طهران على عتبة «منعطف استراتيجي» وتعاملها مع العقوبات محفوف بالمخاطر

دعوة الغربيين لعودتها إلى المفاوضات ليست مضمونة النتائج والتصعيد النووي قد يقودها إلى حرب مفتوحة

الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران على عتبة «منعطف استراتيجي» وتعاملها مع العقوبات محفوف بالمخاطر

الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)
الإيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي الاثنين (إ.ب.أ)

بعيداً عن السردية الرسمية التي تصف الرد بـ«القاسي» على إعادة تفعيل العقوبات الدولية، تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الحرج إزاء التبعات المترتبة على أي خيار يرسو عليها قرارها للتعامل مع الوضع المستجد.

وإذا كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يأمل تجميد السير بالعقوبات، كما بدا واضحاً في رسالته التي وجهها الأحد إلى أمين عام الأمم المتحدة، يحثه فيها على «منع أي محاولة لإعادة تفعيل آليات العقوبات، بما في ذلك لجنة العقوبات وهيئة الخبراء»، فقد جاء الرد سريعاً من الاتحاد الأوروبي الذي أعلنت رئاسته، في بيان الاثنين، أنه «أعاد اليوم (الاثنين) فرض عقوبات على إيران، رداً على استمرارها في عدم الامتثال للاتفاق النووي». وحرص الاتحاد على إعادة تأكيد أن «الباب ما زال مفتوحاً أمام المفاوضات الدبلوماسية».

كذلك، نشرت «الترويكا الأوروبية» بياناً جاء فيه أنها ستواصل «المسار الدبلوماسي والمفاوضات»، معتبرة أن «إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تعني نهاية الدبلوماسية»، ودعت «الترويكا» طهران إلى «عدم اتخاذ أي إجراءات تصعيدية، ومواصلة الامتثال لتعهداتها الملزمة قانوناً والمتعلقة بالضمانات». وسبق لـ«الترويكا» أن أصدرت بياناً مشابهاً ومطولاً صباح الأحد الماضي.

وأورد البيان الأوروبي القطاعات المعنية بالعقوبات، التي تشمل تجميد أصول البنك المركزي الإيراني وبنوك إيرانية أخرى، وحظر سفر بعض المسؤولين الإيرانيين، وكذلك شراء النفط الإيراني ونقله وبيعه، أو تجارة الذهب، وبعض المعدات البحرية وكذلك الخاصة بالصناعتين النووية والباليستية... وفعّلت بريطانيا الشيء نفسه؛ إذ أعلنت، الاثنين، أنها أضافت 71 اسماً جديداً لنظام العقوبات.

ويستعيد بيان الاتحاد ما جاء في إعلان «الترويكا الأوروبية» يوم الأحد، حيث شددت على أمرين متلازمين: الأول، أن إعادة فرض العقوبات لا تعني «نهاية الدبلوماسية». والثاني، دعوة إيران لـ«الابتعاد عن أي عمل تصعيدي». وهذه المقاربة تبنتها واشنطن بلسان وزير خارجيتها ماركو روبيو. لذا، فالسؤال المطروح اليوم بقوة في طهران، ولكن أيضاً في العواصم المعنية، يدور حول الخيارات التي ستعتمدها طهران في الأسابيع والأشهر المقبلة، رداً على عودة العقوبات؟

صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن في جعبة إيران مجموعة من الخيارات التي تستطيع اللجوء إليها للتعامل مع العقوبات المستجدة. إلا أنها تركز على عاملين رئيسيين يمكن أن يتحكما بقرارها: الأول، أن طهران ترسخ مجدداً تحت عقوبات ثقيلة فرضت أول مجموعاتها الست تحت البند السابع لمجلس الأمن، لدى صدور القرار رقم 1737 في 23 ديسمبر (كانون الأول) عام 2006، بعد أن رفعت عنها طيلة عشر سنوات، وهو ما يجعل موقعها الحالي أضعف مقارنة بما كانت عليه قبل تفعيل العقوبات مجدداً.

والثاني، أن المعروض عليها اليوم أحد أمرين: إما الخضوع للعقوبات القديمة والجديدة بانتظار أن يتغير «شيء ما»، أو قبول الشروط الثلاثة التي سبق لها أن رفضتها، وهي التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها؛ بمعنى إعطائهم حرية الحركة على الأراضي الإيرانية لتفتيش المواقع النووية التي يريدون تفتيشها، والكشف عن مصير الكمية الكبرى من اليورانيوم عالي التخصيب (440 كلغ)، والانخراط في مفاوضات جدية مع الطرف الأميركي، الذي هو، حقيقة، مهندس المفاوضات ومرجعها مع إيران.

وكشف الرئيس مسعود بزشكيان سراً بخصوص النقطة الثانية، وهو أن الجانب الأميركي طالب بتسليمه كل اليورانيوم المخصب مقابل رفع العقوبات لمدة ثلاثة أشهر.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان متحدثاً للصحافة في نيويورك في 26 سبتمبر (أ.ب)

بناء على ما سبق، يمكن اعتبار أن خيار العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي جديد سيكون حكماً أكثر تشدداً من اتفاق 2015؛ إذ إنه يبدو أنه سيكون بالغ الصعوبة؛ لأنه سيعني، وفق المصادر المشار إليها، خضوع واستسلام إيران للغربيين.

وأبرز الصعوبات تمسك واشنطن بحرمان إيران من تخصيب اليورانيوم، لا بل تفكيك مجمل برنامجها النووي، وهو ما تطالب به إسرائيل. وهذا الشرط يفسر فشل خمس جولات من المفاوضات مع الطرف الأميركي، وثلاث جولات مع الأوروبيين، آخرها حصلت في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كذلك، فإن بزشكيان قد لمح إلى أن مطالب أخرى «غير المشار إليها» يمكن أن تثار في حال قبول التفاوض مجدداً، وعلى رأسها برنامج إيران الباليستي، وهو ما ترفضه قطعاً. ثم إن تياراً داخلياً يرفض الخضوع، كما أن المرشد الإيراني علي خامنئي الذي بيده القرار النووي، اعتبر مؤخراً أن لا فائدة من الحوار مع واشنطن.

مصير مفتشي الوكالة الدولية

ثمة من يرى أن في مستطاع طهران أن تكتفي بالتهديدات، وألا تقوم بأي إجراء، معتمدة على ما يمكن تسميته «الصبر الاستراتيجي». فإيران، من زاوية أخرى، تعول على رئاسة روسيا لمجلس الأمن خلال الشهر القادم، وتحضر، وفق ما فهم من تصريحات كبار مسؤوليها، لمعركة دبلوماسية جديدة في مجلس الأمن، بمناسبة انتهاء مفعول اتفاق عام 2015 يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وأحد المخارج المتوافرة، هو العمل على تعزيز علاقاتها مع روسيا من جهة، والصين والهند من جهة أخرى. الدولتان الأخيرتان تمثلان الجهة الرئيسية لصادراتها من النفط رغم العقوبات. وثمة جانب آخر لـ«الصبر الاستراتيجي» معناه التعويل على تغييرات سياسية في الدول الغربية، وخصوصاً انتظار رحيل الرئيس ترمب عن البيت الأبيض.

والحال، أن العديد من جولات المفاوضات جرت في فيينا وفي عواصم أخرى إبان ولاية الرئيس الديمقراطي جو بايدن. إلا أنها لم تفض إلى نتيجة إيجابية. كذلك، فإن ترمب لن تنتهي رئاسته إلا بعد أكثر من عامين، وبالتالي فإن التعويل على رحيله سيكون توهماً ثقيل النتائج.

هذه الرهانات، وفق أكثر من مصدر في باريس، غير مضمونة؛ لأن العقوبات أصبحت أمراً واقعاً. وسيكون من الصعب على السلطات الإيرانية أن تتجاهله وأن تتناسى ما هددت به، خلال أسابيع طويلة، من «إجراءات قاسية»؛ رداً على عودة العقوبات، وعلى ما تعتبره اعتداء عليها.

وفي هذه الحال، فإن أول عناصر الرد المرجحة تتناول ترحيل المفتشين الدوليين القلائل الموجودين في إيران، ووقف التعاون مع الوكالة الدولية التي تحملها طهران مسؤولية توفير الحجة لـ«الترويكا الأوروبية» لإعادة تفعيل آلية «سناب باك».

غير أن خياراً كهذا، في حال اعتماده، سيجعل برنامج إيران النووي بعيداً عن الأنظار، ما سيثير قلقاً واسعاً في العالم الغربي، ويزيد من الشكوك إزاء خطط طهران الحقيقية، خصوصاً أن الغربيين يبدون متشككين إزاء تأكيداتها أنها لا تسعى لتتحول إلى قوة نووية. فطهران تستطيع، من غير أن تعلن ذلك، الارتقاء بالتخصيب أبعد من 60 المائة، وربما الوصول إلى نسبة 90 في المائة.

وبعد الدمار الذي لحق بمواقعها في شهر يونيو (حزيران) جراء القصف الإسرائيلي - الأميركي، بمقدورها إعادة بناء ما تدمر واستبدال الطاردات المركزية التي دمرت بأخرى أحدث منها؛ ما سيمكنها من تسريع برنامجها. وبكلام آخر، تستطيع إيران دفع برنامجها النووي إلى الأمام، والاقتراب من حافة اكتساب القدرات النووية، وهو ما يرفضه الغربيون بقوة.

الخروج من معاهد منع الانتشار

في سياق الردود الممكنة، يبرز الخروج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران في عهد الشاه باعتباره من الخطوات الرئيسية الممكنة، بحيث تتحرر من أي قيود حول برنامجها.

وفي هذا السياق، عَدّ إبراهيم رضائي، الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان - في رأيه - أنه يتعين على إيران الانسحاب من المعاهدة؛ إذ لا سبب يدعوها للبقاء طرفاً فيها. لكنه استدرك أن قرار كهذا مرتبط بـ«القيادات والسلطات الثلاث»، موضحاً أن البرلمان لم يتخذ أي قرار بهذا الشأن.

ولا شك أن خطوة كهذه ستكون تصعيدية بكل معنى الكلمة. وإذا أرادت إيران الذهاب بعيداً أكثر من ذلك، فباستطاعتها الإعلان عن تخليها عن «عقيدتها النووية» الصادرة بفتوى من المرشد الإيراني، التي تمنع البلاد من السعي إلى امتلاك السلاح النووي.

وهذه «العقيدة» تعد الحجة الرئيسية التي تلجأ إليها طهران تقليدياً للرد على من يتهمها بعكس ما تدعيه. والتخلي عن العقيدة النووية كما الخروج من معاهدة منع الانتشار يعنيان الكثير. فدبلوماسياً؛ ستفرض عزلة على إيران، وستدان في المحافل الدولية، ولن يكون بوسعها الاتكاء إلى دعم روسي أو صيني، فضلاً عن فرض عقوبات جديدة عليها متعددة الأشكال.

وترى المصادر الأوروبية في باريس أن حرباً جديدة من المرجح اندلاعها بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؛ هدفها القضاء على قدرات إيران النووية والباليستية قبل أن تصبح واقعاً مهيمناً في الشرق الأوسط.

وسيكون، عندها، من الصعب استبعاد مشاركة بريطانية أو غير بريطانية، بالنظر إلى أن منع إيران من التحول إلى قوة نووية هدف معلن للغربيين جميعاً، وقد ورد في الفقرة الأولى من بيان «الترويكا» الصادر صباح الأحد. والتخوف الغربي أن تطوراً كهذا سيعني إطلاق السباق النووي في الشرق الأوسط، ويعد أيضاً تهديداً جدياً لمعاهدة منعه.

اليوم، تجد إيران نفسها أمام مفترق استراتيجي لا يتناول فقط برنامجها النووي، بل يمكن أن يهدد مصير النظام. فتفعيل الحل الدبلوماسي الذي طالب به، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الاثنين، عقب لقائه وزير خارجية ألمانيا، يوهان لادفول، أقرب اليوم إلى السراب. فكيف لاتفاق لم ير النور خلال نحو أربعة أشهر أن يصبح اليوم في متناول اليد. ومن الجانب المقابل، فإن عناد طهران وسيرها في طريق التصعيد يرجح أن يقود إلى حرب جديدة لن تكون هذه المرة، على ما يعتقد، تشبه حرب الـ12 يوماً.


مقالات ذات صلة

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

شؤون إقليمية رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة،

«الشرق الأوسط» ( لندن - مسقط)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».