حملة حوثية لابتزاز التجار بذريعة مقاطعة البضائع الأميركية

تراجع الواردات إلى مناطق سيطرة الجماعة

الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)
الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)
TT

حملة حوثية لابتزاز التجار بذريعة مقاطعة البضائع الأميركية

الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)
الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)

فيما أكدت بيانات أممية حديثة تراجع واردات الأغذية والوقود إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بدأت الأخيرة حملة جديدة لمصادرة البضائع من الأسواق والشركات التجارية بحجة تنفيذ قرار مقاطعة المنتجات الأميركية.

وزارة الاقتصاد في الحكومة الحوثية التي لا يعترف بها أحد أصدرت تحذيراً طلبت فيه من جميع التجار التخلص من البضائع المشمولة بقرار المقاطعة أو إعادتها إلى مصدرها بعد انتهاء المهلة المحددة، وتشمل الهواتف، السيارات، إكسسوارات، معدات ثقيلة، مواد غذائية، مواد بناء، مواد كهربائية، ملابس وأقمشة، مفروشات، أجهزة طبية ومستلزمات، قطع غيار وغيرها.

ونبهت وزارة الحوثيين إلى أن الحملات الميدانية لمصادرة أي بضائع مخالفة سوف تبدأ في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما أثار حالة من الذعر في أوساط القطاع التجاري الذي يتساءل عن الكيفية التي سيتم من خلالها التخلص من تلك البضائع من الأسواق، فيما هم دفعوا أثمانها عند استيرادها ودخلت بطريقة قانونية.

التجار يتعرضون في مناطق سيطرة الحوثيين للابتزاز بأشكال متعددة (إعلام محلي)

عاملون في هذا القطاع أفادوا بأن الحوثيين استمروا بالسماح بدخول هذه المنتجات حتى الآن وأخذوا مقابلها رسوماً جمركية وضريبية متعددة، ولكنهم يأتون اليوم ويأمرون بالتخلص منها. وقالوا إنه كان أجدر بالجماعة أن تمنع دخولها من المنافذ الجمركية التي تم استحداثها في خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

ونبه العاملون إلى مشكلة أخرى تواجه هذه الخطوة مرتبطة بالمعدات والسيارات والأجهزة الإلكترونية والأجهزة الطبية والهواتف الموجودة في السوق، وقالوا إن قرار منع دخول قطع غيارها باعتبارها منتجات أميركية سيؤدي إلى توقف عمل هذه المعدات والسيارات والأجهزة والمعدات الطبية وخروجها عن الخدمة، وما يترتب على ذلك من خسائر على المواطنين والتجار أيضاً.

حكم إعدام

يرى وليد وهو أحد التجار أن الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون بمثابة حكم إعدام لمالكي تلك الآلات وخسارة على البلاد بأكملها. وتساءل عن الكيفية التي سيتم من خلالها التفتيش ومصادرة البضائع التي أدخلها الحوثيون بأنفسهم وأخذوا مقابلها رسوماً جمركية وضريبية.

وأكد أن خطوات مماثلة اتخذتها حكومة الحوثيين لم يُكتب لها النجاح، ولكنها استُخدمت كوسيلة لممارسة الابتزاز على التجار والباعة الذين يواجهون ركوداً اقتصادياً غير معهود بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في تلك المناطق واتساع رقعة الفقر ومخاطر الانزلاق نحو المجاعة.

وكانت وزارتا المالية والاقتصاد في الحكومة الانقلابية قد اتخذتا قراراً بمنع استيراد بعض السلع والبضائع التي يوجد لها مثيل محلي ابتداءً من الأول من أغسطس (آب) الماضي.

الحوثيون يفرضون جبايات متعددة على التجار والباعة (إعلام محلي)

وشمل القرار الألبان الجاهزة المعلبة السائلة، العصائر غير الطبيعية «الشراب المنكه»، المياه المعدنية الصحية، المناديل الورقية، الإسفنج الجاهز، الأعمدة الحديدية المجلفنة، الأنابيب والمواسير الحديدية المجوفة، المنتجات المسطحة من حديد الهناجر، الجنابي (الخناجر) والأحزمة المستخدمة للخناجر.

كما يتضمن قرار الحظر والمنع النهائي تقييد كميات الاستيراد وتعديل التعريفة الجمركية والاستيفاء الضريبي بصورة مقطوعة على بعض السلع المستوردة التي لا يوجد لها مثيل محلي يغطي جزءاً كبيراً من احتياج السوق ابتداءً من الأول من يوليو (تموز) الماضي.

وشمل القرار لب المانجو الخام، ومعجون وصلصة الطماطم، والعصائر المعلبة الجاهزة، والمياه الغازية، والسكر المكرر الجاهز، وحفاظات الأطفال، والبقوليات المعلبة الجاهزة، والحلاوة الطحينية، والكراتين الجاهزة، والأنابيب البلاستيكية لشبكات المياه، والشنط والحقائب النسائية، وأكياس التعبئة والتغليف، والقوارير والأغطية البلاستيكية، وبلاط السيراميك.

تراجع واردات الأغذية

أظهرت بيانات أممية حديثة تراجع واردات الوقود والأغذية إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين بنسبة وصلت إلى 27 في المائة بسبب الأضرار التي لحقت بالموانئ جراء الضربات الإسرائيلية ومن قبلها الأميركية.

ووفق التحديث الشهري لبرنامج الأغذية العالمي، أدت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لموانئ البحر الأحمر وانخفاض القدرة التشغيلية لها بشكل رئيسي إلى انخفاض ملحوظ بنسبة 20 في المائة في واردات الأغذية و27 في المائة في واردات الوقود خلال الفترة من بداية العام وحتى أغسطس (آب) الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الضربات الإسرائيلية دمرت البنية التحتية لمواني البحر الأحمر (إعلام محلي)

وبخلاف ذلك، زادت الواردات الغذائية عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال نفس الفترة بنسبة 45 في المائة على أساس سنوي، إلا أن إمدادات الوقود انخفضت بنسبة 17 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول)، وفق ما أورده برنامج الأغذية العالمي الذي أعلن اكتمال أربع دورات من توزيع المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحكومة ودورتين فقط من المساعدات الغذائية الطارئة المستهدفة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وذكر البرنامج في تقريره أن انعدام الأمن الغذائي ظل مرتفعاً بشكل مثير للقلق في أغسطس (آب) الماضي، على الرغم من فترة راحة مؤقتة بلغت 8 نقاط مئوية على أساس شهري، حيث أبلغت 62 في المائة من الأسر عن استهلاك غير كافٍ للغذاء، وهو نفس المستوى تقريباً في العام السابق.

استدعاء الحوثيين للضربات الإسرائيلية تسبب في خسائر بشرية واقتصادية كبيرة (أ.ف.ب)

كما استمر الحرمان الشديد من الغذاء في التأثير على 34 في المائة من الأسر في جميع أنحاء اليمن، حيث كان لدى 12 في المائة في مناطق سيطرة الحكومة و18 في المائة في مناطق الحوثيين شخص واحد على الأقل قضى يوماً وليلة كاملة دون طعام بسبب نقص الغذاء. وقد تم تبني استراتيجيات تكيف صارمة على نطاق واسع، لا سيما في مناطق سيطرة الحوثيين.

وبين التقرير أن التحسن الشهري في مناطق سيطرة الحكومة كان مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع قيمة العملة، وانخفاض أسعار المواد الغذائية والوقود، وانتظام المساعدات الغذائية، بينما شملت العوامل الرئيسية في مناطق سيطرة الحوثيين صرف رواتب جزئية لموظفي القطاع العام وتحسين فرص العمل المؤقت المرتبطة بزيادة إنتاج القات والطلب عليه بعد هطول الأمطار في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

سيول الساحل الغربي في اليمن تخلّف 22 قتيلاً ودماراً واسعاً، فيما فاقمت الألغامُ الحوثية المنجرفة المأساة، مهددة حياة السكان، ومعرقلة جهود الإغاثة والإنقاذ.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.