طهران على عتبة «منعطف استراتيجي» وتعاملها مع العقوبات محفوف بالمخاطر

دعوة الغربيين لعودتها إلى المفاوضات ليست مضمونة النتائج والتصعيد النووي قد يقودها إلى حرب مفتوحة

الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران على عتبة «منعطف استراتيجي» وتعاملها مع العقوبات محفوف بالمخاطر

الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)

بعيداً عن السردية الرسمية التي تصف الرد بـ«القاسي» على إعادة تفعيل العقوبات الدولية، تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الحرج إزاء التبعات المترتبة على أي خيار يرسو عليها قرارها للتعامل مع الوضع المستجد.

وإذا كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يأمل تجميد السير بالعقوبات، كما بدا واضحاً في رسالته التي وجهها الأحد إلى أمين عام الأمم المتحدة، يحثه فيها على «منع أي محاولة لإعادة تفعيل آليات العقوبات، بما في ذلك لجنة العقوبات وهيئة الخبراء»، فقد جاء الرد سريعاً من الاتحاد الأوروبي الذي أعلنت رئاسته، في بيان الاثنين، أنه «أعاد اليوم (الاثنين) فرض عقوبات على إيران، رداً على استمرارها في عدم الامتثال للاتفاق النووي». وحرص الاتحاد على إعادة تأكيد أن «الباب ما زال مفتوحاً أمام المفاوضات الدبلوماسية».

كذلك، نشرت «الترويكا الأوروبية» بياناً جاء فيه أنها ستواصل «المسار الدبلوماسي والمفاوضات»، معتبرة أن «إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تعني نهاية الدبلوماسية»، ودعت «الترويكا» طهران إلى «عدم اتخاذ أي إجراءات تصعيدية، ومواصلة الامتثال لتعهداتها الملزمة قانوناً والمتعلقة بالضمانات». وسبق لـ«الترويكا» أن أصدرت بياناً مشابهاً ومطولاً صباح الأحد الماضي.

وأورد البيان الأوروبي القطاعات المعنية بالعقوبات، التي تشمل تجميد أصول البنك المركزي الإيراني وبنوك إيرانية أخرى، وحظر سفر بعض المسؤولين الإيرانيين، وكذلك شراء النفط الإيراني ونقله وبيعه، أو تجارة الذهب، وبعض المعدات البحرية وكذلك الخاصة بالصناعتين النووية والباليستية... وفعّلت بريطانيا الشيء نفسه؛ إذ أعلنت، الاثنين، أنها أضافت 71 اسماً جديداً لنظام العقوبات.

ويستعيد بيان الاتحاد ما جاء في إعلان «الترويكا الأوروبية» يوم الأحد، حيث شددت على أمرين متلازمين: الأول، أن إعادة فرض العقوبات لا تعني «نهاية الدبلوماسية». والثاني، دعوة إيران لـ«الابتعاد عن أي عمل تصعيدي». وهذه المقاربة تبنتها واشنطن بلسان وزير خارجيتها ماركو روبيو. لذا، فالسؤال المطروح اليوم بقوة في طهران، ولكن أيضاً في العواصم المعنية، يدور حول الخيارات التي ستعتمدها طهران في الأسابيع والأشهر المقبلة، رداً على عودة العقوبات؟

صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن في جعبة إيران مجموعة من الخيارات التي تستطيع اللجوء إليها للتعامل مع العقوبات المستجدة. إلا أنها تركز على عاملين رئيسيين يمكن أن يتحكما بقرارها: الأول، أن طهران ترسخ مجدداً تحت عقوبات ثقيلة فرضت أول مجموعاتها الست تحت البند السابع لمجلس الأمن، لدى صدور القرار رقم 1737 في 23 ديسمبر (كانون الأول) عام 2006، بعد أن رفعت عنها طيلة عشر سنوات، وهو ما يجعل موقعها الحالي أضعف مقارنة بما كانت عليه قبل تفعيل العقوبات مجدداً.

والثاني، أن المعروض عليها اليوم أحد أمرين: إما الخضوع للعقوبات القديمة والجديدة بانتظار أن يتغير «شيء ما»، أو قبول الشروط الثلاثة التي سبق لها أن رفضتها، وهي التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها؛ بمعنى إعطائهم حرية الحركة على الأراضي الإيرانية لتفتيش المواقع النووية التي يريدون تفتيشها، والكشف عن مصير الكمية الكبرى من اليورانيوم عالي التخصيب (440 كلغ)، والانخراط في مفاوضات جدية مع الطرف الأميركي، الذي هو، حقيقة، مهندس المفاوضات ومرجعها مع إيران.

وكشف الرئيس مسعود بزشكيان سراً بخصوص النقطة الثانية، وهو أن الجانب الأميركي طالب بتسليمه كل اليورانيوم المخصب مقابل رفع العقوبات لمدة ثلاثة أشهر.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان متحدثاً للصحافة في نيويورك في 26 سبتمبر (أ.ب)

بناء على ما سبق، يمكن اعتبار أن خيار العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي جديد سيكون حكماً أكثر تشدداً من اتفاق 2015؛ إذ إنه يبدو أنه سيكون بالغ الصعوبة؛ لأنه سيعني، وفق المصادر المشار إليها، خضوع واستسلام إيران للغربيين.

وأبرز الصعوبات تمسك واشنطن بحرمان إيران من تخصيب اليورانيوم، لا بل تفكيك مجمل برنامجها النووي، وهو ما تطالب به إسرائيل. وهذا الشرط يفسر فشل خمس جولات من المفاوضات مع الطرف الأميركي، وثلاث جولات مع الأوروبيين، آخرها حصلت في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كذلك، فإن بزشكيان قد لمح إلى أن مطالب أخرى «غير المشار إليها» يمكن أن تثار في حال قبول التفاوض مجدداً، وعلى رأسها برنامج إيران الباليستي، وهو ما ترفضه قطعاً. ثم إن تياراً داخلياً يرفض الخضوع، كما أن المرشد الإيراني علي خامنئي الذي بيده القرار النووي، اعتبر مؤخراً أن لا فائدة من الحوار مع واشنطن.

مصير مفتشي الوكالة الدولية

ثمة من يرى أن في مستطاع طهران أن تكتفي بالتهديدات، وألا تقوم بأي إجراء، معتمدة على ما يمكن تسميته «الصبر الاستراتيجي». فإيران، من زاوية أخرى، تعول على رئاسة روسيا لمجلس الأمن خلال الشهر القادم، وتحضر، وفق ما فهم من تصريحات كبار مسؤوليها، لمعركة دبلوماسية جديدة في مجلس الأمن، بمناسبة انتهاء مفعول اتفاق عام 2015 يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وأحد المخارج المتوافرة، هو العمل على تعزيز علاقاتها مع روسيا من جهة، والصين والهند من جهة أخرى. الدولتان الأخيرتان تمثلان الجهة الرئيسية لصادراتها من النفط رغم العقوبات. وثمة جانب آخر لـ«الصبر الاستراتيجي» معناه التعويل على تغييرات سياسية في الدول الغربية، وخصوصاً انتظار رحيل الرئيس ترمب عن البيت الأبيض.

والحال، أن العديد من جولات المفاوضات جرت في فيينا وفي عواصم أخرى إبان ولاية الرئيس الديمقراطي جو بايدن. إلا أنها لم تفض إلى نتيجة إيجابية. كذلك، فإن ترمب لن تنتهي رئاسته إلا بعد أكثر من عامين، وبالتالي فإن التعويل على رحيله سيكون توهماً ثقيل النتائج.

هذه الرهانات، وفق أكثر من مصدر في باريس، غير مضمونة؛ لأن العقوبات أصبحت أمراً واقعاً. وسيكون من الصعب على السلطات الإيرانية أن تتجاهله وأن تتناسى ما هددت به، خلال أسابيع طويلة، من «إجراءات قاسية»؛ رداً على عودة العقوبات، وعلى ما تعتبره اعتداء عليها.

وفي هذه الحال، فإن أول عناصر الرد المرجحة تتناول ترحيل المفتشين الدوليين القلائل الموجودين في إيران، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية التي تحملها طهران مسؤولية توفير الحجة لـ«الترويكا الأوروبية» لإعادة تفعيل آلية «سناب باك».

غير أن خياراً كهذا، في حال اعتماده، سيجعل برنامج إيران النووي بعيداً عن الأنظار، ما سيثير قلقاً واسعاً في العالم الغربي، ويزيد من الشكوك إزاء خطط طهران الحقيقية، خصوصاً أن الغربيين يبدون متشككين إزاء تأكيداتها أنها لا تسعى لتتحول إلى قوة نووية. فطهران تستطيع، من غير أن تعلن ذلك، الارتقاء بالتخصيب أبعد من 60 المائة، وربما الوصول إلى نسبة 90 في المائة.

وبعد الدمار الذي لحق بمواقعها في شهر يونيو (حزيران) جراء القصف الإسرائيلي - الأميركي، بمقدورها إعادة بناء ما تدمر واستبدال الطاردات المركزية التي دمرت بأخرى أحدث منها؛ ما سيمكنها من تسريع برنامجها. وبكلام آخر، تستطيع إيران دفع برنامجها النووي إلى الأمام، والاقتراب من حافة اكتساب القدرات النووية، وهو ما يرفضه الغربيون بقوة.

الخروج من معاهد منع الانتشار

في سياق الردود الممكنة، يبرز الخروج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران في عهد الشاه باعتباره من الخطوات الرئيسية الممكنة، بحيث تتحرر من أي قيود حول برنامجها.

وفي هذا السياق، عَدّ إبراهيم رضائي، الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان - في رأيه - أنه يتعين على إيران الانسحاب من المعاهدة؛ إذ لا سبب يدعوها للبقاء طرفاً فيها. لكنه استدرك أن قرار كهذا مرتبط بـ«القيادات والسلطات الثلاث»، موضحاً أن البرلمان لم يتخذ أي قرار بهذا الشأن.

ولا شك أن خطوة كهذه ستكون تصعيدية بكل معنى الكلمة. وإذا أرادت إيران الذهاب بعيداً أكثر من ذلك، فباستطاعتها الإعلان عن تخليها عن «عقيدتها النووية» الصادرة بفتوى من المرشد الإيراني، التي تمنع البلاد من السعي إلى امتلاك السلاح النووي.

وهذه «العقيدة» تعد الحجة الرئيسية التي تلجأ إليها طهران تقليدياً للرد على من يتهمها بعكس ما تدعيه. والتخلي عن العقيدة النووية كما الخروج من معاهدة منع الانتشار يعنيان الكثير. فدبلوماسياً؛ ستفرض عزلة على إيران، وستدان في المحافل الدولية، ولن يكون بوسعها الاتكاء إلى دعم روسي أو صيني، فضلاً عن فرض عقوبات جديدة عليها متعددة الأشكال.

وترى المصادر الأوروبية في باريس أن حرباً جديدة من المرجح اندلاعها بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؛ هدفها القضاء على قدرات إيران النووية والباليستية قبل أن تصبح واقعاً مهيمناً في الشرق الأوسط.

وسيكون، عندها، من الصعب استبعاد مشاركة بريطانية أو غير بريطانية، بالنظر إلى أن منع إيران من التحول إلى قوة نووية هدف معلن للغربيين جميعاً، وقد ورد في الفقرة الأولى من بيان «الترويكا» الصادر صباح الأحد. والتخوف الغربي أن تطوراً كهذا سيعني إطلاق السباق النووي في الشرق الأوسط، ويعد أيضاً تهديداً جدياً لمعاهدة منعه.

اليوم، تجد إيران نفسها أمام مفترق استراتيجي لا يتناول فقط برنامجها النووي، بل يمكن أن يهدد مصير النظام. فتفعيل الحل الدبلوماسي الذي طالب به، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الاثنين، عقب لقائه وزير خارجية ألمانيا، يوهان لادفول، أقرب اليوم إلى السراب. فكيف لاتفاق لم ير النور خلال نحو أربعة أشهر أن يصبح اليوم في متناول اليد. ومن الجانب المقابل، فإن عناد طهران وسيرها في طريق التصعيد يرجح أن يقود إلى حرب جديدة لن تكون هذه المرة، على ما يعتقد، تشبه حرب الـ12 يوماً.


مقالات ذات صلة

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

يتصاعد الجدل في إيران حول ما إذا كان ينبغي السعي لامتلاك قنبلة نووية في ظل الهجمات الأميركية الإسرائيلية المتواصلة وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة لسجال علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
TT

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية، بعضها بحجم شاحنات صغيرة، تتساقط على الأرض بشكل شبه يومي منذ شهر لتملأ ساحات المدارس وجوانب الطرق وقمم التلال، وتقف شاهدة على شرق أوسط يعيش في حالة حرب.

ففي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.

وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.

وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.

شخص يقف بجوار بقايا صاروخ إيراني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت «نجمة داود الحمراء» وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل، اليوم الجمعة: «قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

شظايا تسقط في مدن فلسطينية

تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.

وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ خردة.

وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يحرسون بقايا صاروخ مغروس في الأرض قرب نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

وقال بهجت حامد (59 عاماً)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق نحو ساعتين.

وأوضح: «عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قوياً في جميع أنحاء القرية». وأضاف: «ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير».

وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.

طول بعض الشظايا 5 أمتار

أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في إيران مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.

مراهقون يسحبون جزءاً من صاروخ سقط في ملعب مدرسة بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وعندما تُسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحياناً قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 في المائة من الصواريخ.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصاً في إسرائيل.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.

ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريباً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتراوح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ «قادر» أو «عماد» الباليستية الإيرانية.


القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد، في ظل تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر».

وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير تميم خلاف، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري؛ إذ أشار عبد العاطي إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من تداعيات وخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية. ولمواجهة الأزمة فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء»، لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحّة.

وزير الخارجية المصري ناقش تسريع الدعم المالي الأوروبي لمصر مع مسؤولين أوروبيين مؤخراً (الخارجية المصرية)

الحرب فرضت تحديات حكومية

وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، إن «مصر تتأثر سلباً بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولاراً، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار». وأضاف أن تداعيات الحرب «تضع قيوداً وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي».

ورغم التحديات، أعرب عبد العاطي عن «ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود»، وقال إن «الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود؛ لأنه يقف على أرضية صلبة»، مشيراً إلى «استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة»، ومشيداً بما وصفه بـ«سياسات شديدة التوازن والحكمة»، اعتمدها «البنك المركزي المصري» فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

وأكد عبد العاطي أن «من مصلحة مصر وقف الحرب؛ لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد»، مشيراً إلى أنه بصفته وزيراً للتعاون الدولي «لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة».

اتصالات مع جهات دولية مانحة

وأشار في هذا الصدد إلى «اتصالات مصرية مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية». وقال «كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعماً مباشراً لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية»، لافتاً إلى أن «مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

وأشار وزير الخارجية المصري، في تصريحات له الأربعاء الماضي، إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لـ«تسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو»، معرباً عن أمله في «صرفها قريباً للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة».

«مبادلة العملات مع الصين»

وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني «برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية (الخارجية المصرية)

وكان عبد العاطي أعرب في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين. كما أشار، بحسب بيان رسمي آنذاك، إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية، للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن «المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم»، مشيراً في هذا الصدد إلى «الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية، وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي».

وعوّل بدرة على «دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب الإيرانية، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة».

وأضاف أن «هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعافَ فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس»، مشيراً إلى «ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة»، كما اقترح المطالبة أيضاً بـ«إلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، ما يعوق القدرة على السداد».

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس (آذار) الحالي أن بلاده «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023. وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.


توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وظلت سفينتا «إنديان أوشن» و«أركتيك أوشن»، وكلاهما ترفعان علم هونغ كونغ، عالقتين في الخليج منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل من بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

ورغم أن هذه كانت أول ‌محاولة عبور ‌تقوم بها مجموعة شحن كبرى منذ بداية الحرب، ​قالت ‌ريبيكا ⁠غيرديس المحللة ​لدى «⁠كبلر» إن واقعة اليوم أظهرت أنه «لا يمكن ضمان عبور آمن».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.