حملة حوثية لابتزاز التجار بذريعة مقاطعة البضائع الأميركية

تراجع الواردات إلى مناطق سيطرة الجماعة

الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)
الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)
TT

حملة حوثية لابتزاز التجار بذريعة مقاطعة البضائع الأميركية

الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)
الحوثيون يبددون مليارات الريالات اليمنية على مناسبات التعبئة والحشد (رويترز)

فيما أكدت بيانات أممية حديثة تراجع واردات الأغذية والوقود إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بدأت الأخيرة حملة جديدة لمصادرة البضائع من الأسواق والشركات التجارية بحجة تنفيذ قرار مقاطعة المنتجات الأميركية.

وزارة الاقتصاد في الحكومة الحوثية التي لا يعترف بها أحد أصدرت تحذيراً طلبت فيه من جميع التجار التخلص من البضائع المشمولة بقرار المقاطعة أو إعادتها إلى مصدرها بعد انتهاء المهلة المحددة، وتشمل الهواتف، السيارات، إكسسوارات، معدات ثقيلة، مواد غذائية، مواد بناء، مواد كهربائية، ملابس وأقمشة، مفروشات، أجهزة طبية ومستلزمات، قطع غيار وغيرها.

ونبهت وزارة الحوثيين إلى أن الحملات الميدانية لمصادرة أي بضائع مخالفة سوف تبدأ في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما أثار حالة من الذعر في أوساط القطاع التجاري الذي يتساءل عن الكيفية التي سيتم من خلالها التخلص من تلك البضائع من الأسواق، فيما هم دفعوا أثمانها عند استيرادها ودخلت بطريقة قانونية.

التجار يتعرضون في مناطق سيطرة الحوثيين للابتزاز بأشكال متعددة (إعلام محلي)

عاملون في هذا القطاع أفادوا بأن الحوثيين استمروا بالسماح بدخول هذه المنتجات حتى الآن وأخذوا مقابلها رسوماً جمركية وضريبية متعددة، ولكنهم يأتون اليوم ويأمرون بالتخلص منها. وقالوا إنه كان أجدر بالجماعة أن تمنع دخولها من المنافذ الجمركية التي تم استحداثها في خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

ونبه العاملون إلى مشكلة أخرى تواجه هذه الخطوة مرتبطة بالمعدات والسيارات والأجهزة الإلكترونية والأجهزة الطبية والهواتف الموجودة في السوق، وقالوا إن قرار منع دخول قطع غيارها باعتبارها منتجات أميركية سيؤدي إلى توقف عمل هذه المعدات والسيارات والأجهزة والمعدات الطبية وخروجها عن الخدمة، وما يترتب على ذلك من خسائر على المواطنين والتجار أيضاً.

حكم إعدام

يرى وليد وهو أحد التجار أن الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون بمثابة حكم إعدام لمالكي تلك الآلات وخسارة على البلاد بأكملها. وتساءل عن الكيفية التي سيتم من خلالها التفتيش ومصادرة البضائع التي أدخلها الحوثيون بأنفسهم وأخذوا مقابلها رسوماً جمركية وضريبية.

وأكد أن خطوات مماثلة اتخذتها حكومة الحوثيين لم يُكتب لها النجاح، ولكنها استُخدمت كوسيلة لممارسة الابتزاز على التجار والباعة الذين يواجهون ركوداً اقتصادياً غير معهود بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في تلك المناطق واتساع رقعة الفقر ومخاطر الانزلاق نحو المجاعة.

وكانت وزارتا المالية والاقتصاد في الحكومة الانقلابية قد اتخذتا قراراً بمنع استيراد بعض السلع والبضائع التي يوجد لها مثيل محلي ابتداءً من الأول من أغسطس (آب) الماضي.

الحوثيون يفرضون جبايات متعددة على التجار والباعة (إعلام محلي)

وشمل القرار الألبان الجاهزة المعلبة السائلة، العصائر غير الطبيعية «الشراب المنكه»، المياه المعدنية الصحية، المناديل الورقية، الإسفنج الجاهز، الأعمدة الحديدية المجلفنة، الأنابيب والمواسير الحديدية المجوفة، المنتجات المسطحة من حديد الهناجر، الجنابي (الخناجر) والأحزمة المستخدمة للخناجر.

كما يتضمن قرار الحظر والمنع النهائي تقييد كميات الاستيراد وتعديل التعريفة الجمركية والاستيفاء الضريبي بصورة مقطوعة على بعض السلع المستوردة التي لا يوجد لها مثيل محلي يغطي جزءاً كبيراً من احتياج السوق ابتداءً من الأول من يوليو (تموز) الماضي.

وشمل القرار لب المانجو الخام، ومعجون وصلصة الطماطم، والعصائر المعلبة الجاهزة، والمياه الغازية، والسكر المكرر الجاهز، وحفاظات الأطفال، والبقوليات المعلبة الجاهزة، والحلاوة الطحينية، والكراتين الجاهزة، والأنابيب البلاستيكية لشبكات المياه، والشنط والحقائب النسائية، وأكياس التعبئة والتغليف، والقوارير والأغطية البلاستيكية، وبلاط السيراميك.

تراجع واردات الأغذية

أظهرت بيانات أممية حديثة تراجع واردات الوقود والأغذية إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين بنسبة وصلت إلى 27 في المائة بسبب الأضرار التي لحقت بالموانئ جراء الضربات الإسرائيلية ومن قبلها الأميركية.

ووفق التحديث الشهري لبرنامج الأغذية العالمي، أدت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لموانئ البحر الأحمر وانخفاض القدرة التشغيلية لها بشكل رئيسي إلى انخفاض ملحوظ بنسبة 20 في المائة في واردات الأغذية و27 في المائة في واردات الوقود خلال الفترة من بداية العام وحتى أغسطس (آب) الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الضربات الإسرائيلية دمرت البنية التحتية لمواني البحر الأحمر (إعلام محلي)

وبخلاف ذلك، زادت الواردات الغذائية عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال نفس الفترة بنسبة 45 في المائة على أساس سنوي، إلا أن إمدادات الوقود انخفضت بنسبة 17 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول)، وفق ما أورده برنامج الأغذية العالمي الذي أعلن اكتمال أربع دورات من توزيع المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحكومة ودورتين فقط من المساعدات الغذائية الطارئة المستهدفة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وذكر البرنامج في تقريره أن انعدام الأمن الغذائي ظل مرتفعاً بشكل مثير للقلق في أغسطس (آب) الماضي، على الرغم من فترة راحة مؤقتة بلغت 8 نقاط مئوية على أساس شهري، حيث أبلغت 62 في المائة من الأسر عن استهلاك غير كافٍ للغذاء، وهو نفس المستوى تقريباً في العام السابق.

استدعاء الحوثيين للضربات الإسرائيلية تسبب في خسائر بشرية واقتصادية كبيرة (أ.ف.ب)

كما استمر الحرمان الشديد من الغذاء في التأثير على 34 في المائة من الأسر في جميع أنحاء اليمن، حيث كان لدى 12 في المائة في مناطق سيطرة الحكومة و18 في المائة في مناطق الحوثيين شخص واحد على الأقل قضى يوماً وليلة كاملة دون طعام بسبب نقص الغذاء. وقد تم تبني استراتيجيات تكيف صارمة على نطاق واسع، لا سيما في مناطق سيطرة الحوثيين.

وبين التقرير أن التحسن الشهري في مناطق سيطرة الحكومة كان مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع قيمة العملة، وانخفاض أسعار المواد الغذائية والوقود، وانتظام المساعدات الغذائية، بينما شملت العوامل الرئيسية في مناطق سيطرة الحوثيين صرف رواتب جزئية لموظفي القطاع العام وتحسين فرص العمل المؤقت المرتبطة بزيادة إنتاج القات والطلب عليه بعد هطول الأمطار في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.