«نوبل الطب» 2025 تكافئ مكتشفي «حراس» الجهاز المناعي

صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الطب» 2025 تكافئ مكتشفي «حراس» الجهاز المناعي

صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)
صور ماري إي. برانكاو وفريد رامسدل وشيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي لإعلان فوزهم بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)

منحت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا السويدي، جائزة نوبل في الطب لعام 2025 لكلٍّ من الباحثة الأميركية ماري إي. برانكاو، والعالم الأميركي فريد رامسدل، والعالم الياباني شيمون ساكاغوتشي، تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بآلية «التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية»، وهي العملية التي تمنع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم نفسه.

وقال أولي كامبي رئيس لجنة نوبل: «اكتشافاتهم كانت حاسمة لفهم كيفية عمل الجهاز المناعي، ولماذا لا نصاب جميعاً بأمراض مناعة ذاتية خطيرة».

وأوضحت اللجنة أن الاكتشافات الحاصلة على الجائزة أوضحت كيفية إبقاء الجهاز المناعي تحت السيطرة؛ إذ يمكن لجهاز مناعة قوي أن يتحول إلى خطر داخلي إذا لم يُنظَّم بدقة. وتمكّن العلماء الثلاثة من تحديد نوع خاص من خلايا المناعة يُعرف باسم الخلايا التائية التنظيمية (Regulatory T Cells)، تعمل كـ«حراس أمن» يمنعون الخلايا المناعية الأخرى من مهاجمة أعضاء الجسم.

ويحمي جهاز المناعة جسم الإنسان يومياً من آلاف الفيروسات والبكتيريا والكائنات المُمرضة، غير أن هذا الجهاز القوي يحتاج إلى تنظيم دقيق؛ إذ يمكن أن يتحول إلى خطر داخلي إذا بدأ بمهاجمة أنسجة الجسم. وكان يُعتقد لعقود أن عملية التحمّل المناعي التي تحدث داخل الغدة الزعترية (Thymus) كافية لضبط نشاط المناعة، عبر التخلص من الخلايا المناعية التي تتعرف على بروتينات الجسم. لكن تبين أن الأمر أكثر تعقيداً.

الدكتور شيمون ساكاغوتشي خلال مؤتمر صحافي حول فوزه بجائزة نوبل للطب 2025 (أ ف ب)

ساكاغوتشي... و«حُرّاس» المناعة

في ثمانينات القرن الماضي، لاحظ ساكاغوتشي، الأستاذ بمركز أبحاث علم المناعة بجامعة أوساكا، ظاهرة مثيرة: عندما أُزيلت الغدة الزعترية من فئران حديثة الولادة، أصيبت الفئران بأمراض مناعة ذاتية شديدة. ومن خلال سلسلة من التجارب الدقيقة، اكتشف وجود نوع خاص من الخلايا التائية يمكنه تهدئة النشاط المناعي المفرط ومنع الجهاز المناعي من مهاجمة أنسجة الجسم.

وفي 1995، أعلن اكتشاف فئة جديدة من هذه الخلايا تحمل بروتينين مميزين هما «CD4» و«CD25»، وأطلق عليها اسم الخلايا التائية التنظيمية، التي أصبحت بمثابة «حُرّاس» الجهاز المناعي الذين يضبطون نشاطه ويحفظون توازنه. ورغم أن المجتمع العلمي كان متشككاً في البداية، فإن اكتشاف ساكاغوتشي شكّل الخطوة الأولى نحو فهم آلية التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية.

اكتشافات برانكاو ورامسدل

في التسعينات من القرن الماضي، كانت ماري برانكاو وفريد رامسديل يعملان في شركة للتقنيات الحيوية في واشنطن، ويدرسان أمراض المناعة الذاتية، ولاحظا نوعاً من الفئران يُعرف باسم «Scurfy»، وُلدت ذكورها مريضة تعاني من التهابات حادة في الأعضاء بسبب خلل مناعي موروث في الكروموسوم (X).

وبعد سنوات من البحث، تمكّنا من تحديد الجين المسؤول عن المرض، وأطلقا عليه اسم «FOXP3». وأثبتت أبحاثهما أن الطفرات في هذا الجين تسبب مرضاً نادراً لدى البشر يُعرف باسم «IPEX»، وهو اضطراب مناعي ذاتي شديد يصيب الأطفال الذكور.

وأظهرت الأبحاث لاحقاً أن هذا الجين هو المفتاح المسؤول عن تكوين الخلايا التائية التنظيمية التي اكتشفها ساكاغوتشي، وأن أي خلل فيه يؤدي إلى اختلال قدرة الجهاز المناعي على التمييز بين خلايا الجسم والعدوى، ويؤثر على نشاط ووظيفة هذه الخلايا داخل الجسم.

ثورة في فهم جهاز المناعة

أثبتت الاكتشافات الثلاثة أن جهاز المناعة لا يعتمد فقط على إزالة الخلايا الضارة في مرحلة النضوج، بل يمتلك آلية ضبط إضافية تعمل في أنحاء الجسم تُعرف بـ«التحمّل المناعي في الأنسجة المحيطية»، وتحرسها الخلايا التائية التنظيمية. وتعمل هذه الخلايا كـ«حراس أمن» تهدئ الجهاز المناعي بعد انتهاء المعركة ضد الميكروبات، وتمنعه من مهاجمة الجسم ذاته.

وأكدت لجنة نوبل أن هذا الفهم الجديد مهّد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة تستفيد من هذه الخلايا. ففي أبحاث السرطان، يسعى العلماء لتعطيل الخلايا التائية التنظيمية داخل الأورام، ليتمكن جهاز المناعة من مهاجمتها بفاعلية أكبر.

أما في أمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول والتصلب المتعدد، فيجري العمل على تحفيز إنتاج هذه الخلايا أو حقنها في المرضى لوقف الالتهاب المزمن. كما تُجرى تجارب سريرية لاستخدام مادة «الإنترلوكين-2» لتعزيز نمو هذه الخلايا ومنع رفض الأعضاء بعد الزراعة. وتشير النتائج الأولية إلى أن إعطاء المرضى «الإنترلوكين-2» يساعد هذه الخلايا على الازدهار ويقلل الالتهابات المدمّرة.

الأمين العام للجنة نوبل توماس بيرلمان يتحدث للصحافيين خلال مؤتمر لإعلان أسماء الفائزين بجائزة نوبل للطب 2025 (أ.ف.ب)

ويجري العلماء اليوم تجارب سريرية لعزل الخلايا التائية التنظيمية من جسم المريض، وإكثارها في المختبر، ثم إعادة إدخالها إلى الجسم لتقوية الجهاز المناعي بطريقة أكثر توازناً.

ومن خلال هذه الاكتشافات، وضع برانكاو ورامسدل وساكاغوتشي أساس فهم جديد لكيفية تنظيم المناعة البشرية، وفتحوا آفاقاً لعلاجات دقيقة تستهدف ضبط الجهاز المناعي بدلاً من تثبيطه كلياً. واعتبرت لجنة نوبل أن هذه الأبحاث تمثل «فائدة عظيمة للبشرية» لما وفّرته من معرفة أساسية حول كيفية بقاء الجهاز المناعي متوازناً دون أن يتحول إلى عدو للجسم.

وقال ريكارد ساندبرغ، عضو لجنة الجائزة، في مقابلة بعد الإعلان: «قدّمت هذه الأبحاث منهجاً جديداً للتعامل مع أمراض المناعة الذاتية والعلاجات المرتبطة بزراعة الأعضاء. هناك أكثر من 200 تجربة سريرية جارية حالياً تستند إلى هذه الاكتشافات».

بدورها، اعتبرت الدكتورة أنيت دولفن، رئيسة جمعية العلوم الفسيولوجية البريطانية أن «أبحاث الفائزين الرائدة كشفت كيف يُبقي الجهاز المناعي نفسه تحت السيطرة بفضل الخلايا التائية التنظيمية، التي تمنعه من مهاجمة أنسجة الجسم بالخطأ».

وأضافت لشبكة «بي بي سي»: «هذا العمل يُعد مثالاً بارزاً على دور الأبحاث الأساسية في علم وظائف الأعضاء في فتح آفاق واسعة لتحسين صحة الإنسان».

وأشار الدكتور داني ألتمن، اختصاصي المناعة في جامعة إمبريال كوليدج لندن إلى أن «جزءاً كبيراً من التقدم خلال الثلاثين عاماً الماضية في فهم الجهاز المناعي جاء من وصف وتحديد خصائص الخلايا التائية التنظيمية في مختلف جوانب الصحة والمرض». فيما قالت الدكتورة ترايسي هوسيل، رئيسة الجمعية البريطانية للمناعة: «يسعدنا أن نرى مرة أخرى أن علماء المناعة يحظون بالتقدير من خلال جائزة نوبل للطب لهذا العام. كانت أبحاثهم أساسية في فهم كيفية تنظيم الجهاز المناعي لمنع الأضرار العرضية للأنسجة».

وأضافت في بيان: «من خلال توسيع معرفتنا بدور الخلايا التائية التنظيمية في منع الجهاز المناعي من مهاجمة خلايا الجسم السليمة، فتحت اكتشافاتهم طرقاً جديدة لتطوير علاجات وربما حتى علاجات شافية للأمراض المناعية الذاتية. كما أرست الأسس لتطوير علاجات أفضل للسرطان».


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended