التغيير بعد الأربعين له شروطه

أميرة ويلز وأنجلينا جولي ومونيكا بيلوتشي… لماذا غيَرن لون شعرهن؟

التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات
التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات
TT

التغيير بعد الأربعين له شروطه

التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات
التغيير بعد الأربعين قد يكون لتعزيز الثقة بالذات إلا أنه لا يناسب جميع البشرات

تنظر المرأة عموماً إلى كيت ميدلتون، أميرة ويلز، وأنجلينا جولي، ومونيكا بيلوتشي على أنهن قدوة في الجمال، وبالنسبة للرجل، فإن صورتهن تُمثل المرأة المثالية، سواء برقيِها، أو بأنوثتها. لكن هل اكتفين بما حباهن الله من جمال؟ بالتأكيد لا. كأي امرأة عادية، شعرن بالملل، ورغبن في التغيير بعد الأربعين. ثلاثتهن غيَرن لون شعرهن من البني الغامق إلى البني الفاتح، أو الأصفر الذهبي. قد يكون الأمر مختلفاً بالنسبة لمونيكا بيلوتشي، لأنها اضطرت إلى ذلك لتؤدي دوراً سينمائياً لتعود إلى طبيعتها فيما بعد.

كيت ميدلتون في أول إطلالة لها باللون الأشقر الفاتح والذي أثار جدلاً (رويترز)

الضجة التي أثارتها كيت ميدلتون مؤخراً بعد ظهورها بشعر أشقر فاتح هزَّت بعض المعتقدات التي كانت حتى وقت قريب تُعتبر بديهية، مثل مقولتي: «الرجال يفضلون الشقراوات»، و«الشقراوات يستمتعن بالحياة أكثر». السبب يعود إلى أن اللون الأشقر قد لا يحمل نفس التأثير الجمالي للشعر الغامق بسبب تغير الثقافة الاجتماعية، ووضع المرأة عموماً.

فبينما تُمجِّد المقولتان الشعر الأشقر باعتباره رمزاً للجمال والجاذبية، وتشيران في الوقت ذاته إلى أن الشقراوات أقل جدية وذكاء من ذوات الشعر الأسود والبني، فإن هذه الإيحاءات أكل عليها الدهر وشرب، ولم تعد سارية في زمن أصبحت فيه المرأة تسعى لإرضاء نفسها أولاً وأخيراً.

في هذا السياق، كشفت دراسة كورية بعنوان: «دراسة حول تغيّرات تسريحات الشعر لدى النساء والرضا النفسي الناتج عنها» «A Study on Women’s Changes of Hair Style and Psychological Satisfaction» أن تغيير تسريحة الشعر أو لونه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرضا النفسي. وأوضحت الدراسة أن النساء في الثلاثينات وما فوق يغيرن تسريحاتهن باعتباره وسيلة لتعزيز الثقة بالنفس، والتعامل مع الضغوط الاجتماعية، والنفسية.

تظهر أميرة ويلز بشعر أشقر فاتح خلال حضورها مراسم تأبين جنازة دوقة كنت (أ.ب)

وفي بعض الحالات، يكون تغيير لون الشعر أو قصته بشكل جذري ومفاجئ وسيلة لتغيير الصورة الذهنية للذات، لا سيما عندما يرتبط ذلك بذكريات مؤلمة، أو تجارب صعبة. في حالة كيت ميدلتون جاء مرتبطاً بتجربة المرض، وفي حالة أنجلينا جولي كان لاستعادة السيطرة على حياتها، وتحقيق توازنها النفسي.

كيت ميدلتون

بعد ظهور أميرة ويلز بشعر أشقر فاتح، قامت وسائل التواصل الاجتماعي ولم تقعد بين مستحسن لـ«اللوك» الجديد على أساس أنه ينسجم مع إيقاع العصر السريع لاندماجه بنعومة مع الشيب، وتأخيره عملية صبغ الجذور، ومتحامل رأى أن اللون لا يناسب بشرتها، وأضفى عليها شحوباً هي في غنى عنه، خصوصاً في هذه الفترة التي تبدو فيها متعبة، وشاحبة، ولا تزال تتعافى من مرض السرطان. ومع ذلك لم تصمد طويلاً. بدت وكأنها استغنت عن لونها الأشقر في غضون يومين فقط، وكأنها لم ترَ أنه يستحق الحفاظ عليه وسط كل هذه الضجة. على الأقل هذا ما اعتقده البعض. فالانعكاسات اللونية في كل ظهور لها تقول إن للإضاءة دوراً كبيراً.

أميرة ويلز لدى استقبالها ميلانيا ترمب مؤخراً... شعر ذهبي أخفت القبعة بعض توهجه (أ.ف.ب)

كان أول ظهور لها بشعر أشقر في الرابع من سبتمبر (أيلول) خلال زيارتها لمتحف التاريخ الطبيعي رفقة زوجها ولي العهد البريطاني. بعد يومين، أي في السادس من نفس الشهر ظهرت مرة ثانية فيما يبدو أنه درجة أغمق قليلاً. كانت تتراقص على نغمات عسلية توحي كما لو أنها قامت بعملية «رانساج» Rancage لتوحيد اللون. هذا التراجع السريع جعل البعض يذهب للقول بأنها كانت تستخدم «باروكة».

ما أثارته الضجة من جدل أقرب إلى التنمر أثار حفيظة مصفف شعر الأميرة الراحلة ديانا الذي دافع عنها بمنشور على «إنستغرام» عبَّر فيه عن غضبه واستيائه. كتب فيه: «لقد صدمت من التعليقات السلبية الكثيرة حول شعر أميرة ويلز، لأنني أعتبر شعر المرأة أمراً شخصياً جداً يعزز أسلوبها، وثقتها بنفسها».

لا يزال العديد من المتابعين يرون أن البني يناسب أميرة ويلز أكثر (رويترز)

لم تمضِ سوى أيام معدودات حتى عاد اللون الأشقر للواجهة مجدداً، وذلك خلال حضورها مراسم تأبين جنازة دوقة كِنت. رغم أن القبعة السوداء كانت تغطي رأسها، فإن الخصلات المنسدلة كانت تكشف عن لون أشقر قمحي واضح.

مونيكا بيلوتشي

مونيكا... جميلة الستين بدرجة من اللون البني الكستنائي (مدام فيغارو)

إلى جانب كيت ميدلتون، اعتمدت النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي اللون الأشقر. لكن تجربتها كانت مختلفة. تبنِيها الشعر الأشقر الذهبي جاء لدواعٍ سينمائية. كان ذلك عندما قامت بدور البطولة في فيلم «الفتاة في النافورة» للمخرج الإيطالي أنطونجيليو بانيزي، والذي لعبت فيه دور أنيتا إكبرغ. شقراء سويدية الأصل تطفح أنوثة ظهرت في فيلم للمخرج فدريكو فيليني «الحياة الحلوة» عام 1960. اللقطة التي ظهرت فيها أنيتا بفستان سهرة أسود وهي تنزل إلى نافورة «تريفي» في روما بشعرها الذهبي الأقرب إلى البلاتيني، أصبحت من أشهر المشاهد في السينما العالمية. لكي تؤدي دورها في الفيلم، كان على مونيكا بيلوتشي التخلي عن شعرها الأسود الطويل، والظهور بشعر أشقر.

لم يعجب لونها الأشقر جميع المعجبين بمونيكا بيلوتشي رغم أنها لا تعتمده في حياتها اليومية (موقع ريديت)

وسائل التواصل آنذاك ضجت مطالبة بعودتها إلى جذورها الأصلية. فرغم أنها لا تقل أنوثة عن أنيتا، فإن اللون لأشقر سحب منها شيئاً من سحرها المعهود، وأفقدها نسبة من جاذبيتها. معظم التعليقات على موقع «ريديت» اتفقت على أنها «بدت كأي امرأة شقراء جميلة لا أكثر ولا أقل». فهي من النساء اللواتي يناسبهن الشعر الغامق أكثر، لأن بشرتها زيتونية فاتحة، وعينيها بنيتان. وهذه مواصفات تتناسب مع اللون الأسود والبني الغامق أكثر.

أنجلينا جولي

أنجلينا جولي ولدت بالأصل شقراء ومع ذلك يرى العديد من المعجبين أنها أكثر سحراً وغموضاً بالبني (أ.ف.ب)

أنجلينا جولي أيضاً ارتبط جمالها بالشعر البني لعقود. كشفت في إحدى المقابلات أنها وُلدت شقراء، لكن والدتها صبغته لها وعمرها لا يتعدى الرابعة، ليصبح ماركتها المسجلة. مؤخراً، غيَّرته إلى اللون الأشقر الفاتح، ومع ذلك لم تُثر جدلاً بمعنى الاستنكار، كما كان الحال بالنسبة لكيت ميدلتون. فاللون الأشقر انسجم مع بشرتها البيضاء، ولون عينيها الخضراوين. لكن هذا لا يعني أن الأغلبية لم تُفضلها باللون البني. فقد ميَّزها أكثر بأن أضفى على ملامحها دفئاً، وغموضاً. أما اللون الأشقر، فرغم جمالها، جعل بشرتها تبدو شاحبة، وأقل إشراقاً، وهو ما يحتاج إلى ماكياج قوي.

التدرج

النجمة أنجلينا جولي بشعرها البني الغامق... بالنسبة للبعض يضفي عليها سحراً وتميزاً (رويترز)

أنجلينا كانت حذرة في تعاملها مع التغيير. فهي لم تعتمد اللون الأشقر الفاتح بشكل مفاجئ، ومن دون مقدمات مثل كيت أميرة ويلز، بل قامت بالعملية بتدرج. في الصيف الماضي استخدمت تقنية «البالاياج»، ثم زادت من جرعة العسلي الفاتح، وأخيراً اعتمدت الأشقر الذهبي بجذور قمحية فاتحة.

الأشقر موضة الموسم... لكن ليس لكل النساء

الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي بلون بني يقارب البني الغامق ماركتها المسجلة (غيتي)

هذا الاهتمام بلون الشعر، على الأقل في حالتي كيت ميدلتون وأنجلينا جولي، يشير إلى أن تدرجات الأشقر الكريمي والقمحي الفاتح ستكون من أبرز صيحات الشعر لهذا العام. لكن في الوقت ذاته، يُذكِّرنا بأن توخي الحذر واجب، كونه لا يناسب جميع البشرات. مصفف الشعر الشهير سام بيرنت يؤكد هذه الفكرة بقوله إن «اختيار الدرجة المناسبة من اللون يمكن أن يكون له تأثير السحر... أو العكس تماماً». قد يُضفي دفئاً وإشراقاً على البشرة، أو قد يجعلها تبدو باهتة وشاحبة». إضافة إلى ذلك، يشير خبراء التجميل إلى أن الخصلات الشقراء قد تناسب إيقاع العصر السريع، وتندمج مع الشيب بسهولة بعد الأربعين، إلا أنها تتطلب عناية خاصة حتى لا يبدو جافاً، وأيضاً اعتماد ألوان ماكياج قوية. خلاصة الأمر أنه كما للذهبي ناسه للبني ناسه.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.