الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

المضاربون يتجاهلون التهديدات... وبنك اليابان عالق بين التضخم وضعف العملة

مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

تقترب اليابان من واحدة من أكثر لحظات أسواق الصرف حساسية منذ عقود، بعدما عاد الين مجدداً إلى مشارف أضعف مستوياته منذ نحو أربعين عاماً، في إشارة متزايدة إلى أن التدخلات الحكومية والتحذيرات الرسمية لم تعد كافية لردع المضاربين أو تغيير الاتجاه الأساسي للعملة اليابانية. وخلال تعاملات الأسبوع الحالي هبط الين إلى 161.81 ين مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 161.96 المسجل في عام 2024، والذي يمثل أضعف مستوى للعملة اليابانية منذ عام 1986. ويعني تجاوز هذا الحاجز دخول الين مرحلة جديدة من التراجع التاريخي، رغم إنفاق الحكومة عشرات المليارات من الدولارات للدفاع عنه خلال الأشهر الماضية. وكانت السلطات اليابانية قد تدخلت في سوق العملات خلال عطلات أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار)، مستغلة ضعف السيولة في الأسواق، وضخت نحو 11.7 تريليون ين؛ أي ما يعادل أكثر من 72 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات التدخل في تاريخ البلاد. ورغم أن تلك الخطوة نجحت مؤقتاً في دفع الين للارتفاع، فإن معظم المكاسب تبخرت لاحقاً، ليعود الدولار إلى الصعود مجدداً، وهو ما يعكس تحولاً مهماً في نظرة المستثمرين إلى قدرة الحكومة على الدفاع عن العملة. ففي السابق، كانت مجرد التحذيرات الصادرة عن وزارة المالية اليابانية كافية لإبطاء المضاربات، أو دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم ضد الين. أما اليوم، فيبدو أن الأسواق باتت تنظر إلى التدخلات على أنها إجراءات مؤقتة لا تعالج الأسباب الحقيقية وراء ضعف العملة.

حلقة مفرغة

ولهذا تواصل صناديق التحوط والمستثمرون الدوليون بناء مراكز ضخمة تراهن على مزيد من تراجع الين. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن صافي المراكز البيعية على العملة اليابانية بلغ أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2024، رغم تدخلات الحكومة وتوقعات رفع أسعار الفائدة مجدداً. ويعود السبب الرئيسي إلى أن الأسواق لا تنظر إلى الين من زاوية التدخلات، بل من زاوية الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة. فعلى الرغم من قيام بنك اليابان هذا الأسبوع برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فإن العائدات اليابانية لا تزال أقل بكثير من نظيرتها الأميركية. وفي الوقت الذي يواصل فيه «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» تبني موقف متشدد تجاه التضخم، تتوقع الأسواق الآن رفعاً إضافياً للفائدة الأميركية قبل نهاية العام. وهذه الفجوة الواسعة في العائدات تجعل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، وتشجع ما يعرف بصفقات «الكاري تريد»؛ إذ يقترض المستثمرون بالين منخفض التكلفة ويستثمرون في أصول ذات عوائد أعلى في الخارج، ما يخلق طلباً مستمراً على الدولار وضغوطاً متواصلة على العملة اليابانية. ويقول محللون إن هذه العوامل أقوى بكثير من أي تدخل حكومي منفرد. فحتى عندما تضخ طوكيو مليارات الدولارات في السوق، فإنها تواجه تياراً عالمياً من رؤوس الأموال يبحث عن العائد الأعلى خارج اليابان.

أهداف متعارضة

وقال كريس سكيلونا، رئيس الأبحاث الاقتصادية في «دايوا كابيتال ماركتس»، لـ«رويترز» إن الين يبقى عرضة لمزيد من الضعف في ظل تشدد السياسة النقدية الأميركية، متوقعاً أن تضطر السلطات اليابانية إلى التدخل مرة أخرى إذا استمرت الضغوط الحالية. لكن المعضلة لا تقتصر على وزارة المالية، بل تمتد إلى بنك اليابان نفسه، الذي يجد نفسه عالقاً بين هدفين متعارضين؛ فمن جهة، يسعى البنك إلى مكافحة التضخم المتزايد الذي تغذيه أسعار الطاقة المرتفعة وضعف الين. ومن جهة أخرى، يخشى أن يؤدي رفع الفائدة بسرعة إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد، أو التسبب في اضطرابات داخل سوق السندات اليابانية المثقلة بالديون. وأكد نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو أن السياسة النقدية لا تستهدف سعر الصرف بشكل مباشر، لكنه أقر بأن تقلبات العملة باتت تؤثر على الاقتصاد والتضخم أكثر مما كانت عليه في السابق. وأوضح أن البنك يراقب عن كثب تأثير تحركات الين على توقعات التضخم والأسعار الأساسية، في اعتراف ضمني بأن ضعف العملة أصبح جزءاً أساسياً من معادلة السياسة النقدية. وتزداد الضغوط على البنك المركزي مع استمرار الحرب في إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالمياً. وبالنسبة لليابان، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، فإن ضعف الين يعني ارتفاعاً مضاعفاً في تكلفة الواردات، ما يغذي التضخم ويضغط على الأسر والشركات. ورغم أن الأسواق تتوقع رفعاً جديداً للفائدة قبل نهاية العام، فإن كثيراً من المستثمرين لا يرون أن ذلك سيكون كافياً لتغيير اتجاه الين.

غياب الانسجام؟

ويذهب بعض الخبراء إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن المشكلة لم تعد نقدية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالسياسة المالية للحكومة اليابانية. فوفقاً لماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، فإن ضعف الين يعكس جزئياً مخاوف الأسواق من التوسع المالي الذي تتبناه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. فالحكومة أقرت بالفعل موازنة إضافية بقيمة 3 تريليونات ين لتمويل دعم الطاقة وتخفيف أعباء المعيشة، مع تمويل جزء منها عبر إصدار ديون جديدة. ويحذر ساكوراي من أن استمرار هذا النهج قد يزيد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة اليابانية، وربما يؤدي مستقبلاً إلى ضغوط على التصنيف الائتماني للبلاد. ويرى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الانسجام بين سياسة بنك اليابان الرامية إلى احتواء التضخم والسياسة المالية التوسعية التي تضخ مزيداً من الإنفاق في الاقتصاد. ويقول إن رفع الفائدة أو التدخل في سوق العملات لن يكون كافياً إذا استمرت الأسواق في الاعتقاد بأن السياسات الحكومية تدفع نحو مزيد من التضخم والعجز المالي. وهكذا تجد اليابان نفسها أمام معضلة متزايدة التعقيد. فالتدخلات الحكومية أصبحت أقل تأثيراً، والمضاربون أكثر جرأة، والفجوة مع العائدات الأميركية لا تزال واسعة، في حين يواجه بنك اليابان ضغوطاً متزايدة لرفع الفائدة دون التسبب في صدمة اقتصادية أو مالية. وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن معركة الدفاع عن الين لم تعد مجرد اختبار لقوة الاحتياطات اليابانية أو قدرة الحكومة على التدخل، بل أصبحت اختباراً لمدى قدرة طوكيو على استعادة ثقة الأسواق في مجمل سياساتها الاقتصادية والنقدية. فحتى الآن، تشير تحركات السوق إلى أن المضاربين ما زالوا يملكون اليد العليا.


مقالات ذات صلة

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، مع تزايد تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.