قاآني متحدثاً عن كواليس 7 أكتوبر: هنية لم يكن على دراية بتوقيت العملية

كشف للمرة الأولى عن «إشاعات» اغتياله بعد نصر الله

صورة وزعتها وكالة «مهر» الإيرانية لإسماعيل قاآني
صورة وزعتها وكالة «مهر» الإيرانية لإسماعيل قاآني
TT

قاآني متحدثاً عن كواليس 7 أكتوبر: هنية لم يكن على دراية بتوقيت العملية

صورة وزعتها وكالة «مهر» الإيرانية لإسماعيل قاآني
صورة وزعتها وكالة «مهر» الإيرانية لإسماعيل قاآني

كشف قائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، تفاصيل جديدة عن عملية «7 أكتوبر» (تشرين الأول) التي نفذتها «حماس» عام 2023، مؤكداً أن قادة الصف الأول في الحركة لم يكونوا على دراية بتوقيتها الدقيق، بمن فيهم إسماعيل هنية.

وقال قاآني، في مقابلة بثتها شبكة «نسيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» والتلفزيون الحكومي، إن «عملية السابع من أكتوبر عندما بدأت، كنت أدخل إلى لبنان، وكنت أفكر كيف أفتح هذا الموضوع مع حسن نصر الله، وماذا يجب أن نفعله أو لا نفعله. لكن قبل أن أتكلم، لاحظت أنه، ومنذ اللحظة الأولى، كان منغمساً بالكامل في التفكير».

وتابع قاآني: «لا نحن، ولا نصر الله، ولا حتى قادة (حماس) الرئيسون، كانوا على علم مسبق بالتوقيت الدقيق للعملية». وأضاف: «إسماعيل هنية كان في طريقه إلى المطار متجهاً إلى العراق، وعلم ببدء العملية أثناء عودته».

القيادي البارز في حركة «حماس» إسماعيل هنية خلال مؤتمر صحافي في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

لكن قاآني أكد، وهو ما زاد من الغموض والالتباس بشأن كواليس العملية، أن «نصر الله بعد تلك اللحظة بدأ بالتخطيط مبكراً لمرحلة ما بعد (طوفان الأقصى)».

وكان إسماعيل هنية يشغل منصب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، ويعد من أبرز قادتها السياسيين. وفي يوليو (تموز) 2024، اغتيل في طهران إثر انفجار استهدف مقر إقامته في حي الزعفرانية، أثناء زيارته للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخلافاً لقيادات تبنت استهدافها، لم تتحدث إسرائيل علناً وبشكل رسمي عن اغتيال هنية حتى اليوم، كما لم يرد اسم قاآني هو الآخر في أي من لوائح الأهداف الإسرائيلية.

وتعيد تصريحات قاآني تسليط الضوء على الغموض الذي سبق الهجوم الذي شنّته حركة «حماس»، من قطاع غزة، وأدى إلى سقوط مئات القتلى في إسرائيل، وتفجير حرب غير مسبوقة.

وكانت إسرائيل قد اتهمت مراراً إيران بالتخطيط أو تمويل عمليات ضدها في غزة ولبنان، إلا أن طهران تنفي عادة تورطها المباشر، وتؤكد أن دعمها سياسي.

وبشأن الضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» في لبنان، اعتبر قاآني أن هذه الجماعة «تزداد قوة وثباتاً على الرغم من الضغوط والحروب النفسية التي تتعرض لها». وشدد على أن «(حزب الله) يمثل قوة كبيرة في المنطقة، وأنه في صعود سريع لا يمكن كسره أو إضعافه» حسب تعبيره. وأضاف: «المقاومة تزداد قوة وصلابة، وكل أسلحة العدو وحروبه النفسية لم تستطع إضعافها. المقاومة مستمرة ولن تزول، و(حزب الله) سيظل قوياً، وثابتاً كما كان دائماً».

إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)

أين كان قاآني؟

خلال المقابلة، علق قاآني للمرة الأولى على أنباء كانت متداولة على نطاق واسع بشأن تعرضه إلى محاولة اغتيال، وقال: «كلها إشاعات... كنا نتصرف بطريقة تمنع العدو من كشف الاتصالات بسهولة». وبالعودة إلى الأسابيع الأولى من أكتوبر 2024، كان الجنرال الإيراني اسماً لامعاً في وسائل الإعلام بسبب الغموض حول مصيره، وفيما إذا كان قد قُتل خلال ضربات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، أو أنه توارى عن الأنظار لأسباب أمنية، وفق تقارير لم تثبت صحتها. وقال قاآني: «كنت أتصرف بطريقة تمنع العدو من كشف الاتصالات بسهولة، ولذا أحياناً كانوا يطلقون إشاعات في محاولة لكشف الاتصالات». وأضاف قاآني أن «القيادات تتحرك بسرية تامة، واتصالاتهم محمية»، قائلاً: «حتى أنني كنت أتردد في الذهاب إلى التلفزيون لأشارك في البرنامج بسبب الإشاعات». وأكد أن القوات اتخذت تدابير مضاعفة للحفاظ على سلامة القادة، والرد على كل المحاولات التي تستهدفهم. وانتشرت تكهنات بشأن مصير قائد «فيلق القدس»، بعدما ذكرت تقارير أنه توجه إلى بيروت، في أكتوبر 2024، للإشراف عن كثب على أوضاع «حزب الله» في أعقاب مقتل الأمين العام حسن نصر الله. وحينها، كانت وكالة «رويترز» تنقل عن المسؤولين الإيرانيين أنفسهم أنهم «فقدوا الاتصال بقاآني الذي كان في لبنان بعد مقتل نصر الله»، قبل أن يصرح إيرج مسجدي نائب قائد «فيلق القدس» بأن قاآني «بصحة جيدة، ويمارس أنشطته».


مقالات ذات صلة

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle 03:39

خاص هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

مثّل هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيراني.

عادل السالمي (لندن)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)
خاص شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

خاص مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

بينما تعيش غزة على وقع القصف، واصلت القاهرة تحركاتها السياسية والدبلوماسية لمنع ما تعتبره «خطراً وجودياً»، وهو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتصفية القضية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي بدأت قبل نحو أسبوعين ولم تترجم على أرض الواقع بعد.

تلك الجهود المصرية بمحادثات هاتفية ولقاءات مع شركاء دوليين، تستهدف أمرين رئيسين بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» الدفع بالقوات الشرطية وقوات الاستقرار الدولية من جهة، وانسحاب إسرائيل تدريجياً، ما يزيد الضغوط عليها، لدفع الاتفاق للأمام.

وقال عضو في «لجنة إدارة قطاع غزة» في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، متحفظاً على ذكر اسمه، إنه ليس هناك موعد محدد بعد للدخول إلى القطاع.

وفي العاصمة السلوفينية ليوبليانا، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في جلسة حوارية للجنة العربية الإسلامية بشأن غزة، مع وزيرة خارجية جمهورية سلوفينيا، تانيا فايون، الدعم المصري الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث.

وأشار عبد العاطي خلال الجلسة التي حضرها وزراء خارجية السعودية والأردن والبحرين إلى أهمية الدور المنوط بها في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع وتلبية احتياجاتهم الأساسية خلال المرحلة الانتقالية، مشدداً على أهمية مواصلة تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، وتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما شدد عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، الجمعة، على «أهمية دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات الإنسانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع»، موضحاً أن «ذلك يمهد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وتخضع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعقد اللجنة - برئاسة شعث - اجتماعاتها في القاهرة منذ الكشف عنها، الشهر الماضي؛ ولم تدخل قطاع غزة حتى الآن.

رجل فلسطيني نازح يسير على الأنقاض والحطام في خان يونس (أ.ف.ب)

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن مصر تبذل مجهوداً كبيراً وتريد تسهيل مهام اللجنة في أسرع وقت ممكن وتمكينها من أعمالها، مما يحد من عراقيل إسرائيل ويطوقها ويضعها تحت ضغوط الالتزامات المقررة في الخطة خاصة الانسحاب، ولمواجهة الضغوط المكثفة من تل أبيب لتسريع نزع السلاح من المقاومة دون تنفيذ استحقاقات اتفاق غزة.

وينبه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، إلى أن إسرائيل اعترضت على شعار اللجنة وليس عملها فقط، وليست وحدها من تعرقل اللجنة، لكن «حماس» وفصائل أخرى تريد وضع شروط لعمل اللجنة، مشيراً إلى أن هناك مخاوف كبيرة من تهميش اللجنة وجهود مصر الكبيرة لدعمها مطلوبة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اتفاق غزة.

وقبل أيام أعلنت «حماس» جاهزيتها لتسليم اللجنة إدارة القطاع، بينما تضع إسرائيل عراقيل أمامها. وبعد أن استبدلت اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة) بشعارها القديم (طائر الفينيق) شعار السلطة الفلسطينية (النسر)، قال مكتب بنيامين نتنياهو، في 3 فبراير (شباط) الحالي: «لن تقبل إسرائيل استخدام رمز السلطة الفلسطينية، ولن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة غزة».

ويتوقع أنور أن تبدأ اللجنة أعمالها في القطاع قريباً، حال نجحت جهود مصر والشركاء الدوليين، وتجاوبت واشنطن معها، خاصة أن إفشال تجربة اللجنة تهديد للاتفاق واستمراره. فيما أكد مطاوع أنه من دون دخول القوات الشرطية وقوات الاستقرار الدولية، سيكون هناك عبء كبير أمام بدء اللجنة أعمالها في القطاع، متوقعاً أنه حال نجحت جهود مصر وضغوط الوسطاء واستجابت واشنطن، نرى عمل اللجنة قريباً في القطاع.


تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
TT

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين، أحدهما فلسطيني، كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي في عملية مشتركة مع مكتب المدعي العام في إسطنبول وشعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن المدينة.

وقالت مصادر أمنية تركية، الجمعة، إنه تم القبض خلال العملية التي أُطلق عليها اسم «مونيتوم» على مواطن تركي يُدعى محمد بوداك دريا، وفلسطيني يحمل الجنسية التركية يُدعى فيصل كريم أوغلو، بعد خضوعهما لمتابعة جهاز المخابرات التركية لفترة طويلة.

وأضافت أن الشخصين قدما لسنوات معلومات إلى «الموساد» الإسرائيلي تحت ستار التجارة، وتبين أنهما عقدا اجتماعات في دولة ثالثة، واستخدما اتصالات مشفرة، وخططا لاختراق سلاسل التوريد الدولية عبر إنشاء شركات وهمية، وأن عملية اعتقالهما حالت دون وصول هيكل «الموساد» في تركيا إلى مرحلة متقدمة، وتأسيس منظمة تابعة لـ«الموساد» مركزاً لها في تركيا.

التواصل مع «الموساد»

وتبين من خلال التحقيقات الجارية مع المتهمين، أن دريا، وهو مهندس تعدين، لفت انتباه «الموساد» للمرة الأولى عام 2005 عندما افتتح محجراً للرخام في ضاحية سيلفكه التابعة لمدينة مرسين المطلة على البحر المتوسط، في جنوب تركيا، وبدأ التجارة مع الخارج، وتواصل معه للمرة الأولى عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين، الذي زاره بمكتبه في سبتمبر (أيلول) عام 2012.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في إحدى العمليات بإسطنبول (الداخلية التركية)

وبحسب المصادر، كان ياسين، ويُعتقد أن هذا اسم حركي، يدير شركة وهمية إسرائيلية، ودعا دريا إلى اجتماع عمل في أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2013، حيث يُعتقد أنه التقى عناصر من «الموساد» للمرة الأولى، وناقشوا معه تجارة الرخام، واقترح عليه عميل لـ«الموساد» يُدعى «لويس» توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني هو فيصل كريم أوغلو.

وتلقى الشخصان (بوداك دريا وكريم أوغلو) تعليمات بتبادل المعلومات بانتظام حول جميع أنشطتهما المشتركة. وكشفت التحقيقات أن بوداك دريا عقد اجتماعات منذ 2013 في دولة أوروبية مع عدد من عملاء «الموساد»، وأقدم بوداك دريا على توسيع علاقاته التجارية مع دول الشرق الأوسط عبر فيصل كريم أوغلو، وعلى إقامة علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل الإقليمية، ونقل المعلومات التي جمعها عنهم إلى «الموساد».

تحركات في غزة

كما كشفت التحقيقات أنه حاول الحصول على تصريح لدخول غزة، وإجراء عمليات استطلاع لمستودعات في المنطقة، وإرسال الصور التي التقطها إلى «الموساد».

وتبين أن فيصل كريم أوغلو الذي كان يرغب في التوسع في مجالات أخرى غير تجارة الرخام، اقترح في عام 2016 على بوداك دريا التجارة في قطع غيار الطائرات المسيّرة، ونُقلت هذه الفكرة إلى «الموساد»، الذي قدم العينات الأولى لهما، وأنهما حاولا بيع طائرات مسيّرة إلى المهندس التونسي محمد زواري الذي اغتيل على يد «الموساد» في تونس في ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، في هجوم عليه داخل سيارته، اتهمت المحكمة 18 شخصاً بالمشاركة فيه.

أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب أثناء تنفيذ عملية في إسطنبول (الداخلية التركية)

وكشفت التحقيقات أن «الموساد» زوّد التركي بوداك دريا بأنظمة اتصالات مشفرة، وأنه أُخضع لاختبارين منفصلين لكشف الكذب، أحدهما عام 2016 في دولة آسيوية، والآخر في أغسطس (آب) عام 2024 في فندق بأوروبا، وبعد اجتيازه الاختبارين نُقلت العملية إلى مرحلة متقدمة، حيث صور الأرقام التسلسلية وعناوين حواسيب «ماك»، والمعلومات التقنية للشرائح (سيم كارت)، وأجهزة المودم والتوجيه التي حصل عليها من تركيا ودول أخرى، إلى «الموساد».

وقالت المصادر إن التحقيقات بيّنت أن خطة وُضعت في الاجتماع الأخير، الذي عُقد في يناير الماضي، لإنشاء شركة وهمية تحت إشراف بوداك دريا، بهدف التغلغل في سلسلة التوريد التجارية الدولية، وإدارة عمليات شراء المنتجات وتغليفها وتخزينها وشحنها إلى المستهلك النهائي نيابة عن «الموساد»، عبر 3 شركات تعمل في آسيا.

كما تمت مناقشة خطوات أخرى مثل فتح حساب مصرفي للشركة الوهمية، وإنشاء موقع إلكتروني، وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأحبطت عملية المخابرات التركية الخطة ووصول منظمة تابعة لـ«الموساد» لاتخاذ مقر لها في تركيا.

وكشفت التحقيقات عن استخدام أسلوب «الموساد» المتبع في عملية تتبع عناصر وقيادات «حزب الله» اللبناني عبر اختراق شركات التصنيع والتوريد، وصولاً لإرسال شحنات أجهزة اتصالات «البيجر» واللاسلكي التي زُرعت فيها أجهزة تنصت ومتفجرات أدت لمقتل وجرح المئات من عناصر «حزب الله» والعناصر الإيرانية المرتبطة به عام 2024.

عمليات للمخابرات التركية

ونفذت المخابرات وأجهزة الأمن التركية سلسلة ضربات ضد عملاء «الموساد» في البلاد، وأعلنت السلطات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي القبض على «سركان تشيشك»، وهو مواطن تركي اسمه الحقيقي محمد فاتح كلاش، على خلفية ثبوت عمله لصالح «الموساد» في عملية مشتركة للمخابرات وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول والنيابة العامة، أُطلق عليها اسم «ميترون».

صورة من كاميرات المراقبة لعميل «الموساد» سركان تشيشك نشرتها المخابرات التركية عقب اعتقاله في أكتوبر الماضي (إعلام تركي)

وتبين أنه كان على صلة بأحد عناصر المركز الإسرائيلي للعمليات عبر الإنترنت، يُدعى فيصل رشيد، وأنه وافق على تنفيذ أنشطة تجسسية تستهدف ناشطاً فلسطينياً معارضاً للممارسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وفي 5 أبريل (نيسان) 2024، أُلقي القبض على 8 أشخاص في إسطنبول على خلفية قيامهم بجمع معلومات عن أفراد وشركات في تركيا يستهدفها «الموساد»، ونقل المعلومات والوثائق إليه.

قوات الأمن التركية تقتاد المتهمين بالتجسس لصالح «الموساد» في عملية «الخلد - المقبرة» إلى المحكمة (إعلام تركي)

وسبق ذلك القبض على شبكة من 7 أفراد، وكانت هذه العملية هي الحلقة الثانية في عملية «الخلد - المقبرة» التي نُفذت في 2 يناير، وتم خلالها القبض على 34 شخصاً من جنسيات عربية مختلفة، بينهم فلسطينيون وسوريون ومصريون وعراقيون ولبنانيون، اتُّهموا بالتجسس على أجانب مقيمين في إسطنبول، وبخاصة الفلسطينيون.

وكشفت تحقيقات كل من شعبة مكافحة الإرهاب بإسطنبول والمخابرات التركية أن جهاز «الموساد» جنّد 46 عميلاً في إطار هذه الخلية للقيام بأنشطة المراقبة والتعقب والاعتداء والاختطاف ضد فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا لأسباب إنسانية.


«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ، في ظل تحفظ الحركة عن تسليم أسلحتها حال لم يتم المُضي في إقامة دولة فلسطينية.

تلك العُقدة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تضع الوسطاء أمام خيارات محدودة للغاية، بين النزع أو التجميد للسلاح وإقناع «حماس» بذلك أو الضغط عليها، وأشاروا إلى أن هذا المسار بات ورقة ضغط سيزداد استخدامها من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وغيره داخل إسرائيل انتخابياً.

وطالب المُعارض الإسرائيلي، بيني غانتس، الذي يستعد للانتخابات الإسرائيلية في تدوينة على منصة «إكس»، الخميس بـ«نزع سلاح حماس».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في كلمة، الأربعاء، إن «إسرائيل ستقوم بتفكيك (حماس) إذا لم توافق على إلقاء السلاح». كما أكّد نتنياهو عقب لقاء المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الثلاثاء، أنه «مُصرّ على المطلب غير القابل للتنازل بنزع سلاح (حماس) قبل أي خطوة لإعادة إعمار قطاع غزة».

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن الخيارات محدودة أمام الوسطاء وليس أمامها سوى التوصل لتفاهمات، أو ممارسة ضغوط، خصوصاً أن طلب نزع السلاح مكرر من إسرائيل وواشنطن والاتحاد الأوروبي والمانحين، وبات عُقدة تُوضع أمام وقف الحرب والإعمار.

ويعتقد أن «نتنياهو وغيره سيستخدم ملف نزع السلاح انتخابياً ولتفجير الاتفاق في أي لحظة، خصوصاً أن المرحلة الثانية بها ألغام كثيرة، وهو لا يريد الاقتراب منها، خصوصاً المتعلقة بانسحابه».

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن الخيارات المتاحة باتت محدودة، مرجّحاً أن يكون التوجّه نحو تجميد السلاح أقرب من نزعه، ولا سيما أن الأسلحة التي تمتلكها «حماس» ليست صواريخ ولا طائرات مُسيّرة، ويمكن تسليمها. وأشار إلى وجود إصرار أميركي وإسرائيلي على تنفيذ بند السلاح، إلا أن ذلك يجب أن يتم بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي، وتقديم ضمانات تحول دون اندلاع حرب جديدة.

في المقابل، تحدّثت مصادر من «حماس» لـ«رويترز»، الأربعاء، عن أن الحركة وافقت على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن لم تُقدم واشنطن ولا الوسطاء الإقليميون للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الولايات المتحدة تُعد وثيقة تمنح «حماس» بضعة أسابيع لتسليم أسلحتها لقوات متعددة الجنسيات خلال فترة زمنية محددة، وفي حال عدم الامتثال ستُمنح إسرائيل الضوء الأخضر «للتصرف كما تشاء»، وفق القناة.

ويُشدد فرج على أن «فرص المناورة محدودة للغاية أمام (حماس) ويجب أن تصل إلى تفاهمات سريعة مع الوسطاء، لا سيما مصر وقطر وتركيا لإنهاء أكبر عقبة تصنعها إسرائيل حالياً».

فيما يرى راغب أنه ليس أمام «حماس» إلا تنفيذ خطة ترمب وبند النزع، وألا تطيل في تنفيذ أو تلتف حوله، خصوصاً أن «كل يوم يضيع يعد تهديداً لاتفاق وقف إطلاق النار».

ويلفت إلى أن قوات الشرطة في القطاع ستنتشر خلال أيام أو أسابيع، وكذلك قد تكون قوة الاستقرار، ومن ثم لا مساحة للمناورة أكثر من ذلك.