تنحي سيلفيا فندي عن منصبها يُطلق مرحلة انتقالية جديدة في صناعة الموضة الإيطالية

ماريا غراتزيا كيوري تتسلم المشعل منها

سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
TT

تنحي سيلفيا فندي عن منصبها يُطلق مرحلة انتقالية جديدة في صناعة الموضة الإيطالية

سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)

تشهد صناعة الموضة الإيطالية الفاخرة بداية تغيير شامل. في أسبوع ميلانو الأخير، والذي اختُتم بعرض جورجيو أرماني، قالت سيلفانا ابنة شقيقه في كلمة مؤثرة كما لو أنها ترثيه، إن رحيله هو نهاية مرحلة وبداية أخرى.

هذا التصريح لا ينطبق على دار «جورجيو أرماني» فحسب، بل على مجال المنتجات الفاخرة الإيطالية عموماً، والتي يبدو أنها تطوي صفحة كان فيها المؤسسون هم أصحاب القرارات الإبداعية والتنفيذية. لم تكن وفاة «ملك الموضة» كما كان يُطلق على أرماني، هي السبب الوحيد الذي هز أركان الموضة الإيطالية، فقد سلطت الضوء عليه لأن التحركات باتجاه التغيير بدأت منذ فترة. حسب تعليق مدير إحدى دور الأزياء الكبرى في ميلانو، على هامش أحد عروض أسبوع الموضة: «هذه آخر سنوات الجيل الأول من المصممين الإيطاليين، نحن في خضم إعادة تنظيم كبيرة».

كان عرض جورجيو أرماني الأخير نهاية مرحلة بدأها المصممون وبداية مرحلة جديدة (رويترز)

مثلاً سلَّمت دوناتيلا فيرساتشي إدارة العلامة التجارية التي ورثتها عن أخيها، جياني فرساتشي، لمجموعة برادا، لتكتفي بمنصب شرفي. قبل ذلك باع روبرتو كافالي الذي توفي في عام 2024، علامته التجارية سنة 2019 إلى مجموعة «داماك» الإماراتية، فيما استحوذت مجموعة «لانفان» الصينية على علامة «سيرجيو روسي» للأحذية. هذا عدا عن العديد من بيوت الأزياء التي تنضوي تحت أجنحة مجموعتي «إل في إم إتش» و«كيرينغ». ثم جاء خبر تنحي سيلفيا فينتوريني فندي عن منصب المديرة الإبداعية في الدار التي أسستها جدتها لتتولى منصبها ماريا غراتزيا كيوري.

لم يكد أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2026 يُختتم، حتى أعلنت مجموعة «إل في إم إتش» المالكة للدار، الخبر، أو بالأحرى القرار، مضيفة أنها ستتولى في المقابل، منصب «رئيسة شرفية».

مصمما دار «دولتشي أند غابانا» ستيفانو غابانا ودومينكيو دولتشي في نهاية عرضهما بميلانو (رويترز)

المصممة ميوتشا برادا وشريكها الإبداعي المصمم راف سيمونز بعد عرضهما الأخير في ميلانو (أ.ب)

إلى الأمس القريب، كانت إيطاليا تُفضِل الشركات الصغيرة أو المملوكة لعائلات تعتز بمفهوم «صُنع في إيطاليا». كانت تنظر بعين الشك والريبة إلى المجموعات الكبيرة على أساس أن همها الأول ينصب على تحقيق الربح على حساب الحرفية والجودة. بيد أن تحولاً كبيراً حصل بسبب تحركات الأسواق العالمية. ففي عام 2012، كانت 76.8 في المائة من شركات الأزياء الإيطالية التي تتجاوز إيراداتها السنوية 50 مليون يورو لا تزال تُدار من جانب العائلة المؤسسة. ثم انخفض هذا الرقم إلى 57 في المائة فقط في عام 2022، وفق مسح أجراه مرصد «أوب» ونُشر عام 2024. إلى ذلك، ازدادت عمليات استحواذ المجموعات الأجنبية على الشركات الإيطالية بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية. دور أزياء قليلة لا تزال متمسكة باستقلاليتها، أو قادرة على ذلك، مثل «زينيا» و«دولتشي إي غابانا» و«برونيلو كوتشينيللي» و«ميسوني».

من مجموعة دار «برادا» لربيع وصيف 2026 (إ.ب.أ)

يقول لوكا سولكا، من شركة «بيرنشتاين»: «لم تعرف إيطاليا رجل أعمال تمكن من تأسيس تكتل ناجح. كانت هناك بعض المحاولات، لكنها لم تُكلّل بالنجاح». ويضيف: «أرماني دليل واضح على أن أمل ظهور تكتل إيطالي مجرد وهم حتى الآن».

حتى المجموعات الإيطالية الكبيرة مثل «برادا»، التي استحوذت على دار «فرساتشي»، لا تُحقق ما تحققه «إل في إم إتش» العملاقة في مجال المنتجات الفاخرة بإيرادات قُدرت بـ84.7 مليار يورو في عام 2024 (مع العلامات التجارية الإيطالية فندي وبولغاري ولورو بيانا وإميليو بوتشي، وحصص في تودز)، أو 17.2 مليار يورو لمنافستها «كيرينغ»، الشركة الأم لعلامات «غوتشي» و«بوتيغا فينيتا» و«بريوني»، وداري المجوهرات «بوميلاتو» و«دودو».

من عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير واحد من البيوت التي لا تزال مستقلة (رويترز)

من عرض «دولتشي أند غابانا» واحد من البيوت التي لا تزال مستقلة (إ.ب.أ)

في الجانب الآخر، هناك أمل بأن تعود الأمور إلى نصابها بعد أن يمل المستهلك، الذي تعوّل عليه المجموعات الضخمة في آسيا، ويبدأ في البحث عن الجودة والحرفية بمعناهما الإيطالي عوض الإثارة. هذا على الأقل ما يؤمن به برناردو بيرتولدي، أستاذ الاقتصاد في جامعة تورينو في شمال إيطاليا، الذي يقول إن قطاع المنتجات الفاخرة يدخل حقبة جديدة، قد تُفيد الإيطاليين، مستشهداً بالتراجع الذي شهدته عائدات «إل في إم إتش» و«كيرينغ» في الآونة الأخيرة. ويوضح برناردو بيرتولدي: «سيتوقف المستهلكون عن التسوق في متاجر السلع الفاخرة، وسيبحثون عن أفضل حرفي لأحذية الكعب العالي».

يبدو أن دار «تودز» توافقه الرأي، فنظمت على هامش عرضها الخاص بالأزياء معرضاً مصغراً في جناح الفن المعاصر بميلانو، استعرض فيه اثنا عشر حرفياً مهاراتهم في صنع الحقائب والأحذية.

عمليات إنقاذ

لكن، هل ستقف المجموعات العملاقة مكتوفة الأيادي» أبداً. فقد تعاملت مع تراجع مبيعاتها باتخاذ إجراءات شملت تغيير مصممين ورؤساء تنفيذيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

من إبداعات البريطانية لويز تروتر مصممة دار «بوتيغا فينيتا» الجديدة (أ.ف.ب)

أسلوب البريطانية لويز تروتر مصممة دار «بوتيغا فينيتا» الجديدة واضح في ميل للابتكار والتفصيل (أ.ف.ب)

مثلاً تولى ديمنا، المتمرد على التقاليد والقادم من «بالنسياغا»، زمام المسؤولية في دار «غوتشي»، وكشفت البريطانية الشابة لويز تروتر عن مجموعتها الأولى لدار «بوتيغا فينيتا»، وحل داريو فيتالي محل دوناتيلا في «فرساتشي»، وتولى أليساندرو ميكيلي الإدارة الإبداعية في دار «فالنتينو» خليفة لبييرباولو بيكيولي، الذي توجه إلى دار «بالنسياغا». تغييرات تستهدف تحقيق الأرباح، الأمر الذي يضع هؤلاء المصممين تحت ضغوطات كبيرة، نظراً لحجم التوقعات من قبل المستهلك والآمال من قبل المسؤولين والمساهمين. وهو ما عبَّر عنه إيان غريفيث، مصمم دار «ماكسمارا» منذ عام 1987 في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «ماذا سيحدث لإرث» هذه الدُّور؟ وماذا عن هؤلاء المصممين الذين يضطرون لإثبات أنفسهم خلال موسم أو موسمين فقط؟ لقد عملت على مدى 20 عاماً لكي أتعلم قواعد (ماكسمارا)، وأتعرف على شخصيتها قبل أن يسمحوا لي باتخاذ أي قرار».

سيلفيا.. الوريثة

التنحي بالنسبة لسيلفيا فندي ليس سهلاً على المستويين الإبداعي والعاطفي كونها حفيدة مؤسسة دار «فندي» (أ.ب)

الأمر يختلف بالنسبة لسيلفيا فينتوريني فندي؛ فهي هنا تعيش انتقالية مصيرية على المستويين الوظيفي الإبداعي والعاطفي، كونها سليلة عائلة فندي. تولت الإشراف على خطوط الإكسسوارات والأزياء الرجالية منذ عام 1994، وقضت ما يقارب ثلاثة عقود من العمل جنباً إلى جنب مع المصمم الراحل كارل لاغرفيلد، الذي شغل منصب المدير الإبداعي للأزياء النسائية في الدار لمدة 54 عاماً.

من عرض دار «فندي» الأخير (أ.ف.ب)

تقول بعد إعلان خبر تنحيها: «لقد كانت هذه السنوات مثيرة بحق، ومسيرة سرتُ فيها باسم جدتي أديل، ووالدتي آنا، وخالاتي. وقلبي يتوجه إلى كارل، ذلك المعلم الاستثنائي الذي منحني شرف العمل إلى جانبه، وعلمني فن المشاركة، وهي سمة أساسية في تاريخ النساء في عائلتي، بينما كان يرشدني في الوقت نفسه إلى رعاية وحماية رؤيتي الإبداعية الخاصة حتى أتمكن من التحليق بها بمفردي».

من عرض دار «فندي» الأخير قبل أن تسلم سيلفيا المشعل للقادم (أ.ف.ب)

مسؤوليات وإنجازات

بعد وفاة لاغرفيلد، وسّعت فينتوريني فندي نطاق إشرافها لتشمل الأزياء النسائية أيضاً لموسمين متتاليين، ثم عادت لتتولى هذا الدور مجدداً في عام 2025 - عام الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس الدار - وذلك بعد مغادرة المصمم البريطاني كيم جونز المنصب في أكتوبر (تشرين الأول) من العام السابق.

حقيبة «باغيت» تعود دائماً بألوان وخامات جديدة (أ.ف.ب)

لكن أهم إنجازاتها تصُبُّ في جانب الإكسسوارات؛ فهي التي أبدعت لنا في عام 1997 حقيبة «باغيت» الشهيرة، التي حققت للدار إيرادات خيالية ودشَّنت عصر «حقيبة الموضة». وفي عام 2009، قدمت حقيبة «بيكابو» التي أصبحت واحدة من الركائز الأساسية في أعمال الدار.

أهم ما ميز أسلوبها ميلها للفن واعتزازها بهويتها كابنة روما، حيث جمعت في تصاميمها بين الخطوط المعمارية لهذه المدينة والتي تظهر في مزيج من الطراز الباروكي والكلاسيكي الحديث والحداثي، ولمسات ناعمة وأحياناً متحررة من القوالب التقليدية، تتجلى عموماً في الزخرفات والتطريزات.

من أجمل إبداعاتها أيضاً حقيبة «بيكابو» التي عشقتها المرأة بغض النظر عن عمرها ومكانتها (رويترز)

لم تكن تتعامل مع المواد الفاخرة مثل الفرو والجلد والحرير على أنها مجرد رموز للترف، بل تتجرأ على تقطيعها لإعادة تشكيلها في قطع معاصرة. كل هذا وهي حريصة على الحفاظ على الإرث الإبداعي لعائلتها، تحت الإدارة الجديدة لمجموعة «إل في إم إتش» واستراتيجياتها التوسعية.

لكن في النهاية، ستبقى الكلمة الأخيرة للأرقام، على الأقل حتى تتحقق قراءة أستاذ الاقتصاد، برناردو بيرتولدي، بأن يمل المستهلك ويعود للبحث عن التقاليد الإيطالية.


مقالات ذات صلة

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

لمسات الموضة بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في…

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

لم يعد معطف الترنش مجرد درعٍ واقٍ من المطر أو قطعة عسكرية وُلدت في الخنادق، بل تحوّل عبر العقود إلى رمز متجدّد في عالم الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
TT

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي متطلبات امرأة ربما لا تكون مقاساتها تقليدية، وفي الوقت ذاته أخرى ترى أن الأناقة تكمن في النسبة والتناسب.

ما لا يختلف عليه اثنان أيضاً أن القميص قطعة أساسية في خزانة أي امرأة أنيقة، سواء كان أبيض أو بلون سماوي هادئ. يمكنه أن يرتقي بأي إطلالة إلى أقصى درجات الأناقة، بشرط أن يتم اختياره بشكل جيد. والاختيار هنا لا يتعلق بالألوان أو حتى القماش فحسب، بل بواحدة من أكثر المشكلات شيوعاً: المقاس. فما يبدو مناسباً على شماعة أو على عارضة أزياء، قد لا يناسب امرأة عادية، بحيث يفقد توازنه عند الكتفين أو يضيق أو يتسع عند منطقة الصدر أو لا يستقر دائماً كما ينبغي عند منطقة الخصر.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

السبب بسيط، وهو أن القمصان الجاهزة تُبنى عموماً على قالب واحد، يتم تصغيره أو تكبيره فقط دون مراعاة اختلافات الجسم الدقيقة. فكرة تفصيل قميص على المقاس كانت إلى عهد قريب مُستبعدة لأسباب عدة، أبرزها التكلفة. علامة «سوميسورا» Sumissura انتبهت إلى هذه الثغرة؛ فعملت على توفير قميص مفصل على المقاس بسعر يبدأ من 69 دولاراً فقط، تضع عليه المرأة لمساتها الخاصة أيضاً.

العلامة المتخصصة في الأزياء المصممة حسب الطلب عبر الإنترنت، أطلقت حديثاً مجموعة من القمصان النسائية، على شكل اقتراحات، تُصمَّم وفق قياسات كل عميلة مع إمكانية اختيار القماش واللون والتصميم الذي يروق لها ويناسبها.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

تقول الشركة إن التكنولوجيا نفسها المعتمَدة في تفصيل البدلات والسترات، تستخدم في تصميم وتنفيذ القمصان؛ ما يمنحها دقة في التفاصيل والمقاس. تشرح تيريزا ماركو، مديرة التصميم، بأن تصميم هذه القطعة جاء بعد أن تم التمكن في مجال البدلات والسترات والمعاطف «لم نُرد إطلاق القمصان بسرعة. فهو قطعة قد تبدو بسيطة، إلا أنها لا تسمح بالخطأ وبالتالي يجب أن تكون مثالية وإلا فقدت جمالها». تطرح الشركة حالياً خمسة تصاميم تتراوح بين الرسمي والكاجوال؛ إذ يتميز الرسمي بأكتاف واضحة وياقات صارمة، والكاجوال بخطوط أخف وأحياناً من دون أكمام لتناسب مناسبات المساء والسهرة. في كل الأحوال، يمكن اختيار التصميم المناسب، كذلك اللون والقماش.

تتباين التصاميم التي يمكن الاختيار منها بين الرسمي والكاجوال (سوميسورا)

وترى الشركة أن التفصيل حسب الطلب يدعم مفهوم الاستدامة؛ إذ يُنتج القميص بعد طلبه فقط، وهذا يعني أنه لا مخزون ولا فائض، وكذلك لا تخفيضات نهاية الموسم. وحسب بيانات القطاع، فإن نحو 30 في المائة من الملابس المنتجة عالمياً لا تباع، في حين تؤكد الشركة أن نسبة الهدر لديها تقترب من الصفر؛ وهذا ما يمنحها موقعاً مختلفاً في سوق مزدحمة بالعلامات العالمية والمنتجات المنخفضة السعر.

الممثلة والمغنية أريانا ديبوس لدى حضورها عرض «كارولينا هيريرا لخريف 2026 (كارولينا هيريرا)

تجدر الإشارة إلى أن القميص الأبيض لم يعد مجرد قطعة رسمية للنهار، منذ أن ارتقت به المصممة كارولينا هيريرا إلى مرتبة قطعة مسائية تظهر في كل عروضها تقريباً مع تنورة مستديرة بفخامة أو مع توكسيدو. وأكد مع الوقت أنه فعلاً قطعة تضاهي الفستان الأسود الناعم في تأثيره وسهولة تنسيقه.


الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
TT

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة، ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.

لم يعد تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة في حد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.

وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.

كما ظهرت في تصاميم المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكاله ومواده ومعادنه لتعطي كل واحدة منها تأثيراً مختلفاً.

استبقت دار "سان لوران" الموضة وطرحته في تشكيلتها لربيع وصيف 2024 بوفرة (سان لوران)

الحزام الجلدي

الحزام الجلدي الأنيق، مهما بدا بسيطاً، فإنه قادر على إحداث فرق واضح؛ حتى فيما يتعلق بارتداء البنطال الجينز، إذ يضفي لمسة أناقة على الإطلالة مهما كانت كاجوال. في 2026 سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث بدا كأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.

أبازيم وسلاسل

احتلت الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل مركز الصدارة هذا الموسم، وتستطيعين ارتداء هذه الأحزمة بطرق غير متوقعة.

بالنسبة للإبزيم سواء كان بلمسة معدنية أو بتصميم مرح، فإنه قد يكون كل ما تحتاج إليه الإطلالة للخروج من قتامتها أو بساطتها. أما الحزام على شكل سلسلة فقد يكون بديلاً للقلادة أو السوار، وهو ما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار سيلين؛ 2026؛ حيث وجدنا الكثير من الاحتفاء بالأحزمة بالسلاسل والحلي والأبازيم المعدنية المعلقة حول الخصر.

لكن تعدّ المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار «غاني»، المعروفة بأبازيمها، يتماشى مع متطلبات المرأة المعاصرة بشكل رائع؛ حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بشكل عفوي، محققة التوازن بين الفوضى المدروسة والأناقة.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

في إطلالات أخرى، التفت الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر، أو أضيفت فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف. هذه الطريقة تميزت بجرأة أخرجت الحزام من شكله التقليدي.

وظهرت كذلك أحزمة مزدوجة، ظهرت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025، واستمرت لهذا العام؛ حيث يمكنك ارتداء حزامين أو أكثر معاً.

الفوضى المقصودة

لا تقتصر موضة الأحزمة في 2026 على التصميم والخامات أو الألوان وحدها، إنما ترتبط بطريقة ارتدائها أيضاً، على سبيل المثال شاهدنا في عروض فيرساتشي في أسبوع الموضة في ميلانو لهذا الموسم سيطرة المزاج الشبابي مع لمسة عدم اكتراث مقصود. فلم تربط الأحزمة بشكل محكم، بل تركت لتسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر العالي أو على الجينز وقطع الدنيم. في العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم ومزينة بأحزمة تتدلى منها سلاسل سميكة، منسقة مع سترات مربوطة عند الخصر. في عرض «سان لوران» لخريف وشتاء 2025، كانت أكثر كلاسيكية لكن لا تخلو من أناقة معاصرة. ظهرت في معظم القطع، من الفساتين إلى الـ«جامبسوت».

ظهورها في عرض "سان لوران" لربيع وصيف 2024 بكثافة يؤكد أنها لا تعترف بزمن (سان لوران)

الأحزمة النحيفة

بالتأكيد الحزام النحيف هو ليس الأكثر لفتاً للأنظار، لكنه على الرغم من ذلك يضفي لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء. يكون هذا الحزام مناسباً للشورت الجينز، كما أنه مناسب تماماً للارتداء فوق فستان أسود أنيق ذي قصة انسيابية.

من عرض «موسكينو» للموسم المقبل (موسكينو)

إنها إطلالة بسيطة لكنها مؤثرة بشكل إيجابي. فارتداء حزام رفيع حول الفستان لا يبرز خصرك فحسب، بل يعد أيضاً إضافة مميزة تضفي لمسة جمالية على الإطلالة أحادية اللون خصوصاً.

لكن ذلك لا يحول دون ظهور الأحزمة العريضة للنساء اللاتي يفضلن هذا النوع، فقد رأينا في عروض فيرساتشي أحزمة جلدية عريضة ترتدى بشكل غير محكم تظهر جزءاً من الحزام يتدلى عند الفخذ، بدلاً من المظهر المصقول الكلاسيكي.

حقيبة «هاغ» تتميز بأحزمتها التي تلتف حولها وكأنها تعانقها (سالفاتوري فيراغامو)

والرائع أنك لست بحاجة لشراء قطعة جديدة لمواكبة الصيحة؛ فالحزام العريض الذي تمتلكينه بالفعل قد يكون كافياً لإضفاء لمسة معاصرة.

لم تتوقف الصيحة عند الأحزمة المنفصلة؛ إنما برزت الأحزمة المدمجة في الحقائب والملابس، رأينا القمصان ذات الأحزمة المدمجة عادت بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي، أو بأسلوب أكثر حداثة في القمصان الفضفاضة لدى لوي، كذلك في حقائب هذا الموسم.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

تشير المصممة المصرية دينا شاكر التي قدّمت العديد من التصاميم مع أحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمجة، قائلة إن «الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية» .

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.