مصدر مصري: اختيار العريش مقراً لهيئة إدارة غزة «متروك للتفاوض»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن القطاع غير مهيئ لأي عمل في ظل التدمير

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور مستشفى العريش ويلتقي عدداً من الجرحى الفلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور مستشفى العريش ويلتقي عدداً من الجرحى الفلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصدر مصري: اختيار العريش مقراً لهيئة إدارة غزة «متروك للتفاوض»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور مستشفى العريش ويلتقي عدداً من الجرحى الفلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور مستشفى العريش ويلتقي عدداً من الجرحى الفلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

كشف مصدر مصري مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، عن حقيقة اختيار مدينة العريش المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مقراً للهيئة الدولية لإدارة القطاع بعد وقف الحرب، مؤكداً أن «الأمر متروك للتفاوض» في ظل التدمير بالقطاع، لافتاً إلى أن «مصر مع أي موقف يُمكِّن الفلسطينيين من حكم بلادهم دون تعدٍ عليهم أو تجاهل أو تجاوز لهم».

وخلال الأيام الماضية، كشفت صحيفتا «هآرتس» الإسرائيلية و«الغارديان» البريطانية عن وثيقة أعدها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، تتضمن تصوراً لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، يقوم على إنشاء سلطة انتقالية ذات طابع دولي، تمنح للفلسطينيين دوراً محدوداً في إدارة الشؤون اليومية، ومقرها العريش المصرية.

والعريش مدينة مصرية استراتيجية متاخمة للحدود مع غزة، وبالقرب منها معبر رفح، وأعيد تأهيل مطارها بعد القضاء على الإرهاب في شمال سيناء، وبعد اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) استخدمت في استقبال المواد الإنسانية والإغاثية من كل أنحاء العالم لتيسير إدخالها لقطاع غزة.

وقال المصدر المصري المطلع، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، إن «قطاع غزة غير مهيئ لأي عمل سياسي أو إنساني أو إداري، وملف مكان إدارة القطاع لا يزال محل نقاش، وقد يشهد اعتراضات وتباينات من طرفي الحرب، إسرائيل و(حماس)، لكن وجوده في العريش متروك للتفاوض، ولا أحد يستطيع أن يؤكده الآن، فمن السابق لأوانه في ظل القضايا الأهم مثل إطلاق سراح الرهائن والأسرى، أن يطرح حالياً».

وأوضح المصدر: «في حال طرح اختيار العريش على طاولة المفاوضات، فمصر تقدم ما يلزم لخدمة إنجاز خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوقف الحرب شريطة احترام السيادة الفلسطينية»، مضيفاً: «لا يقلقنا أي أدوار دولية استشارية طالما تتحرك في تعزيز وتمكين السيادة الفلسطينية، ولا تتعدى عليها ولا تتجاهلها ولا تتجاوزها بل تعمل على تمكينها من إدارة شؤونها على الأرض».

ولفت إلى أنه «سواء كان المقر في العريش أو تم الاتفاق على شخصيات معنية مصرية فكل ذلك مرحب به طالما في إطار جهد استشاري يهدف لتمكين الفلسطينيين أنفسهم من إدارة غزة وتسهيل عملية الإعمار بما يصب في صالح الأمن القومي المصري وحقوق المواطن الفلسطيني وسيادة بلاده».

ولم تعلق القاهرة على الخطة المطروحة منذ أيام، التي تحمل اسم «الهيئة الدولية الانتقالية لغزة» (GITA)، ويتشكل مجلسها الأعلى من دبلوماسيين وشخصيات اقتصادية نافذة، بينما يقتصر التمثيل الفلسطيني على جهاز تنفيذي يتولى الخدمات الميدانية من دون استقلالية سياسية.

وتنص الوثيقة على أن يتولى المجلس الدولي مهمة الإشراف العام، برئاسة شخصية سياسية رفيعة في غزة «تتشاور عن قرب» مع السلطة الفلسطينية. ويُطرح اسم بلير نفسه بوصفه أحد المرشحين للمنصب.

وتقترح القائمة أسماءً بارزة لعضوية المجلس، بينهم سيغريد كاغ، المنسقة الأممية لعملية السلام، والملياردير المصري نجيب ساويرس، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، إلى جانب شخصيات أخرى بينها آريه لايتستون المرتبط بمشروعات أميركية في غزة.

وتشير الخطة إلى أن كبار مسؤولي الهيئة لن يقيموا في غزة خلال السنة الأولى، بل سيديرون القطاع من القاهرة والعريش وعمَّان، قبل أن ينتقلوا تدريجياً إلى القطاع خلال العامين الثاني والثالث.

وكان ترمب قد قال في تصريحات عقب طرحه مبادرته في 29 سبتمبر (أيلول) الحالي، إن مجلس السلام، الذي سيترأسه، سيكون مسؤولاً عن تشكيل حكومة في غزة بمشاركة فلسطينيين وغيرهم، موضحاً أن أسماء المجلس سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة.

وعقب موافقة «حماس» على مبادرة ترمب، قال الرئيس الأميركي، على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، الجمعة: «بناء على البيان الصادر عن (حماس)، أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم، وعلى إسرائيل أن تتوقف عن قصف غزة فوراً حتى نتمكن من إخراج الرهائن بأمان، وبسرعة! من الخطير جداً القيام بذلك في الوقت الحالي». وتابع ترمب أن مناقشات تجرى حالياً لإنجاز تفاصيل الخطة الخاصة بغزة.

وأضاف: «نناقش بالفعل تفاصيل يجب الاتفاق عليها. الأمر لا يتعلق بغزة فحسب، بل يتعلق بالسلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

مرصد: ثلثا سكان غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام

المشرق العربي نازحون فلسطينيون ينتظرون الحصول على حصتهم من الطعام لدى مطعم جمعية في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

مرصد: ثلثا سكان غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام

ذكر المرصد في التقرير أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو 2026 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الأمن الغذائي تحسّن في غزة لكنه ما زال هشّاً

أعلن «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، الخميس، أن الأمن الغذائي وتغذية الأطفال قد تحسنا في أنحاء قطاع غزة، لكنهما لا يزالان هشّين.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي الفلسطيني حسن أبو لطيفة يشعل قدّاحة أصلحها في كشكه في ظل نقص الولاعات وغاز الطهي في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

في مخيمات غزة... «ولّاعة السجائر» أصبحت سبيلاً للبقاء

في ​المخيمات المترامية الأطراف بجنوب قطاع غزة، تحوّلت الولاعات البلاستيكية إلى سلعة نادرة وفاخرة على نحو غير متوقع، لا تقل أهمية عن الطعام والماء والوقود.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال احتفال بتخريج رجال شرطة في ماديسون سكوير (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري لماذا لا يستطيع زهران ممداني اعتقال نتنياهو في نيويورك؟

قال خبراء في القانون الدولي إن هناك أسبابا متعددة تمنع ممداني من اعتقال نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية رياضيون من بين ضحايا الحرب على غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم لاعبي كرة قتلتهم في غزة بالانتماء لـ«حماس»

نشر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، قائمة بأسماء 12 فلسطينياً قُتِلوا بنيرانه خلال الحرب في غزة، هم 11 لاعب كرة قدم وحكم معتمد لدى الاتحاد الدولي للعبة.

«الشرق الأوسط» (القدس )