تنديد دولي باعتقال الحوثيين محامياً حقوقياً بارزاً

مئات المدنيين لا يزالون في السجون

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)
TT

تنديد دولي باعتقال الحوثيين محامياً حقوقياً بارزاً

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تصاعدت وتيرة القمع والاعتقالات (إ.ب.أ)

في وقت لا يزال فيه المئات من المدنيين اليمنيين رهن الاعتقال في سجون جهاز المخابرات التابع للحوثيين، على خلفية الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» التي أطاحت بحكم أسلافهم في شمال اليمن، أثار اعتقال المحامي البارز عبد المجيد صبرة موجة تنديد محلية ودولية واسعة.

وفي هذا السياق، طالبت «منظمة العفو الدولية» و«الاتحاد الدولي للصحافيين» و«نقابة الصحافيين اليمنيين»، بالإفراج الفوري عن المحامي الذي كرّس سنوات طويلة من حياته للدفاع عن المعتقلين والإعلاميين.

وعدّت «منظمة العفو الدولية» في بيانها، أن اعتقال صبرة، في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، «تصعيد مرعب» ضمن حملة الحوثيين لإسكات الأصوات المنتقدة.

وقالت ديالا حيدر، الباحثة في شؤون اليمن بالمنظمة، إن صبرة «من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن»، مشيرة إلى أنه عمل لسنوات بلا كلل للدفاع عن المعتقلين بسبب آرائهم وأنشطتهم السلمية، وأن شجاعته وتفانيه جعلاه عرضة للمضايقات والتهديدات المتكررة.

محامٍ وحقوقي يمني اعتقله الحوثيون في صنعاء (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن اعتقاله جاء على خلفية منشورات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة ذكرى ثورة «26 سبتمبر»، لافتة إلى أن مسلحين حوثيين، بعضهم بملابس مدنية، اقتادوه من مكتبه في صنعاء، وصادروا هاتفه ووثائق متصلة بعمله، من دون أن يكشفوا عن مكان احتجازه، أو يسمحوا لأسرته بالتواصل معه.

وأكّدت المنظمة أن هذه الخطوة تُمثل «مهزلة قضائية» لا بد أن تتوقف، مشيرة إلى أنها تأتي في سياق حملة قمع أوسع على المجال المدني في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث جرى اعتقال العشرات من الصحافيين والنشطاء والعاملين في المجال الإنساني.

وأضافت المنظمة أن سلطات الأمر الواقع دأبت على توقيف مواطنين عند نقاط التفتيش وتفتيش هواتفهم بحثاً عن محتوى يتعلق بـ«ثورة سبتمبر»، في انتهاك صارخ لحرية التعبير.

مطالبة بالإفراج

بدوره، أدان «الاتحاد الدولي للصحافيين» اعتقال صبرة، مؤكداً أنه كرّس جهوده بالتعاون مع «نقابة الصحافيين اليمنيين» للدفاع عن الصحافيين المختطفين في البلاد. وطالب الاتحاد بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وعن جميع من اعتقلوا بسبب ممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير.

أما «نقابة الصحافيين اليمنيين»، فأعلنت تضامنها الكامل مع صبرة، ووصفت اعتقاله بأنه «انتهاك صارخ» للدستور اليمني والمواثيق الدولية الضامنة لحق الدفاع والعدالة وحرية الرأي. وأكدت النقابة أن ما جرى يُمثل استهدافاً ممنهجاً للأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات في محاولة لإسكاتها وإرهابها.

الحوثيون اعتقلوا أكثر من 600 يمني على خلفية احتفالهم بثورة «26 سبتمبر» (إعلام محلي)

وفي بيانها، حمّلت النقابة الحوثيين كامل المسؤولية عن حياة المحامي المختطف وسلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط، ووقف سياسة القمع والاختطاف التي طالت صحافيين ومحامين وناشطين في المجتمع المدني.

كما دعت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى ممارسة الضغط على الجماعة لوقف هذه الممارسات وضمان حق المحامين والحقوقيين في أداء مهامهم بعيداً عن التهديد أو الانتقام.

وأكّدت النقابة أن حرية الصحافة والدفاع عن الحقوق متلازمان مع جوهر العدالة، وأن استهداف المحامين والصحافيين هو استهداف لمبدأ العدالة ذاته وحق المجتمع في المعرفة.

قمع متصاعد

وفي حين يظل مصير المحامي صبرة مجهولاً، يواجه المئات من المدنيين ظروفاً مشابهة بعد أن اعتقلتهم الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الماضية بذريعة مشاركتهم في فعاليات رمزية لإحياء ذكرى «ثورة سبتمبر»، من إضاءة المشاعل إلى رفع علم البلاد في الشوارع.

وذكرت مصادر حقوقية أن أكثر من 600 شخص احتجزوا خلال هذه الحملة، التي شملت قرى ومناطق عدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

عربات أمن حوثية تُحاصر إحدى القرى اليمنية غرب صنعاء (إعلام محلي)

وجرى تداول صور تُظهر قوات الجماعة وهي تُحاصر تجمعات شبابية خرجت لإحياء المناسبة، فيما وثّقت منظمات حقوقية تعرض بعض المحتجزين للاختفاء القسري والمعاملة السيئة.

ووفق منظمات حقوقية، يتسق اعتقال صبرة مع سياسة ممنهجة يتبعها الحوثيون منذ سنوات لتقييد المجال المدني؛ حيث طالت حملات القمع موظفين في منظمات الأمم المتحدة، ونشطاء مجتمع مدني، وصحافيين، وتعرض العشرات للاعتقال والإخفاء القسري من دون محاكمات، في حين لا تزال أسرهم تجهل مصيرهم حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

الحوثيون ينكِّلون بسكان ريف تعز ويحتجزونهم دروعاً بشرية

الحوثيون يحاصرون سكان قرى غرب تعز، ويمنعونهم من النزوح، وسط اعتقالات ومداهمات واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، ونزوح مئات الأسر إلى مناطق أكثر أمناً.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في محاور غرب تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

وسَّع الجيش اليمني عملياته ضد الحوثيين من الجوف إلى الساحل الغربي، مع تقدم في تعز، وغارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في البيضاء والضالع ومأرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها الإطار التنسيقي».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء بأن زيدان استقبل فاغن، الاثنين، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم إجراءات الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة»، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب زيدان.

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها الإطار التنسيقي عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق بعلاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».

وسبق أن تحدثت مصادر حقوقية وسياسية عن أن القضاء العراقي «مصمم على إعلان الميليشيات تنظيمات إرهابية» في حالة رفضت نزع أسلحتها في الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

إلى ذلك، من المتوقع أن تعقد زعامات «الإطار التنسيقي» الاثنين، اجتماعها الأسبوعي لبحث مجموعة من القضايا الراهنة وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب استكمال التشكيلة الحكومية التعديلات المرتقبة على قانون الحشد الشعبي، حسب المصادر الإطارية.

انسحاب التحالف

ومع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من العراق بحلول الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، تتواصل حالة الغموض المرتبطة بمعظم الملفات السياسية والأمنية الراهنة، خصوصاً المتعلق بقضية حصر السلاح بيد الدولة ونزعه عن جماعات الفصائل الحليفة لإيران، وهي أحد الاهتمامات الرئيسية التي شددت الولايات المتحدة الأميركية وفي أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية على ضرورة حسمها، وخلاف ذلك يمكن أن يعرض البلاد إلى عقوبات اقتصادية وسياسية هي في غنى عنها في ظل أزمتها المالية الحالية، ما يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام خيارات «أحلاها مر» على حد وصف مصدر مقرب من قوى الإطار التنسيقي.

ويلاحظ المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصريحات القاطعة التي أطلقتها حكومة الزيدي خلال الأسابيع الماضية بشأن نزع أسلحة الفصائل «بدأت تتراجع تدريجياً وربما اختفت خلال الأيام الأخيرة الماضية، في مقابل ارتفاع لهجة الفصائل الرافضة لنزع السلاح».

نقاشات متوترة

ويعزو المصدر ذلك إلى «النقاشات المتوترة التي باتت حاضرة في اجتماعات الإطار التنسيقي، وبين قادته ورئيس الوزراء الزيدي، ذلك أن الأخير يذكرهم دائماً بمخاطر الامتناع عن نزع الأسلحة والمطالب الأميركية بهذا الاتجاه، فيما يعتقد بعض قادة الإطار بإمكانية المناورة مع الجانب الأميركي».

وعن مسألة التضارب في تصريحات قادة الإطار بشأن نزع أسلحة الفصائل، يشير المصدر إلى أن «ذلك جزء من لعبة المناورة وكسب الوقت داخل كواليس الإطار، ذلك أنهم يقفون بين إرادتين ضاغطتين، أميركية مع حسمه بشكل كامل، وإيرانية رافضة».

كان رئيس ائتلاف «دولة القانون» وأحد القيادات الأساسية في الإطار نوري المالكي، قد علّق على مسألة نزع سلاح الفصائل نهاية الأسبوع الماضي، بالقول إن «هناك تمييزاً بين السلاح الثقيل والسلاح المتوسط والخفيف، وهذه من الأمور المطروحة، هل حفظ السلاح أو احتواؤه يشمل كل شيء؟ أم فقط يشمل نوعاً من السلاح الذي يُعد سلاح استهداف داخلياً كان أو خارجياً؟».

كلام المالكي

وفُسر كلام المالكي على نطاق واسع أنه تحول جديد في موقف يميل إلى رفض نزع السلاح بعد أن كان من الداعمين لذلك، ما دفع مدير مكتبه هشام الركابي إلى قوله إن تصريحات المالكي «فُهمت بطريقة خاطئة».

ومع الصمت الأخير الذي تمارسه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ومع التضارب الحاد في تصريحات قادة الإطار التنسيقي، إلى جانب الشروط «التعجيزية» التي تطلقها الفصائل المسلحة بشأن نزع الأسلحة، يقر معظم المراقبين بصعوبة التكهن بما يمكن أن يحدث بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

الفصائل الرافضة

حتى الآن تبرز «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران والرافضة بشدة لعملية نزع السلاح، وتضع بياناتها ومن ينطق باسمها كل يوم تقريباً لائحة جديدة من الشروط مقابل نزع أسلحتها، ومن بين تلك الشروط، انسحاب القوات التركية الموجودة في شمال البلاد، وخضوع قوات البيشمركة الكردية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وطرح المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء» كاظم الفرطوسي، أول من أمس، مفهوماً جديداً بشأن سلاح الفصائل وقال في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل خارج إطار الحكومة وليس الدولة»، في مسعى من أجل تبرير حالة الرفض، وإضفاء طابع الشرعية على هذا السلاح.

السلاح مقابل الضمانات

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «تاريخ 30 سبتمبر لن يكون يوم تسليم شامل للسلاح، الأرجح أن يتحول إلى نقطة بداية لمسار طويل: خروج التحالف الدولي أولاً، ثم مهلة أو مرحلة انتقالية، ثم تصنيف الفصائل والأسلحة، ثم دمج أو إعادة توزيع بعض العناصر، مع محاولة وضع السلاح الثقيل والمسيّرات والصواريخ تحت رقابة الدولة».

ويرى إلياس أن «الشروط شبه التعجيزية التي تضعها الفصائل قد تكون مؤشراً على أن بعضها انتقل من استراتيجية رفض نزع السلاح إلى استراتيجية التفاوض على ثمن التخلي عن استقلالية السلاح».

ويخلص إلى «الانتقال من معادلة (السلاح مقابل الدولة) إلى معادلة (السلاح مقابل الضمانات). والفصائل رفعت سقف الضمانات إلى مستوى تعرف أن بغداد لا تستطيع تنفيذه كاملاً، كي تدخل المفاوضات من موقع يسمح لها لاحقاً بالتنازل عن بعض الشروط مقابل الاحتفاظ بجزء من القوة والنفوذ».


«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)

أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، بأن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور السورية كان شبه مكتمل، وكان من الممكن استخدامه لإنتاج أسلحة.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي في فيينا، حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع، «كان المفاعل شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود».

تأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من كشف تقرير صادر عن الوكالة الأممية أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور، والتي ترتبط بأنشطة نُفذت في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كانت تتوافق مع مواصفات المفاعل النووي.

ورغم أنه لم يذهب إلى حد القول صراحة بوجود غايات عسكرية للبرنامج، فإن غروسي شدد على أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك «لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به».

مع ذلك، أضاف غروسي: «نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلاً عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية».

ولم يستبعد احتمال أن تكون السلطات السورية آنذاك قد «نفذت عمليات تفجير» لعرقلة أي تحقيق يهدف إلى «تحديد طبيعة ما كان موجوداً هناك بدقة أكبر».

وموقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وعام 2018، أقرت إسرائيل بقصف الموقع قبل ذلك بأحد عشر عاماً، وقالت إنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء.

كما رحب غروسي بالتعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية الحالية، معتبراً ذلك «أمراً بالغ الأهمية لتتمكن سوريا من إنعاش اقتصادها واستعادة علاقاتها في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها مع المجتمع الدولي».

وإلى جانب المفاعل، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي و73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طناً من قضبان الوقود، والباقي على شكل نفايات، وفق تقرير اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي.

وأوضح غروسي أن القرار بشأن الملف السوري بات بيد مجلس محافظي الوكالة، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ بعد تفويضاً للتحقيق في الادعاءات بشأن وجود روابط للبرنامج المذكور مع كوريا الشمالية.

وتدعو مسودة قرار، من المتوقع طرحها للتصويت هذا الأسبوع، إلى إغلاق الملف النووي السوري.

وأضاف غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستواصل العمل مع سوريا لضمان سلامة المواد وتقديم تقارير عن نتائجها.


«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
TT

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

اعتذرت شركة «أديداس»، اليوم (الاثنين)، عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في حملتها الترويجية لخدمة تتيح للرياضيين مبتوري الأطراف شراء فردة حذاء جري واحدة فقط.

وقالت الشركة، في بيان صادر عن مقرها الرئيسي: «ندرك أن صورةً استُخدمت في نشاط محلي نفذه الفريق المحلي أثارت مخاوف وردود فعل قوية. لم يكن هدفنا أبداً التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك».

وأضافت: «نحن نقر بالمخاوف التي أُثيرت، ونأخذ الملاحظات على محمل الجد».

وفي اعتذارها، قالت الشركة: «عبر منطقة الشرق الأوسط، تلتزم (أديداس) منذ فترة طويلة بخدمة المجتمعات التي نعمل معها، بالتعاون مع الرياضيين والفرق والمجتمعات الرياضية في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى دعم الأشخاص والمجتمعات المحتاجة من خلال التبرع بالمنتجات». وتابعت: «سنواصل الاستماع والتعلم والعمل، لضمان أن تعكس أفعالنا القيم الشاملة التي نؤمن بها».

شاليف بيتون الجندي الإسرائيلي السابق كما يظهر في فيديو ترويجي لصالح شركة «أديداس» (لقطة من فيديو)

ضمت الحملة شاليف بيتون، وهو جندي إسرائيلي سابق بُترت ساقه اليسرى، بعد إصابته أثناء خدمته في الجيش عام 2021، للترويج لخدمة «أديداس» الخاصة بفردة الحذاء الواحدة.

كان بيتون واحداً من 11 رياضياً من ذوي الإعاقة ظهروا على ملصقات عُرضت في متاجر «أديداس» في إسرائيل.

وانتقد ناشطون مؤيدون لفلسطين قرار إدراج جندي إسرائيلي سابق في حملة تتمحور حول مبتوري الأطراف، مقارنين بين الترويج وآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال حرب إسرائيل على غزة. وهي حملة ضمت كثيراً من الشخصيات المؤثرة -مثل الممثل الإسباني خافيير بارديم- الذين حثوا على مقاطعة منتجات الشركة.

ووفق تقديرات نشرتها منظمة الصحة العالمية، في مايو (أيار) فإن غزة سجَّلت أكثر من 5 آلاف عملية بتر للأطراف، وأكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.