تنديد دولي باعتقال الحوثيين محامياً حقوقياً بارزاً

مئات المدنيين لا يزالون في السجون

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)
TT

تنديد دولي باعتقال الحوثيين محامياً حقوقياً بارزاً

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)

في وقت لا يزال فيه المئات من المدنيين اليمنيين رهن الاعتقال في سجون جهاز المخابرات التابع للحوثيين، على خلفية الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» التي أطاحت بحكم أسلافهم في شمال اليمن، أثار اعتقال المحامي البارز عبد المجيد صبرة موجة تنديد محلية ودولية واسعة.

وفي هذا السياق، طالبت «منظمة العفو الدولية» و«الاتحاد الدولي للصحافيين» و«نقابة الصحافيين اليمنيين»، بالإفراج الفوري عن المحامي الذي كرّس سنوات طويلة من حياته للدفاع عن المعتقلين والإعلاميين.

وعدّت «منظمة العفو الدولية» في بيانها، أن اعتقال صبرة، في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، «تصعيد مرعب» ضمن حملة الحوثيين لإسكات الأصوات المنتقدة.

وقالت ديالا حيدر، الباحثة في شؤون اليمن بالمنظمة، إن صبرة «من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن»، مشيرة إلى أنه عمل لسنوات بلا كلل للدفاع عن المعتقلين بسبب آرائهم وأنشطتهم السلمية، وأن شجاعته وتفانيه جعلاه عرضة للمضايقات والتهديدات المتكررة.

محامٍ وحقوقي يمني اعتقله الحوثيون في صنعاء (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن اعتقاله جاء على خلفية منشورات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة ذكرى ثورة «26 سبتمبر»، لافتة إلى أن مسلحين حوثيين، بعضهم بملابس مدنية، اقتادوه من مكتبه في صنعاء، وصادروا هاتفه ووثائق متصلة بعمله، من دون أن يكشفوا عن مكان احتجازه، أو يسمحوا لأسرته بالتواصل معه.

وأكّدت المنظمة أن هذه الخطوة تُمثل «مهزلة قضائية» لا بد أن تتوقف، مشيرة إلى أنها تأتي في سياق حملة قمع أوسع على المجال المدني في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث جرى اعتقال العشرات من الصحافيين والنشطاء والعاملين في المجال الإنساني.

وأضافت المنظمة أن سلطات الأمر الواقع دأبت على توقيف مواطنين عند نقاط التفتيش وتفتيش هواتفهم بحثاً عن محتوى يتعلق بـ«ثورة سبتمبر»، في انتهاك صارخ لحرية التعبير.

مطالبة بالإفراج

بدوره، أدان «الاتحاد الدولي للصحافيين» اعتقال صبرة، مؤكداً أنه كرّس جهوده بالتعاون مع «نقابة الصحافيين اليمنيين» للدفاع عن الصحافيين المختطفين في البلاد. وطالب الاتحاد بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وعن جميع من اعتقلوا بسبب ممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير.

أما «نقابة الصحافيين اليمنيين»، فأعلنت تضامنها الكامل مع صبرة، ووصفت اعتقاله بأنه «انتهاك صارخ» للدستور اليمني والمواثيق الدولية الضامنة لحق الدفاع والعدالة وحرية الرأي. وأكدت النقابة أن ما جرى يُمثل استهدافاً ممنهجاً للأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات في محاولة لإسكاتها وإرهابها.

الحوثيون اعتقلوا أكثر من 600 يمني على خلفية احتفالهم بثورة «26 سبتمبر» (إعلام محلي)

وفي بيانها، حمّلت النقابة الحوثيين كامل المسؤولية عن حياة المحامي المختطف وسلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط، ووقف سياسة القمع والاختطاف التي طالت صحافيين ومحامين وناشطين في المجتمع المدني.

كما دعت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى ممارسة الضغط على الجماعة لوقف هذه الممارسات وضمان حق المحامين والحقوقيين في أداء مهامهم بعيداً عن التهديد أو الانتقام.

وأكّدت النقابة أن حرية الصحافة والدفاع عن الحقوق متلازمان مع جوهر العدالة، وأن استهداف المحامين والصحافيين هو استهداف لمبدأ العدالة ذاته وحق المجتمع في المعرفة.

قمع متصاعد

وفي حين يظل مصير المحامي صبرة مجهولاً، يواجه المئات من المدنيين ظروفاً مشابهة بعد أن اعتقلتهم الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الماضية بذريعة مشاركتهم في فعاليات رمزية لإحياء ذكرى «ثورة سبتمبر»، من إضاءة المشاعل إلى رفع علم البلاد في الشوارع.

وذكرت مصادر حقوقية أن أكثر من 600 شخص احتجزوا خلال هذه الحملة، التي شملت قرى ومناطق عدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

عربات أمن حوثية تُحاصر إحدى القرى اليمنية غرب صنعاء (إعلام محلي)

وجرى تداول صور تُظهر قوات الجماعة وهي تُحاصر تجمعات شبابية خرجت لإحياء المناسبة، فيما وثّقت منظمات حقوقية تعرض بعض المحتجزين للاختفاء القسري والمعاملة السيئة.

ووفق منظمات حقوقية، يتسق اعتقال صبرة مع سياسة ممنهجة يتبعها الحوثيون منذ سنوات لتقييد المجال المدني؛ حيث طالت حملات القمع موظفين في منظمات الأمم المتحدة، ونشطاء مجتمع مدني، وصحافيين، وتعرض العشرات للاعتقال والإخفاء القسري من دون محاكمات، في حين لا تزال أسرهم تجهل مصيرهم حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

العالم العربي الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

استئناف مفاوضات تبادل الأسرى في عمّان وسط تراجع التفاؤل بعد إصدار الحوثيين أحكام إعدام بحق 32 مختطفاً، ما يُهدد الصفقة الإنسانية ويضع ضغوطاً على الجهود الأممية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

ضباط الأمن المركزي في صنعاء ينتفضون ضد الحوثيين احتجاجاً على مصادرة أراضيهم وقطع رواتبهم، وسط قمع وتهديدات، ما يكشف عن تصدعات لافتة في بنية الجماعة الأمنية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)

دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط طيران مباشر بين جدة وسقطرى يعيد الزخم السياحي للأرخبيل، بالتزامن مع تشغيل المستشفى العام والجامعة، ضمن مشروعات سعودية تعزز التنمية والخدمات في اليمن.

محمد ناصر (عدن)
الخليج الباحث السياسي وضاح الهنبلي خلال حديثه للزميل بدر القحطاني في «بودكاست الشرق الأوسط» p-circle 20:43

وضاح الهنبلي لـ«الشرق الأوسط»: بوابة الحل الجنوبي تبدأ من الرياض

تتجه الأنظار إلى الرياض حيث تتقاطع النقاشات الإقليمية مع مشاورات جنوبية يمنية تمهّد لمؤتمر يُراد له أن يعيد ترتيب أولويات القضية الجنوبية ومسارها السياسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)
قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)
قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، يوم الخميس، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية في 29 يناير (كانون الثاني) ومكافحة تنظيم «داعش» وحماية منشآت احتجاز عناصر التنظيم.

وأضاف عبدي في منشور على «إكس» أنه ناقش مع الوزير الفرنسي أيضا «حماية خصوصية المناطق الكردية وحماية حقوق الأكراد في سوريا» مشيرا إلى أنه أطلع بارو على تفاصيل دمج القوات العسكرية والأمنية بما فيها قوات حماية المرأة.

وتابع قائد قسد أن الوزير الفرنسي شدد على أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق وأبدى دعم بلاده لهذه المرحلة.

كما أكد المركز الإعلامي لقسد على «ضرورة عودة المهجّرين إلى مناطقهم، ولا سيما في عفرين وسري كانيه، وأكدت أهمية المشاركة الفاعلة على المستوى الوطني، بما يسهم في التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري».

كان وزير الخارجية الفرنسي قد أكد في وقت سابق من يوم الخميس، في تصريحات عقب محادثات مع نظيره السوري أسعد الشيباني في دمشق، أن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقسد يضمن الحقوق الأساسية للأكراد ويدعم جهود مكافحة تنظيم «داعش».

وأعلنت الحكومة السورية و(قسد) يوم الجمعة توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.


الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير جراء هجمات المستوطنين الشهر الماضي

مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير جراء هجمات المستوطنين الشهر الماضي

مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال يناير (كانون الثاني)، وهو أعلى معدل يُسجّل منذ اندلاع الحرب على غزة قبل أكثر من عامين.

وبحسب أرقام صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، واستناداً إلى بيانات تجمعها عدة وكالات أممية، تم خلال الشهر الماضي تهجير ما لا يقل عن 694 فلسطينياً من منازلهم قسراً.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه في أواخر يناير أصبح عنف المستوطنين عاملاً رئيسياً في التهجير القسري في الضفة الغربية.

وشهدت عمليات التهجير ارتفاعاً في يناير على وجه الخصوص، وذلك بسبب تهجير تجمع رأس عين العوجا في غور الأردن بشكل كامل؛ إذ غادرت 130 عائلة منازلها بعد أشهر من المضايقات.

وقال فرحان الجهالين، وهو أحد سكان التجمع البدوي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» حينها: «ما يحدث اليوم انهيار كامل في التجمع بسبب اعتداءات المستوطنين المتواصلة والمتكررة ليلاً ونهاراً على مدار العامين الماضيين».

ووفقاً لتقرير صادر عام 2025 عن منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية، يستخدم المستوطنون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، الرعي وسيلة لفرض وجودهم على الأراضي الزراعية التي تستخدمها التجمعات الفلسطينية، وبالتالي حرمان الفلسطينيين تدريجياً من الوصول إلى هذه المناطق.

ولإجبار الفلسطينيين على الرحيل، يلجأ المستوطنون إلى المضايقات والترهيب والعنف، وذلك «بدعم من الحكومة والجيش الإسرائيليين»، بحسب ما ذكرت «السلام الآن».

القوات الإسرائيلية خلال عملية عسكرية في قرية برقة الفلسطينية شمال غربي نابلس بالضفة الغربية يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقالت مديرة اتحاد حماية الضفة الغربية، أليغرا باتشيكو، وهو تجمع منظمات غير حكومية تعمل على دعم التجمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل الأنظار موجّهة إلى غزة عندما يتعلق الأمر بفلسطين، في حين نشهد تطهيراً عرقياً متواصلاً في الضفة الغربية».

كما يتعرض الفلسطينيون في الضفة الغربية للتهجير عندما يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير مبانيهم ومساكنهم التي يقول إنها بُنيت دون تراخيص.

وفي يناير، نزح 182 فلسطينياً بسبب عمليات هدم المنازل، وفق «أوتشا».

وباستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، يعيش في الضفة الغربية أكثر من نصف مليون إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

وكانت الأمم المتحدة سجّلت خلال أكتوبر (تشرين الأول) وحده رقماً غير مسبوق بلغ 260 هجوماً للمستوطنين ضد فلسطينيين.

وارتفعت وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة، بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر الهجوم الذي شنته «حماس» على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

ومذذاك، قُتل ما لا يقل عن 1035 فلسطينياً، بينهم مقاتلون، على أيدي القوات العسكرية أو المستوطنين الإسرائيليين، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية.

وفي الفترة ذاتها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بينهم جنود، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، بحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية.


«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية ولا سيّما فيما يتصل بدور إيران، وهو ما كان واضحاً في كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي عدّ أنه «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل المشكلة في لبنان»، في حين اكتفت كتلة «حزب الله» النيابية بالتعبير عن «تضامنها» مع طهران بعدما كان أمين عام الحزب نعيم قاسم أكد عدم الوقوف على الحياد.

وأتى ذلك في وقت تجددت فيه الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه، حيث استهدفت بعد ظهر الخميس بلدة المحمودية ووادي برغز جنوباً، قبل أن يستهدف القصف منطقة الوازعية في جبل الريحان جنوباً ومرتفعات الهرمل - الزغرين شرقاً.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي كابتن إيلا عبر «إكس» إن «الجيش الإسرائيلي يهاجم أهدافاً تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في مناطق عدة داخل لبنان».

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة الهرمل في شرق لبنان (متداول)

«حزب الله» يتضامن مع إيران

وفي بيان لها، عبّرت الكتلة «عن تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران قيادة وحكومة وشعباً في وجه التهديدات العدوانية الأميركية»، عادَّةً أن «الموقف الثابت والصامد لإيران قيادة وشعباً سيتمكن من جبه العدوان حال وقوعه».

ركام منزل نسفته قوة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

وفي الشأن اللبناني، أكدت الكتلة أنها «تدين العدوان الصهيوني الإجرامي المتصاعد من جرائم الاغتيال اليومية إلى استهداف المنشآت المدنية بشكل مكثّف»، إضافة إلى «إلقاء السموم على المزروعات والأراضي الزراعية وتعريض صحة اللبنانيين لمخاطر الإصابة بالأمراض المستعصية»، عادَّةً أن ذلك يهدف إلى «التسبّب بتصحّر المناطق الأمامية لإبقائها خالية من أهلها». كما أدانت «الصمت الدولي» و«التقاعس تجاه هذه الجرائم الإرهابية الموصوفة»، محمّلةً «مؤسسات المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه التعدّيات».

جعجع: عندما توقف إيران دعمها «حزب الله» تُحلّ المشكلة

في المقابل، رأى رئيس «القوات» سمير جعجع أنه «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل كل المشكلة».

وقال في حديث إذاعي: «كلّ دول العالم تنتظر اجتماع الجمعة في عُمان»، لافتاً إلى أن «نقاط الاختلاف كبيرة جداً»، ومضيفاً: «أتمنى أن يكون هناك حلٌ لهذه الإشكالية بالتفاوض، إلا أنني لا أرى أنها ستصل إلى نتيجة».

وعن انعكاس ما سيحدث في عُمان على لبنان، قال: «للأسف، هناك تلازم بين المسارين اللبناني والإيراني»، عادَّاً أن «إيران نجحت على مدى الأربعين سنة الماضية أن يكون لديها موطئ قدم يُعطّل عمل الدولة اللبنانية ككل». وأضاف: «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل كل المشكلة».

وشدد جعجع على أن «اتفاق وقف إطلاق النار لم يحدد نقطة معينة من لبنان بل كل البلد»، مذكّراً بأن القرار 1559 «يطالب بحل كل التنظيمات المسلحة غير الشرعية عن كل الأراضي اللبنانية». وفيما يتعلق بالاستحقاق النيابي، أكد أن «الانتخابات حاصلة في موعدها» وأن «كل الأمور تسير وفق القانون بشكل دستوري 100 في المائة».