العالم يرد من نيويورك على مواقف ترمب من ملف المناخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

العالم يرد من نيويورك على مواقف ترمب من ملف المناخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تُعبّر 118 دولة، باستثناء الولايات المتحدة، خلال قمة مصغرة تُعقد في نيويورك، الأربعاء، عن دعمها المستمر لمكافحة تغير المناخ، في مواجهة انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم استمرار العديد من هذه الدول في زيادة إنتاج النفط أو انشغالها بأزمات أخرى.

وقال الرئيس الأميركي، أمس، في الأمم المتحدة، في إطار حديثه عن تغيّر المناخ: «إنها أكبر عملية احتيال شهدها العالم على الإطلاق». وأضاف أن توقعات المناخ تصدر عن «أشخاص أغبياء جعلوا دولهم تصرف ثروات هائلة».

ويُتوقَّع أن يكون رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، أوّل زعيم يتحدث في القمة، يوم الأربعاء، مقدّماً رؤية مغايرة، إذ إن بلاده، التي تنتج عبر مصانعها ومحطاتها الكهربائية ومركباتها وأنشطتها الأخرى نحو 30 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، مرشَّحة للإعلان عن هدف حاسم يتمثّل في التزامها بخفض الانبعاثات بحلول عام 2035.

ولم تُعلن الصين حتى الآن التزاماً بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل واضح ونهائي. وحتى الآن، كانت الصين تُركز على الوصول إلى ذروة انبعاثاتها (أي أعلى مستوى تصل إليه الانبعاثات قبل أن تبدأ الانخفاض) قبل عام 2030، ويبدو أنها على طريق تحقيق هذا الهدف قبل الموعد المحدد بـ5 سنوات، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى النمو الكبير في استخدام الطاقة الشمسية، وتوسع سوق السيارات الكهربائية.

على النقيض من ذلك، بلغت العديد من الدول الغنية ذروتها في الانبعاثات منذ عقود، لكنها حتى الآن لم تضع خططاً واضحة أو قابلة للتنفيذ للحد من انبعاثاتها بالكامل والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية خلال الـ25 عاماً المقبلة.

وقال خبير من مركز أبحاث «آسيا سوسايتي»، لي شو، والضليع بأوضاع بكين: «كل الأنظار على الصين». ويتوقع لي شو أن تُحدد الصين هدفاً متحفظاً لتقليل الانبعاثات، يقدر بنحو 10 في المائة أو أقل خلال العقد المقبل، مستلهماً من الإنجازات التي حققتها الولايات المتحدة وأوروبا في فترات سابقة. وهذه الخطة قد تبدو مخيبة للآمال مقارنة بالجهد العالمي المطلوب، لكنها على الأقل تُظهر تمسك بكين بالتعاون الدولي في مكافحة تغير المناخ.

وعلى الرغم من ذلك، يفضل لي شو التركيز على حقيقة أكثر أهمية، وهي أن «الصين أصبحت الآن القوة العظمى في مجال التكنولوجيا الخضراء».

مؤتمر المناخ «كوب 30»

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى هذه القمة فقط الدول المستعدة لتقديم تعهد جديد لعام 2035، وهذا مطلب أساسي في اتفاق باريس لعام 2015، إذ تلتزم الدول الأعضاء، وهي تقريباً جميع دول العالم باستثناء عدد قليل، مثل إيران وليبيا، وقريباً الولايات المتحدة، بوضع أهدافها بحريّة، لكنها ملزمة برفع هذه الأهداف كل 5 سنوات.

ومع ذلك، فإن العديد من هذه الالتزامات تبدو غير كافية، ومعظم الدول متأخرة في تحقيقها، وأبرزها دول الاتحاد الأوروبي، إذ عرقلت فرنسا وألمانيا على وجه الخصوص، التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب.

وهذا ما يجعل الجميع ينتظر بفارغ الصبر إعلان الصين لخريطة طريقها، والتي ستُسهم في إعادة حساب المسار العالمي قبل مؤتمر المناخ التابع للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) بالبرازيل (كوب 30)، الذي يتوقع أن يكون صعباً.

«المنحنى يتحسن»

وقالت المدير العام لمؤتمر المناخ «كوب 30»، آنا توني، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قمة المناخ ليست أحداثاً منعزلة، بل تعكس التوترات الجيوسياسية»، وتُحاول الأمم المتحدة الحفاظ على التوازن بين التشاؤم والثقة بالدبلوماسية.

من جهة، اعترف غوتيريش في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأمل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، مقارنة بالقرن التاسع عشر «على وشك الانهيار»، إذ يُقدّر حالياً أن الاحترار العالمي وصل إلى نحو 1.4 درجة مئوية.

من جهة أخرى، يُشدد رئيس مكتب الأمم المتحدة للمناخ، سيمون ستيل، على أن اتفاق باريس لا يزال فعالاً. وقال في نيويورك الاثنين «من دون التعاون المناخي في الأمم المتحدة، كنا سنتجه نحو ارتفاع درجات الحرارة بنحو 5 درجات مئوية، وهو مستقبل مستحيل. اليوم، نحن نتجه نحو 3 درجات، وهو رقم لا يزال مرتفعاً جداً، لكن المنحنى يتحسن».

يأتي جزء من هذا التحسن من الصين؛ حيث لا تزال نصف الكهرباء في البلاد تُنتج من حرق الفحم، لكن هذا المعدل كان يُشكل 75 في المائة من إنتاج الكهرباء قبل 10 سنوات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع حرارة الأرض 2.6 درجة بحلول 2100

أوروبا محطة «ماونتينير» لتوليد الطاقة باستخدام الفحم بالقرب من نيو هيفن بولاية فيرجينيا الغربية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع حرارة الأرض 2.6 درجة بحلول 2100

أظهر تقرير للأمم المتحدة صدر اليوم (الأربعاء) أن من المتوقع حالياً أن يتجاوز الاحتباس الحراري التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)

الجفاف في إنجلترا يُهدد قرع الهالوين

مع اقتراب عيد الهالوين، تتزيّن مداخل المنازل في أنحاء البلاد بثمار القرع الكبيرة، المحفورة على هيئة وجوه مخيفة، والمضاءة من الداخل بشموع صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر.

«الشرق الأوسط» (شاطئ إيزتوزو (تركيا) )
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

أظهر تقرير نُشر يوم الخميس في مركز أبحاث (معهد سياسات الهجرة) أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشرفت على ​980 ألف عملية ترحيل خلال أول 18 شهرا من ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية.

وأشار التقرير إلى أن 20 بالمئة فقط من إجمالي عمليات الترحيل خلال هذه الفترة شملت أفرادا صدرت بحقهم أحكام جنائية، وأن 71 بالمئة من ‌عمليات ترحيل المهاجرين ‌الذين أقاموا في الولايات المتحدة ​لمدة ‌سنتين ⁠أو ​أكثر كانت ⁠لأشخاص لم تكن هناك إدانة جنائية بحقهم.

وأضاف التقرير الذي أعده مارك روزنبلوم الرئيس السابق لمكتب إحصاءات الأمن الداخلي التابع للوزارة، أن إجمالي عمليات الترحيل، على أساس سنوي، ارتفع مقارنة بفترة رئاسة الرئيس السابق جو بايدن والولاية الأولى لترمب، ⁠لكنه ظل أقل بكثير من ‌المستويات التي كانت تسجَل ‌بشكل معتاد في أوائل العقد الأول ​من القرن الحادي ‌والعشرين.

وقالت وزارة ⁠الخارجية ⁠الأميركية، الثلاثاء، إن إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة خلال ولايته الثانية.


مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)

تحتدم المنافسة على مجلس الشيوخ الأميركي، مع تضاؤل هامش الأمان الجمهوري أمام المدّ الديمقراطي الذي اكتسب زخماً في الأسابيع الأخيرة، ما يضع سيطرة الحزب على المجلس وصلاحياته الواسعة على المحك. فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم قد تعرقل أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في النصف الثاني من ولايته، ولا سيما ما يتعلق بالتعيينات الحكومية والقضائية والمصادقة على المعاهدات الدولية. وهو ما يبرّر تنقّله بوتيرة شبه يومية بين الولايات، التي يسعى حزبه إلى الدفاع عن مقاعده فيها، وسط احتدام السباق على الأغلبية.

ورطة جمهورية

مما لا شك فيه أن الجمهوريين في ورطة، أقلّه بحسب تصنيف «تقرير كوك السياسي» الذي رفع عدد المقاعد المتنافس عليها إلى 7 مقاعد، منها 6 يشغلها جمهوريون، ما يعني أن فرص الديمقراطيين في انتزاع المقاعد الأربعة التي يحتاجون إليها لضمان الأغلبية باتت أكبر في المجلس الذي يتألف من 100 مقعد، ويخوض ثلث أعضائه الانتخابات كل عامين.

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)

هذا العام، يصل عدد المقاعد المطروحة للتنافس في الانتخابات إلى 35 مقعداً، منها مقعدان تُجرى لشغلهما انتخابات خاصة. وبما أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية من 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، فعلى حزب الأقلية الاحتفاظ بكل المقاعد التي يشغلها حالياً وانتزاع 4 مقاعد إضافية من الجمهوريين. ولا يضمن التعادل بين الحزبين، بـ50 مقعداً لكل منهما، للديمقراطيين السيطرة على المجلس، إذ إن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، وهو جمهوري، يملك الصوت الحاسم.

وهنا تكمن أهمية تقرير «كوك»، الذي أظهر خريطة استثنائية في سباق هذا العام، شملت ولايات حمراء تُعدّ معاقل للجمهوريين، مثل تكساس وكنساس. ويرى الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء في هذه التوقعات مؤشراً إلى استياء الناخب الأميركي المتزايد من ملفي الاقتصاد والهجرة. وتشمل الولايات المصنفة في خانة المنافسة ألاسكا وأيوا وماين وأوهايو وتكساس وكنساس وميشيغان. وكلها مقاعد جمهورية باستثناء الأخيرة.

ألاسكا

في ألاسكا، يتنافس السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان مع النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا. وتظهر استطلاعات الرأي تقدّم بيلتولا في السباق، ما أثار قلق الجمهوريين ودفع ترمب إلى زيارة الولاية التي فاز بها عام 2024 بفارق 13 نقطة.

المرشح الجمهوري في ألاسكا دان سوليفان والديمقراطية ماري بيلتولا في 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ومن الجدير بالذكر أن فرز الأصوات في ألاسكا سيبدأ متأخراً مقارنة بولايات متأرجحة أخرى، نظراً لموقعها وفارق التوقيت. وتتأخر الولاية عن واشنطن العاصمة بـ4 ساعات، ما يعني أن التصويت سينتهي منتصف الليل بتوقيت واشنطن، على أن يبدأ فرز الأصوات بعد إغلاق الصناديق. كما أن نظام التصويت التفضيلي المعتمد في الولاية قد يستدعي جولات إضافية من فرز الأصوات إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، ما يعني أن الحسم قد لا يُعرف ليلة الانتخابات.

أيوا

الرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار جراء حرب إيران قلبا المعادلة في هذه الولاية التي صوّتت لصالح ترمب بفارق 13 نقطة عام 2024.

وتخوض النائبة الجمهورية آشلي هينسون السباق ضد الديمقراطي جوش توريك على مقعد شاغر، بعد تقاعد السيناتورة الجمهورية جوني إرنست. وتسعى هينسون إلى النأي بنفسها عن سياسات ترمب في الشرق الأوسط، ودعت إلى وقف فوري للحرب مع إيران. لكن الديمقراطيين يشنّون حملة انتخابية مكثّفة ضدّها، يسلّطون فيها الضوء على تصويتها المتكرر ضد مشاريع قوانين في الكونغرس تهدف إلى الحدّ من صلاحيات الحرب التي يتمتّع بها الرئيس، ووقف الحرب مع إيران.

ماين

تُعدّ ماين ولاية فريدة من نوعها، إذ تواجه فيها السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997، تحديات كبيرة في سعيها إلى الفوز بولاية جديدة أمام الديمقراطي تروي جاكسون.

ورغم أن كولينز سعت جاهدة للنأي بنفسها عن الرئيس الأميركي وسياساته، فإن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر تقدّماً طفيفاً لجاكسون. لكن من تابع كولينز على مدى أعوام في المجلس يعلم أنه لا يمكن الاستخفاف بالسيناتورة التي تمكنت من الحفاظ على مقعدها، رغم تعاقب الإدارات على مدى 3 عقود.

أوهايو

المنافسة الانتخابية في أوهايو تحمل طابعاً رمزياً بامتياز، إذ إن المقعد كان يشغله نائب الرئيس جاي دي فانس.

المرشح الديمقراطي في أوهايو شارود براون في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويعود السيناتور الديمقراطي السابق شارود براون إلى ساحة المعركة بعد خسارته مقعده عام 2024، ويواجه الجمهوري جون هوستد الذي عُيّن خلفاً لفانس. وتلعب أزمة غلاء المعيشة وتراجع فرص العمل والحرب مع إيران دوراً محورياً في السباق الذي بات من أكثر السباقات تكلفة في مجلس الشيوخ. وبلغت قيمة الإعلانات التي أنفقت عليها مجموعات جمهورية في الولاية 246 مليون دولار مقابل 177 مليون دولار للديمقراطيين.

تكساس

بعد تأييد ترمب لكين باكستون بدلاً من السيناتور الجمهوري الحالي عن ولاية تكساس جون كورنين، واجه الجمهوريون صعوبة في حشد الناخبين في مواجهة الديمقراطي جايمس تالاريكو.

المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتحدث أمام تجمع في سان أنتونيو بتكساس في 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويسعى الجمهوريون جاهدين للاحتفاظ بالولاية التي لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988، ولم يشغل أي ديمقراطي أحد مقعديها في المجلس منذ عام 1993. وستشكّل خسارتها، إن حصلت، ضربة موجعة للحزب في أحد أهم معاقله.

كنساس

في مفاجأة انتخابية تدل على صعوبة المشهد بالنسبة للجمهوريين، أصبحت ولاية كنساس مصنفة ضمن الولايات المتأرجحة بعدما كانت تُعدّ معقلاً جمهورياً ثابتاً، وفقاً لتقرير «كوك السياسي». ويواجه السيناتور روجر مارشال الديمقراطي آدم هاملتون في الولاية التي فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة عام 2024.

ونقل الجمهوريون مبالغ من الأموال المخصصة لسباق نورث كارولاينا، الذي بات يميل لصالح الديمقراطيين، إلى سباق كنساس، التي زارها ترمب في محاولة لحشد التأييد للسيناتور الجمهوري.

ميشيغان

قد تكون الولاية الأهم بالنسبة للديمقراطيين، إذ إن خسارتها تعني أنهم سيحتاجون إلى انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 للفوز بالأغلبية. ورصّ الحزب صفوفه تأهباً لتأييد عبد الرحمن السيد الذي يواجه النائب السابق مايك روجرز.

المرشح الديمقراطي في ميشيغان عبد الرحمن السيد في 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتوجّه كل من الرئيس السابق باراك أوباما والمرشحة الرئاسية السابقة كامالا هاريس إلى الولاية لحشد الدعم. كما قدّمت النائبة التقدمية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز مبلغ مليون دولار للمرشح الديمقراطي، في دلالة على أهمية فوزه بالنسبة للجناح التقدمي من الحزب. في المقابل، ألقى الجمهوريون بثقلهم خلف روجرز، إذ أنفقوا حتى الآن 104 ملايين دولار مقابل 55 مليوناً للديمقراطيين.

نيوهامشير

يدافع الديمقراطيون عن المقعد الذي شغلته السيناتورة المنتهية ولايتها جين شاهين في نيوهامشير. وفي حين تظهر الأرقام تقدّم المرشح الديمقراطي في الولاية كريس باباس على السيناتور السابق جون سنونو، يثير تاريخ عائلة سنونو في الولاية قلق الديمقراطيين. فإلى جانب أن المرشح الجمهوري شغل عضوية مجلس الشيوخ سابقاً، فقد شغل شقيقه منصب حاكم الولاية، فيما تولّى والده منصب حاكم الولاية ورئاسة موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الأب.

جورجيا

يواجه السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف النائب الجمهوري مايك كولينز في الولاية التي صوّتت لترمب بفارق نقطتين عام 2024، والتي شهدت مزاعم بتزوير الانتخابات عام 2020.

المرشح الديمقراطي في جورجيا جون أوسوف في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وساهمت هذه الادعاءات، التي لم تثبت صحتها، في خسارة الجمهوريين مقعدين في مجلس الشيوخ عن الولاية.

نورث كارولاينا

تبتعد الولاية تدريجياً عن دائرة السباقات الأشد تنافساً، مع تقدّم الديمقراطيين في المعركة على المقعد الذي يشغله السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قرر عدم الترشّح لولاية جديدة، وعُرف بمواقفه المنتقدة لترمب. ويخوض الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر السباق في مواجهة رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق مايكل واتلي.

ثون يتحدث مع السيناتور الجمهوري جون كورنين في جلسة استماع 30 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وإذا ما خسر الجمهوريون هذا المقعد، فسيكون على الديمقراطيين انتزاع 3 مقاعد جمهورية إضافية، مع الاحتفاظ بمقاعدهم الحالية في ميشيغان ونيوهامشير وجورجيا.

أهمية مجلس الشيوخ

من شأن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ أن يقلب المعادلة السياسية في واشنطن رأساً على عقب، فوظائف المجلس تختلف عن وظائف مجلس النواب، وتتقاطع صلاحياته مع صلاحيات البيت الأبيض في أكثر من ملف.

فعلى سبيل المثال، يملك المجلس صلاحية المصادقة على تعيينات الرئيس، بما فيها قضاة المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية والوزراء والسفراء وكبار المسؤولين. وتكفي الأغلبية البسيطة عادة للمصادقة على هذه التعيينات. ورغم أن قرارات السياسة الخارجية تعود بشكل أساسي إلى البيت الأبيض، فإن مجلس الشيوخ يلعب دوراً أساسياً في المصادقة على المعاهدات التي تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس في 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يُضاف إلى ذلك دور المجلس في محاكمة الرئيس الأميركي، وإمكان عزله من منصبه في حال أقرّ مجلس النواب اتهامات العزل بحقّه. وتتطلب الإدانة موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.

ويتقاسم مجلس الشيوخ مع مجلس النواب صلاحيات تشمل إقرار القوانين وعقد جلسات استماع وإجراء تحقيقات في ممارسات الإدارة واستدعاء الشهود والمسؤولين. لكن الرقم السحري في المجلس، وعلى خلاف مجلس النواب، ليس الأغلبية البسيطة فحسب، بل 60 صوتاً لتجاوز عرقلة الأقلية لمعظم التشريعات. وهو رقم يبدو بعيد المنال بالنسبة للديمقراطيين رغم الأجواء السياسية الحالية.

في ظل هذه المعطيات، تتضح أهمية معركة مجلس الشيوخ بالنسبة إلى ترمب. فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم لن تعني تعثّر أجندته التشريعية فقط، بل قد تعرقل أيضاً تعييناته الحكومية والقضائية، وتفتح الباب أمام تحقيقات أوسع في سياسات إدارته. وفي حال تحقق سيناريو فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين، فمن شأن ذلك أن يفرض على البيت الأبيض معادلة سياسية مختلفة في العامين المقبلين، يصبح فيها التفاوض مع المعارضة ضرورة لا خياراً.


قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
TT

قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)

أصدرت قاضية فيدرالية، اليوم الخميس، أمراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإدلاء بشهادته في 11 ديسمبر (كانون الأول) في دعوى التشهير التي رفعها ضد هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأصدرت القاضية إنجوليكي ليت، أمرها بعدما اشتكى محامو هيئة الإذاعة البريطانية من أن ترمب أخّر موعد الإدلاء بشهادته.

وقال المحامي تشارلز توبين إنه مع تبقي شهرين على انتهاء فترة الكشف عن الأدلة، «لم نتمكن بعد من الاستماع إلى أقوال المدعي».

شعار هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) (رويترز)

وأشار توبين إلى أنه كان قد تم الاتفاق على تحديد يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً للإدلاء بالشهادة، لكن الرئيس الجمهوري ألغى الموعد بسبب «مسألة ذات أهمية وطنية». وأوضح توبين أن ترمب كان في الواقع يشارك في حملة انتخابية بولاية جورجيا في ذلك اليوم.

وأضاف توبين أن ترمب «كان يشارك في أنشطة سياسية حزبية، وأعطى الأولوية لها على الإدلاء بشهادته».

وقالت القاضية ليت إن على ترمب الإدلاء بشهادته في موعد أقصاه 11 ديسمبر، وإلا فسيواجه عقوبات قد تصل إلى إسقاط دعواه القضائية، ما لم تُمدد فترة كشف الأدلة إلى ما بعد 18 ديسمبر.

ورفع ترمب، الذي عادة ما تجنب الإدلاء بشهادات قضائية، دعواه ضد هيئة الإذاعة البريطانية في ديسمبر الماضي، مطالباً بتعويضات مقدارها 10 مليارات دولار.

واتهم ترمب هيئة الإذاعة البريطانية الممولة من المال العام بالتشهير، فضلاً عن اتباع ممارسات تجارية مضللة وغير عادلة، على خلفية فيلم وثائقي بعنوان «ترمب: فرصة ثانية».

وأقرت هيئة الإذاعة البريطانية بأن صناع الفيلم جمعوا مقتطفات من أجزاء مختلفة من الخطاب الذي ألقاه ترمب أمام أنصاره في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل اقتحام مبنى الكابيتول (الكونغرس)، بما يوحي بأنه كان يحثهم بشكل مباشر على ممارسة العنف.

واعتذرت هيئة الإذاعة البريطانية عن طريقة تحرير الفيلم، واستقال كل من المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية والرئيسة التنفيذية لقسم الأخبار فيها. ونفت الهيئة اتهامات ترمب بأنها شهرت به.