هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

«مطرقة منتصف الليل» أظهرت ضعف طهران أمام الضربات الاستباقية

TT

هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

مثّل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي؛ فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيرانية.

لم يكن ردع إيران كتلة صلبة؛ فقد تشعبت معادلاته لعقود بين رهانٍ على وكلاء يخوضون «حرب الظل» مع إسرائيل، وبرنامجٍ عسكري متنامٍ ارتكز إلى الصواريخ الباليستية التي أثارت هواجس الغرب من اقتراب طهران من العتبة النووية. غير أن تداعيات الحرب التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر أزاحت الستار عن هشاشة غير متوقعة ونقاط ضعف بنيوية في تلك المنظومة، بعدما ارتطمت بوقائع ميدانية وتحولات جيواستراتيجية مفصلية قلبت الموازين.

كسر قواعد حرب الظلّ

منذ بداية الألفية الجديدة، نسجت طهران شبكة من الوكلاء والحلفاء الإقليميين، مثل «حزب الله» في لبنان وفصائل عراقية وحركة «أنصار الله» الحوثية في اليمن، لتؤمّن لنفسها عمقاً استراتيجياً يمكّنها من تهديد خصومها دون مواجهة مباشرة.

في الواقع، ألغت تداعيات هجوم السابع من أكتوبر هامش المناورة الذي أتاح لطهران، لسنوات طويلة، التحكم في إيقاع التصعيد مع إسرائيل، وأجبرتها على الانخراط في مواجهة مباشرة انطلقت من أراضيها نفسها.

هكذا انتقل الصراع الإيراني من «حرب الظل» إلى معادلة «وحدة الساحات»، ومن استراتيجية الإنكار والردع غير المعلن إلى مرحلة الحرب العلنية والردع المصرح به.

أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط (رويترز)

دخلت الجماعات المسلحة التي تربطها صلات وثيقة مع طهران الحرب واحدة تلو الأخرى، في الأسابيع الأولى. ورغم تحاشي الأخيرة الانخراط المباشر وإظهار القدرة على إنكار التدخل في قرارات تلك الجماعات، لكنها دخلت تدريجياً على خط الحرب في غزة.

وفي مقابلة حديثة، قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل بقائي إنه سافر في يوم بدء العلميات إلى بيروت، حيث وجد أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عاكفاً على التخطيط للمراحل التالية بعد الهجوم، حسب روايته.

مع تركيز النيران الإسرائيلية على خط إمداد «الحرس الثوري» في سوريا، وصلت المواجهة مع الخط الأول من الردع الإيراني ذروتها عندما قصفت إسرائيل اجتماعاً لكبار قادة «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان بمقر القنصلية الإيرانية في دمشق. وعلى أثرها تبادلت إيران وإسرائيل لأول مرة النيران مباشرة في شهر أبريل (نيسان) العام الماضي. هدأ التوتر الإيراني - الإسرائيلي لنحو ثلاثة أشهر بعد تحطم مروحية الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، وما فرضه التطور من انتخابات رئاسية مبكرة في إيران وانتخاب مسعود بزشيكان المدعوم من الإصلاحيين.

عاد التوتر الإيراني – الإسرائيلي إلى ذروته مجدداً في اليوم الأول لتسلم بزشكيان مهامه، عقب اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، لتتبدد سريعاً إشارات الانفتاح التي حاولت طهران تمريرها إلى الغرب عبر انتخاب رئيس إصلاحي، مع تزايد التوقعات حينها بعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. وتمكنت الحكومة الوليدة من كبح الرد الإيراني وتأجيله خلال الشهرين الأولين من تسلّمها السلطة التنفيذية، غير أن حسابات التهدئة لم تصمد طويلاً.

صورة مركبة للرئيس الأميركي وللمرشد الإيراني (أ.ف.ب)

قُوضت سياسة «التريث» الإيرانية تحت وطأة الضغوط الميدانية وتكثيف الضربات الإسرائيلية في ساحات نفوذها، ولا سيما استهداف «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، إضافةً إلى مقتل عباس نيلفروشان، ثاني أبرز القادة العسكريين الإيرانيين الذين يقتلون خارج البلاد في الحرب.

في مطلع أكتوبر الماضي، شنت طهران هجوماً ثانياً على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لـ«طوفان الأقصى». وبعد ثلاثة أسابيع، ردّت إسرائيل بسلسلة ضربات استهدفت منشآتٍ حسّاسة مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وأدت إلى تدمير كامل لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إس - 300» إضافةً إلى أنظمة رادار ودفاعات جوية أخرى.

ورغم إصرار طهران على إنكار حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الإسرائيلي الثاني، فإن الضربات أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران حول إمكان ذهاب إسرائيل أبعد من ذلك، واحتمال استهدافها البنية التحتية الاستراتيجية، ولا سيّما البرنامج النووي، فضلاً عن التساؤل عن أوراق الردع المتبقية لدى طهران لمواجهة أي هجمات جديدة.

تغيّر الحسابات الإسرائيلية والأميركية

بعد تبادل الضربتين مع إسرائيل، أدت التلميحات الإيرانية إلى احتمال تغيير مسار البرنامج النووي، والتوجه إلى إنتاج أسلحة الدمار الشامل، إلى تسخين القلق الدولي من برنامج طهران، خصوصاً في ظل تعثر التعاون المتكرر من خمس سنوات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق نسخة ثانية من سياسة «الضغوط القصوى» التي تبناها في ولايته الأولى؛ بهدف دفع إيران إلى اتفاقٍ شامل يعالج ملفها النووي وأنشطتها الإقليمية ويقيد برنامج الصواريخ الباليستية. وحينها أمر المرشد الإيراني علي خامنئي بمواصلة تطوير البرنامج الصاروخي، دون السقف المحدد لمدى الصواريخ ألفي كيلومتر.

قوات أمن إسرائيلية وفرق إنقاذ بموقع غارة إيرانية استهدفت تل أبيب في إسرائيل 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقد بعث ترمب رسالةً مباشرة إلى خامنئي، وردت طهران عبر وسطاء، لتُفضي عملية تبادل الرسائل إلى خمس جولات تفاوض غير مباشر، في ظل مهلة حددها ترمب لطهران من أجل إبرام اتفاق لا تتجاوز شهرين. ولوح ترمب بخيار عسكري تكون إسرائيل جزءاً منه.

وأصرت واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، وخصوصاً تجريد طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من العتبة النووية، الذي باتت طهران تستخدمه ورقةَ ردعٍ ضد القوى الغربية، وهو الموضوع الذي أثاره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شهادة أمام الكونغرس.

بموازاة تعثر المسار الدبلوماسي بسبب رفض طهران الشرط الأميركي بوقف برنامج التخصيب، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً أدان طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار؛ الأمر الذي فتح الباب أمام إحالة ملفها لمجلس الأمن.

لكن إسرائيل لم تكن تنتظر هذا المسار لعرقلة الطموحات النووية الإيرانية، بل باغتت إيران بهجوم قاسٍ في 13 يونيو (حزيران) أدى إلى مقتل قادة الصف الأول من هيئة الأركان المسلحة وكبار قادة «الحرس الثوري»، بما في ذلك الفريق الذي شكل النواة الأساسية لتطوير برنامج الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إضافة إلى علماء ومسؤولين في البرنامج النووي، وكادت تقتل كبار المسؤولين الإيرانيين عندما استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي.

جاء الهجوم الإسرائيلي بعد أشهر من عجز طهران عن تعويض ما خسرته من منظومات الدفاع الجوي والرادار، مع سيطرة واضحة لإسرائيل على أجواء إيران. ولكن السيطرة الإسرائيلية الجوية لم تكن تامة؛ إذ لجأت طهران إلى الترسانة الصاروخية الباليستية للرد على الهجمات. في الواقع كانت الصواريخ الباليستية، ورقة الردع الوحيدة بيد طهران في الحرب الأخيرة، في ظل خروج الوكلاء مثل «حزب الله» من المعادلات الميدانية.

حصيلة، الحرب الـ12 يوماً، أثارت تساؤلات جدية حول قدرات الردع الإيرانية، رغم السردية الرسمية التي تصر على أن البلاد خرجت أكثر «اقتدار وتماسكاً» سياسياً وعسكرياً، وأن قوتها الصاروخية أحدثت أضراراً «استراتيجية» للبنية التحتية الإسرائيلية؛ ما أجبر تل أبيب على قبول وقف إطلاق النار «من موقع الضعف».

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

لكن الضربات الإسرائيلية التي انضمت إليها الولايات المتحدة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية في عملية «مطرقة منتصف الليل»، أحدثت شرخاً في منظومة الردع الإيرانية، فمن جهة أظهرت إخفاق طهران في تطوير دفاعاتها الجوية وزيادة قدرات الرد السريع لمواجهة الضربات الاستباقية، والأهم من ذلك، دخلت دورة تخصيب اليورانيوم الإيراني حالة من الجمود، مع إصرار الولايات المتحدة على إنهائها بالكامل.

دخل البرنامج النووي حالة من الغموض، بعد الحرب. ترفض طهران وصول المفتشين الدوليين منذ ذلك الحين رغم الضغوط الغربية التي انتهت بإعادة العقوبات الأممية على طهران. الحفاظ على الغموض النووي، يشكل عنصراً رادعاً؛ إذ إنه قد يرفع تكلفة أي هجوم محتمل ضد إيران، في ظل الدعوات الداخلية في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار.

ترميم الردع

لا يزال البرنامج الصاروخي يحتل الصدارة في معادلات الردع الإيرانية. كشف مسؤولون إيرانيون كبار عن أن طهران تعرضت لضغوط غربية مؤخراً لتقليص نطاق مدى صواريخها إلى نحو 400 كيلومتر. وقد لمح مسؤول عسكري إيراني إلى إمكانية رفع مدى الصواريخ الباليستية إلى أكثر من ألفي كيلومتر.

وكانت طهران قد أرسلت إشارات عدة من اهتمامها بتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء برنامجها للصواريخ الفضائية. وهدَّد أكثر من قيادي في «الحرس الثوري» الدول الأوروبية، من أنها باتت في نطاق الصواريخ الإيرانية.

تظل درجة متانة القدرات الصناعية للصواريخ الباليستية في إيران موضع تساؤل، في ضوء الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت أغلب القواعد الصاروخية المعروفة؛ ما اضطر «الحرس الثوري» إلى تعديل نمط الإطلاق والانتقال إلى استخدام منصّات متنقلة. ورغم أن الجهات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي قد تواصل نشاطها، فإن «الحرس الثوري» في حاجة إلى فترة قد تمتد لسنوات لاستعادة جاهزيته، خصوصاً بعد خسارته كوادر محورية في وحدات تطوير الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

ومن شأن إعادة العقوبات الأممية، بموجب آلية العودة السريعة «سناب باك» وتشديد الحظر على السلاح الإيراني وكذلك الآثار الاقتصادية للعقوبات، أن تزيد من معاناة طهران في ترميم دفاعاتها المتضررة.

إلى جانب العوامل الرئيسية الثلاثة في قدرات الردع الإيرانية التقليدية، تعول طهران على الصراع الذي تخوضه عبر الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي بوصفها مكونات مستقبلية للردع.

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

يسود في طهران شعور بأن ميزان القوى الإقليمي بدأ يميل لصالحها، مدفوعاً بتنامي الانتقادات الإقليمية والدولية لاستمرار الحرب الإسرائيلية في غزة. ويمثل توسيع إيران لتحالفاتها الإقليمية والدولية عنصراً أساسياً في بنية ردعها الاستراتيجي؛ إذ يوفر دعماً سياسياً وتكنولوجياً، ويزيد العمق اللوجيستي، ويسهم في تقليص العزلة المفروضة عليها، بينما ترفع هذه الشراكات تكلفة أي هجوم محتمل، بما يعزز مفهوم الردع الشامل متعدد المسارات.

تبدو عودة معادلة الردع الإيرانية إلى وضعها السابق لما قبل أكتوبر 2023 أمراً غير محتمل؛ فالتنافس المتصاعد بين طهران وتل أبيب يعيد رسم خطوط الاشتباك، ويجعل خيارات التصعيد أو التسوية رهينة التوازنات الإقليمية والدولية. ويمكن استشراف ثلاثة مسارات رئيسية: ترميم الردع بالوكالة، أو سباق تسلح وتصعيد مباشر، أو ضغوط دولية تفضي إلى اتفاق نووي – صاروخي جديد.


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
خاص كشافة المهدي يرفعون صور أمين عام حزب الله السابق حسن نصرالله وقريبه هاشم صفي الدين الذي كان مرشحاً لخلافته في الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

خاص نصر الله... الأسطورة التي دُفنت مع صاحبها

ماذا لو نجا حسن نصر الله، وكان عليه أن يقود المواجهة، ليست المواجهة العسكرية فتلك ملعبه، بل مواجهة النفس والجمهور بهذه النكبة؟

بيسان الشيخ (لندن)
خاص أوكاموتو أمام ضريح رفيقيه خلال إحياء الذكرى الخمسين لعملية اللد عام 2022 (أ.ف.ب)

خاص من «أحمد الياباني» إلى «طوفان السنوار»... قصة عذابات ونهر من الأضرحة

جولة في مقبرة «شهداء الثورة الفلسطينية» تستعيد حكاية كوزو أوكاموتو، وتقود إلى كنفاني وأبو حسن سلامة وبلقيس... وصدف غيّرت مصائر.

غسان شربل (بيروت)
خاص غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) يقف في ملجأ محصن ضد القنابل في الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر قرب موقع ريم في جنوب إسرائيل (رويترز)

خاص آيزنكوت... القائد «المستقيم كالمسطرة» الذي أنقذ نتنياهو فانقض عليه

عندما تقدم غادي آيزنكوت طالباً الثقة لانتخابه رئيساً للحكومة، شعر بنيامين نتنياهو بأنه في ورطة؛ فهو ليس أمام قائد عسكري له رصيد فحسب، بل صاحب ميزات شخصية كثيرة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

خاص نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها، «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً»، وذلك قبل أسبوع من انعقاد الانتخابات التي يطمح للفوز فيها بولاية جديدة.

وقال نتنياهو، في تصريح مصوَّر سُجّل في قاعدة جوية لم يُكشف عن اسمها: «لدينا الجاهزية والعزيمة والقدرة على ضرب أعدائنا، متى أصبح ذلك ضرورياً». وأضاف: «أقول لأعدائنا: لا تختبرونا، فستتلقون ضربات أشد قسوة مما تكبّدتموه حتى الآن».

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً ضد إيران أشعلت منطقة الشرق الأوسط. ولم تنجح المباحثات في التوصل إلى حل للنزاع.

ويقود بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، ويسعى للحفاظ على مستقبله السياسي والفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأمس الأحد، دعا نتنياهو الناخبين المترددين إلى «الاستماع» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن «دعمه الكامل وغير المشروط» لنتنياهو في الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إشارة إلى تصريحات ترمب: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية، فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني.

وشدد نتنياهو على ذلك قائلاً: «هذا هو المعيار الأهم (...) إنها مسألة بقاء إسرائيل... فهذا الذي يتوقف عليه مصير هذه الانتخابات».


لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الأحد (الخارجية الروسية)
TT

لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الأحد (الخارجية الروسية)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن لافروف سيلتقي نظيره الإيراني عباس عراقجي، والرئيس مسعود بزشكيان. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في بيان، الأحد، إن الجانبين سيناقشان «التطورات الإقليمية والدولية».

وقال لافروف، الأحد، إن جهود موسكو «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.

وتعود آخر زيارة للافروف إلى إيران إلى فبراير (شباط) 2025.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، أعلن لافروف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد بلاده للعمل من أجل تحقيق الاستقرار في مضيق هرمز ومنطقة الخليج العربي.

وقالت الخارجية الروسية إن مباحثات لافروف في طهران ستركز على «سبل حل الأزمة الدولية الخطيرة التي أشعلها العدوان غير الشرعي للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران».

وأضافت أن الحرب وجّهت ضربة للاستقرار والأمن «ليس في الشرق الأدنى والأوسط فحسب، بل كذلك على مستوى العالم».

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة، تصاعد معها تعاونهما العسكري والاقتصادي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

واندلعت الحرب في فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وأبرمت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) بوساطة باكستانية، قبل أن تنهار في يوليو (تموز)، مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران.

وتعرقل طهران حركة الملاحة في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة، وتستهدف سفناً تحاول عبوره من دون إذن منها.

وردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، فيما ترافق قطعها البحرية أعداداً متزايدة من ناقلات النفط العابرة لمضيق «هرمز».


إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاثنين توقيف عشرة أشخاص في الضفة الغربية المحتلة بعد هجمات نفّذها مستوطنون ضد مصوّرة أميركية ورئيس بلدية فرنسي قوبلت بتنديد دولي وردود فعل متباينة من الحكومة.

وذكرت الشرطة بأنها نفّذت عمليات دهم في عدة مواقع في أنحاء الضفة الغربية وصادرت سيارات وأدلة محتملة مرتبطة بالهجمات التي ترافقت مع تصاعد العنف ضد الفلسطينيين أثناء موسم قطاف الزيتون.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية اللواء موشيه فينتشي «في أعقاب أعمال العنف الخطيرة التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بما في ذلك الاعتداء على أحد العاملين في مجال الإعلام والهجمات المفترضة على مدنيين أجانب، تم تنفيذ عملية توقيف قبل الفجر».

وأضاف «تم توقيف المشتبه بتورطهم في حوادث العنف ومخالفتهم أمرا صادرا عن قائد عسكري بشأن منطقة عسكرية مغلقة والبناء غير القانوني"».

وذكرت إذاعة إسرائيلية أن المشتبه بهم إسرائيليون، وأن جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) يشارك في التحقيق.

وصُور مستوطنون إسرائيليون ملثمون يوم الجمعة وهم يعتدون على هايدي ليفين، المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست»، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون الفلسطيني. وتعرض دبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي لهجوم يوم السبت على يد مستوطنين في واقعة أخرى.

المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين تتلقى العلاج يوم الأحد بعد إصابتها في هجوم شنَّه مستوطنون إسرائيليون في قرية بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين هاجموا قرويين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من قرية أبو فلاح يوم الجمعة. وقالت الصحيفة إن المستوطنين أشعلوا النار في بساتين الزيتون ورشقوا المزارعين بالحجارة.

وأضافت أن ليفين أصيبت في الهجوم على الرغم من ارتدائها سترة واقية عليها كلمة «صحافة» بشكل واضح من الأمام والخلف، لافتة إلى أن المصورة الأميركية طُرِحَت أرضاً وتعرضت لركل متواصل، وجرى الاستيلاء على هاتفها وكاميراتها.

كما أفادت الصحيفة بأنه تم علاج ليفين في مستشفيات رام الله وإسرائيل من جروح في مختلف أنحاء جسدها، وكسر في ضلع، وأربعة كسور في الفقرات.

وقالت إن ليفين كانت بحاجة إلى عملية جراحية في يدها بعد أن أصيب إصبعها بجرح قطعي مما أدى إلى انكشاف العظم.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا العام عن معارضته توسيع المستوطنات، ​لكن إدارته لم تمارس ضغوطاً تُذكر على ‌حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المؤيدة للاستيطان كي تغير سياستها.

وتُعَدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم دول العالم ‌المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، غير أن إسرائيل ترفض ذلك، وتنظر إلى الأراضي المعنية على أنها «متنازع عليها» وليست «محتلة».

وفي حين حمل وزير الخارجية جدعون ساعر والجيش الإسرائيلي «مثيري شغب إسرائيليين» المسؤولية عن الهجوم على الدبلوماسيين، اتخذ نتنياهو موقفاً أكثر تحفظاً. فقال إن الدبلوماسيين دخلوا «منطقة حساسة شهدت مواجهات سابقة، ‌وذلك دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن ملابسات الهجوم على ليفين «غير واضحة».

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

وتضم الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني.

وأفادت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية بأن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين تشهد تصاعداً ملحوظاً، إذ سُجل 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول). وتعرض صحافيون ونشطاء ومراقبون أجانب لهذه الهجمات أيضاً. ومع ذلك، نادراً ما يلاحق المستوطنون الإسرائيليون قضائياً.