إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

نتنياهو وترمب سيناقشان مجموعة من القضايا في مقدمتها ملف طهران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

عشية لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مباحثاته في واشنطن ستركّز على المفاوضات مع إيران، في إطار سعيه لحض واشنطن على تبني موقف أكثر تشدداً حيال برنامج طهران للصواريخ الباليستية.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى دفع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق المحادثات النووية عالية المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة، وسط تلويح باستخدام القوة، وأعلن ترمب في أعقابها عن جولة ثانية مرتقبة.

ومن المقرر أن يكون اللقاء، الذي يُعقد الأربعاء، السادس بين الرجلين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، فيما كان آخر اجتماع بينهما قد عُقد في القدس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى الولايات المتحدة: «سنناقش خلال هذه الزيارة مجموعة من القضايا: غزة، والمنطقة، ولكن بالطبع أولاً وقبل كل شيء المفاوضات مع إيران»، مضيفاً: «سأعرض على الرئيس وجهات نظرنا بشأن المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها هذه المفاوضات»، عادَّاً هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن».

وكان مكتب نتنياهو قد أكد، في نهاية الأسبوع الماضي، أن رئيس الوزراء سيركز خلال محادثاته مع ترمب على مخاوف إسرائيل من ترسانة الصواريخ الإيرانية، وليس على البرنامج النووي فحسب.

وأضاف أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية ووقف دعم ما يُعرف بمحور إيران»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة.

وفي سياق متصل، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن هناك «توافقاً استثنائياً» بين واشنطن وتل أبيب بشأن المحادثات مع طهران.

وقال هاكابي، قبل أن يستقل طائرة متجهة إلى واشنطن برفقة نتنياهو: «الجميع يودّ التوصل إلى حل من دون حرب، لكن الأمر يعتمد على إيران».

وتفاقمت المخاوف الإسرائيلية عقب الحرب غير المسبوقة التي اندلعت بين إسرائيل وإيران واستمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران). ومنذ ذلك الحين، حذّر مسؤولون إسرائيليون مراراً من أن القدرات الصاروخية الإيرانية تشكّل تهديداً قائماً بذاته، بمعزل عن البرنامج النووي، وقد تمثل خطراً آنياً.

ويحذّر هؤلاء من أن إيران قادرة على ضرب إسرائيل من دون إنذار مسبق، كما يمكنها إنهاك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية عبر إطلاق رشقات كثيفة من الصواريخ في حال اندلاع نزاع طويل الأمد. وخلال حرب يونيو، أطلقت إيران موجات من الصواريخ الباليستية ومقذوفات أخرى باتجاه الأراضي الإسرائيلية، أصابت مواقع عسكرية ومدنية على حد سواء.

وقال الخبير في الشأن الإيراني في «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل، داني سيترينوفيتش، إن الصواريخ التي سقطت في مناطق مكتظة بالسكان «تسببت في أضرار جسيمة»، مضيفاً: «لا أعتقد أنه تهديد وجودي، لكنه بالتأكيد تهديد كبير للجبهة الداخلية الإسرائيلية».

ويرى محللون أن نتنياهو يتوجس كثيراً من أي اتفاق محتمل مع الإيرانيين. وحسب الأستاذ المشارك في السياسة الخارجية والأمن العالمي في الجامعة الأميركية في واشنطن، غاي زيف، فإن نتنياهو «يخشى ألا يكون الرئيس ترمب متحمساً بالقدر الذي يتمناه لشن هجوم عسكري على الإيرانيين».

وأضاف زيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يريد أولاً إقناع الرئيس ترمب بضرورة إدراج الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي يعتبرها تهديداً كبيراً لإسرائيل، ضمن أي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني»، معتبراً أن نتنياهو «يريد التأكد من أن ترمب يرى في ذلك خطاً أحمر أيضاً».

من جهته، قال المحلل الجيوسياسي مايكل هورويتز إن «الهدف الأقصى لنتنياهو واضح، وهو تغيير النظام في إيران، أو على الأقل التفكيك الكامل لقدراتها النووية والصاروخية».

إنهاء التخصيب

وفي وقت سابق، أفاد موقع «واي نت» بأن نتنياهو سيشدد خلال محادثاته في واشنطن على إصرار إسرائيل على القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن الموقف الإسرائيلي يقوم على «القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك إجراء زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن كذلك تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، بما يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات بوقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة. غير أن طهران ترفض هذه المطالب، وتؤكد أنها لن تقبل سوى قيود محدودة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، كما تصرّ على حصر المفاوضات بالملف النووي دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي، أو نقل أصول عسكرية أميركية رئيسية إلى المنطقة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو ما إذا كان ترمب نفسه مهتماً بتوسيع مفاوضات توصف أصلاً بأنها شديدة التعقيد.

وعلى مدى عقود من مسيرته السياسية، ضغط نتنياهو باتجاه تبني الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عندما انضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة ضربات استمرت 12 يوماً استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، في حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

قرارات قيد التشكل

وتأتي زيارة نتنياهو بعد أسبوعين فقط من لقاء المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، وذلك عقب إجراء المبعوثين محادثات غير مباشرة في عُمان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وكان مكتب نتنياهو قد قال، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن «أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، مثل حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولم تُحرز سنوات من المحادثات النووية سوى تقدم محدود منذ انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 مع إيران، بدعم قوي من إسرائيل. ولم تُبدِ طهران استعداداً يُذكر لمعالجة الملفات الأخرى، رغم تعرضها لانتكاسات متكررة، غير أن اللقاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قرارات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فرص المفاوضات»، عادَّاً أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية».

مخاوف إسرائيلية من اتفاق محدود

وكان ترمب قد هدَّد الشهر الماضي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مقتل متظاهرين ومخاوف من إعدامات جماعية، بالتزامن مع نقل أصول عسكرية أميركية إلى المنطقة. وأسفرت حملة القمع عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في ظل احتجاجات اندلعت بسبب أزمة اقتصادية خانقة.

ومع تراجع الاحتجاجات، أعاد ترمب تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بأنه يستهدف في نهاية المطاف تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وقالت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «الموساد»، إن إسرائيل تخشى أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق ضيق مع إيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتفاقاً من هذا النوع قد يسمح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج النووي الإيراني ولا يُقلّص ترسانته الصاروخية، ما قد يفضي في النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية.

وقد تكون إيران غير قادرة حالياً على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العام الماضي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية.

وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخيار التحرك الأحادي حتى في حال التوصل إلى اتفاق تصفه واشنطن بالناجح. وقال وزير الطاقة إيلي كوهين لإذاعة الجيش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تهديداً خطيراً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلبِّ أي اتفاق احتياجاتها الأمنية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لم تعد تخصّب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال حرب العام الماضي. وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل نحو ألف شخص في إيران، بينما أدت الصواريخ الإيرانية إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصاً في إسرائيل.

ولا يزال حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير محسوم؛ إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في اثنين منها.

انتخابات تلوح في الأفق

ويواجه نتنياهو انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، ولا سيما ترمب، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». ويتيح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعباً محورياً في ملف إيران.

وقالت شاين إن العلاقة بين نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مضيفة أنه يبعث برسالة مفادها: «أنا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف».

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب؛ إذ شغله لأكثر منذ 18 عاماً. ومن المتوقع أن تصمد حكومته، التي تُعدّ الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر أو قريباً منها.

وكان من المقرر أن يزور نتنياهو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب في 19 فبراير (شباط)، وهي مبادرة طُرحت بدايةً لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المبادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس».

وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حلاً أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حضور إطلاق المبادرة من دون إغضاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب لـ«الناتو»: لا تنسوا هذه اللحظة!

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».


إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس اليوم (الخميس) اغتيال قائد سلاح البحرية في «الحرس الثوري الإيراني» علي رضا تنكسيري في غارة جوية.

وقال كاتس في بيان مصور: «الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».

من جانبها ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن الغارة.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.