«سباق سونيك: العوالم المتقاطعة»: لعبة ترفض البساطة وتقدم بُعداً استراتيجياً مبهراً

نظام «العوالم المتقاطعة» يُغير مسار المنافسة مقدِّماً حلبات وشخصيات متنوعة

شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء
شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء
TT

«سباق سونيك: العوالم المتقاطعة»: لعبة ترفض البساطة وتقدم بُعداً استراتيجياً مبهراً

شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء
شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء

أطلقت شركة «سيغا» Sega لعبة سباق السيارات الصغيرة (Kart Racing) «سباق سونيك: العوالم المتقاطعة» Sonic Racing: Crossworlds متجاوزةً التوقعات بمتعة لعب كبيرة، وتوسيعات مقبلة للمراحل والشخصيات تجلب ألعاباً وشخصيات مختلفة. وتقدم اللعبة مزيجاً فريداً من السرعة الفائقة والتحكم المتقن، مع ابتكارات جذرية مثل نظام «العوالم المتقاطعة» الذي يضمن الجديد في كل سباق.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

سيختار اللاعب الذي يترأس السباق في منطقة محددة عالماً متقاطعاً ينقل جميع اللاعبين إليه مؤقتاً

آليات اللعب والابتكار

تتجاوز اللعبة مفهوم سباقات السيارات الصغيرة التقليدي من خلال تقديم مجموعة من الآليات المبتكرة التي تثري تجربة القيادة. ونذكر أدناه أبرز مزايا اللعب التي تضيف المتعة إلى كل سباق بفضل نظام «العوالم المتقاطعة»، بالإضافة إلى نظام التخصيص العميق الذي يتيح للاعب تصميم أسلوب لعبه الخاص.

* آليات السباق الأساسية والانزلاق: تتميز تجربة السباق في اللعبة بأنها سريعة ومتقنة للغاية، مع ضوابط بدهية يسهل التقاطها ولكن يصعب إتقانها. ويرتكز جوهر اللعب على أربعة عناصر رئيسية، هي التسارع والانزلاق والفرملة واستخدام الأدوات، حيث يتطلب التفوق سلاسل مدروسة من الانزلاقات والقفزات والحركات البهلوانية للحصول على دفعات سرعة متتالية. كما أن نظام الخواتم يؤثر مباشرةً على أقصى سرعة للمركبة، حيث يؤدي فقدانها عند الاصطدام إلى إبطاء اللاعب، مما يضيف طبقة من المخاطر والمكافآت إلى كل سباق.

سرعة فائقة وتحكُّم متقن لزيادة متعة اللعب

* نظام «العوالم المتقاطعة» المبتكر: يُعد نظام العوالم المتقاطعة الميزة الأبرز والأكثر ابتكاراً في اللعبة، حيث ينتقل اللاعبون بسلاسة عند نهاية اللفة الأولى إلى مسار مختلف تماماً. وتضمن هذه الآلية الديناميكية عدم تشابه أي سباقين وتضيف عمقاً استراتيجياً كبيراً، خصوصاً أن متصدر السباق هو من يختار مسار العالم المتقاطع التالي. وفي اللفة الأخيرة، يخضع المسار الأصلي لتغييرات هيكلية، مثل فتح مسارات جديدة وإضافة مزيد من المخاطر وظهور صناديق أدوات مُحسّنة، مما يغير موازين اللعب ويحافظ على التوتر حتى خط النهاية.

* تخصيص «لوحة الأدوات» وتنوع العناصر: توفر اللعبة نظام تخصيص عميق ومُرضٍ يُعرف باسم «لوحة الأدوات»، وهو نظام يسمح للاعبين بتعديل قدرات مركباتهم والحصول على مزايا فريدة قبل السباق. ويمكن للاعبين تركيب ما يزيد على 30 أداة مختلفة لقدراتهم، مثل تحسين أداء الانزلاق أو زيادة عد الخواتم التي يمكن جمعها، وحتى الحصول على عناصر بدء فريدة. وإلى جانب ذلك، تقدم اللعبة 24 عنصراً متنوعاً لاستخدامها خلال مجريات السباق، التي تشمل توفير مناعة مؤقتة وتأثيرات ساحقة للخصم مثل الشاحنة الضخمة، مما يزيد من الفوضى الممتعة في السباقات.

تنوع أنماط السباق والمنافسات

تقدم اللعبة محتوى غنياً ومناسباً لجميع أنماط اللاعبين، سواء كانوا يفضّلون المنافسة الفردية أم الجماعية. وسيستمتع اللاعب بأنواع سباقات ومنافسات مختلفة، بدءاً من طور «السباق الكبير» الذي يمثل جوهر اللعبة، وصولاً إلى آليات اللعب الجماعي عبر الإنترنت ونظام «الخصوم المعياري» الذي يضخ تحدياً حقيقياً في مواجهة الذكاء الاصطناعي.

* محتوى اللاعب الفردي والتحديات الجانبية: وإلى جانب السباقات العادية، يمثل طور «السباق الكبير» جوهر تجربة اللعب الفردي، حيث يشتمل على ثماني كؤوس بدرجات صعوبة مختلفة. كما يوفر وضع «تجارب الوقت» الفرصة للاعبين لقضاء ساعات طويلة في إتقان مساراتهم واكتشاف الممرات المثلى، مع منح اللاعبين مكافآت على شكل تذاكر بعد نهاية كل سباق يمكن استخدامها لفتح مزايا تخصيص جديدة تشمل المركبات والأدوات، وغيرها، مما يحفز على العودة والتنافس باستمرار.

* اللعب الجماعي والاتصال عبر الإنترنت: تدعم اللعبة سباقات تصل إلى 12 لاعباً في وضع اللعب الجماعي المحلي أو عبر الإنترنت، مع ميزة التنافس مع الآخرين عبر الأجهزة المختلفة. وإلى جانب نمط السباق الجماعي الحر، تتوفر أنماط فرق خاصة تمنح مكافآت للحصول على أكبر عدد من الخواتم أو الاصطدام بالزملاء، مما يشجع على العمل الجماعي. كما يشتمل طور اللعب عبر الإنترنت على نظام «نقاط اللعب النظيف» لردع اللاعبين عن ترك السباقات.

مراحل ممتعة وحلبات متغيرة لانغماس غير مسبوق

* نظام الخصوم الديناميكي: ولإضافة تحدٍّ حقيقي إلى سباقات الذكاء الاصطناعي، تقدم اللعبة نظام «الخصوم المعياري»، حيث يظهر خصم عشوائي لكل سباق كبير بمستوى تحدٍّ يتراوح بين 1 و10. وهذا الخصم ليس مجرد متسابق بقدرات أعلى فحسب، بل هو ذكاء اصطناعي مُعزز يتخذ مسارات سباق أفضل ويحتفظ بالعناصر الدفاعية لاستخدامها في الوقت المناسب. كما يضيف هذا النظام طابعاً شخصياً من خلال حوارات صوتية ساخرة ومميزة لكل شخصية، مما يزيد من الإحساس بالرضا عند التغلب على خصم ذكي.

شخصيات وحلبات متنوعة

وتبرز اللعبة بقائمة شخصيات واسعة تشمل أجيال تاريخ شخصية «سونيك»، بالإضافة إلى تصميم استثنائي لحلبات السباق. وتخدم هذه التشكيلة اللاعبين بـ24 شخصية و39 حلبة بمزيج تصميم متقن بين التحدي الجمالي والمخاطر التي تتطلب الإتقان الاستراتيجي.

* قائمة الشخصيات المتنوعة وخدمة المعجبين: تضم اللعبة قائمة واسعة ومبهرة من 24 شخصية قابلة للعب، تغطي تقريباً كل حقبة رئيسية في تاريخ سلسلة ألعاب شخصية «سونيك»، بما في ذلك فرق «الضوء» و«الظلام» الكلاسيكية، وشخصيات من ألعاب Sonic Heroes وSonic Riders وSonic Advance. وتم جلب شخصيات حديثة مثل «سيج» Sage من لعبة Sonic Frontiers، بالإضافة إلى تقديم شخصيات قادمة من عدة ألعاب مختلفة تشمل ألعاب Minecraft وPac-Man وSpongeBob SquarePants وTeenage Mutant Ninja Turtles وAvatar: The Last Airbender وPersona وMega Man، وغيرها. ورغم غياب قصة متكاملة، فإن هذه التشكيلة الغنية تخدم اللاعبين من خلال إظهار خصائص وتنافسات الشخصيات عبر حواراتهم في الحلبات.

* تصميم الحلبات المتقن: تُعد المجموعة الإجمالية لحلبات السابق البالغ عددها 39 (24 حلبة رئيسية و15 حلبة لـ«العوالم المتقاطعة») هي الأفضل تصميماً في أي لعبة سباقات لـ«سونيك» حتى الآن. وتتسم الحلبات بتصميمها المتقن الذي يقدم مسارات متشابكة وحلقات متعددة، مثل مضمار «كورال تاون» Coral Town، مما يتطلب من اللاعبين التفكير الاستراتيجي في أفضل الطرق. وتمت إعادة تصميم مراحل كلاسيكية محبوبة، مثل Rooftop Run وRadical Highway، مع دمجها بشكل متقن في آليات السباق الجديدة.

* جمالية حلبات السباق وتفاصيل المخاطر: الحلبات في اللعبة مذهلة بصرياً ومليئة بالألوان والجاذبية، وكلها متغيرة بشكل كبير مما يجعلها تبدو كعوالم حية. ويوازن تصميم الحلبات بين المخاطر والمكافآت؛ فبعض الطرق الفرعية تحتوي على عدد أكبر من الخواتم للوصول إلى السرعة القصوى، بينما يوفر البعض الآخر مزيداً من منصات التسارع للحصول على دفعة فورية ولمدة محدودة. وتتطلب بعض أجزاء الحلبة حفظاً وتكيفاً مع البيئة، مثل مضمار Pumpkin Mansion الذي يختفي فجأة ويكشف عن منعطفات حادة، مما يبرز أهمية إتقان كل تفصيل في الحلبة.

تجربة بصرية وسمعية مبهرة

ولا يقتصر تميز اللعبة على أسلوب لعبها، بل يمتد ليشمل تقديمها الفني العالي. فالعرض البصري مبهر ومليء بالألوان التي تتناغم مع السرعة الفائقة للسباقات المختلفة، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية المتقنة والمبتكرة التي تمزج بين الحنين إلى ألعاب ماضي السلسلة والإيقاعات الحديثة، مع إمكانية تخصيص الخلفية الموسيقية الخاصة بكل لاعب.

* العرض البصري الجريء والديناميكي: وتتبنى اللعبة أسلوب عرض بصري أكثر جرأة من منافسيها، حيث تمتلئ الشاشة بالألوان والرسومات سلسة الحركة. وتسهم جودة الرسومات في تقديم تجربة بصرية ممتازة، مع الحفاظ على معدل صورة في الثانية Frames per Second FPS ثابت وعالٍ، مما يضمن أن تتوافق السرعة الكبيرة للسباق مع الإخراج البصري دون أي تباطؤ. هذه الجمالية تخدم إيقاع اللعب السريع وتزيد من الإحساس بالاندفاع والاحتفالية في الحلبة.

* إتقان الموسيقى التصويرية وخدمة المعجبين الصوتية: الموسيقى التصويرية للعبة متقنة وعظيمة على مستوى أجيال تاريخ سلسلة ألعاب «سونيك». وقد عمل المطورون على مزج موسيقى «سونيك» الشهيرة والمألوفة لدى اللاعبين القدامى مع مقطوعات أصلية جديدة ممتازة تلتقط حماس كل سباق. ويضيف دمج الإيقاعات المألوفة مع الموسيقى الجديدة إحساساً بالحنين والجودة العالية التي تكمل التجربة البصرية الممتازة.

* تخصيص الموسيقى وتكامل الصوتيات: تتضمن اللعبة ميزة صوتية مبتكرة تتيح للاعبين فتح مزيد من الموسيقى وتجميع الأغاني المفضلة لهم ودمجها في قائمة تشغيل مخصصة للسباق. ويمكن تعيين قائمة تشغيل (أو أحد الألبومات السبعة المُعدة مسبقاً) كخلفية موسيقية للسباق، مع انتقال سلس للموسيقى بين اللفات الثلاث، حيث تبدأ كل أغنية في نقطة مختلفة حسب اللفة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأداء الصوتي للشخصيات رائع ويضيف إحساساً فعالاً لكل الشخصية، مما يحيي المنافسات القديمة من خلال التعليقات الغاضبة والمبتهجة التي تُصدرها الشخصيات في أثناء تجاوز بعضها بعضاً.

مواصفات الكومبيوتر المطلوبة

وبالنسبة إلى مواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي على النحو التالي:

* المعالج: «إنتل كور آي5 3470» أو «إيه إم دي رايزن 3 1200»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 8700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن5 2600»، أو أفضل).

* بطاقة الرسومات: «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1630» بـ4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر9 380» بـ4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إنتل آرك إيه380» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1660 تايتينيوم» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5600 إكس تي» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل).

* الذاكرة: 12 غيغابايت، أو أفضل.

* السعة التخزينية: 20 غيغابايت.

* نظام التشغيل: «ويندوز 10» (يُنصح باستخدام «ويندوز 11»). دعم لامتدادات «دايركت إكس 12» Direct X 12 البرمجية.

معلومات عن اللعبة

* الشركة المبرمجة: «سونيك تيم» Sonic Team www.SonicTeam.com.

* الشركة الناشرة: «سيغا» Sega www.Sega.com.

* موقع اللعبة: www.Sega.com.

* نوع اللعبة: سباق سيارات مصغرة Kart Racing.

* أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي و«نينتندو سويتش 1» (سيتم الكشف عن تاريخ الإطلاق على جهاز «نينتندو سويتش 2» قريباً).

* تاريخ الإطلاق: 25 سبتمبر (أيلول) 2025.

* تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E».

* دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

رياضة سعودية وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز» (القدية)

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز»، لتصبح بموجبها مدينة القدية الوجهة المستضيفة للنهائيات الكبرى من الدوري الاحترافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك ضارية عبر عدة دول لإعادة توازن القوى العالمية

لعبة «كول أوف ديوتي: مودرن وورفير 4»: ملحمة قتالية تعيد صياغة مفاهيم الإثارة والواقعية المطلقة

أنماط لعب جماعي مليئة بالإثارة ودعم للغة العربية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية تصفيات مؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

400 بطولة تؤهل اللاعبين إلى مونديال الرياضات الإلكترونية 2027

تستهدف التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 مشاركة نحو 1.8 مليون لاعب عبر أكثر من 400 بطولة حول العالم.

رياضة سعودية «دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة (الشرق الأوسط)

«دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك… و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة

ضمن فريق دي آر 7 السعودي تأهله إلى الدور ربع النهائي من دوري الملوك لكرة القدم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
TT

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تُرتدى تحت الماء، تساعد الغواصين على تحريك أرجلهم بجهد أقل، وأظهرت تجارب بشرية سابقة باستخدامها انخفاضاً في حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسب وصلت إلى نحو 30 في المائة. ويهدف هذا التطوير إلى تحسين كفاءة الحركة تحت الماء، حيث يواجه الغواصون مقاومة مستمرة من المياه، إلى جانب الأعباء البدنية المرتبطة بحمل أسطوانات التنفس والمُعدات الأخرى.

ويعمل على تطوير هذه التقنية فريق بحثي، بقيادة البروفيسور وو شينيو، من معهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. وفي مقال علمي نُشر بدورية «ساينس روبوتيكس»، استعرض الباحثون نتائج أعمال سابقة في هذا المجال، إلى جانب التحديات الهندسية والاتجاهات المستقبلية لتطوير الهياكل الخارجية الروبوتية المخصصة للغوص.

انخفاض استهلاك الهواء

من أبرز الأنظمة التي طوّرها الباحثون بدلة تحمل اسم (بيكد) «PEAKED»، وهي هيكل خارجي مرن يُرتدى حول منطقة الوركين، ويوفر مساعدة ميكانيكية للساقين خلال الحركة تحت الماء.

وصُمم النظام لدعم حركتيْ ثني الورك ومدّه، بما يسمح بمساعدة الغواص في أكثر من نمط للحركة؛ مِن بينها ضربات الرجلين المتبادلة المستخدمة في السباحة، وحركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، والمشي تحت الماء.

وأظهرت التجارب البشرية السابقة انخفاض حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسبة 29.77 في المائة أثناء ضربات الرجلين المتبادلة، وبنسبة 25.70 في المائة خلال حركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، في حين بلغ الانخفاض 18.35 في المائة أثناء المشي تحت الماء.

ويقيس هذا المؤشر إجمالي حجم الغاز الذي يتنفسه الشخص خلال دقيقة واحدة، ولذلك تعكس النتائج انخفاض متطلبات التنفس أثناء أداء الحركات المختبَرة، بفضل المساعدة التي يوفرها النظام الروبوتي لحركة الساقين.

وتبرز أهمية هذه النتائج في ارتباط الحركة تحت الماء بجهد بدني مستمر، خصوصاً عند استخدام الزعانف أو الانتقال لمسافات طويلة. ويهدف النظام إلى تخفيف جزء من هذا الجهد مع الإبقاء على قدرة الغواص على التحكم المباشر في حركته.

يراعي النظام مقاومة المياه وقوة الطفو ويوفر مساعدة ميكانيكية تتناسب مع أنماط الحركة المختلفة تحت الماء (الجامعة)

تصميم يناسب الحركة المائية

تختلف متطلبات تصميم الهياكل الخارجية المستخدمة تحت الماء عن نظيراتها المخصصة للمشي أو الجري على اليابسة. ففي حين تساعد أجهزة اليابسة غالباً على تحمل وزن الجسم ومقاومة الجاذبية، تقلّ هذه الحاجة داخل الماء نتيجة قوة الطفو، بينما تصبح مقاومة المياه عاملاً مؤثراً في مختلف مراحل حركة الساقين.

لهذا تتطلب بيئة الغوص تصميم أنظمة مساعدة تراعي طبيعة الحركة المائية، ولا سيما اختلاف اتجاهات القوة اللازمة لتحريك الأطراف أثناء السباحة والمشي تحت الماء. ويعتمد نظام «بيكد» (PEAKED) على تصميم مرن، بدلاً من البنية الصلبة التقليدية، ما يتيح نطاقاً واسعاً من الحركة الطبيعية مع توفير المساعدة الميكانيكية. كما يتطلب عمله تنسيق الدعم مع نوع الحركة وتوقيتها والمفاصل المستهدفة؛ لأن الاحتياجات تختلف بين ضربات الرجلين المتبادلة وحركة السباحة المشابهة لسباحة الصدر والمشي تحت الماء.

وتسعى هذه المقاربة إلى الجمع بين حرية الحركة التي يحتاج إليها الغواص وبين الدعم الميكانيكي الذي يمكن أن يقلل الجهد المطلوب لإنجاز المهام.

تحديات الاستخدام الفعلي

رغم النتائج المسجلة، يشير الباحثون إلى مجموعة من المتطلبات الهندسية التي ينبغي التعامل معها قبل التوسع في استخدام هذه الأنظمة في بيئات الغوص المختلفة. وتشمل هذه المتطلبات إمكانية دمج البدلة الروبوتية مع أسطوانات التنفس وأوزان الغوص والمعدات الأخرى، وضمان مقاومتها للمياه والضغط أثناء العمل في الأعماق، فضلاً عن ضرورة تمكين الغواص من خلعها بسرعة في حالات الطوارئ. ولا يقتصر التحدي على توفير قوة مساعدة للساقين، بل يشمل المحافظة على حرية الحركة والتوازن، بحيث لا تتحول المُعدات الإضافية إلى عائق أمام أداء المهام تحت الماء. كما تتطلب طبيعة البيئة المائية تطوير أنظمة قادرة على تقديم المساعدة المناسبة لأنماط الحركة المختلفة، مع مراعاة التغيرات في وضعية جسم الغواص واتجاه حركته.

بدلات أكثر ذكاء

يركز الباحثون في المرحلة المقبلة على اتجاهين رئيسيين لتطوير هذه التقنية، هما تخصيص المساعدة وفق احتياجات كل غواص، وتحسين القدرة على تثبيت وضعية الجسم أثناء الحركة. ويستهدف الاتجاه الأول تطوير أنظمة تستطيع تعديل مقدار الدعم الميكانيكي بما يتناسب مع اختلاف الأشخاص وأنماط الحركة وطبيعة المهمة، بدلاً من الاعتماد على مستوى ثابت من المساعدة.

أما الاتجاه الثاني فيتناول تحسين التحكم في وضعية الجسم واستقراره تحت الماء، وهو جانب يرتبط بقدرة الغواص على تنفيذ الحركات المطلوبة مع الحفاظ على توازنه.

ويطرح الباحثون هذين المسارين ضِمن أولويات تطوير الجيل المقبل من الهياكل الخارجية المائية، اعتماداً على ما أظهرته التجارب السابقة من إمكانية خفض متطلبات التنفس عبر توفير مساعدة ميكانيكية لحركة الأطراف.


أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
TT

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

بعد نحو أسبوع من الهجوم السيبراني الذي تعرضت له منصة «بينانس» (Binance) في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أثّر في أصول رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات المالية على احتواء الهجمات بعد اختراق أنظمتها، وليس فقط منع المهاجمين من الوصول إليها.

وفي تقرير أولي نشرته في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، كشفت «بينانس» أن الهجوم استهدف خدمة داخلية لتوقيع معاملات المحافظ الرقمية، بعد سلسلة من الاختراقات شملت أجهزة مهندسين وأدوات داخلية وصلاحيات تشغيلية. وأعلنت المنصة تجميد أو اعتراض أصول بقيمة تقارب 2.85 مليار دولار، إلى جانب تخصيص موارد لتغطية الأصول المتأثرة. وأشارت إلى أنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتأثرة لتغطية أرصدة المستخدمين حتى 31 أكتوبر، بينما لا تزال التحقيقات جارية.

وتثير الحادثة تساؤلات بشأن جاهزية المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأصول الرقمية في الدول الخليجية، خصوصاً مع توسع الخدمات المصرفية المفتوحة والمدفوعات الفورية والاعتماد المتزايد على الأتمتة.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى راغو نانداكومارا، نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (Illumio)، أن الدرس الأهم لا يتعلق فقط بكيفية منع الاختراق، بل بقدرة المؤسسات على احتوائه قبل أن يمتد إلى الأنظمة المسؤولة عن معالجة المعاملات وتحريك الأموال.

ويؤكد أن مدى قدرة المهاجم على التحرك داخل الشبكة بعد اختراقها لا يتحدد بمهاراته وحدها، بل يرتبط أيضاً بطريقة تصميم البنية التقنية للمؤسسة، والصلاحيات ومسارات الاتصال المتاحة بين أنظمتها. ولذلك تعتمد قدرة المؤسسات على الحد من الأضرار بدرجة كبيرة على القرارات التي تتخذها قبل وقوع الهجوم.

راغو نانداكومارا نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (الشركة)

استغلال الثقة داخل الأنظمة

بحسب التقرير الأولي لـ«بينانس»، استخدم المهاجمون أساليب متعددة، شملت مقابلات توظيف وهمية لتحميل برمجيات خبيثة، واستغلال أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، والاستيلاء على بيانات اعتماد وصلاحيات مرتبطة بإدارة البنية التحتية للمحافظ الرقمية.

وذكر التقرير أن المهاجمين استخدموا في 29 أكتوبر بيانات اعتماد مسروقة لنشر برمجية خبيثة والوصول إلى عمليات توقيع المعاملات. كما استغلوا آلية لتفويض صلاحيات تنفيذ العمليات على شبكة «إيثريوم»، مما سمح باستمرار بعض التحويلات غير المصرح بها حتى بعد تعليق عمليات السحب الاعتيادية.

ويصف نانداكومارا مسار الهجوم بأنه مألوف من حيث استغلال الثقة داخل المؤسسات، رغم الحجم الاستثنائي للحادثة. ويوضح أن المهاجمين غالباً لا يحتاجون إلى اختراق الأنظمة المالية الحساسة مباشرة، بل يستفيدون من جهاز أو حساب يتمتع مسبقاً بصلاحيات للوصول إلى موارد أخرى.

وقد تحتفظ بعض الحسابات بصلاحيات تراكمت على مدى سنوات، مما يسمح للمهاجم بالانتقال من جهاز مخترق إلى أنظمة المدفوعات أو حفظ الأصول إذا لم تكن هناك قيود تفصل بينها. ويشبّه ذلك ببطاقة دخول تمنح حاملها إمكانية فتح جميع أبواب المبنى، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في سرقة البطاقة وحدها، بل في عدد الأبواب التي تستطيع فتحها.

ويحدد ثلاثة ضوابط أساسية للحد من هذا الخطر، تشمل قصر صلاحيات الوصول على ما تتطلبه مهام كل مستخدم، وفصل الأنظمة الحساسة عن أجهزة العمل الاعتيادية، والتحقق المستمر من الصلاحيات بدلاً من اعتبار تسجيل الدخول الأول دليلاً كافياً على الثقة.

ثلاث نقاط ضعف في البنية الأمنية

يربط نانداكومارا هذه المخاطر بسرعة تطوير الخدمات المالية في الخليج، من المصارف المفتوحة إلى المدفوعات الفورية ومنصات الأصول الرقمية المرخصة. ويحدد ثلاث نقاط ضعف هيكلية تستدعي اهتمام المؤسسات. الأولى الثقة الضمنية بين الأنظمة والشركاء المتصلين، بما قد يسمح بانتقال آثار الاختراق من بيئة إلى أخرى. والثانية تراكم صلاحيات الوصول خلال عمليات إطلاق الخدمات والتوسع السريع، دون مراجعتها أو إلغائها بصورة منتظمة.

أما الثالثة، فتتعلق باستمرار تركيز جانب كبير من الإنفاق الأمني على حماية الحدود الخارجية للشبكات، بينما توجد بعض المخاطر الأساسية داخل البيئة التقنية نفسها. ويؤكد أن هذه المشكلات لا تقتصر على الخليج، مشيراً إلى الدور الاستباقي للجهات التنظيمية في المنطقة. لكنه يحذر من أن معالجة نقاط الضعف تصبح أكثر تكلفة كلما زاد عدد الأنظمة والجهات المتصلة ببعضها، مما يجعل إدماج الضوابط الأمنية أثناء تصميم الخدمات أكثر أهمية من إضافتها بعد التوسع.

يتطلب الحد من حركة المهاجمين تقييد الصلاحيات وفصل أنظمة المدفوعات وحفظ الأصول والتحقق المستمر من هويات المستخدمين (أدوبي)

عزل الأنظمة دون تعطيل الأعمال

لا يرى نانداكومارا أن عزل الأنظمة المالية الحساسة يستلزم بالضرورة تعطيل العمليات، بل يعتبره جزءاً من تصميم البنية التقنية وطريقة تنظيم الاتصالات بين مكوناتها. لكن تطبيق هذه الإجراءات يطرح تحدياً عملياً أمام المصارف التي تعتمد على ترابط الأنظمة لمعالجة المدفوعات والمعاملات اليومية. ويقول إن الخطوة الأولى هي تحديد الاتصالات الفعلية التي تحتاج إليها الأنظمة الحساسة، إذ إن مؤسسات كثيرة لا تمتلك رؤية مكتملة لجميع مسارات الاتصال المؤدية إلى أنظمة المدفوعات ومعالجة المعاملات وحفظ الأصول الرقمية. وبعد تحديد الاتصالات المشروعة، يمكن تقييد المسارات الأخرى مع الإبقاء على حركة البيانات الضرورية لاستمرار الأعمال.

ويحذر من انتظار وضع تصميم أمني شامل ومثالي قبل البدء في التنفيذ، معتبراً أن إنشاء حدود حماية حول نظام بالغ الحساسية خلال فترة قصيرة أكثر فائدة من إعداد خطة متكاملة يستغرق تنفيذها سنوات.

ويدعو إلى البدء بحماية الأنظمة الأكثر حساسية، بدلاً من تأجيل التنفيذ إلى حين الانتهاء من تصميم أمني شامل لجميع أنظمة المؤسسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يوسّعون التحدي

تضيف الأنظمة الوكيلة بعداً آخر للمخاطر، مع تزايد استخدامها لتنفيذ عمليات مستقلة والوصول إلى التطبيقات والبيانات نيابة عن الموظفين. ويصف نانداكومارا وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم فئة جديدة من الجهات الفاعلة داخل الأنظمة، وليسوا مجرد برمجيات تقليدية، لأنهم يستطيعون اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بسرعة آلية، وأحياناً باستخدام صلاحيات مستمدة من الأشخاص الذين يشغّلونهم. ويوضح أن أنظمة الحوكمة المصممة لمراقبة قرارات بشرية تُتخذ خلال ساعات قد تواجه صعوبة في التعامل مع برمجيات تنفذ قراراتها خلال أجزاء من الثانية. وفي حال تعرض وكيل للتلاعب أو ارتكب خطأً، فقد تتسارع الأضرار قبل أن تتمكن الفرق البشرية من التدخل.

ولهذا يدعو إلى التعامل مع الوكلاء وفق ضوابط مشابهة لتلك المطبقة على الموظفين، من خلال منح كل وكيل هوية مستقلة ودوراً محدداً وصلاحيات مرتبطة بالمهمة فقط، مع مراقبة مستمرة لنشاطه. كما يشدد على ضرورة تقييد الأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بحيث لا تتحول الصلاحيات الممنوحة له لتنفيذ مهمة محددة إلى مسار للوصول إلى موارد مالية أو تشغيلية لا ترتبط بتلك المهمة.

الاهتمام باحتواء الاختراقات

يرى نانداكومارا أن المؤسسات المالية لا تزال تولي منع الاختراق الأولي اهتماماً أكبر من الحد من آثاره بعد وقوعه، رغم استمرار ارتفاع الإنفاق الأمني خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن أدوات الحماية في حادثة «بينانس» لم تتمكن من اكتشاف البرمجيات الخبيثة في الوقت المناسب، وهو ما يتسق مع ما أعلنته المنصة بشأن استخدام برمجيات تمكنت من تفادي وسائل الحماية على الأجهزة.

ولا يدعو إلى تقليص أهمية الوقاية، بل إلى تحقيق توازن أكبر بينها وبين الاستثمار في احتواء الاختراقات وتقييد حركة المهاجمين داخل الأنظمة. ويلفت إلى أن هذه الإجراءات لا تحظى دائماً بالتقدير الكافي، لأن نجاحها لا يظهر عادة في صورة حادثة كبيرة أو خسائر معلنة. فالهجوم الذي يبقى محدود النطاق قد لا يتصدر الأخبار، رغم أن منع انتشاره يمثل نتيجة أمنية مهمة للمؤسسة. ويصرح بأن مجالس الإدارات ينبغي ألا تكتفي بالسؤال عن كيفية منع المهاجمين من الدخول، بل أن تطلب توضيحاً لما يمكن أن يحدث إذا نجح أحدهم في تجاوز وسائل الحماية.

وبحسب نانداكومارا، فإن الاستثمار في الاحتواء يستهدف تقليص المساحة التي يستطيع المهاجم التحرك داخلها، بحيث لا يؤدي اختراق جهاز أو حساب واحد إلى الوصول تلقائياً إلى الأنظمة الأكثر حساسية.

تكشف حادثة «بينانس» أهمية عدم الاكتفاء بمنع الهجمات بل الحد من انتشارها داخل المؤسسات المالية وحماية الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال (رويترز)

ثلاثة مؤشرات لقياس الجاهزية

ينتقد نانداكومارا اعتماد المؤسسات على مؤشرات تقيس حجم النشاط الأمني، بدلاً من النتائج الفعلية عند وقوع الاختراق، ويقترح ثلاثة مؤشرات يمكن لمجالس إدارات المؤسسات المالية الخليجية استخدامها لتقييم جاهزيتها. الأول هو مدى الوصول، أي عدد الأنظمة الحساسة التي يمكن للمهاجم الوصول إليها انطلاقاً من جهاز موظف أو حساب مخترق. ويساعد هذا المؤشر على تحديد مدى اتساع نطاق الاختراق المحتمل انطلاقاً من نقطة دخول واحدة.

والثاني نطاق التغطية، ويقيس نسبة أنظمة المدفوعات والمعاملات وحفظ الأصول الموضوعة خلف حدود حماية مطبقة فعلياً، وليس مجرد ضوابط منصوص عليها في السياسات الأمنية. أما المؤشر الثالث فهو سرعة العزل، أي الوقت اللازم لفصل جهاز أو هوية مخترقة عن بقية الأنظمة دون تعطيل العمليات الأساسية، وتحديد ما إذا كانت الاستجابة تستغرق دقائق أم أياماً. ويشدد على ضرورة اختبار هذه المؤشرات عملياً، بدلاً من الاكتفاء بالافتراضات، موضحاً أن الجهات الرقابية باتت تركز بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على مواصلة العمل خلال الاضطرابات، وليس فقط على امتلاكها أدوات الحماية. ويضيف أن اختبار هذه المؤشرات يساعد المؤسسات على التعبير عن المخاطر السيبرانية بلغة مالية يفهمها أعضاء مجالس الإدارات وشركات التأمين.

أولويات المؤسسات المالية حتى 2027

مع اقتراب 2027، يتوقع نانداكومارا أن تصبح المؤسسات المالية الخليجية أكثر ترابطاً واعتماداً على الأتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، في وقت يستطيع فيه المهاجمون استخدام قدرات مماثلة لتسريع عملياتهم.

ويضع احتواء الاختراقات ضمن أولويات مجالس الإدارات في السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، مشدداً على ضرورة ألا يؤدي اختراق شخص واحد أو جهاز واحد أو وكيل ذكاء اصطناعي إلى فتح الطريق أمام الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال.

وبحسب نانداكومارا، لا تستطيع أي مؤسسة ضمان عدم تعرضها لاختراق، لكنها تستطيع تحديد مدى انتشاره من خلال تصميم بنيتها التقنية وضبط الصلاحيات وعزل الموارد الحساسة.

ويرى أن إثبات القدرة على احتواء الهجمات والحفاظ على استمرارية العمليات سيصبح عاملاً في تنافسية المؤسسات المالية الخليجية، إلى جانب الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مع اتساع اعتماد القطاع على الأنظمة المتصلة والخدمات الرقمية.


روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
TT

روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)

كشفت تقارير عن أنَّ شركة «أبل» تعمل على تطوير مجموعة جديدة من الروبوتات المنزلية، من بينها جهاز متطور قادر على طي الملابس، في خطوة تعكس اهتمام عملاق التكنولوجيا الأميركية بتوسيع حضوره في مجال الأجهزة الذكية المخصَّصة للمنازل، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبحسب ما أورده موقع «ذا إنفورميشن»، فإنَّ الشركة المُصنِّعة لهواتف «آيفون» تستكشف أيضاً أفكاراً أخرى في مجال الروبوتات المنزلية، تشمل روبوتاً مزوداً بعجلات يمكنه تتبّع المستخدمين والتنقل خلفهم من غرفة إلى أخرى، إلى جانب جهاز طائر مُصمَّم للعمل داخل المنزل.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد أنَّ هذه المنتجات التجريبية ستصل إلى الأسواق، إذ لا تزال في مراحل الاستكشاف والتطوير.

ومن بين الأجهزة التي تتناولها التقارير أيضاً نسخة من الجيل التالي لجهاز «هوم فيو (HomeView)»، الذي كشفت عنه «أبل» مؤخراً.

شاشة متحركة وذراع آلية تستجيب لما يحدث في المنزل

يتضمَّن أحد النماذج الأولية، الذي يُشار إليه باسم «هوم فيو ألترا (HomeView Ultra)» أو «هوم فيو ماكس (HomeView Max)»، شاشة يبلغ مقاسها 9 بوصات، مثبتة على ذراع آلية قابلة للدوران.

ووفقاً للتقرير، يعتمد التصميم الحالي للروبوت على كاميرا ومجموعة من المستشعرات التي تمنحه قدرةً متقدمةً على إدراك البيئة المحيطة به والتفاعل معها بصورة مستقلة.

وأوضح التقرير أنَّ هذه التقنية قد تتيح للجهاز «إدراكاً تاماً لبيئته، مما يمكِّنه من التَّصرُّف بشكل مستقل؛ فيستطيع، على سبيل المثال، تشغيل الأضواء عند دخول شخص ما إلى الغرفة، أو ربما حتى محاولة توجيه قطة للنزول عن الطاولة».

وتشير هذه الإمكانات إلى أن «أبل» تستكشف تطوير أجهزة منزلية لا تكتفي بتنفيذ الأوامر المباشرة، بل تستطيع أيضاً الاستجابة لما يحدث حولها.

تيم كوك يلمّح إلى منتجات جديدة

وكان تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، قد لمَّح في العام الماضي إلى أنَّ الشركة تستعد لدخول فئات جديدة من المنتجات، من دون الكشف عن تفاصيل محددة بشأن طبيعتها.

وقال كوك خلال اجتماع عام مع موظفي الشركة: «إن قائمة المنتجات قيد الإعداد، التي لا يمكنني الحديث عنها، مذهلة يا رفاق. إنها مذهلة حقاً».

وأضاف: «سيرون بعضاً من ذلك قريباً، بينما سيظهر البعض الآخر لاحقاً. لكن هناك الكثير مما يمكن رؤيته».

شعار شركة «أبل» يظهر في صورة مركبة (رويترز)

مشروعات طموحة قد لا ترى النور

ورغم هذه الخطط، فإنَّ تاريخ «أبل» يُظهر أن العمل على مشروعات تكنولوجية طموحة لا يعني بالضرورة وصولها إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك مشروع السيارة الكهربائية ذاتية القيادة، الذي طوَّرته الشركة ضمن مبادرتها المعروفة باسم «مشروع تيتان (Project Titan)».

فقد أمضت «أبل» نحو عقد كامل في العمل على تطوير السيارة، وتشير التقارير إلى أنَّها أنفقت أكثر من 10 مليارات دولار على الأبحاث والتطوير المرتبطة بالمشروع، قبل أن تقرِّر إلغاءه نهائياً في عام 2024.

وفي مجال الروبوتات، سبق للشركة أن صمَّمت وبنت بالفعل عدداً من الروبوتات القادرة على العمل، إلا أن استخدامها ظلَّ مقتصراً على العمليات الداخلية للشركة، من دون طرحها للمستهلكين.