تنحي سيلفيا فندي عن منصبها يُطلق مرحلة انتقالية جديدة في صناعة الموضة الإيطالية

ماريا غراتزيا كيوري تتسلم المشعل منها

سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
TT

تنحي سيلفيا فندي عن منصبها يُطلق مرحلة انتقالية جديدة في صناعة الموضة الإيطالية

سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)

تشهد صناعة الموضة الإيطالية الفاخرة بداية تغيير شامل. في أسبوع ميلانو الأخير، والذي اختُتم بعرض جورجيو أرماني، قالت سيلفانا ابنة شقيقه في كلمة مؤثرة كما لو أنها ترثيه، إن رحيله هو نهاية مرحلة وبداية أخرى.

هذا التصريح لا ينطبق على دار «جورجيو أرماني» فحسب، بل على مجال المنتجات الفاخرة الإيطالية عموماً، والتي يبدو أنها تطوي صفحة كان فيها المؤسسون هم أصحاب القرارات الإبداعية والتنفيذية. لم تكن وفاة «ملك الموضة» كما كان يُطلق على أرماني، هي السبب الوحيد الذي هز أركان الموضة الإيطالية، فقد سلطت الضوء عليه لأن التحركات باتجاه التغيير بدأت منذ فترة. حسب تعليق مدير إحدى دور الأزياء الكبرى في ميلانو، على هامش أحد عروض أسبوع الموضة: «هذه آخر سنوات الجيل الأول من المصممين الإيطاليين، نحن في خضم إعادة تنظيم كبيرة».

كان عرض جورجيو أرماني الأخير نهاية مرحلة بدأها المصممون وبداية مرحلة جديدة (رويترز)

مثلاً سلَّمت دوناتيلا فيرساتشي إدارة العلامة التجارية التي ورثتها عن أخيها، جياني فرساتشي، لمجموعة برادا، لتكتفي بمنصب شرفي. قبل ذلك باع روبرتو كافالي الذي توفي في عام 2024، علامته التجارية سنة 2019 إلى مجموعة «داماك» الإماراتية، فيما استحوذت مجموعة «لانفان» الصينية على علامة «سيرجيو روسي» للأحذية. هذا عدا عن العديد من بيوت الأزياء التي تنضوي تحت أجنحة مجموعتي «إل في إم إتش» و«كيرينغ». ثم جاء خبر تنحي سيلفيا فينتوريني فندي عن منصب المديرة الإبداعية في الدار التي أسستها جدتها لتتولى منصبها ماريا غراتزيا كيوري.

لم يكد أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2026 يُختتم، حتى أعلنت مجموعة «إل في إم إتش» المالكة للدار، الخبر، أو بالأحرى القرار، مضيفة أنها ستتولى في المقابل، منصب «رئيسة شرفية».

مصمما دار «دولتشي أند غابانا» ستيفانو غابانا ودومينكيو دولتشي في نهاية عرضهما بميلانو (رويترز)

المصممة ميوتشا برادا وشريكها الإبداعي المصمم راف سيمونز بعد عرضهما الأخير في ميلانو (أ.ب)

إلى الأمس القريب، كانت إيطاليا تُفضِل الشركات الصغيرة أو المملوكة لعائلات تعتز بمفهوم «صُنع في إيطاليا». كانت تنظر بعين الشك والريبة إلى المجموعات الكبيرة على أساس أن همها الأول ينصب على تحقيق الربح على حساب الحرفية والجودة. بيد أن تحولاً كبيراً حصل بسبب تحركات الأسواق العالمية. ففي عام 2012، كانت 76.8 في المائة من شركات الأزياء الإيطالية التي تتجاوز إيراداتها السنوية 50 مليون يورو لا تزال تُدار من جانب العائلة المؤسسة. ثم انخفض هذا الرقم إلى 57 في المائة فقط في عام 2022، وفق مسح أجراه مرصد «أوب» ونُشر عام 2024. إلى ذلك، ازدادت عمليات استحواذ المجموعات الأجنبية على الشركات الإيطالية بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية. دور أزياء قليلة لا تزال متمسكة باستقلاليتها، أو قادرة على ذلك، مثل «زينيا» و«دولتشي إي غابانا» و«برونيلو كوتشينيللي» و«ميسوني».

من مجموعة دار «برادا» لربيع وصيف 2026 (إ.ب.أ)

يقول لوكا سولكا، من شركة «بيرنشتاين»: «لم تعرف إيطاليا رجل أعمال تمكن من تأسيس تكتل ناجح. كانت هناك بعض المحاولات، لكنها لم تُكلّل بالنجاح». ويضيف: «أرماني دليل واضح على أن أمل ظهور تكتل إيطالي مجرد وهم حتى الآن».

حتى المجموعات الإيطالية الكبيرة مثل «برادا»، التي استحوذت على دار «فرساتشي»، لا تُحقق ما تحققه «إل في إم إتش» العملاقة في مجال المنتجات الفاخرة بإيرادات قُدرت بـ84.7 مليار يورو في عام 2024 (مع العلامات التجارية الإيطالية فندي وبولغاري ولورو بيانا وإميليو بوتشي، وحصص في تودز)، أو 17.2 مليار يورو لمنافستها «كيرينغ»، الشركة الأم لعلامات «غوتشي» و«بوتيغا فينيتا» و«بريوني»، وداري المجوهرات «بوميلاتو» و«دودو».

من عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير واحد من البيوت التي لا تزال مستقلة (رويترز)

من عرض «دولتشي أند غابانا» واحد من البيوت التي لا تزال مستقلة (إ.ب.أ)

في الجانب الآخر، هناك أمل بأن تعود الأمور إلى نصابها بعد أن يمل المستهلك، الذي تعوّل عليه المجموعات الضخمة في آسيا، ويبدأ في البحث عن الجودة والحرفية بمعناهما الإيطالي عوض الإثارة. هذا على الأقل ما يؤمن به برناردو بيرتولدي، أستاذ الاقتصاد في جامعة تورينو في شمال إيطاليا، الذي يقول إن قطاع المنتجات الفاخرة يدخل حقبة جديدة، قد تُفيد الإيطاليين، مستشهداً بالتراجع الذي شهدته عائدات «إل في إم إتش» و«كيرينغ» في الآونة الأخيرة. ويوضح برناردو بيرتولدي: «سيتوقف المستهلكون عن التسوق في متاجر السلع الفاخرة، وسيبحثون عن أفضل حرفي لأحذية الكعب العالي».

يبدو أن دار «تودز» توافقه الرأي، فنظمت على هامش عرضها الخاص بالأزياء معرضاً مصغراً في جناح الفن المعاصر بميلانو، استعرض فيه اثنا عشر حرفياً مهاراتهم في صنع الحقائب والأحذية.

عمليات إنقاذ

لكن، هل ستقف المجموعات العملاقة مكتوفة الأيادي» أبداً. فقد تعاملت مع تراجع مبيعاتها باتخاذ إجراءات شملت تغيير مصممين ورؤساء تنفيذيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

من إبداعات البريطانية لويز تروتر مصممة دار «بوتيغا فينيتا» الجديدة (أ.ف.ب)

أسلوب البريطانية لويز تروتر مصممة دار «بوتيغا فينيتا» الجديدة واضح في ميل للابتكار والتفصيل (أ.ف.ب)

مثلاً تولى ديمنا، المتمرد على التقاليد والقادم من «بالنسياغا»، زمام المسؤولية في دار «غوتشي»، وكشفت البريطانية الشابة لويز تروتر عن مجموعتها الأولى لدار «بوتيغا فينيتا»، وحل داريو فيتالي محل دوناتيلا في «فرساتشي»، وتولى أليساندرو ميكيلي الإدارة الإبداعية في دار «فالنتينو» خليفة لبييرباولو بيكيولي، الذي توجه إلى دار «بالنسياغا». تغييرات تستهدف تحقيق الأرباح، الأمر الذي يضع هؤلاء المصممين تحت ضغوطات كبيرة، نظراً لحجم التوقعات من قبل المستهلك والآمال من قبل المسؤولين والمساهمين. وهو ما عبَّر عنه إيان غريفيث، مصمم دار «ماكسمارا» منذ عام 1987 في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «ماذا سيحدث لإرث» هذه الدُّور؟ وماذا عن هؤلاء المصممين الذين يضطرون لإثبات أنفسهم خلال موسم أو موسمين فقط؟ لقد عملت على مدى 20 عاماً لكي أتعلم قواعد (ماكسمارا)، وأتعرف على شخصيتها قبل أن يسمحوا لي باتخاذ أي قرار».

سيلفيا.. الوريثة

التنحي بالنسبة لسيلفيا فندي ليس سهلاً على المستويين الإبداعي والعاطفي كونها حفيدة مؤسسة دار «فندي» (أ.ب)

الأمر يختلف بالنسبة لسيلفيا فينتوريني فندي؛ فهي هنا تعيش انتقالية مصيرية على المستويين الوظيفي الإبداعي والعاطفي، كونها سليلة عائلة فندي. تولت الإشراف على خطوط الإكسسوارات والأزياء الرجالية منذ عام 1994، وقضت ما يقارب ثلاثة عقود من العمل جنباً إلى جنب مع المصمم الراحل كارل لاغرفيلد، الذي شغل منصب المدير الإبداعي للأزياء النسائية في الدار لمدة 54 عاماً.

من عرض دار «فندي» الأخير (أ.ف.ب)

تقول بعد إعلان خبر تنحيها: «لقد كانت هذه السنوات مثيرة بحق، ومسيرة سرتُ فيها باسم جدتي أديل، ووالدتي آنا، وخالاتي. وقلبي يتوجه إلى كارل، ذلك المعلم الاستثنائي الذي منحني شرف العمل إلى جانبه، وعلمني فن المشاركة، وهي سمة أساسية في تاريخ النساء في عائلتي، بينما كان يرشدني في الوقت نفسه إلى رعاية وحماية رؤيتي الإبداعية الخاصة حتى أتمكن من التحليق بها بمفردي».

من عرض دار «فندي» الأخير قبل أن تسلم سيلفيا المشعل للقادم (أ.ف.ب)

مسؤوليات وإنجازات

بعد وفاة لاغرفيلد، وسّعت فينتوريني فندي نطاق إشرافها لتشمل الأزياء النسائية أيضاً لموسمين متتاليين، ثم عادت لتتولى هذا الدور مجدداً في عام 2025 - عام الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس الدار - وذلك بعد مغادرة المصمم البريطاني كيم جونز المنصب في أكتوبر (تشرين الأول) من العام السابق.

حقيبة «باغيت» تعود دائماً بألوان وخامات جديدة (أ.ف.ب)

لكن أهم إنجازاتها تصُبُّ في جانب الإكسسوارات؛ فهي التي أبدعت لنا في عام 1997 حقيبة «باغيت» الشهيرة، التي حققت للدار إيرادات خيالية ودشَّنت عصر «حقيبة الموضة». وفي عام 2009، قدمت حقيبة «بيكابو» التي أصبحت واحدة من الركائز الأساسية في أعمال الدار.

أهم ما ميز أسلوبها ميلها للفن واعتزازها بهويتها كابنة روما، حيث جمعت في تصاميمها بين الخطوط المعمارية لهذه المدينة والتي تظهر في مزيج من الطراز الباروكي والكلاسيكي الحديث والحداثي، ولمسات ناعمة وأحياناً متحررة من القوالب التقليدية، تتجلى عموماً في الزخرفات والتطريزات.

من أجمل إبداعاتها أيضاً حقيبة «بيكابو» التي عشقتها المرأة بغض النظر عن عمرها ومكانتها (رويترز)

لم تكن تتعامل مع المواد الفاخرة مثل الفرو والجلد والحرير على أنها مجرد رموز للترف، بل تتجرأ على تقطيعها لإعادة تشكيلها في قطع معاصرة. كل هذا وهي حريصة على الحفاظ على الإرث الإبداعي لعائلتها، تحت الإدارة الجديدة لمجموعة «إل في إم إتش» واستراتيجياتها التوسعية.

لكن في النهاية، ستبقى الكلمة الأخيرة للأرقام، على الأقل حتى تتحقق قراءة أستاذ الاقتصاد، برناردو بيرتولدي، بأن يمل المستهلك ويعود للبحث عن التقاليد الإيطالية.


مقالات ذات صلة

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

لمسات الموضة لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

وصل لامين يامال إلى كأس العالم وهو يُعدُّ أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم. وغادر البطولة وقد أصبح بالنسبة لكثيرين أكثر لاعبيها جاذبية من الناحية التسويقية

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

يتطرق المعرض إلى فكرة أن الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية، كما لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)

العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

منذ زمن بعيد ارتبط النوم في الوعي الشعبي بالراحة واستعادة العافية. يتردد دائماً أن «النوم خير دواء». هذه الحكمة أكدت صحتها دراسات تفيد أن البشرة تستفيد هي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص موظفون ينتجون الملابس في مصنع للملابس يصدّر إلى أوروبا والولايات المتحدة في سوتشيان شرق الصين (أ.ف.ب)

خاص للتصدي للهدر... «حرب قانونية» على الموضة في أوروبا

إلى جانب انخفاض تكاليف الإنتاج في آسيا، كان للتسوق الإلكتروني أيضاً تكلفة بيئية بسبب سياسة إرجاع المنتجات غير المرغوب فيها وما تُكبّده من خسائر لصناع الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
خاص الألوان الزاهية تبث السعادة في زمن يرى المصمم أنه مشبع بالقتامة (كارولينا هيريرا)

خاص في زمن القتامة.. رهان على قوة اللون في استعادة البهجة

مثل السيدة كارولينا هيريرا، يرى ويس غوردن أن أقصى أنواع التمرد أن تكون أنيقاً.

جميلة حلفيشي (لندن)

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
TT

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)

وصل لامين يامال إلى كأس العالم وهو يُعدُّ أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم. وغادر البطولة وقد أصبح بالنسبة لكثيرين أكثر لاعبيها جاذبية من الناحية التسويقية.

حتى قبل انطلاق البطولة، كان يامال قد أحرز على عقود رعاية ضمت «أديداس» و«ماكدونالد» و«باوررايد» و«أميركان إيغل». شركة «أميركان إيغل» بدأت تعاقدها معه كأول سفير لعلامتها التجارية على الإطلاق بعد أن توسَّمت فيه الاستمرارية والقدرة على مخاطبة أبناء جيله. قبل المونديال، أطلقت حملة بعنوان: Ready for the World، وبعد أيام من تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم، غيَرت اسمها مؤقتا إلى «لامين إيغلز» «Lamine Eagles» احتفالاً به.

من الحملة التي نشرتها شركة «أميركان إيغل» على منصتها (موقع أميركان إيغل)

كما أطلقت إعلانات على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيها يامال مع كرات قدم باستخدام التكنولوجيا. جاءت هذه الصور امتداداً للحملة التي ظهرت مؤخراً على اللوحات الإعلانية في ميدان تايمز سكوير، وتستبق طرح الشركة لأول مجموعة أزياء حصرية تحمل توقيع «يامين يامال» على مستوى العالم. فقد تجاوز التعاون بينهما حدود الحملات الإعلانية ليصل إلى إطلاق مجموعة تحمل توقيعه. استلهمت المجموعة الجديدة من أسلوبه الخاص خارج الملعب، حيث تضم سراويل جينز واسعة، وشورتات بيرمودا بقصات فضفاضة وسراويل كارغو، وسترات بقبعات وقمصان جينز إلى جانب قطع أساسية أخرى. القاسم المشترك بينها كلها طابعها المريح المستلهم من ثقافة الشارع وتأثرها بموسيقيي الهيب هوب والراب.

ارتفاع أسهمه

استعدادات الشركة لإطلاق المجموعة في بداية شهر سبتمبر (أيلول)، يُؤكد السرعة الهائلة التي تحوَّل بها شاب يبلغ 19 سنة من العمر إلى واحدة من أكثر الشخصيات التجارية قيمة في العالم. فانتصار إسبانيا على الأرجنتين في المباراة النهائية لم يكن مجرد تتويج لمكانته بين نخبة لاعبي كرة القدم، بل جعله قوة تسويقية لا تتكرر إلا مرة كل جيل. فمنذ عقود، شكَّل كأس العالم منصة مهمة لانطلاق أكبر نجوم كرة القدم نحو الشهرة العالمية. خرج منها كل من بيليه ومارادونا ورونالدو وزين الدين زيدان وليونيل ميسي ببطولات لا تُنسى عززت نجوميتهم.

وحتى أولئك الذين لم يرفعوا الكأس، مثل ديفيد بيكهام، وجدوا فيها منصة نقلتهم من حدود الرياضة إلى عالم الثقافة والموضة والتسويق.

أسهمه التسويقية ارتفعت بنسبة عالية بعد فوز منتخبه بكأس العالم (أ.ف.ب)

ويبدو أن لامين يامال اليوم يسير على النهج نفسه. قوَته تكمن في أنه، على عكس كثير من النجوم الذين يقتربون من نهاية مسيرتهم، يمتلك عنصراً بالغ الأهمية بالنسبة للرعاة: الصبا والشباب. ففي سن 19 فقط، أمامه عقد أو أكثر للتألق في الملاعب وحصد المزيد من الجماهيرية.

وعلى ما يبدو فإن مهارته الكروية ليست وحدها ما تجعله سفيراً مثالياً في الوقت الحالي، بل أيضاً شخصيته الدافئة وأسلوبه الخاص المطبوع بلمسة تمرَد وفي الوقت ذاته قريب جداً من أبناء جيله، إضافة إلى حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي.

يبدو واضحاً أن يامال مثل أي شاب في عمره يحب اللعب بالموضة ويستعملها كلغة شخصية (أ.ف.ب)

كما أسهمت خلفيته متعددة الثقافات في توسيع نطاق جاذبيته. فقد وُلد في إسبانيا لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وهو ما يجسد التنوع الذي باتت كثير من الشركات العالمية تبحث عنه في سفرائها. فهذه النوعية من القصص ذات البٌعد العاطفي والإنساني، تمتلك قيمة تجارية هائلة، لأنها تلامس مشاعر المستهلك المستهدف بمُنتجاتها.

ولا يمكن الحديث عن صعود لامين يامال والجانب العاطفي، دون التوقف عند تلك الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع، والتي جمعته طفلاً بليونيل ميسي خلال جلسة تصوير خيرية لبرشلونة. صورة عابرة في وقتها، تحولت لاحقاً إلى واحدة من أكثر الصور رمزية في كرة القدم الحديثة؛ لحظة التقطت الماضي وهو يسلّم، صُدفة، المشعل لوريث المستقبل.

إطلالاته اليومية تتقاطع مع ثقافة الشارع المستلهمة من الهيب هوب وموسيقى الراب (إ.ب.أ)

البحث عن نجوم جدد

واليوم، مع اقتراب ميسي من نهاية مسيرته، وخروج كريسيتيانو رونالدو من مسرح كأس العالم، بدأت كرة القدم العالمية تبحث عن الوجوه التي ستقود المرحلة المقبلة. صحيح أن أسماء مثل كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام فرضت نجوميتها، غير أن صغر سن يامال، إلى جانب تتويجه بكأس العالم، يمنحانه ميزة استثنائية. ويزداد الرهان عليه وضوحاً مع منحه القميص التاريخي رقم 10 في برشلونة، الذي ارتداه ميسي لسنوات، في دلالة تشير إلى أن النادي يراه محور مشروعه الرياضي والتسويقي على حد سواء. والدليل أن مبيعات القميص رقم 10 ارتفعت منذ ارتدائه له.

ظهوره المتكرر بنظارات شمسية مختلفة وبأساليب تجمع بين الثقة والبساطة أصبح جزءاً من الصورة التي يقدمها لجمهوره (أ.ف.ب)

ما لا يختلف عليه اثنان أن جاذبية يامال لا تقوم على مقاييس الوسامة التقليدية، إلا أن الكاريزما التي يتمتع بها، إضافة إلى الموهبة والقصة التي تجمعه بميسي، تجعله ورقة تسويقية نادرة، قادرة على تحقيق ما تعجز عنه أحياناً الحملات الإعلانية التقليدية. ففي الماضي، كانت الشركات تكتفي بوضع صورة اللاعب على إعلان أو حملة موسمية، أما اليوم فهي تسعى إلى بيع أسلوب حياته بالكامل، وتحويل ذوقه الشخصي جزءاً من هوية العلامة التجارية.


هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
TT

هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

لا يتوقف حفل المتروبوليتان السنوي عن إثارة الجدل في السنوات الأخيرة. ففي العام الماضي كان الجدل بسبب رعاية الملياردير جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، وزوجته لورين سانشيز للحفل فيما اعتبره البعض اختراقاً للذوق الرفيع من قبل المال «الحديث». لكن ذلك الجدل يبدو الآن ناراً برداً وسلاماً مقارنة بالنار التي أشعلها إعلان متحف المتروبوليتان في نيويورك أن معرض العام المقبل سيقام تحت عنوان «جون غاليانو: آفاق».

جون غاليانو وهو في ذروة نجاحه كان يميل إلى الاستعراض (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أن المصمم البريطاني أحد أبرز المصممين، وأكثرهم تأثيراً في تاريخ الموضة المعاصرة، وهناك إجماع على عبقريته الإبداعية، إلا أن الطريقة التي أنهت مسيرته في دار «ديور» لا تزال تُلقي بظلالها عليه حتى اليوم. كان ذلك في عام 2011 حين ظهر في تسجيل مصور له في أحد مقاهي باريس وهو في حالة سكر، ويوجه إهانات معادية للسامية إلى زبائن آخرين. أدانته محكمة فرنسية لاحقاً بتهمة ارتكاب جريمة كراهية، وقضت بتغريمه، وإلزامه بدفع الرسوم القضائية. اعتذر غاليانو، مبرِّراً أنه كان يعاني آنذاك من إدمان شديد على الكحول، والمخدرات، وأنه لا يتذكر ما حدث. لكن اعتذاره لم يشفع له، وأقيل من دار «ديور». توقع كثيرون أن تكون هذه النهاية، وأن اسمه سيختفي نهائياً من مشهد الموضة.

جون غاليانو مع عارضاته في عام 2010 خلال أسبوع الموضة لـ«هوت كوتور» (غيتي)

لكن لحسن حظه أن لوبياً آخر يؤمن بعبقريته الإبداعية كان يرى أنه يستحق فرصة ثانية، من بينهم نجمات وعارضات أزياء واصلوا دعمه. العارضة البريطانية كايت موس مثلاً طلبت منه في نفس العام وفي ذروة الأزمة تصميم فستان زفافها. كما ظهرت زيندايا وكيم كارداشيان وغيرهما بتصاميمه لاحقاً في أكثر من مناسبة بما فيها حفلات الميت غالا. هذا التكرار اعتبره كثيرون مؤشراً على محاولات لإعادته لدائرة الضوء.

وكانت آنا وينتور، المديرة العالمية للمحتوى في مجلات «فوغ» وعضو مجلس أمناء متحف المتروبوليتان، من أبرز الداعمين لعودته. فهي لم تُخفِ يوماً إعجابها بموهبته، وكانت ترى أنه أحد أكثر المبدعين استحقاقاً لمعرض استعادي بهذا الحجم، معتبرة أن أعماله -سواء في «جيفنشي» أو «ديور» أو «ميزون مارجيلا»، إلى جانب علامته الخاصة- تُمثّل مزيجاً بين الثقافة والإبداع.

زيندايا بفستان صممه جون غاليانو لدار «ميزون مارجيلا» في حفل متحف المتروبوليتان 2024 (أ.ف.ب)

دعم وشجاعة آنا وينتور

تصريحاتها الإيجابية تجاهه جعلت البعض يربط اسمها بعودة غاليانو للعمل لفترة مؤقتة مع «أوسكار دي لا رنتا»، ثم انتقاله لاحقاً إلى «ميزون مارجيلا».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023 عُرض للمرة الأولى في مهرجان تيلورايد السينمائي الفيلم الوثائقي High & Low—John Galliano. كان من إخراج كيفن ماكدونالد، وإنتاج بالتعاون مع Condé Nast Entertainment. الفيلم الذي يتطرق لحياته ومسيرته الفنية بكل حلوها ومرها نجح منذ عرضه في إثارة موجة من التعاطف معه، وإرسال إشارات إلى أن هناك مساراً تدريجياً لإعادة تقديم المصمم المغضوب عليه من جهات معيّنة إلى عشاق إبداعاته. طبعاً لم يغب دور آنا وينتور هنا أيضاً، فقد تردّد أنها أمضت سنوات تسعى إلى إخراج هذا المشروع للنور، وأن أكثر من مخرج اعتذر عن توليه.

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

لم يقف الأمر عند هذا الحد، ففي عام 2024 تردد أن اسمه اقتُرح ليكون محور معرض معهد الأزياء وحفل ميت غالا، إلا أن المشروع أُرجئ بسبب الحرب بين إسرائيل وغزة، وما رافقها من احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، الأمر الذي أعاد للذاكرة الحادثة المشؤومة التي أدّت إلى توقيفه ومحاكمته في عام 2011 بتهمة معاداة السامية. وربما كان هذا ما دفع منظمي المعرض إلى اتخاذ خطوات جادة هذه المرة لتفادي الحساسية التي تحيط باسمه قبل الإعلان الرسمي.

مباركة حاخامات للمشروع

كشف تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن وينتور وغاليانو وأندرو بولتون، أمين المتحف، عقدوا على مدار العام الماضي سلسلة لقاءات مع «حاخامات بارزين، وقادة في المجتمع اليهودي» بمدينة نيويورك، بهدف الاستماع إلى آرائهم بشأن التحديات التي قد يثيرها تخصيص معرض لأعمال غاليانو، وربما أيضاً للحصول على دعمهم، أو مباركتهم للمشروع.

جون غاليانو عام 1997 بعد عرضه لموسم الربيع والصيف لـ«ديور» (غيتي)

ويتضمن تقرير «نيويورك تايمز» تصريحاً للحاخام ريك جاكوبس، رئيس اتحاد اليهودية الإصلاحية في أميركا الشمالية، قال فيه: «كان هناك قلق حقيقي من أن يواجه المعرض معارضة واسعة، لا تقتصر على التشكيك، بل تمتد إلى شعور بأن إقامة هذا المعرض أمر غير صائب».

وأضاف أنه خرج بانطباع إيجابي عن غاليانو بعد اللقاءات، قائلاً: «الكلمة التي أعود إليها هي (الصدق). لقد كان منفتحاً، ينظر إلينا مباشرة، ويتحدث بوضوح، لا كما لو كان يردد عبارات أُعدت له مسبقاً».

من جانبه، قال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لـرابطة مكافحة التشهير (ADL)، إن الرابطة قبلت اعتذار غاليانو منذ سنوات، وإنها ترى أنه بذل جهداً حقيقياً لفهم ما حدث، وإصلاح الضرر الذي تسبب فيه، وأن تلك الجهود تستحق التقدير.

اللافت في هذه الاجتماعات والتصريحات أن تكريم غاليانو لم يكن مجرد قرار فني، بل كان أيضاً قراراً سياسياً، وأخلاقياً، لأن القضية لم تعد تتعلق بمصمم موهوب ارتكب خطأ واعتذر عنه، بل بكيفية تعامل مؤسسة ثقافية بحجم متحف المتروبوليتان مع إرث فني يرافقه ماضٍ مثير للجدل. ولهذا لم يكن كافياً الاحتفاء بعبقريته الإبداعية، بل كان لا بد أيضاً من بناء توافق، أو على الأقل تخفيف حدة الاعتراضات، قبل المضي في المشروع.

في «ميزون مارجيلا» عبّر عن الرومانسية ومفهوم الأنوثة بأسلوبه المائل إلى السريالي (ميزون مارجيلا)

جون غاليانو... آفاق

معرض «جون غاليانو: آفاق» (John Galliano: Horizons) المرتقب لعام 2027 سيحتفي بتأثير المصمم البريطاني في تاريخ الموضة، من دون أن يتجاهل الجدل الذي رافق مسيرته منذ أحداث عام 2011.

وهذا ما أكده أمين معهد الأزياء، أندرو بولتون، بقوله إن المعرض لن يتجاهل الجانب المظلم من مسيرة غاليانو، بل سيتناول أيضاً ما ترتب عليه من تأثيرات على إرثه الفني، وكيف يُنظر إليه اليوم.

الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية لكنه أيضاً لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة (أ.ف.ب)

فالواضح من التصريحات واللقاءات التي سبقت اتخاذ القرار ونالت القبول أن الجهود تتمحور حول تقديم جون غاليانو باعتباره فناناً جرى «إنصافه» أخيراً بعد سنوات من الإقصاء، ومن دون تجاهل ما حدث في عام 2011. بل يمكن القول إن جعل تلك الحادثة جزءاً من سردية المعرض نفسها كان رسالة ضرورية وواضحة تفيد بأن الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية، لكنه أيضاً لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة.


العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
TT

العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)

منذ زمن بعيد ارتبط النوم في الوعي الشعبي بالراحة واستعادة العافية. يتردد دائماً أن «النوم خير دواء».

هذه الحكمة أكدت صحتها دراسات تفيد أن البشرة تستفيد هي الأخرى من الساعات التي يخلد فيها الجسد إلى النوم. فخلال هذه الفترة تؤدي البشرة كثيراً من وظائفها الحيوية، وتنشط فيها عمليات تجدد الخلايا وآليات إصلاحها. كما يعمل الحاجز الواقي للبشرة على استعادة توازنه بعد كل ما قد يتعرض له خلال النهار من أشعة الشمس والملوثات وغيرها من العوامل البيئية. ولهذا السبب، لا تقل العناية بالبشرة في المساء أهمية عن العناية بها صباحاً، وإن كانت لا تحتاج بالضرورة إلى روتين طويل أو عدد كبير من المستحضرات، وفق الدكتورة تانيا باكشي، من علامة لـ Sunny Herbals في الشرق الأوسط.

ترى الدكتورة تانيا باكشي أن الاهتمام بالجمال لا يقتصر على النهار (خاص)

تقول إن هناك خطوات بسيطة وثابتة غالباً ما يكون أكثر فائدة من اتباع روتينات معقدة تُطبق على فترات متباعدة وبمنتجات باهظة الثمن للحصول على نتائج فعالة. بالنسبة لها، هناك خمس عادات مسائية يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً في صحة البشرة على المدى الطويل.

1. تنظيف البشرة جيداً

يبدأ أي روتين مسائي بتنظيف البشرة لإزالة الواقي الشمسي، وبقايا المكياج، وما تراكم عليها من شوائب خلال اليوم. ويُفضّل استخدام منظف لطيف مع ماء فاتر، مع تجنب الماء الساخن أو الفرك القاسي، لأن البشرة تستعد خلال الليل لمرحلة من الترميم الطبيعي، وقد تستفيد أكثر من بيئة هادئة ونظيفة بدلاً من الإفراط في استخدام المقشرات أو الجمع بين عدة مكونات قوية في الوقت نفسه.

في هذه المرحلة، يكفي عادةً تخصيص نحو دقيقة واحدة للتنظيف، ثم شطف الوجه بالماء الفاتر وتجفيفه بالتربيت برفق بواسطة منشفة نظيفة وناعمة.

تنظيف البشرة برفق هي الخطوة الأولى قبل النوم (غيتي)

2. ترطيب البشرة قبل أن تجف تماماً

تشير الدكتورة باكشي أن البشرة تميل إلى فقدان كمية أكبر من الماء أثناء النوم مقارنة بساعات النهار، وقد يزيد الهواء الجاف أو المكيفات من هذا الفقدان. لذلك يُنصح بوضع المرطب بعد تنظيف البشرة مباشرة، أو خلال دقائق قليلة، بينما لا تزال رطبة قليلاً، للمساعدة على الاحتفاظ بالرطوبة.

ولا يرتبط الترطيب الفعَّال بارتفاع سعر المنتج بقدر ارتباطه باختيار تركيبة مناسبة لنوع البشرة والاستمرار في استخدامها. ويمكن أن تحتوي المرطبات على مكونات مهدئة مثل الألوفيرا أو الكيلندولا، إلى جانب مكونات أخرى تدعم حاجز البشرة وتساعد على تقليل الجفاف، بحسب احتياجات كل بشرة.

ترطيب البشرة بالكريمات أو الزيوت بعد التنظيف عملية مهمة (خاص)

3 - تدليك الوجه برفق

إذا كنتِ تضعين الكريم المرطب، فقد يكون من المفيد استثمار دقيقة أو دقيقتين في توزيعه بحركات لطيفة صاعدة، بدءاً من الفك باتجاه الأذن، ثم من منتصف الجبهة إلى الخارج، مع حركات دائرية خفيفة حول العينين.

فقد يساعد هذا التدليك على تحسين تدفق الدم بصورة مؤقتة، كما يمنح كثيراً من الأشخاص شعوراً بالاسترخاء ويخفف التوتر الذي يتراكم في عضلات الوجه، خصوصاً في منطقة الفك. ولا يتطلب الأمر أدوات خاصة إذا لم تتوفر، إذ تكفي أطراف الأصابع لأداء هذه الخطوة ببساطة.

4 - العناية باليدين

غالباً ما تظهر علامات التقدم في العمر على اليدين مبكراً، نظراً لتعرضهما المستمر للماء والمنظفات والمعقمات وأشعة الشمس. وهنا يساعد استخدام كريم مرطب غني على منح الجلد فرصة أطول للاستفادة من الترطيب خلال ساعات الليل، خاصة إذا أصبح ذلك جزءاً ثابتاً من الروتين اليومي. كما أن الاحتفاظ بعبوة الكريم إلى جانب السرير قد يسهل الالتزام بهذه العادة. نفس الأمر ينطبق على العنق، الذي لا يمكن تجاهله عند توزيع الكريم على الوجه أو اليدين.

يجب أن يشمل الاهتمام اليدين بشكل مكثف (غيتي)

5- النوم جزء من روتين العناية

ومع ذلك، فإن أفضل مستحضرات العناية محدودة الفائدة إذا كان النوم غير كافٍ أو مضطرب. دراسات عديدة تشير إلى أن قلة النوم ترتبط بضعف وظيفة الحاجز الواقي للبشرة، وازدياد الجفاف، وبهتان المظهر العام، إلى جانب بطء تعافي الجلد من الضغوط اليومية.

ولذلك يُنصح بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم في غرفة هادئة وباردة نسبياً، مع تغيير غطاء الوسادة بانتظام، وتقليل استخدام الشاشات قبل موعد النوم، بما يساعد الجسم على الاستعداد للراحة.

في النهاية، لا يحتاج الروتين المسائي إلى عشرات المنتجات أو خطوات معقدة. فتنظيف لطيف، وترطيب مناسب، وقليل من العناية اليومية، إلى جانب نوم كافٍ، قد تشكل جميعها أساساً بسيطاً وعملياً للحفاظ على بشرة صحية على المدى الطويل. والسر الحقيقي ليس في كثرة المستحضرات، بل في الاستمرار والانتظام.