منطقة اليورو تسجِّل أسرع نمو للنشاط التجاري منذ 16 شهراً

ألمانيا تنتعش بفضل قطاع الخدمات... وفرنسا تشهد أشد انكماش منذ أبريل

نهر الماين عند غروب الشمس مع أفق مدينة فرانكفورت وحي البنوك في ألمانيا (رويترز)
نهر الماين عند غروب الشمس مع أفق مدينة فرانكفورت وحي البنوك في ألمانيا (رويترز)
TT

منطقة اليورو تسجِّل أسرع نمو للنشاط التجاري منذ 16 شهراً

نهر الماين عند غروب الشمس مع أفق مدينة فرانكفورت وحي البنوك في ألمانيا (رويترز)
نهر الماين عند غروب الشمس مع أفق مدينة فرانكفورت وحي البنوك في ألمانيا (رويترز)

نما النشاط التجاري في منطقة اليورو بأسرع وتيرة له منذ 16 شهراً في سبتمبر (أيلول)، إلا أن الطلبات الجديدة تراجعت بعد توسع مؤقت في أغسطس (آب)، مما قد يثير مخاوف بشأن استدامة النمو الاقتصادي للكتلة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الذي تُعِدُّه شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.2 في سبتمبر مقارنة بـ51.0 في أغسطس، مسجلاً الشهر التاسع على التوالي من النمو. وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد توقع قراءة عند 51.1. وتشير الأرقام فوق 50 إلى نمو النشاط، بينما تدل القيم دون هذا المستوى على الانكماش.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «لا تزال منطقة اليورو تسير على مسار النمو، ولكننا بعيدون كل البعد عن رؤية أي زخم حقيقي».

وانخفض مؤشر الطلبات الجديدة المركب إلى مستوى التعادل عند 50.0 مقارنة بـ50.3، في حين قاد قطاع الخدمات التوسع العام؛ حيث ارتفع مؤشره إلى 51.4 من 50.5 في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة خلال 9 أشهر، متجاوزاً تقديرات الاستطلاع. ومع ذلك، فقد قطاع التصنيع زخمه؛ حيث تراجع مؤشره إلى منطقة الانكماش عند 49.5 من 50.7 في أغسطس.

وسلَّط الاستطلاع الضوء على التباين بين أكبر اقتصادين في المنطقة، فقد سجلت ألمانيا نمواً قوياً مع توسع النشاط بأسرع وتيرة مشتركة منذ مايو (أيار) 2023، بينما شهدت فرنسا انخفاضاً في النشاط للشهر الثالث عشر على التوالي، مع تسارع معدل الانكماش إلى أعلى مستوى منذ أبريل.

وتوقفت زيادة التوظيف في سبتمبر، منهية 6 أشهر من خلق فرص العمل؛ حيث استجابت الشركات لنقص نمو الطلبات الجديدة. وواصل المصنعون خفض الوظائف، بينما تباطأ التوظيف في قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له منذ 7 أشهر.

كما انحسرت الضغوط التضخمية، مع تباطؤ ارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار الإنتاج. وسجَّلت تكاليف مستلزمات التصنيع أول انخفاض منذ 3 أشهر، بينما شهدت شركات الخدمات ارتفاع الأسعار بأبطأ معدل منذ مايو.

وقال دي لا روبيا: «انخفض تضخم التكاليف في قطاع الخدمات الذي يراقبه البنك المركزي الأوروبي من كثب بشكل طفيف، ولكنه لا يزال مرتفعاً بشكل غير معتاد في ظل الظروف الاقتصادية الهشة».

وحافظ البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير في وقت سابق من الشهر، بينما أظهر استطلاع آخر أن البنك قد يكتفي بعدم خفض الفائدة.

انتعاش النشاط التجاري في ألمانيا

وبالعودة إلى ألمانيا، فقد نما النشاط التجاري بوتيرة متسارعة في سبتمبر، مسجلاً أسرع معدل منذ 16 شهراً، مع انتعاش قطاع الخدمات. وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني إلى 52.4، مقارنة بـ50.5 في أغسطس، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 50.6، مع بقاء المؤشر فوق مستوى 50 للشهر الرابع على التوالي.

وكان ارتفاع سبتمبر مدفوعاً أساساً بانتعاش قطاع الخدمات إلى 52.5 من 49.3، مسجلاً أعلى مستوى خلال 8 أشهر. ومع ذلك، أظهر قطاع التصنيع بعض التوتر؛ حيث انخفض مؤشره إلى 48.5 من 49.8، وهو أدنى مستوى منذ 4 أشهر، مع تراجع الطلبات الجديدة في كلا القطاعين، ما يعكس ضعف الطلب.

وقال دي لا روبيا: «هناك مشكلات تلوح في الأفق في قطاع التصنيع. إذا استمر انخفاض الطلب محلياً ودولياً، فلن يمر وقت طويل قبل أن تقلص الشركات إنتاجها أيضاً». وأضاف أن توقعات الشركات للعام المقبل تراجعت، معبرة عن المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد وارتفاع تكاليف التشغيل.

انكماش اقتصادي في فرنسا

في المقابل، انكمش النشاط الاقتصادي في فرنسا بأسرع وتيرة منذ أبريل، مع انخفاض قطاعات التصنيع والخدمات في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.4 في سبتمبر، من 49.8 في أغسطس، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 5 أشهر، في حين سجَّل مؤشر التصنيع 48.1 من 50.4، وهو أدنى مستوى منذ 3 أشهر، بينما تراجع إنتاج التصنيع إلى 45.9 من 49.8، مسجلاً أدنى مستوى منذ 7 أشهر. كما انخفض مؤشر الخدمات إلى 48.9 من 49.8، وهو أدنى مستوى له خلال شهرين، بسبب ضعف الطلبات الجديدة للشهر السادس عشر على التوالي.

وأشار جوناس فيلدهوزن، الخبير الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»، إلى أن البيانات تكشف عن واقع مقلق بعد بوادر استقرار خلال أشهر الصيف، لافتاً إلى ضعف حاد في النشاط الاقتصادي الفرنسي. ومع ذلك، ارتفع التوظيف في القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي بشكل طفيف، بينما ظلت ثقة الشركات منخفضة نتيجة حالة عدم اليقين السياسي.

وفيما يخص التسعير، خفضت الشركات الفرنسية أسعارها للمرة الأولى منذ مايو، رغم الانخفاض الطفيف في تكاليف التشغيل، وهو ما يعكس المنافسة الشديدة وضعف الطلب.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

واجهت الأسهم الآسيوية صعوبة في الحفاظ على مكاسبها خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، رغم التوقعات الإيجابية لنتائج شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد المركز المالي في السعودية (واس)

أرباح 6 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

ارتفعت أرباح 6 بنوك سعودية في الربع الثالث، بقيادة «الجزيرة» نمواً و«الراجحي» قيمةً، في حين تراجعت أرباح ثلاثة بنوك بفعل ضغوط تشغيلية وائتمانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بكين تحث واشنطن على عدم توسيع القيود على الاستثمارات الأميركية في الصين

مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)
مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)
TT

بكين تحث واشنطن على عدم توسيع القيود على الاستثمارات الأميركية في الصين

مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)
مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)

حثت وزارة التجارة الصينية، الولايات المتحدة، السبت، على التوقف عن توسيع نطاق القيود المفروضة على الاستثمارات الأميركية في الصين، قائلة إن مقترحاً يتعلق بالتقنيات الحساسة سيؤثر على العلاقات التجارية.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت يوم الخميس مقترحات لتحديث برنامجها الأمني الخاص بالاستثمارات الخارجية، إذ أضافت التكنولوجيا الحيوية إلى القطاعات المحظورة، ووسعت نطاق القيود ليشمل الحوسبة عالية الأداء وأنظمة فائقة السرعة.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن المقترح وسع «بشكل تمييزي» القيود الاستثمارية المرتبطة بالصين. وأضافت أنها تعارض بشدة الاقتراح الأميركي وتحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات مضادة لم تحدد طبيعتها.

وقالت بكين أيضاً إن الاقتراح سيضر بالعلاقات الاقتصادية الثنائية، ويتعارض مع التوافق الذي توصل إليه رئيسا البلدين اللذان التقيا مرتين خلال الأشهر الستة الماضية.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن هذه الإجراءات، التي لا تقتصر على الصين وحدها، تهدف إلى منع رأس المال الأميركي من دعم تطوير الأعداء الأجانب لتقنيات استراتيجية مزدوجة الاستخدام قد تهدد الأمن القومي الأميركي.

وكان البرنامج الأميركي قد فرض بالفعل قيوداً على بعض الاستثمارات الأميركية المرتبطة بالصين في أشباه الموصلات وتقنيات الكم والذكاء الاصطناعي.


إندونيسيا تبدأ خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

إندونيسيا تبدأ خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

بدأت إندونيسيا، من يوم السبت، خفض صادراتها من الغاز الطبيعي لسنغافورة بمقدار 31 مليار وحدة حرارية بريطانية يومياً.

ويأتي ذلك في إطار توجه حكومة الرئيس، برابوو سوبيانتو، لإعطاء أولوية للاحتياجات المحلية للطاقة، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة، حسبما أفادت صحيفة «ذا ستريتس تايمز» السنغافورية.

وسوف يؤثر هذا الخفض على الغاز الذي يجري توريده عبر الأنابيب من حقلي «ناتونا» و«سومطرة»، والذي يأتي بعد أيام فقط من إثارة وزير الطاقة والثروة المعدنية، باهليل لهاداليا، مسألة احتمال وقف صادرات الغاز إلى الدول المجاورة.

وأعلنت «هيئة تنظيم أسواق النفط والغاز» في إندونيسيا أنه سوف يجري خفض صادرات الغاز الطبيعي من منطقة ناتونا بواقع 15 وحدة حرارية بريطانية، و16 وحدة حرارية بريطانية من منطقة سومطرة، حسبما أفادت تقارير محلية إندونيسية، يوم السبت.

وقال رئيس الهيئة، جوكو سيسوانتو، إن الخفض سيبدأ من اليوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وإن عملية الخفض في سومطرة ستكون من حقل غاز «جامبي ميرانغ».

وأوضح أن نسبة الخفض تقارب 8 في المائة من حجم غاز الأنابيب الذي صدّرته إندونيسيا إلى سنغافورة في عام 2024.

وأضاف أن التخفيضات سوف تؤثر على سنغافورة فقط؛ لأن أنابيب التصدير المعنية متصلة مباشرة بها.


مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية وشركة «شيفرون» العالمية، السبت، تحقيق نتائج إيجابية من أعمال حفر بئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط، التي بدأت في مايو (أيار) الماضي، بالتعاون بين «شيفرون» وشركائها والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

وأوضح بيان صحافي صادر عن الوزارة، أن هذه النتائج تعزز الجهود الجارية لتقييم اكتشاف «نرجس»، الذي تحقق عام 2022، وتسريع العمل على الاستغلال التجاري للحقل بوصفه أحد الاكتشافات غير المستغلة من خلال تأكيد امتداد الطبقات الحاملة للغاز التي سبق اكتشافها ببئر «نرجس 1»، إلى جانب اكتشاف طبقة إضافية حاملة للغاز تتمتع بخصائص جيدة، بما يدعم جهود تقييم الموارد الغازية بالمنطقة ودراسة فرص استغلالها.

وذكر البيان أن أعمال حفر البئر استهدفت تقييم امتدادات اكتشاف «نرجس»، إلى جانب اختبار طبقات جيولوجية أعمق، في إطار جهود التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الواعدة للبحر المتوسط، بما في ذلك التكوينات ذات الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة.

وبلغ العمق النهائي للبئر أكثر من 5 آلاف متر، وأظهرت نتائج التقييم وجود طبقات حاملة للغاز بسمك صافٍ يصل إلى 35 متراً، في مؤشر إيجابي يدعم مواصلة الدراسات الفنية لتحديد الإمكانات الإجمالية للاكتشاف وتقييم فرص تنميته، وفقاً للبيان.

تأتي هذه النتائج في إطار استراتيجية وزارة البترول لتسريع استغلال الاكتشافات غير المنماة، وتحفيز شركاء الاستثمار على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتحويل الموارد المكتشفة إلى احتياطيات قابلة للتنمية والإنتاج، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي من الغاز.

وكان وزير البترول كريم بدوي، قد شهد انطلاق أعمال الحفر ببئر «نرجس 2» في مايو الماضي، على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، مؤكداً أهمية تسريع أعمال تقييم وتنمية اكتشافات الغاز غير المنماة، وتعزيز التعاون مع شركات الطاقة العالمية للاستفادة من الإمكانات الواعدة للموارد البترولية والغازية في مصر.

وتتولى شركة «شيفرون» تشغيل منطقة «نرجس»، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، وشركة «مبادلة الإماراتية»، وشركة «ثروة للبترول» المصرية.