إسماعيل قاآني... «رجل الظل» الذي أخفق في ملء فراغ سليماني

سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
TT

إسماعيل قاآني... «رجل الظل» الذي أخفق في ملء فراغ سليماني

سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني

يتولى الجنرال الغامض، إسماعيل قاآني، مسؤولية عمليات «الحرس الثوري» العابرة للحدود الإيرانية منذ أكثر من أربع سنوات، لكنه أخفق في ملء الفراغ الذي تركه مقتل سلفه في قيادة «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية في 2020.

وبعد ساعات من مقتل سليماني، كانت أول خطوة للمرشد الإيراني علي خامنئي، تعيين قاآني «رجل الظل» في «فيلق القدس» على رأس الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في رسالة تؤكد تمسكه باستمرار نهج سليماني.

ولا يزال قاآني يصارع من أجل ملء فراغ سليماني، سواء في الصورة الإعلامية، الكاريزما، أو علاقاته بجماعات «محور المقاومة» التي يشرف «فيلق القدس» على تسليحها وتدريبها وتنسيق عملياتها الميدانية من العراق إلى سوريا، ومنها إلى لبنان وصولاً إلى اليمن، وكذلك، العمليات الخارجية المباشرة لـ«فيلق القدس» خارج منطقة الشرق الأوسط.

ولد قاآني (67 عاماً) في مدينة مشهد، عاصمة محافظة خراسان التي يتحدر منها خامنئي. وانضم إلى «الحرس الثوري» في عام 1979، وتلقى تدريبه العسكري في طهران، قبل أن يشارك بعد عام في معارك «الحرس» ضد الجماعات الكردية المعارضة في غرب إيران.

قاآني في المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» مع مبعوث الحزب عبد الله صفي الدين بطهران في 29 سبتمبر الماضي (التلفزيون الرسمي)

الحرب الإيرانية-العراقية

وعلى مدى ثماني سنوات من الحرب الإيرانية - العراقية، تنقل قاآني من منصب إلى آخر في «الحرس الثوري»، وكان قائداً لـ«فيلق نصر خراسان»، وشارك في معارك كثيرة أهمها الفاو والشلامجة، وحصار البصرة، ومهران، التي تراوحت نتائجها بين انتصارات وهزائم للقوات الإيرانية.

وتعرف قاآني على سليماني في ميدان الحرب، بعد عامين من اندلاعها في سبتمبر (أيلول) 1980، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وبالإضافة إلى دوره الميداني في الحرب، حصل «فيلق نصر» على حصة الأسد من إعادة إعمار المدن والطرقات والجسور والبنية التحتية التي تعرضت لتدمير شبه كامل في الحرب.

وبعد نهاية الحرب، عاد قاآني إلى مسقط رأسه، مدينة مشهد، وأصبح قائداً للقوات البرية لـ«الحرس الثوري» في المنطقة الشرقية. وتولى بين عامي 2006 و2007 منصب نائب جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ونائب رئيس وحدة الحماية في جهاز الاستخبارات، قبل أن ينضم رسمياً إلى «فيلق القدس»، بتعيينه نائباً لسليماني.

«فيلق القدس» في سوريا

قبل انخراط إيران في الحرب السورية التي اندلعت في 2011، كان حضور سليماني آخذاً بالتصاعد منذ الحرب التي استمرت 33 يوماً بين «حزب الله» وإسرائيل في 2006، لكن نائبه قاآني وغيره من قيادات «فيلق القدس» لم يسجل لهم حضور يذكر إلا في حالات استثنائية.

وكان حضور قاآني متواضعاً في وسائل الإعلام الإيرانية التي انشغلت بروايات المعارك التي خاضها سليماني، والقيادي حسين همداني الذي قضى في حلب عام 2015، والقيادي الميداني الآخر، محمد رضا فلاح زاده، وهو نائب قاآني حالياً.

إسماعيل قاآني خلال جولة تفقدية في سوريا ويبدو في الإطار الأحمر العميد محمد رضا زاهدي الذي قتل باستهداف القنصلية الإيرانية في دمشق أبريل الماضي (همشهري)

في مايو (أيار) 2012، قال قاآني في حوار صحافي نادر حذف لاحقاً من موقع وكالة «إيسنا» الحكومية إنه «لو لم تكن الجمهورية الإسلامية حاضرة في سوريا لكانت مجازر الشعب هناك تضاعفت عدة مرات». وأضاف: «تلعب الجمهورية الإسلامية دوراً فعّالاً في سوريا على الصعيدين المادي وغير المادي». وقال «سوريا تشكل جغرافيا المقاومة».

وفي نفس العام، قال قائد «الحرس الثوري» حينها، محمد علي جعفري إن عدداً من أفراد قوات «فيلق القدس» في سوريا يقدمون «استشارات ومساعدات اقتصادية»، نافياً أن يكون ذلك «عسكرياً».

أبقت إيران على إنكار حضورها لفترة طويلة، حتى أقرت رسمياً بإرسال قوات تحت عناوين «مستشارين عسكريين» و«قوات الدفاع عن الأضرحة».

لعب قاآني دوراً محورياً في تدريب القوات المقاتلة التي خاضت المعارك بقيادة «فيلق القدس» في سوريا، قبل أن يظهر تنظيم «داعش» في العراق، وتمتد منطقة عمليات القوات الإيرانية إلى مناطق عراقية.

وساهم قاآني في تشكيل ميليشيات «فاطميون» للمقاتلين الأفغان، و«زينبيون» للمقاتلين الباكستانيين، التي خاضت القتال في سوريا والعراق تحت إمرة «فيلق القدس»، مستفيداً من خلفيته القيادية من محافظة خراسان المجاورة لأفغانستان والقريبة من باكستان.

في فبراير (شباط) 2014، قال النائب المحافظ محمود نبويان إن «فيلق القدس» درب 150 ألف سوري في إيران، فضلاً عن تدريب 150 ألفاً آخرين في سوريا، متحدثاً عن إرسال 50 ألف مقاتل من «حزب الله» إلى سوريا.

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني (يسار الصورة) بجانب قادة «الحرس الثوري» الإيراني (تسنيم)

السياسة الداخلية

وفي مارس (آذار) 2019، عقب زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، ولقائه المفاجئ بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومن ثم الرئيس السابق حسن روحاني، اتضح أن سليماني لم ينسق مع الحكومة، ووزارة الخارجية، ما دفع وزير الخارجية محمد جواد ظريف حينها إلى تقديم استقالته، قبل التراجع عنها.

وتصدر قاآني حينها عناوين الأخبار عندما علق بدلاً من سليماني على استقالة ظريف، قائلاً إن «الأسد تم إحضاره إلى طهران من قبل (فيلق القدس)» مضيفاً أن «الرئيس كان على اطلاع بالزيارة». ورغم أنه ألقى باللوم على الحكومة في عدم إبلاغ ظريف، قال: «الذين كان يجب أن يعلموا، علموا، والذين لا يجب أن يعلموا، لم يعلموا؛ لقد كانت مسألة حساسة».

قبل توليه قيادة «فيلق القدس» كان حضور قاآني نادراً في ما يتعلق بالسياسة الداخلية الإيرانية، واقتصر ذلك على رسالتين، أبرزهما رسالة حادة وجهها 24 قائداً من «الحرس الثوري» إلى الرئيس السابق محمد خاتمي، في أعقاب الاحتجاجات الطلابية في 1999. وقال هؤلاء إن «صبرهم قد نفد».

أما الرسالة الثانية فتعود إلى 2012 عندما وجه قادة الحرس رسالة تحذير إلى القائد السابق لهذا الجهاز العسكري، حسين علائي، حول مقال نشره في صحيفة «اطلاعات» ودعا إلى استخلاص العبر من سقوط الشاه في ثورة 1979.

إسماعيل قاآني مع السفير السابق لدى العراق إيرج مسجدي في مايو الماضي (إرنا)

قيادة «فيلق القدس»

بعد تعيين قاآني في قيادة «فيلق القدس»، تردد شعار أن «قاآني هو سليماني آخر»، لكن القيادي الجديد بقي طيلة هذه الوقت تحت ظل سلفه الذي شكل محور دعاية وسائل إعلام «الحرس الثوري» على مدى أكثر من عقد.

ويقول محللون إيرانيون إن الحملة الدعائية الضخمة والروايات التي ترتقي لمستويات الملاحم والأساطير، وشبكة علاقات سليماني، فضلاً عن الأفلام والكتب التي صدرت حول شخصية سليماني، تحولت إلى تحدٍ كبير بوجه قاآني للعب دور سليماني.

ويرى كثيرون أن قاآني لم يتمكن من بلوغ المستوى القيادي وتأثير سليماني بين الجماعات المسلحة التابعة لإيران، خصوصاً لدى الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، على ما رددت تقارير لمواقع إيرانية.

وفشلت محاولات ترويج صورة قاآني على أنه سليماني آخر، عبر ضخ إعلام «الحرس الثوري» ودائرته في شبكات التواصل الاجتماعي التي تسوق ألقاباً متعددة لقاآني منها لسليماني «الجنرال الشامي» و«العقل المدبر» و«مهندس استخبارات فيلق القدس».

وقام قاآني في مايو الماضي بتعيين إيرج مسجدي منسقاً عاماً لوحدات «فيلق القدس»، بدلاً من الجنرال محمد رضا رحيمي الذي قضى في غارة جوية على مقر القنصلية الإيرانية. كما قام بتعيين محمد رضا فلاح زاده نائباً له بعد وفاة محمد حجازي في أبريل (نيسان) 2021 بسبب «نوبة قلبية» و«إصابة كيماوية» تلقاها في حرب الخليج الأولى، حسبما أعلن «الحرس الثوري».

إسماعيل قاآني ونائبه محمد رضا فلاح زاده بجوار جثة القيادي رضي موسوي ديسمبر الماضي (موقع المرشد الإيراني)

وتحول فلاح زاده منذ مارس 2019 إلى الرجل الثالث في «فيلق القدس» بعد الجنرال سليماني وقاآني. وكان خامنئي وافق على رفع رتبته العسكرية من عقيد إلى عميد بطلب من سليماني.

ويرى محللون أن تعيين فلاح زاده ومن ثم مسجدي محاولة من قاآني لخلق توازن في قيادة «فيلق القدس»، خصوصاً أن مسجدي كان مستشار بارزاً لسليماني وجرى تعيينه سفيراً في العراق.

ومع ذلك، لا يزال قاآني المدرج على لائحة العقوبات الأميركية، والأوروبية، بعيداً عن الصورة التي قدمها سليماني، فهو ليس بارعاً في الحديث وإلقاء الخطابات، ولا يملك الصورة الجذابة لوسائل الإعلام، ولا الأدوار التي قام بها سليماني في السياسة الداخلية والإقليمية.

ويرى «الحرس الثوري» أن تطورات «طوفان الأقصى» فرصة مناسبة لرسم صورة لقاآني في دور الاستراتيجي، على غرار سليماني، وهو ما فشل فيه حتى الآن رغم مضي عام على الحرب في قطاع غزة، وامتداد جبهات الحرب إلى مناطق أخرى، لتشمل جماعات مسلحة على صلة مباشرة بـ«فيلق القدس».


مقالات ذات صلة

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

شؤون إقليمية مجتبى خامنئي (رويترز) p-circle

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير كانت «سطحية» فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي) p-circle

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

أُعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلسات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يستعدان للصعود إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بماريلاند مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتمسك بإنجاز«اتفاق صحيح» في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)

روبيو: التوصل إلى اتفاق مع طهران قد «يستغرق بضعة أيام»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو: التوصل إلى اتفاق مع طهران قد «يستغرق بضعة أيام»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الثلاثاء)، إن التفاوض على اتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»، مما بدد الآمال في نهاية وشيكة للصراع، وذلك بعد يوم من شن قوات أميركية هجمات وصفتها واشنطن بأنها دفاعية في جنوب إيران.

وفي حديثه عن الهجمات التي استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ، قال روبيو إن مضيق هرمز يجب أن يُفتح «بطريقة أو بأخرى».

وأضاف روبيو للصحافيين على متن طائرته في مدينة جايبور الهندية: «يجب فتح المضائق وستُفتح بطريقة أو بأخرى... ينبغي فتحها».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ أوائل أبريل (نيسان)، قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان أمس (الاثنين)، إنها شنت هجمات جديدة بهدف «حماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

وذكرت وكالات أنباء إيرانية أن طهران أسقطت أمس، طائرة مسيرة شبحية «معادية» باستخدام نظام دفاع جوي جديد، لكنها لم توضح مصدر انطلاق المسيرة.

وجاءت الهجمات الأميركية بعدما قال مسؤول مطلع أمس، إن كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية زارا الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر، وفقاً لما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال روبيو للصحافيين بنيودلهي في وقت سابق، إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح، قبل النظر في التعامل مع إيران «بطريقة أخرى».

وأضاف روبيو: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق (هرمز)... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن الملف النووي».

وفي منشور مطوّل على منصة «تروث سوشيال» أمس (الاثنين)، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران تسير «بشكل جيد»، لكنه هدد بهجمات جديدة في حال فشلها، قائلاً: «لن يكون هناك سوى اتفاق عظيم للجميع، أو لا اتفاق على الإطلاق».

وفي مؤشر آخر على التوتر في المنطقة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس (الاثنين)، إن إسرائيل ستُكثف ضرباتها على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان.

وبعد تصريحه بوقت قصير، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يُهاجم البنية التحتية لـ«حزب الله» في سهل البقاع ومناطق أخرى.

واتفقت إسرائيل ولبنان في منتصف أبريل على وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل واصلت غاراتها الجوية التي تصفها بأنها دفاع عن النفس أمام «حزب الله» الذي لم يكن طرفاً في الهدنة.

محادثات الدوحة

قال المسؤول المطلع على زيارة المسؤولين الإيرانيين للدوحة في تصريح لـ«رويترز»، إن المناقشات تركزت بشكل أساسي على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيراً إلى أن محافظ البنك المركزي الإيراني كان ضمن الوفد الإيراني لمناقشة إمكانية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في إطار أي اتفاق نهائي.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن القضايا النووية لن تُناقش إلا بعد التوصل إلى الاتفاق الإطاري أولاً.

ويقول ترمب إن هدفه الرئيسي في الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب. وتنفي طهران باستمرار وجود أي خطط لديها لفعل ذلك.

وقال بقائي إن الاتفاق المحتمل لا يتضمن تفاصيل محددة بشأن إدارة مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأضاف أن إيران لن تفرض رسوماً على مرور السفن عبر المضيق، لكنه ذكر أنه ستكون هناك تكلفة للخدمات التي ستقدم؛ مثل التوجيه الملاحي وإجراءات حماية البيئة، وذلك بموجب بروتوكول سيتسنى الاتفاق عليه مع سلطنة عمان، التي تقع على الضفة المقابلة للممر المائي.

ونقلت صحيفة «نيكي» اليابانية عن مصدر دبلوماسي بالشرق الأوسط، قوله إن الولايات المتحدة وإيران تناقشان خطة لفتح مضيق هرمز بعد نحو 30 يوماً من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يمر من مضيق هرمز سوى عشرات السفن، مقارنة بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الصراع.

وتسببت الأزمة في ارتفاع حاد بأسعار النفط، مما أدى إلى زيادة تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وفي التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم (الثلاثاء)، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بشكل طفيف مقارنة مع آخر سعر تم تداوله أمس (الاثنين)، لكنه سجل خسارة قدرها 5.5 في المائة مقارنة بسعر التسوية يوم الجمعة.


خامنئي: لن يكون لأميركا ملاذ آمن في المنطقة

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

خامنئي: لن يكون لأميركا ملاذ آمن في المنطقة

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)

أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي اليوم (الثلاثاء)، في رسالة عبر ‌قناته على ‌تطبيق «​تيليغرام»، ⁠أنه لن يكون ‌للولايات ‌المتحدة ​ملاذ ‌آمن في ‌المنطقة.

وتأتي تعليقاته في الوقت الذي تعمل ‌فيه طهران وواشنطن على التوصل إلى ⁠إطار ⁠لإنهاء الحرب التي بدأت قبل ثلاثة أشهر.

والإثنين، وصل وفد إيراني رفيع، برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الدوحة، لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

وكانت واشنطن وطهران قد قللتا من فرص تحقيق انفراجة وشيكة، رغم حديث الجانبين عن تقدم في مذكرة تفاهم تتناول مضيق هرمز، والملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة.

وكان الجيش الأميركي قد شن الاثنين، هجمات في جنوب إيران استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومنصات إطلاق صواريخ، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها دفاعية.

وقالت القيادة المركزية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الهجمات جاءت بهدف «حماية قواتنا من تهديدات القوات الإيرانية».


تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

يتقدم مسار إنهاء الحرب بحذرٍ مع انتقال المحادثات الأميركية ـ الإيرانية إلى الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن، تتركز محاوره على مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب والأموال الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، في مؤشر إلى حضور الملفات السياسية والنووية والمالية على طاولة المحادثات مع المسؤولين القطريين، وذلك ضمن مسار دبلوماسي بدأ بوساطة باكستانية، مع دخول الدوحة على نحو أوضح على خط جهود إنهاء الحرب إثر زيارة وفد قطري خلال الأيام الأخيرة إلى طهران.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق». كما ربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم» في المنطقة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في الهند، إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية فرصةً، لكنها ستتعامل مع إيران «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد.

في المقابل، خففت طهران سقف التوقعات، إذ قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إن التوصل إلى خلاصات في بعض الملفات لا يعني توقيعاً وشيكاً. بدوره، حذر أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذوالقدر، من أن «التراجع ليس مطروحاً»، فيما شدد نواب إيرانيون على رفض التخلي عن إدارة مضيق هرمز.