، لكن إسرائيل هاجمت إيران أثناء تلك المحادثات». وأضاف أن «إيران توصلت لاحقاً إلى اتفاق مع الوكالة الذرية في مصر، إلا أن الضغوط الأميركية دفعت الأوروبيين لتفعيل آلية (سناب باك) ضدها».

«الشعب أهم»

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إن «الصواريخ مهمة جداً، لكن الشعب أهم»، داعياً إلى تقدير الشعب باعتباره «العنصر الأساسي في قوة البلاد».

وخلال ندوة أكاديمية بطهران، الأربعاء، وصف ظريف سلوك الولايات المتحدة تجاه طهران بأنه «سلوك متنمر لا مهيمن»، مشيراً إلى «تراجع نسبي للقوة الأميركية». وقال إن «غياب النظام متعدد الأقطاب يعني أن إيران لا يمكن أن تنتظر دعماً خارجياً»، مضيفاً أن «الأحداث الأخيرة أثبتت أنه لن يأتي أحد لمساعدتها»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إسرائيل.

وأشار ظريف ضمناً إلى الضربة الأميركية للمنشآت النووية في اليوم الأخير من الحرب، وقال: «السياسة الأميركية والإسرائيلية غير منطبقتين تماماً، كما أن تحرك واشنطن في اليوم الأخير من الحرب كان يهدف إلى إنهائها؛ لأن استمرارها كان سيؤدي إما إلى توسع الحرب نتيجة مقاومة إيران، أو إلى انهيار إيران في حال هزيمتها».

وأضاف ظريف: «الولايات المتحدة لا تريد انهيار إيران، ولا تسعى إلى توسع الحرب في المنطقة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من انخراطها في قضايا الشرق الأوسط»، وأضاف: «هذا هو السبب الذي جعل واشنطن تقبل بالاتفاق النووي؛ إذ كانت تسعى إلى تقليص مبررات وجودها العسكري والسياسي في المنطقة».

محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق يتحدث خلال منتدى دافوس في يناير الماضي (رويترز)

وقال ظريف إن «سياسة الولايات المتحدة لا تقوم على تفكيك إيران، في حين أن إسرائيل، حتى في عهد الشاه، كانت ترى أن إيران دولة كبيرة جداً ويجب تقسيمها؛ لأن إيران القوية والواسعة تمثل عقبة خطيرة أمام تحقيق إسرائيل تفوقها التكنولوجي والاقتصادي الكامل في المنطقة».

من جهة ثانية، قال ظريف إن «هناك نقطتين أساسيتين تشكلان عنصرَي قوة لإيران: أولاً، أن إيران هي الدولة الأولى التي تمكنت من تهديد المراكز الإسرائيلية الحيوية، وضرب حيفا وتل أبيب وإلحاق خسائر بها؛ ما يثبت امتلاكها القدرة والإرادة معاً. وثانياً، أن الولايات المتحدة عندما تهدد بضرب ثلاثة مواقع نووية إيرانية، تقوم في الوقت نفسه بإخلاء قواعدها في محيط إيران، لتتيح لإيران الرد، وهذا لا يجب أن يُعتبر مجرد لعبة، بل دليل على أن إيران تمتلك إرادة حقيقية للرد تجعل حتى أميركا النووية الحذِرة تتراجع عند المواجهة».

وقال ظريف إن «القدرة الإيرانية على الرد ضد إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب تباين السياسات بين واشنطن وتل أبيب والدول العربية، يخلقان فرصة لإيران لتعزيز موقعها الإقليمي»، على حد تعبيره.

وأضاف أن «الوضع الحالي في غرب آسيا هو الأخطر منذ اتفاق أوسلو ومؤتمر مدريد»، مشيراً إلى أن «التطورات الجارية في غزة تمثل نقطة تحول حيوية بالنسبة للولايات المتحدة والمنطقة».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.


كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.