استعدادات مصرية مكثفة لافتتاح المتحف الكبير

خبير أثري يكشف عن آخر قطعة تنضم لسيناريو العرض

المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
TT

استعدادات مصرية مكثفة لافتتاح المتحف الكبير

المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

تكثف مصر استعداداتها لافتتاح المتحف المصري الكبير المقرر في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي هذا الإطار عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير السياحة والآثار شريف فتحي، اطّلع خلاله على مجمل التفاصيل التنفيذية واللوجستية، والترتيبات الخاصة بمختلف فعاليات افتتاح المتحف المصري الكبير، وفق المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

وشدّد الرئيس على أهمية المتابعة الدقيقة لكافة التفاصيل على أرض الواقع، لضمان خروج افتتاح المتحف بالصورة التي تليق بمكانته صرحاً ثقافياً وأثرياً عالمياً، إلى جانب مواصلة العمل على تطوير الصورة البصرية للمنطقة المحيطة به.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان، الأحد، أن وزير السياحة والآثار استعرض خلال الاجتماع مستجدات ملف الاستثمار السياحي، في إطار حرص الدولة على جذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي، حيث أكد الوزير أن المؤشرات الأولية تعكس نمواً مطرداً في الطلب على المقصد السياحي المصري من مختلف الأسواق العالمية، في ظل استمرار جهود تطوير المنتج السياحي، والتوسع في الأنماط السياحية الجديدة، وتكثيف الحملات الترويجية، وتحسين جودة الخدمات.

وأكد الرئيس على ضرورة اضطلاع القطاع الخاص بدور محوري في الاستثمار السياحي، بما يسهم في زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، وتطوير البنية التحتية السياحية، وتحقيق التنوع في المقاصد، إلى جانب وضع خطة تسويقية تستهدف أسواقاً جديدةً، والعمل على تعظيم العائدات الدولارية من قطاع السياحة، وحوكمة المنظومة بما يضمن استدامتها.

تمثال الملك رمسيس في بهو المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

وتابع الرئيس سبل تعزيز التعاون مع منظمة اليونسكو في مجال حماية وصون التراث الثقافي والمواقع الأثرية، كما تابع الجهود المبذولة في مجال ترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين في المتاحف والمواقع الأثرية، بما يسهم في تحسين التجربة السياحية مع الحفاظ على الموروث الحضاري.

ويقع المتحف المصري الكبير بالقرب من أهرامات الجيزة (غرب القاهرة) على مساحة 117 فداناً، ويشكل منطقة متحفية مفتوحة على الأهرامات، ويعرض نحو 100 ألف قطعة أثرية تحكي قصة الحضارة المصرية بعصورها المختلفة، كما يضم آثار «الفرعون الذهبي» توت عنخ آمون التي تعرض كاملة للمرة الأولى منذ اكتشافها، ويتجاوز عددها 5 آلاف قطعة أثرية.

في السياق، قال خبير الآثار المصري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إن «أجهزة الدولة كافة تقوم على التجهيز لهذا الحدث الفريد في تاريخ مصر من متابعة الحركة عند مدخل الأهرامات الجديد بطريق الفيوم والموقف الحالي لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير والطريق الدائري وأعمال مشروع تحسين الهوية البصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستعدادات تتضمن الخطة الخاصة بالاحتفاليات المختلفة، منها التنسيق لتصوير الأماكن المحددة التي ستتم الاستفادة بها في الاحتفاليات وتسهيل دخول المشاركين في الاحتفالية التي ستكون بمثابة رسالة سلام إلى كل شعوب العالم من بلد فجر الضمير بأنه بلد آمن».

قناع توت عنخ آمون المقرر نقله إلى المتحف الكبير (المتحف المصري)

وضمن الاستعدادات النهائية لافتتاح المتحف المصري الكبير قررت وزارة السياحة والآثار غلق قاعة الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصري بالتحرير اعتباراً من يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاستكمال أعمال نقل آخر القطع الأثرية الخاصة بالملك الذهبي إلى المتحف المصري الكبير، حيث سيتم عرضها لأول مرة مجتمعة في قاعة واحدة مخصصة داخله، منها أغلى قطعة أثرية في العالم، وهى قناع الملك توت عنخ آمون، وهو احتفال في حد ذاته كالذي شهدته مصر وقت نقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف بداية لتدشينه عام 2018، وفق الخبير الآثاري.

ولفت الدكتور ريحان إلى أن قناع توت عنخ آمون يعد آخر قطعة مهمة تدخل المتحف المصري الكبير باعتباره رمزاً دينياً وجنائزياً يحمي المتوفى، ويساعد روحه في الانتقال للحياة الأخرى ويتضمن رموزاً للحماية الإلهية وتوحيد البلاد.

وفي إطار الاستعدادات أيضاً لافتتاح المتحف تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارتي السياحة والآثار، والبيئة، وذلك لحماية البيئة والحفاظ عليها، ودعم السياسات البيئية التي تنتهجها الدولة بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، وكذلك تطبيق المعايير والممارسات البيئية داخل المتحف المصري الكبير، تمهيداً لإعلانه «متحفاً أخضر صديقاً للبيئة».

وينص البروتوكول، وفق بيان نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، على سعي المتحف المصري الكبير لاستخدام أدوات ومستلزمات صديقة للبيئة داخله، والقيام بعرض الأنشطة البيئية (توعية بيئية، مواد علمية، عرض مطبوعات وإصدارات التوعية لوزارة البيئة والصور والأفلام الخاصة بالمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي)، بالإضافة إلى تقديم برنامج تثقيفي بيئي ضمن الأنشطة الثقافية بالمتحف، وأيضاً المساهمة في الترويج للسياحة البيئية.


مقالات ذات صلة

4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

يوميات الشرق إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية عن عدد زوار المتحف الكبير، قائلة إن نحو 4 ملايين شخص زاروا المتحف منذ افتتاحه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

نيويورك في قبو المنزل

سائق شاحنة يبني نيويورك مصغّرة تضم أكثر من 800 ألف مبنى، في مشروع بدأ كهواية وانتهى به المطاف داخل متحف المدينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)
الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)
TT

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)
الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

​للمرة الثانية في مسيرته السينمائية الحافلة والمتوّجة بجائزتَي أوسكار، يجتمع الممثل أدريان برودي أمام كاميرا واحدة مع زميله في النجاحات والجوائز شون بن. بعد 28 سنة على «The Thin Red Line» الذي جمعهما عام 1998، يقفان أمام عدسة المخرج دوغ ليمان ليقدّما فيلم «Snake Island» (جزيرة الأفعى) الجاري تصويره حالياً في كرواتيا.

يسترجع الفيلم عملية تخريب خطوط أنابيب الغاز «نورد ستريم» في أعماق بحر البلطيق في سبتمبر (أيلول) 2022، وهي إحدى أكثر الحوادث إثارة للجدل في سياق الحرب الأوكرانية الروسية. ويروي الفيلم قصة فريق سرّي من الغوّاصين الأوكرانيين الذين ينطلقون في مهمة خطيرة تحت الماء، في ظلّ تصاعد التوتّرات بين روسيا وأوكرانيا.

ليست البطولات السينمائية والجوائز القاسم المشترك الوحيد بين برودي وبن، فالاثنان معروفان باعتمادهما طريقة التمثيل المنهجي، التي يذهب فيها الممثّل إلى حالاتٍ قصوى خلال تحضيره للدور. ولعلّ آخر تجارب برودي في هذا الإطار هي من بين الأصعب والأكثر غرابة.

يُعرف أدريان برودي وشون بن باعتماد أسلوب التمثيل المنهجي خلال تحضير أدوارهما (رويترز)

عزلة 5 أشهر في فندق

أُسدلَ الستار في برودواي قبل أسابيع على أوّل عمل مسرحي يقدّمه الممثل الأميركي أدريان برودي (53 سنة) في مسيرته. من أجل شخصية «نيك يارس» المقتبسة من قصة حقيقية، خاض الممثل إحدى أقسى التجارب التي يمكن أن يختبرها فنان، فألزمَ نفسه بعزلة تامة عن الناس استمرّت 5 أشهر.

يؤدّي برودي في مسرحيّة «The Fear of 13» (الخوف من 13)، شخصية سجين أمضى 22 عاماً خلف القضبان منتظراً حكم الإعدام بتهمة قتل لم يرتكبها. استعداداً لأداء تلك الشخصية الواقعية، عزل الممثل نفسه في غرفة فندق خلال 5 أشهر متواصلة، باستثناء يوم الأحد الذي كان يخرج فيه لزيارة عائلته.

في حوار مع مجلّة «إنترفيو» حول هذه التجربة الفريدة، قال برودي إنّ ثمة «حاجة للتضحية ببعض وسائل الراحة والحرّيات من أجل أدوار كهذه»، مضيفاً أنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بأمر كهذا، ولن تكون الأخيرة.

أدريان برودي في مسرحيته الأولى بشخصية سجين بريء محكوم بالإعدام (إنستغرام)

عندما خاض برودي حمية التجويع

تماماً كما قال برودي، فإنّ المسرحيّة لم تكن العمل الفنّي الأوّل الذي يستعدّ من أجله بأقسى الأساليب. ولعلّ أصعب تمرين خاضه في هذا الإطار، كان خلال تحضيره لشخصية «فلاديسلاف زبيلمان» في فيلم «عازف البيانو» (The Pianist)، والذي استحقّ عنه أوسكاره الأوّل عام 2002.

يخبر برودي في حواره مع «إنترفيو» أنّ ما عاشه حينها لا يُقارَن بأي تجربة أخرى: «وضعتُ كل أغراضي في مخزن وتركتُ بيتي. بعتُ سيارتي وأطفأت هاتفي. توقفتُ عن الاستماع إلى الموسيقى التي أحبّ مثل (الهيب هوب)، وأغرقتُ نفسي في الموسيقى الكلاسيكية. تعلّمتُ أن أعزف مقطوعات شوبان، وخضتُ حمية التجويع. كان تحوّلاً جذرياً. وعندما انتهى الفيلم كان عليَّ أن أعيد ترميم حياتي من الصفر».

هذا كلّ ما فعله أدريان برودي من أجل ذلك الفيلم الأسطوري. خسرَ 14 كيلوغراماً خلال 6 أسابيع؛ لأنه كان يجب أن يظهر بغاية النحافة نتيجة اختبار الشخصية المُجَوَّعة. إلا أنه لم يجوِّع نفسه من أجل خسارة الوزن فحسب؛ بل كي يلمس المعنى الحقيقي للجوع، ويجسّد يأس «زبيلمان» على حقيقته.

أما دراسة البيانو فتعامل معها بجدّيّة كبيرة، وكان يتمرّن ساعاتٍ يومياً. إلا أنّ تلك التجربة لم تمرّ من دون عواقب؛ إذ دخل في موجة اكتئاب وأرق واضطراب ما بعد الصدمة، استمرّت عاماً بعد الانتهاء من التصوير، نظراً للتحوّلات الجسمانية والعاطفية التي عبَرَها.

أدريان برودي وأوسكار أفضل ممثل عن فيلم «The Pianist» عام 2003 (رويترز)

برودي سجين السترة

من بين التجارب المتطرّفة التي خاضها أدريان برودي، كانت خلال التحضير لفيلم «السترة» (The Jacket) عام 2005. أدّى حينها شخصية جندي شارك في حرب الخليج، وأُودِعَ في مصحّة نفسية عن طريق الخطأ. طلب من طاقم العمل أن يحبسوه ويتركوه مقيّداً داخل سترة تقييد حقيقية، من تلك التي تُستخدَم مع المرضى في المصحّات العصبيّة. مارس ذلك التمرين فترات طويلة بين المَشاهد، في مسعى لاختبار شعور الخوف من الأماكن المغلقة، والعجز الذي تعاني منه الشخصية.

مشهد من فيلم «The Jacket» الذي تحضَّر له برودي بتكبيل نفسه في سترة التقييد (يوتيوب)

تجنيد عسكري

تحضيراً لشخصيته في دراما الحرب (The Thin Red Line) عام 1998، شارك أدريان برودي في مخيّم تدريب عسكري، وخاض كل التمارين المفروضة على الجنود. أما على جبهة التحضير النفسي، فقد وضع نفسه في حالٍ من الخوف الدائم. استثمر كثيراً في هذا الشعور الذي استلزمته شخصية «الرقيب جيفري فايف»، إلى درجة أنه لم يستطع التخلّص بسهولة من الخوف بعد انتهاء التصوير.

برودي في مشهد من فيلم الحرب «The Thin Red Line» (شركة 20th Century Fox)

تسريحة أشواك في شوارع نيويورك

عندما عرض عليه المخرج سبايك لي شخصية مغنّي الروك «ريتشي» في فيلم «صيف سام» (Summer of Sam) عام 1999، كان أدريان برودي لا يزال ممثّلاً صاعداً ومبتدئاً. ولكنه منذ ذلك الحين كان قد قرّر اعتماد أسلوب التمثيل المنهجي تحضيراً لأدواره.

لم يكن يعرف شيئاً عن موسيقى «البانك روك» قبل ذلك الدور، إلا أنه انغمس في هذه الثقافة، وتلقّى دروساً يومية في العزف على الغيتار الكهربائي. كما غيّر مظهره بشكل جذري، وصار يخرج إلى شوارع نيويورك ويقابل الناس بتسريحة شعره الشائكة الشهيرة، وبالعُرف الأشقر مرتدياً ملابس «البانك» ومتقمّصاً الشخصية.

أدريان برودي في أحد أدواره الأولى كمغنّي روك في فيلم «Summer of Sam» (يوتيوب)

برودي أكل النمل والديدان

خلال تحضيره لشخصية «الجندي رويس» في فيلم «ذا بريداتورز» عام 2010، لم تنحصر استعدادات برودي بقراءة كتبٍ عن التمارين العسكريّة والتعمّق في التعاليم البوذيّة. كان يمضي وقتاً طويلاً في الغابة؛ حيث ينام بمفرده، كما أنه كان يخضع لتمارين رياضية قاسية 6 أيام في الأسبوع. ومن أجل ذاك الدور، كان على برودي أن يرفع وزنه 10 كيلوغرامات.

برودي في آخر أفلامه «The Brutalist» الذي نال عنه الأوسكار (يونيفرسال بكتشرز)

في مسيرته التمثيلية الممتدة منذ الطفولة، لم يتخلّ أدريان برودي يوماً عن تقنيته المتطرّفة تلك في التحضير للأدوار. وإذا كان الأوسكار الثاني عن فيلم «ذا بروتاليست» (2024) قد كلّفه تعلّم اللغة المجَريّة، فإنّ فيلم «محطّم» (Wrecked) عام 2010 جعله يذهب إلى أقصى الواقعيّة الجسديّة. أكل النمل والديدان الحيّة أمام الكاميرا، أثناء تجسيده شخصية رجل يستيقظ مصاباً بفقدان الذاكرة، ومحاصراً في سيارة محطمة وسط غابة.


هل تُعوَّض آلاف الأشجار الجديدة المقطوعة في شوارع مصر؟

عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
TT

هل تُعوَّض آلاف الأشجار الجديدة المقطوعة في شوارع مصر؟

عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)

اعتمدت الحكومة المصرية أخيراً خطة لتخضير القاهرة، بعد انتقادات حادة طالتها بسبب قطع أشجار عتيقة بشارع «جامعة الدول»، الشهير بالجيزة، وأعلنت محافظتا القاهرة والجيزة عن إعادة تشجير الشوارع بآلاف الأشجار الجديدة، مما أثار انتقادات وتساؤلات عن جدوى زراعة الأشجار الجديدة وقدرتها على تعويض الأخرى المقطوعة.

وأعلنت محافظة الجيزة بدء تنفيذ أعمال تشجير جديدة ضمن مبادرة «100 مليون شجرة»، مؤكدةً أن التوسع في الزراعة سيجري وفق أسس علمية تراعي اختيار الأنواع الملائمة للظروف المناخية، إلى جانب وضع آليات لصيانة الأشجار وريها لضمان استدامتها.

وتتزامن التحركات في الجيزة مع توسع مماثل في القاهرة؛ إذ قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر، خلال جولة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد، إن المحافظة تستهدف زراعة مليون نبتة خلال عام، بينها 60 ألف شجرة، بواقع لا يقل عن 1500 شجرة في كل حي وفق مساحته والأماكن المتاحة للزراعة، إلى جانب 800 ألف من النباتات والشجيرات.

وأضاف صابر أن المحافظة زرعت بالفعل أكثر من «3 آلاف شجرة ونحو 700 ألف من الشجيرات والنباتات»، مشيراً إلى الاستعانة بمكتب استشاري متخصص لوضع خطة التشجير واختيار الأنواع الملائمة.

رئيس الوزراء المصري يتفقد عدداً من مشروعات الزراعة والتشجير في محافظة القاهرة (رئاسة الوزراء)

لكن الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، يرى أن تعويض الأشجار القديمة «لا يمكن قياسه بأعداد الأشجار الجديدة وحدها»، وأن المسألة ترتبط بنوع الأشجار المختارة وعمرها والوظيفة البيئية التي تؤديها داخل المدينة، منتقداً أن «بعض الأشجار الجديدة التي بدأت زراعتها لتعويض الأشجار القديمة لم تُراعَ في اختيارها الوظائف البيئية التي كانت تؤديها الأشجار المقطوعة، من بينها توفير الظل وخفض درجات الحرارة»، مستشهداً بزراعة «النخيل في بعض المواقع بدلاً من الأشجار ذات التيجان الواسعة».

ويقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن النخيل لا يعطي ظلاً ولا يخفف الحرارة بالشكل الذي تؤديه أشجار الظل، موضحاً أن التشجير في المدن يفترض أن يراعي توفير الظل خلال الصيف، وتجديد الهواء والتخفيف من تأثير عوادم السيارات، إلى جانب البعد الجمالي، عبر اختيار أنواع مزهرة تتلاءم مع الشوارع.

ولا تتوقف صعوبة التعويض، وفق نور الدين، عند اختيار نوع الأشجار، وإنما تمتد إلى الفارق الزمني الكبير بين الأشجار المقتلعة والشتلات التي تحل محلها، ويستشهد بما شهدته منطقة المهندسين (غرب القاهرة)، قائلاً إن «أصغر شجرة اقتُلعت في المهندسين كان عمرها نحو 70 عاماً»، وإن الأشجار القديمة في المنطقة كوّنت على مدى عقود مجموعاً جذرياً مستقراً، بينما تبدأ الأشجار الجديدة بجذور محدودة وتحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى حالة مماثلة.

جانب من عمليات قطع أشجار شارع جامعة الدول في المهندسين (الشرق الأوسط)

ويضيف أن الأشجار الجديدة تحتاج إلى رعاية وري منتظمين «لمدة لا تقل عن عشر سنوات»، حتى تتمكن جذورها من الامتداد وتستقر في التربة، وهو ما يجعل، وفق رأيه، «المقارنة العددية بين ما أزيل من أشجار وما تتم زراعته من شتلات جديدة غير متكافئة»، فلا تعوّض الشتلة بمجرد زراعتها ما كانت توفره شجرة عمرها عشرات السنين من ظل وكتلة خضراء وتخفيف للحرارة وعوادم السيارات.

ويرى نور الدين أن المشكلة تمتد إلى غياب جهة واحدة تدير ملف الأشجار وفق خطة متكاملة، مشيراً إلى أن المسؤولية ما زالت موزعة بين المحليات ووزارة الزراعة، رغم أن التعامل مع الأشجار المعمرة يحتاج، وفق رأيه، إلى إشراف زراعي متخصص يحدد ما يمكن الحفاظ عليه أو نقله وما تستدعي الضرورة إزالته.

وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، قد وجهت، مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، بحصر الأشجار التي قُطعت في شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود، وتحديد أسباب إزالتها بدلاً من نقلها، وتعويضها بأعداد مضاعفة مع اختيار أنواع ملائمة لطبيعة المكان وأعمال التطوير.

وتتجه محافظة القاهرة في خطتها الأحدث إلى تبني معايير أكثر تحديداً في التعامل مع التشجير؛ إذ أعلنت خلال الشهر الجاري الاستعانة بخبراء ومتخصصين، ثم بمكتب استشاري، لاختيار الأنواع المناسبة للبيئة المصرية، مع التركيز على الأشجار قليلة استهلاك المياه، إلى جانب الحفاظ على الأشجار القائمة وعدم تقليمها إلا للضرورة ووفق المعايير الفنية.

شجرة عتيقة مقطوعة (الشرق الأوسط)

ومن جانبه، يقول المهندس الزراعي أحمد هلال: «يستحيل أن تحل الأشجار الجديدة محل الأشجار التي سبقتها بعشرات السنين»، موضحاً أن «الشجرة المعمرة تكون قد احتاجت سنوات طويلة لتكوين مجموع جذري مستقر في التربة، بالتوازي مع نمو الجذع والتاج والمساحة الورقية، بينما تبدأ الشتلات الجديدة دورة نمو تحتاج إلى سنوات قبل تكوين كتلة خضراء مماثلة».

ويضيف هلال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك رصيداً من الأشجار المعمرة، وإزالة الأشجار لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة حتمية لمشروعات التطوير»، مشيراً إلى أن «الاستعانة بخبرات التخطيط والزراعة قبل تنفيذ المشروعات كان من شأنها تقليص حجم الخسائر، في ظل وجود أساليب علمية للتعامل مع الأشجار القديمة والحفاظ عليها».

ويرى أن الفارق لا يتعلق بعمر الشجرة فقط، وإنما بما أصبحت «تؤديه بعد سنوات من النمو؛ فحجم المجموع الخضري واتساع التاج وامتداد الجذور عوامل تجعل الأثر البيئي للشجرة الناضجة مختلفاً عن أثر الشتلة الجديدة، حتى إذا زُرعت أعداد كبيرة منها، وهو ما يجعل عملية التعويض مرتبطة بالزمن وليس بارتباطها بعدد الأشجار المزروعة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
TT

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)

قال الممثل المصري هشام عاشور إن شخصية «غالب» التي يجسدها في مسلسل «الهدف» (High Value Target) تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية؛ لأنها دفعته إلى اكتشاف جانب جديد في تجربته كممثل، موضحاً أنه اكتشف خلال التحضير للدور أنه لا يكتفي بحب الشخصيات المركبة، وإنما يجد نفسه شغوفاً بتفاصيلها وطريقة بنائها، خصوصاً عندما تحتاج الشخصية إلى دراسة تقنيات مختلفة للوصول إلى دوافعها الداخلية.

وأضاف هشام عاشور في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن صعوبة شخصية «غالب» جاءت من كونها لا تتحرك في اتجاه واحد، فهو ضابط عراقي يحتاج إلى حضور صارم وقوي، لكنه في الوقت نفسه يحمل خلفية دينية وموقفاً خاصاً من الأحداث التي عاشها العراق خلال تلك المرحلة، لافتاً إلى أن بناء الشخصية تطلب منه البحث عن المساحة الإنسانية الموجودة خلف صورة الضابط، حتى لا يتحول إلى مجرد أداة داخل الأحداث أو نموذج نمطي لشخصية عسكرية.

وأكد أن بناء دور «غالب» لم يعتمد على مشاهدة نماذج لضباط عراقيين في أفلام هوليوودية أو أعمال سابقة، لكونه تعمد ألا يربط الشخصية بصورة جاهزة سبق أن شاهدها، وإنما استند إلى خبراته التي اكتسبها من الحياة والسفر والاحتكاك بثقافات مختلفة، إلى جانب قراءته الدقيقة للمشاهد، مشيراً إلى أنه حاول أن يفسر «غالب» من داخله، وأن يصل إلى نواياه ودوافعه من خلال النص نفسه.

مسلسل «الهدف» دراما تشويقية من 8 حلقات، تتناول التحقيقات التي أعقبت القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ديسمبر 2003، وتستند إلى مذكرات جون نيكسون، محلل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي قاد جلسات استجوابه، لتعيد بناء واحدة من أكثر مراحل الغزو الأميركي للعراق تعقيداً من خلال المواجهات والتحقيقات التي جرت بعد القبض عليه.

ورأى أن التحدي الحقيقي لم يكن في تقديم «غالب» كضابط عراقي فحسب، وإنما في إظهار إنسانيته، وتعقيد علاقته ببلده وبالأطراف الموجودة حوله، موضحاً أن الشخصية لديها موقف من نظام صدام حسين، لكنها في الوقت نفسه شخصية عراقية، وتحمل مشاعر تجاه وطنها، وهذا التناقض كان مهماً بالنسبة له؛ لأنه يثبت أن الموقف السياسي أو الطائفي لا يمكن أن يختصر الإنسان بالكامل.

اختبارات أداء

وأوضح أن اختياره لشخصية «غالب» جاء بعد رحلة طويلة من اختبارات الأداء، بعدما علم لاحقاً أن أكثر من 30 ممثلاً من جنسيات مختلفة كانوا يتنافسون على الدور، بينهم أميركيون وعراقيون ولبنانيون وغيرهم، لافتاً إلى أن مراحل الاختبار بدأت بتسجيل ذاتي، ثم اختبار أمام المخرج، قبل أن يصل إلى الاختبار الثالث أمام المخرج ليزلي جريف.

وأرجع صعوبة الاختبار الأخير إلى مطالبته بأداء مشاهد طويلة أمام مجموعة كبيرة من العاملين، ثم إعادة المشهد مرة أخرى بطريقة مختلفة موضحاً أن الممثل قد يشعر بعد المرة الأولى بأنه قدم كل ما لديه، لكن إعادة المشهد تضعه أمام اختبار جديد، لكنه خرج من التجربة بشعور قوي بأنه قدم ما يستطيع، قبل أن ينتظر شهرين أو ثلاثة دون أن يعرف النتيجة.

هشام عاشور في تحضيرات التصوير (الشرق الأوسط)

وقال هشام عاشور إن وصول خبر اختياره للدور كان لحظة شديدة السعادة بالنسبة له، خصوصاً أن الطريق إلى هذه التجربة العالمية بدأ بالنسبة إليه منذ سنوات، وأن الوقوف داخل لوكيشن أميركي جعله يستعيد حلماً قديماً ظل يعمل من أجله منذ عام 2012 مع التأكيد على أن اختلاف اللغة والمكان وطبيعة العمل نفسها جعل التجربة تحمل له إحساساً خاصاً، يتجاوز مجرد المشاركة في مسلسل جديد.

وقال إن العمل إلى جانب الممثل السويدي الأميركي جويل كينمان أضاف إليه كثيراً على مستوى الأداء، موضحاً أن كينمان لم يكن حاضراً كممثل فقط، وإنما كان أيضاً منتجاً للعمل، ويمتلك معرفة دقيقة بحركة الكاميرا وطريقة إدارة المشهد.

وأشار إلى أن بعض ملاحظاته البسيطة في أثناء التصوير كانت تفتح أمامه مساحات جديدة في الأداء، مؤكداً أن التعامل مع ممثل محترف بهذا المستوى يجعلك تتعلم حتى في اللحظات التي لا يكون فيها التعلم مباشراً.

ورأى أن التعامل مع قصة العراق داخل إنتاج درامي عالمي يفرض بطبيعته تعدداً في وجهات النظر، موضحاً أن العمل لا يستطيع، من وجهة نظره، أن يقدم العراق أو الولايات المتحدة باعتبار أي منهما على صواب كامل طوال الوقت، وأن المشاهد يعرف جزءاً من السياق التاريخي، لكن هناك جوانب كثيرة من قصة الغزو والتحقيقات وما جرى في تلك الفترة لا تزال غير معروفة بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهور، وهو ما يجعل تقديم أكثر من زاوية أمراً أساسياً.

وشدد على أن الممثل في النهاية يظل ملتزماً بالنص الذي يقدمه العمل، حتى عندما تكون لديه رؤيته الخاصة تجاه بعض التفاصيل، موضحاً أن وجوده داخل منظومة إنتاج عالمية يعني احترام رؤية المخرج والسيناريو.

وقال إن أحد أصعب تحديات التجربة لم يكن مرتبطاً بالأداء وحده، وإنما بما تعرض له جسدياً في أثناء تصوير المشهد الطويل، موضحاً أنه سقط بعد تصوير الجزء الأول من المشهد، وأصيب إصابات بالغة، وأول ما فكر فيه لحظة سقوطه هو أن الحلم الذي ظل يعمل من أجله منذ عام 2012 قد انتهى، قبل أن يكتشف أن عليه استكمال بقية المشهد رغم الإصابة.