«أحدهم نال أكبر حكم بالسجن»... 6 أسرى كبار تريد «حماس» تحريرهم

الحركة متمسكة بالإفراج عنهم... ونتنياهو تعهد لـ«بن غفير» بعدم إدراجهم في أي صفقة

فلسطينيون يرحّبون بأسرى محررين في خان يونس فبراير الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحّبون بأسرى محررين في خان يونس فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«أحدهم نال أكبر حكم بالسجن»... 6 أسرى كبار تريد «حماس» تحريرهم

فلسطينيون يرحّبون بأسرى محررين في خان يونس فبراير الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحّبون بأسرى محررين في خان يونس فبراير الماضي (أ.ف.ب)

تفرض أسماء أسرى فلسطينيين كبار نفسها على مسار المباحثات بين إسرائيل و«حماس» حتى قبل أن تبدأ. وبينما أكدت مصادر في «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى أن الحركة «ستقاتل على إطلاق سراح القادة» من السجون الإسرائيلية، تعهدت مصادر إسرائيلية بأنهم لن يكونوا على طاولة التفاوض.

وقالت مصادر إسرائيلية وأخرى فلسطينية لـ«القناة 12» العبرية، إن حركة «حماس» تُصر على إطلاق سراح أسرى كبار، وستطلب إطلاقهم عموماً حسب الأقدمية في الأسر والعمر، إلى جانب جميع معتقلي «قوات النخبة» من «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة «حماس») الذين اعتُقلوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ونقلت القناة العبرية أن «(حماس) تريد الإفراج عن قائمة من 6 شخصيات، على رأسها: مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وعبد الله البرغوثي، وإبراهيم حامد، وعباس السيد، وحسن سلامه، وذلك من بين 50 معتقلاً تضع إسرائيل عليهم (فيتو كبيراً) منذ صفقة التبادل التي جرت عام 2011 المعروفة باسم (صفقة جلعاد شاليط)».

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (سي إن إن)

لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا لـ«القناة 12» إن «موقف إسرائيل لم يتغير»، في حين أفاد مصدر سياسي، الاثنين، «القناة 14» الإسرائيلية، بأن «موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مر السنين، هو أنه لن يتم الإفراج عن (رموز الإرهاب) في الصفقة».

ووفق القناة فإن نتنياهو تعهد لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن الأسماء الكبيرة في سجون إسرائيل لن يتم الإفراج عنها، وبينهم مروان البرغوثي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه خليفة محتملاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس في قيادة حركة «فتح»، لن يُدرج في الصفقة.

وقالت مصادر كانت حاضرة في الاجتماع بين نتنياهو وبن غفير، إن ذلك كان التزاماً أُعطي صراحة من قِبل نتنياهو لبن غفير.

وقالت «القناة 12» إن «إسرائيل لم تُقرر بعدُ كيفية الرد على مطلب (حماس) المتوقع، ولكن من الواضح أن هذا البند من أكثر البنود إثارةً للجدل في المفاوضات، وهو بندٌ قد يعوق التقدم، بل يُشعل جدلاً شعبياً وسياسياً حاداً داخل إسرائيل نفسها».

فمن هم رموز الأسرى الذين تصر عليهم «حماس» وترفضهم إسرائيل؟

مروان البرغوثي

قيادي بارز في حركة «فتح»، ويُنظر إليه بوصفه قائداً مستقبلياً للحركة، برز في الانتفاضة الأولى 1987، وكان ناشطاً، وقاد مسيرات حاشدة ضد الحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية، واعتُقل ونُفي إلى الأردن جراء نشاطه.

وعاد البرغوثي مرة أخرى إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب «اتفاق أوسلو»، الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، وفي عام 1996 انتُخب نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني.

مروان البرغوثي مقيد اليدين ملوِّحاً بعلامة النصر ومحاطاً برجال الشرطة الإسرائيليين عام 2003 (أ.ف.ب)

بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، أيّد علناً القتال ضد إسرائيل، وتحول إلى رمز شعبي، وفي أثناء ذلك تعرض للمطاردة ولمحاولتي اغتيال.

اتهمته إسرائيل بقيادة الجناح العسكري لحركة «فتح»، «كتائب شهداء الأقصى»، المسؤول عن العديد من الهجمات ضد الإسرائيليين، ثم اعتقلته في 15 أبريل (نيسان) 2002، خلال اجتياح مدن الضفة، وتعرّض لأشهر من التعذيب خلال التحقيق معه، ولأكثر من ألف يوم في العزل الانفرادي، وتم الحكم عليه بالسجن 5 مؤبدات و40 عاماً، بتهمة التخطيط والمشاركة في قتل خمسة إسرائيليين في الانتفاضة الثانية عام 2000.

خلال فترة سجنه، حصل على درجة الدكتوراه، وكان آخر ظهور له في مقطع مصور قصير من سجن إسرائيلي، عندما تعمّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زيارته وتهديده بالقول له: «من يعبث بإسرائيل، ومن يقتل أطفالنا، ومن يقتل نساءنا، فسنمحوه. عليك أن تعرف ذلك».

عبد الله البرغوثي

عمره 53 عاماً، ويُعرف بأنه «مهندس (حماس)»، وأحد قادة الجناح العسكري للحركة في الضفة الغربية، ويُعد خبير متفجرات.

تتهمه إسرائيل بأنه «قاد ووجه عشرات العمليات والهجمات ضد الإسرائيليين، ما أسفر عن مقتل 66 إسرائيلياً وإصابة نحو 500 آخرين، بما في ذلك الهجوم على مطعم (سبارو) في القدس عام 2001 ومقهى (مومنت) عام 2002».

عبد الله البرغوثي (فيسبوك)

اعتُقل البرغوثي في ​​مارس (آذار) 2003، وحُكم عليه بالسجن المؤبد 67 مرة، مما جعله أطول حكم لأسير فلسطيني في تاريخ إسرائيل.

في عام 2009، طُرح اسم عبد الله البرغوثي بوصفه أحد المرشحين للإفراج عنه في مفاوضات صفقة التبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (تمت عام 2011)، ولكن بسبب المعارضة الإسرائيلية، استُبعد من الصفقة الموقعة في أكتوبر 2011.

إبراهيم حامد (60 عاماً)

تعدّه إسرائيل أخطر أسير لديها، وتتهمه بأنه كان قائد الجناح العسكري لـ«حماس» في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية. وحسب لائحة الاتهام، فقد خطّط ونظّم عشرات الهجمات ضد الإسرائيليين، ومن بين هذه الهجمات هجوم «شيفيلد» في «ريشون لتسيون» عام 2002، الذي قُتل فيه 15 إسرائيلياً وجُرح 57، وهجوم الجامعة العبرية في العام نفسه الذي قُتل فيه 9 أشخاص وجُرح نحو 100.

الأسير الفلسطيني إبراهيم حامد (مكتب إعلام الأسرى)

كانت مطاردة حامد صعبة باعتراف الإسرائيليين، حتى اعتُقل في 27 يونيو (حزيران) 2012، واتُّهم بقتل 46 إسرائيلياً وإصابة أكثر من 400 آخرين. حُكم عليه بالسجن المؤبد 54 مرة، ورفضت إسرائيل إطلاق سراحه في صفقة شاليط.

أحمد سعدات

يشغل سعدات منصب الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وُلد عام 1953 في بلدة دير طريف في الرملة، ثم نزح مع أسرته إلى مدينة البيرة في رام الله.

اعتُقل أكثر من مرة من قِبل إسرائيل، غير أن اعتقاله الأخير كان درامياً، فبعد أن مكث في مقر المقاطعة حيث كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محاصراً، في عام 2002؛ أصرّت إسرائيل على اعتقاله على خلفية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الأسبق رحبعام زئيفي في 17 أكتوبر 2001.

وفي نهاية الأمر، عقد عرفات اتفاقاً مع الولايات المتحدة وبريطانيا قضى بنقل سعدات إلى سجن يحرسه الأميركيون والبريطانيون في أريحا على ألا تعتقله إسرائيل.

الأمن الإسرائيلي يحيط بأحمد سعدات قائد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» (حسابات «الجبهة» على مواقع التواصل)

وفي الأول من مايو (أيار) 2002، نُقل سعدات وزملاؤه الذين تتهمهم إسرائيل بقتل زئيفي إلى سجن أريحا تحت وصاية أميركية-بريطانية، لكن إسرائيل اقتحمت السجن في 14 مارس 2006 واعتقلت سعدات ورفاقه من سجن أريحا.

يُعد أرفع مسؤول في «الجبهة الشعبية» تعتقله إسرائيل، وحُكم عليه بالسجن 30 عاماً.

عباس السيد

كان قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» في طولكرم. تتهمه إسرائيل بهجوم فندق «بارك» في نتانيا عام 2002.

الأسير الفلسطيني عباس السيد (نادي الأسير الفلسطيني)

تنسب إسرائيل إلى السيد أنه قتل 35 إسرائيلياً، وحُكم عليه بالسجن المؤبد 35 مرة.

حسن سلامة

أحد أبرز قيادات «كتائب القسام» منذ تأسيسها، وُلد في خان يونس عام 1971، والتحق مبكراً بحركة «حماس».

تم تكليفه بقيادة سلسلة من العمليات الانتقامية بعد اغتيال القيادي الكبير يحيى عياش عام 1996.

في عام 2023، نشر كتاب «الحافلات المحترقة» الذي ألّفه من داخل زنزانته، ويتناول هجمات سابقة نفّذتها عناصر «حماس» في إسرائيل، ونُشر الكتاب بغزة في ذكرى اغتيال يحيى عياش. وقالت «حماس» قبل أشهر إن سلامة يتعرض لمحاولة تصفية في السجون.

غلاف كتاب «الحافلات تحترق» للأسير الفلسطيني حسن سلامة

تتهم إسرائيل سلامة بالمسؤولية عن سلسلة هجمات، وأنه كان أحد مخططي الهجومَين على «طريق 18» في القدس، اللذَين قُتل فيهما 45 إسرائيلياً، والهجوم على مفترق عسقلان عام 1996، الذي قُتل فيه جندي إسرائيلي، وجُرح 36 شخصاً. حُكم عليه بالسجن المؤبد 46 مرة.


مقالات ذات صلة

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)

الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

عاش سكان الأطراف الغربية لحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة ليلة صعبة دفعت العشرات من العوائل للنزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
TT

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

حذّر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، مع تصاعد الضغوط على سوق البنزين ومخاوف من أن تتحول تكلفة الوقود والغلاء إلى مصدر اضطراب اجتماعي.

وقال عارف، خلال ترؤسه آخر اجتماع عقدته لجنة تنظيم السوق، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة تنشط على الجبهتَين الاقتصادية والاجتماعية وتسعى، حسب تعبيره، إلى إثارة الاستياء ودفع البلاد نحو «انهيار اجتماعي». ووضع كبح التضخم، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتحقيق استقرار نسبي في السوق، ومواجهة المغالاة في الأسعار والاحتكار ضمن أولويات الحكومة.

وتدرس حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ثلاثة سيناريوهات جديدة للبنزين، أحدها يسمح بتوقف الضخ بعد نفاد الإنتاج اليومي، فيما تُنقل آخر الحصص من السيارات إلى الأفراد.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يُعتمد نهائياً. وقالت، يوم الأحد، إن القرار سيُعلن عبر وسائل الإعلام عندما تنتهي الحكومة من جمع الآراء والتوصل إلى صيغة نهائية.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرقاً لدخول السلع إلى إيران، وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وفي 13 أبريل (نيسان)، كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد خاطب الأميركيين محذراً من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الوقود، ونشر صورة لأسعار البنزين في محطات قرب البيت الأبيض، وكتب: «استمتعوا بالأسعار الحالية»، مضيفاً أن الأميركيين «سيشتاقون قريباً إلى بنزين بسعر أربعة أو خمسة دولارات».

ثلاثة خيارات

وتتفاوت تقديرات العجز حسب المسؤولين والفترات الزمنية، بين نحو 7 ملايين و20 مليون لتر يومياً، فيما قدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس، رئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، النقص الحالي بين 14 و15 مليون لتر.

وزادت الحرب صعوبة سد الفجوة، بعدما تضررت قدرات الإنتاج وتوقفت واردات البنزين مع الحصار البحري.

وتبحث الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الكمية اليومية عند حدود الإنتاج وإيقاف الضخ بعد نفادها، أو توزيع الإنتاج بين السيارات وبيع الاستهلاك الزائد بسعر حر، أو نقل الحصص إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وتزداد صعوبة سد الفجوة مع توقف الواردات. وقال سبهوند إن الحصار البحري أدى إلى وقف استيراد البنزين، محذراً من أن أي نظام يرفع الحاجة إلى الوقود المستورد سيزيد تكلفة الدولة ومديونيتها.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، في 26 يوليو (تموز)، إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر حينها العجز بنحو 20 مليون لتر يومياً، مع طاقة قصوى للمصافي تقارب 110 ملايين لتر، واستهلاك بنحو 130 مليوناً.

وتتباين تقديرات حجم الفجوة. ونقل سبهوند عن مسؤول في قطاع التكرير والتوزيع أمام لجنة الطاقة أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يبلغ 137 مليوناً، في حين يضع أصفهاني الإنتاج المتاح عند 121 مليوناً، والاستهلاك عند 135 مليوناً.

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

وكانت فاطمة مهاجراني قد قالت في 28 يوليو إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد خاصة من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

وأشار نصرت الله سيفي، الرئيس السابق لمنظمة تحسين استهلاك الوقود، إلى أن الهجمات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين زادت تعقيد تأمين البنزين.

وأعادت خطة تجريبية في محافظة كرمان الجدل حول أسعار البنزين إلى الواجهة، بعدما تضمنت بيع الاستهلاك الزائد بسعر مرتفع قبل وقفها.

وقال سبهوند إن خطة تجريبية نُوقشت في لجنة الطاقة بحضور وزير النفط ومسؤولين في الوزارة، وكانت تتضمّن 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان، و50 لتراً بسعر ثلاثة آلاف تومان، و40 لتراً إضافياً بسعر خمسة آلاف تومان، ليصل إجمالي الحصص إلى 150 لتراً شهرياً.

أما الاستهلاك الذي يتجاوز 150 لتراً فكان سيُباع بسعر مرتبط بفوب الخليج العربي. وظهر في الإعلان المحلي رقم 87 ألفاً و200 تومان للتر، بما يعادل نحو 47 سنتاً أميركياً، وفق سعر بيع الدولار في السوق الإيرانية، الاثنين، عند 187 ألفاً و200 تومان للدولار.

وكانت 204 محطات في المحافظة تستعد لتطبيق الخطة. وأعلن أحمد سالاري فر، مدير شركة توزيع المنتجات النفطية في كرمان، وقف الخطة بعد مشاورات بين المحافظ ومسؤولين في الحكومة المركزية، وبسبب الحاجة إلى مزيد من الدراسة لبرنامج إدارة الاستهلاك ومكافحة التهريب.

مخاوف من احتجاجات

وتجاوز القلق بشأن البنزين حسابات الإنتاج والدعم إلى مخاوف من انعكاس أي زيادة حادة في الأسعار على الشارع، في وقت تعترف فيه الحكومة بضغط التضخم والغلاء على القدرة الشرائية.

وقال أحمد مرادي، عضو لجنة الطاقة، إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن رفع سعر البنزين قد يطلق موجة جديدة من زيادات الأسعار. ورفض مقارنة أسعار الوقود الإيرانية بدول أخرى من دون احتساب دخل السكان وجودة السيارات ومستوى النقل العام.

كما قال رمضان علي سنغدويني، عضو اللجنة، إن النواب طالبوا الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار أداة لخفض الاستهلاك. وذهب كامران غضنفري، عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس، إلى التحذير من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر 2019 قد فجّرت احتجاجات واسعة في طهران وعشرات المدن، قبل أن تتحول سريعاً إلى أزمة سياسية وأمنية رافقها قطع شبه كامل للإنترنت وقمع واسع.

وتزامنت التحذيرات مع احتجاجات معيشية متفرقة؛ إذ انتشرت في الأيام الأخيرة مقاطع لتجمعات متقاعدين في مدن عدة، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، في حين أقر عارف في الاجتماع نفسه بأن موجة الغلاء باتت «مزعجة».

وقال ألبرت بغزيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران، الاثنين، إن الحكومة تمهد لزيادة سعر البنزين، محذراً من أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي حتماً إلى ارتفاع التضخم وتزيد الضغوط على الاقتصاد.

وأضاف، في تصريحات لـ«خبر أونلاين»، أن رفع أسعار حوامل الطاقة يمكن أن يحدث «هزة» في الأسعار، مشيراً إلى أن إيران جربت في السابق زيادات مفاجئة وسياسات «العلاج بالصدمة».

وقال بغزيان إن الخلاف بين مؤيدي رفع أسعار الطاقة يدور بين من يدعون إلى زيادة سريعة ومفاجئة، ومن يفضّلون الإعلان المسبق والرفع التدريجي، معتبراً أن أياً من المسارين لن يحسّن الظروف الاقتصادية الحالية إذا تجاهلت الحكومة تداعيات القرار.

وفي مؤشر آخر إلى اتساع الضغوط المعيشية، قال حسين صمصامي، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن سياسات الحكومة في سوق الصرف رفعت تكلفة المعيشة بما يتجاوز بكثير قيمة المساعدات التي تقدمها إلى الأسر.

وأوضح صمصامي، في تصريحات لموقع «ديدبان إيران»، أن رفع أسعار الصرف الرسمية وإلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان للعملة المدعومة يؤديان إلى اقتطاع أكثر من خمسة ملايين تومان شهرياً من دخل كل إيراني عبر التضخم، مقابل مليون تومان تقدمها الحكومة في صورة قسائم للسلع.

وأضاف أن رفع أحد أسعار الصرف الرسمية إلى 120 ألف تومان انعكس على أسعار المواد الأولية والسلع، فيما أدى إلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

وقال غضنفري إن الحكومة لا تستطيع، وفق قراءته للقانون، رفع أسعار الوقود بأكثر من 20 في المائة سنوياً. في المقابل، قال سبهوند إن قانون استهداف الدعم وخطة التنمية السابعة وقوانين الموازنة تمنح الحكومة صلاحيات لاتخاذ قرارات بشأن الأسعار، لكنه شدد على أن لجنة الطاقة تعارض أي زيادة حالياً.

تشديد قائم

ولم تنتظر الحكومة حسم السيناريوهات الثلاثة لبدء تعديل نظام الحصص. فقد قالت فاطمة مهاجراني في 28 يوليو إن حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان خُفّضت من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، فيما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

وقالت فاطمة مهاجراني الأسبوع الماضي إن تكلفة نقل لتر البنزين بعد الإنتاج إلى المحطات وحدها تبلغ ما بين ثلاثة وأربعة آلاف تومان، في حين يُباع جزء منه إلى المستهلك بسعر 1500 تومان.

ويرى أصفهاني أن كفاءة السيارات المحلية جزء أساسي من الأزمة، قائلاً إن إيران لم تكن لتواجه الاختلال الحالي لو كان استهلاك مركباتها مماثلاً للسيارات الحديثة.

وتشير تقديرات إلى أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع العجز إلى أكثر من 30 مليون لتر يومياً بحلول 2029، مع استهلاك يقارب 162 مليون لتر وإنتاج بنحو 129 مليوناً، شرط تعويض الأضرار التي خلفتها الحرب.


ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يسعى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإعادة انتخابه.

وفي معرض رده على سؤال لمراسل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال ترمب: «أعتقد أنه من الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد مرشحاً ما».

كان ترمب قد دعا نتنياهو إلى الامتناع عن شن الهجمات على غزة، وقال إن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقاتها الخاصة مع «حماس»، مؤكداً أن حماس «ستتخلى عن أسلحتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

يأتي تصريح ترمب فيما اجتمع جاريد كوشنر، المفاوض الأميركي وصهر ترمب، اليوم، مع نتنياهو بعد أن رفض الأخير خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، والتي تدعمها الولايات المتحدة، للمضي قدماً في اتفاق الهدنة بقطاع غزة.

وفي الجولة الأخيرة من الاجتماعات، تسعى الولايات المتحدة من أجل الحصول على موافقة إسرائيل على خريطة الطريق.

وهناك كثير من الأمور التي تعد على المحك، من بينها حياة نحو مليوني فلسطيني في غزة، وإعادة إعمار القطاع المدمر، والسيطرة المستقبلية على الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، تقول «حماس» إنها وافقت على خريطة الطريق، التي تتضمن نزع السلاح، وتحث الحركة الوسطاء ومجلس السلام -الذي أنشأته الولايات المتحدة- على «إجبار» إسرائيل على التوقيع عليها أيضاً.


ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
TT

ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»

قال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق إن مسيّرتَيْن إيرانيتين مفخختين من طراز «حديد 110» استهدفتا، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» في أربيل، من دون وقوع خسائر. وكشفت إيران تفاصيل مسيرتها الانتحارية الجديدة، «حديد 110»، المعروفة أيضاً باسم «دالاهو»، التي تعمل بمحرك نفاث، قبل شهور من اندلاع الحرب في يونيو (حزيران) 2025. وحسب المعلومات التي نُشرت حينها في مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن المسيرة صُمّمت لضرب أهداف محمية، عبر الجمع بين سرعة عالية وهيكل منخفض البصمة الرادارية لتقليص المهلة المتاحة للدفاعات الجوية قبل وصولها.

وظهرت تفاصيل المسيّرة علناً للمرة الأولى في 12 فبراير (شباط) 2025، عندما نشرت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لها، وقدمتها بوصفها إنجازاً لوزارة الدفاع مخصصاً لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه. وشملت الصور تجربة إطلاق من غواصة غير مأهولة، في إشارة إلى إمكان تشغيلها من منصات بحرية. ولم يعلن «الحرس الثوري» إدخال هذا الأسلوب في الخدمة أو إجراء إطلاق مماثل خلال مهمة قتالية.

وعُرضت «حديد 110» لاحقاً في معرض «اقتدار 1403»، الذي زاره المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. في يناير (كانون الثاني) 2025، دون أن يتم الكشف عن مواصفاتها. ولاحقاً أعلنت إيران أن النسخة الأحدث تستطيع الطيران بسرعة أكبر وعلى ارتفاع أقل، مع خفض بصمتها الرادارية. لكنها لم تكشف عن مواصفات النموذج الأصلي، مما يحول دون تحديد مقدار التحسين الذي أُدخل عليه.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامئني من زيارة لمعرض سلاح في يناير 2025 ويظهر فيها مجسم يشبه مسيرة «حديد 110»

محرك نفاث ومدى أقصر

تعتمد «حديد 110» على محرك «توربوجت» صغير، خلافاً للمحركات المكبسية والمراوح التي تدفع معظم المسيّرات الانتحارية الإيرانية. وتمنحها هذه النقلة سرعة أعلى، مقابل استهلاك أكبر للوقود ومدى أقصر، وفقاً لمعلومات نشرها إعلام «الحرس الثوري». يبدأ الإطلاق بمعزز يعمل بالوقود الصلب، يرفع المسيّرة إلى السرعة والارتفاع اللازمَيْن، ثم يتولى المحرك النفاث دفعها حتى الهدف. ويلغي ذلك حاجتها إلى مدرج، ويسمح بنشرها على قواذف أرضية متحركة. وتبلغ سرعة التجوال المعلنة 510 كيلومترات في الساعة، وترتفع السرعة القصوى إلى نحو 517 كيلومتراً. أما المدى التشغيلي فيبلغ 350 كيلومتراً، مع زمن تحليق يقارب ساعة واحدة. ويصل سقف الطيران إلى نحو 30 ألف قدم، أو 9 آلاف متر. وتحمل المسيّرة رأساً حربياً يزن قرابة 30 كيلوغراماً، وهي حمولة مخصصة لإصابة هدف نقطي بدلاً من إحداث دمار واسع.

توضح المقارنة مع «شاهد 136» طبيعة التغيير. فسرعة «شاهد» المزودة بمحرك مكبسي تقارب 185 كيلومتراً في الساعة، لكنها تستطيع قطع مسافات أطول بفضل استهلاكها الأقل للوقود. وأفادت صحيفة «همشهري»، في تقرير سابق، أن المحرك أقل ضجيجاً، من دون قياس أو مقارنة بمحرك «شاهد 136». وتبقى الخاصية غير قابلة للتقدير، مع غياب بيانات عن نوع التوربوجت وقوة دفعه واستهلاكه. وتُعد «حديد 110» مهيّأة للوصول السريع إلى أهداف أقرب، وتناسب «شاهد 136» الرحلات الأبعد التي تكون فيها الكلفة والقدرة على البقاء أهم من السرعة.

هيكل يخفض فرصة الاكتشاف

يتخذ البدن شكل جناح دلتا مدمج، بخطوط مائلة وسطوح متعددة الزوايا. ويعمل هذا التكوين على حرف موجات الرادار بعيداً عن مصدرها، بما يخفض الطاقة المرتدة ويصعّب اكتشاف جسم صغير من مسافة بعيدة. ووضع مدخل الهواء أعلى البدن لتقليل ظهوره أمام الرادارات الأرضية. ويأخذ المجرى الداخلي شكلاً منحنياً يحجب شفرات المحرك، وهي من أكثر الأجزاء قدرة على إعادة الإشارة الرادارية. ويقول «الحرس الثوري» إن سطح البدن الخارجي مغطى بمادة تمتص جزءاً من الموجات. لكنها لم تنشر قياساً لمساحة المقطع الراداري، أو نتائج اختبار تبيّن أداء الهيكل والطلاء أمام رادار عامل. ولهذا لا يمكن التعامل مع «حديد 110» على أنها غير مرئية. إنها مصممة لتكون أقل ظهوراً، بحيث يتأخر اكتشافها، ثم تجعل سرعتها العالية الفترة الفاصلة بين الرصد والاصطدام أقصر. وأعلنت إيران قدرة النسخة على التحليق على ارتفاع منخفض.

ويهدف هذا المسار إلى تقليل رصدها من الرادارات الأرضية، لكن الارتفاع الأدنى وسرعتها عند هذا النمط وقدرتها على تفادي العوائق لم تُعلن. وتستخدم المسيّرة طياراً آلياً يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد الموقع عبر الأقمار الاصطناعية. وتُدخل إحداثيات الهدف ومسار الرحلة بواسطة جهاز لوحي قبل الإطلاق، ثم تواصل «حديد 110» مهمتها آلياً.

نموذج من مسيرة «حديد 110» في معرض سلاح إيراني (فارس)

وأشارت «همشهري» إلى إمكان تزويدها بتوجيه بصري، لكنها لم تحدد نوع المستشعر أو طريقة نقل الصورة. ولم تعلن الجهة المشغلة دقة الإصابة، أو قدرة نظام الملاحة على تحمّل التشويش الإلكتروني. كذلك لم يتضح إن كانت الإحداثيات قابلة للتحديث بعد الإطلاق، أو تستطيع المسيّرة البحث عن هدف متحرك. ويشير غياب هذه التفاصيل إلى أن المهمة المعروضة تقتصر على ضرب موقع ثابت معروف سلفاً.

وتشمل قائمة الأهداف المعلنة الرادارات ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة والبنية التحتية الحساسة. ويوجه وزن الرأس الحربي واختيار منظومة الدفع «حديد 110» نحو الأهداف التي تتطلّب سرعة الوصول ودقة الاصطدام. ويظهر دورها عند إطلاقها ضمن هجوم متزامن يضم صواريخ باليستية وجوالة ومسيّرات بطيئة. فاختلاف السرعات والمسارات يجبر الدفاعات على ملاحقة أهداف متعددة وتوزيع الرادارات والصواريخ الاعتراضية على تهديدات تصل في أوقات مختلفة. واختُبرت المسيّرة خلال مناورات «سهند» بحضور عشر دول من منظمة شنغهاي للتعاون. كما أعلن «الحرس الثوري» استخدامها للمرة الأولى في مارس (آذار) 2026 خلال عملية «الوعد الصادق 4»، رداً على هجمات 28 فبراير. غير أن إيران لم تعرض هدفاً أصابته المسيّرة، أو تسجيلاً لاعتراضها، أو نتيجة يمكن منها قياس أدائها القتالي. ولا تزال أبعادها ووزنها الكلي وكمية وقودها وتكلفة إنتاجها وحجم مخزونها غير معلنة. وتبقى قيمة «حديد 110» معلّقة على هذه الأسئلة. فالمحرك النفاث والبدن الزاوي يقدمان تحولاً واضحاً عن المسيّرات الإيرانية البطيئة، لكن اختراق دفاع جوي متعدد الطبقات لا يثبته التصميم وحده، بل نتيجة موثقة في القتال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended