التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

الدراسات الطبية تتوالى لاستكشاف مدى حقيقة جدواها

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة
TT

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، جرب طريقة التنفس بتقنية 4-7-8، عبر التركيز على أخذ أنفاس طويلة وعميقة، شهيقاً وزفيراً... وإذا احتجت لتخفيف شعورك بالقلق والتوتر النفسي، فربما من المفيد لك أن تمارس هذه التقنية التنفسية البسيطة، وفق ما يشير إليه باحثون من الولايات المتحدة.

وإذا أردت ضبط معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة السكر في الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية، نتيجة الحرمان من النوم، فإن باحثين من تايلاند ينصحونك بأن تمارس التنفس بتقنية 4-7-8.

جذور قديمة لطريقة التنفس

وإذا أردت طريقة فعّالة لزيادة مرونة الشرايين وتخفيف تيبسها، ولتعديل التفاعلات الوظيفية للجهاز العصبي اللاإرادي، فإن باحثين من اليابان يؤيدون التنفس بتقنية 4-7-8 للحصول على تلك النتائج.

ليس هذا فحسب، بل إن ثمة باحثين أوروبيين يطرحون أن تأثير تطبيق تمرين تقنية التنفس 4-7-8 إيجابي على تقليل القلق وزيادة جودة الحياة لدى المرضى بعد جراحة المعدة للسمنة.

وكذلك طرحت دراسة أوروبية أخرى أن تقنيات التنفس 4-7-8 تجعل من الممكن تقليل الألم المرتبط باستبدال مفصل الركبة بالكامل.

والواقع أن طريقة التنفس 4-7-8 التي بدأ ترويجها الطبيب الأميركي الدكتور أندرو ويل، مؤسس ومدير مركز أندرو ويل للطب التكاملي في جامعة أريزونا، عام 2015، لها جذور قديمة في ممارسة اليوغا للبراناياما. وهو نوع قديم جداً من أنواع اليوغا التي تعتمد التركيز على التنفس.

ومع أن هذه الطريقة كانت حديثة لدى الأوساط الطبية، فإن البحث على موقع «PubMed» يفيد بأنه تم إجراء العديد من الدراسات الحديثة حولها، التي تتحدث عن احتمالات جدوى هذه التقنية التنفسية في جوانب صحية مختلفة. وأتت الدراسات في هذا الشأن، خاصة خلال العام الحالي 2025، من مراكز بحث علمي في أميركا وأوروبا وآسيا.

ويُعدّ التنفس المنتظم جزءاً أساسياً من العديد من أنواع ممارسات التأمل واليوغا، إذ يُعزز الاسترخاء. والجيد في هذه التقنية التنفسية المقترحة أنها لا تتطلب أي معدات أو أجهزة طبية، بل يمكن ممارستها في أي مكان وأي وقت لتخفيف التوتر والقلق على سبيل المثال.

طريقة التنفس

والكيفية التي بها تتم ممارسة طريقة التنفس بتقنية 4-7-8 هي...

- قبل البدء بنمط التنفس اتخذ وضعية جلوس مريحة، وضع طرف لسانك على الأنسجة خلف الأسنان الأمامية العلوية مباشرةً.

- إفراغ الرئتين من الهواء.

- الاستنشاق بهدوء من الأنف لمدة 4 ثوانٍ.

- حبس النفس لمدة 7 ثوانٍ.

- الزفير بقوة من الفم، مع ضمّ الشفتين، وإصدار صوت «ووش» لمدة 8 ثوانٍ.

- تكرار هذه الدورة حتى 4 مرات.

وقد يشعر الشخص بشيء من «الدوار» بعد القيام بهذه التقنية في المرات القليلة الأولى. وسبب ذلك انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم. لذا، يُنصح بتجربة هذه التقنية أثناء الجلوس أو الاستلقاء لتجنب الدوخة أو السقوط. وطالما حافظ الشخص على النسبة الصحيحة، فقد يلاحظ فوائد بعد عدة أيام أو أسابيع من ممارسة تنفس 4-7-8 بانتظام مرة أو مرتين يومياً.

أبحاث علمية

وكمثال على مستوى الاهتمام الطبي بهذه التقنية التنفسية الحديثة، قارن باحثون من جامعة هارفارد وجامعة بريغهام يونغ الأميركيتين بين تأثيرات ممارسة تقنية التنفس 4-7-8 وطريقة تنفس 6 أنفاس في الدقيقة (التنفس المنتظم والبطيء جداً)، وذلك على تقلب معدل ضربات القلب، ومستويات ثاني أكسيد الكربون، والمزاج. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد يونيو (حزيران) 2025 من مجلة «Appl Psychophysiol Biofeedback». وقال الباحثون، في مقدمة عرضهم العلمي: «يُروّج المعالجون النفسيون لطريقة التنفس 4-7-8 بشكل شائع».

ومن ضمن النتائج، لاحظ الباحثون أن طريقة التنفس 4-7-8 ساعدت في خفض نبض القلب بشكل أوضح، دون التأثير السلبي على ضغط الدم، أو التسبب بتسارع عملية التنفس بعد أداء التمرين التنفسي. وذلك مقارنة مع طريقة التنفس البطيء جداً لـ6 أنفاس في الدقيقة بشكل متعاقب منتظم.

ومن جامعة تيكيو للعلوم في طوكيو باليابان، قدّم باحثون دراستهم بعنوان «التأثيرات المباشرة لتقنية التنفس 4-7-8 على تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء». وتم نشرها ضمن عدد يونيو (حزيران) 2024 من مجلة «طب القلب» (Cardiol J). وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُخفِّض التنفس البطيء والعميق ضغط الدم المرتبط بتصلب الشرايين. هدفت هذه الدراسة إلى تحديد الآثار المباشرة الحادة لجلسة واحدة من التنفس البطيء على تصلب الشرايين، وضغط الدم، ووظيفة القلب اللاإرادية». وقالوا في نتائجهم: «تشير هذه النتائج إلى أن تقنيات التنفس البطيء قد تكون فعالة في تعديل الوظيفة اللاإرادية وتحسين تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء».

وضمن عدد 13 يوليو (تموز) 2022 من مجلة «Physiol Rep»، عرض باحثون تايلانديون دراستهم بعنوان «تأثيرات الحرمان من النوم والتحكم في التنفس 4-7-8 على تقلب معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وسكر الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية». وقالوا في ملخص نتائجهم: «يُمكن أن يُساعد التحكم في التنفس بتقنية 4-7-8 على تحسين معدل ضربات القلب وضغط الدم».

وحول احتمال الاستفادة من طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الحصول على الاسترخاء النفسي وخفض التوتر وتخفيف الألم بعد العمليات الجراحية، تناولت دراسة أوروبية تم نشرها في عدد يوليو عام 2025 من مجلة «J Perianesth Nurs» الأميركية، طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الألم المصاحب لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي. وقال الباحثون: «من المعروف أن جراحات العظام والكسور التي تُجرى لإصلاح أو إعادة بناء العضلات والعظام والأنسجة الرخوة تُسبب ألماً شديداً بعد الجراحة، ويمكن استخدام تدخلات مختلفة لإدارة الألم بفاعلية. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم تأثير تقنية التنفس 4-7-8 على شدة الألم بعد الجراحة لدى المرضى الذين خضعوا لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي».

وقالوا في استنتاجاتهم: «ثبت أن تقنية التنفس 4-7-8 تُقلل من شدة الألم بشكل فعال لدى المرضى الذين يخضعون لجراحة استبدال مفصل الركبة بالكامل. ونظراً لكونها طريقة بسيطة وفعالة من حيث التكلفة وغير جراحية، يُمكن للممرضات تعليمها بسهولة ودمجها في رعاية ما بعد الجراحة. وقد يُحسّن دمج هذه التقنية في إدارة الألم من تعافي المريض وصحته العامة».

وضمن عدد مارس (آذار) 2023، من مجلة «جراحة السمنة» (Obes Surg)، تم عرض دراسة أوروبية أخرى حول تأثير تقنيات التنفس 4-7-8 المطبقة من قبل المرضى بعد جراحة السمنة على القلق وجودة الحياة. وقال الباحثون في نتائجهم: «وُجد أن تقنية التنفس 4-7-8 مفيدة في تقليل مستوى قلق المرضى في الممارسة الإكلينيكية بعد جراحة السمنة».

وهذه النتائج والدراسات، وإن كانت عامة حتى اليوم، إلّا أنها تشير إلى جدية الأوساط الطبية في إجراء محاولات استكشاف مدى حقيقة الجدوى الصحية والعلاجية لتقنيات التنفس 4-7-8، وذلك قبل اعتماد النصح بها طبياً كوسيلة علاجية ثابتة الفائدة. كما تعيد التذكير بأن التنفس بطريقة صحية ضرورة حياتية. وأن ثمة كثيراً من التأثيرات الصحية، السلبية أو الإيجابية، للتنفس بطريقة غير صحية أو صحية.

لتخفيف التوتر وزيادة مرونة الأوعية الدموية وضبط معدلات ضربات القلب

التنفس بطريقة صحية... ضرورة للراحة

الطريقة التي نتنفس بها لها تداعيات حياتية، إما إيجابية أو سلبية. وتنفس الإنسان ليس عملية تلقائية تحصل، بل وسيلة يستخدمها الجسم لأداء عدة مهام حيوية. ولذا فإن صحة وسلامة الجهاز التنفسي، والقيام بعملية التنفس بطريقة صحية، أمران على جانب من الأهمية لحياتنا.

إن تنفس المرء بطريقة سليمة هي بالفعل ذات علاقة براحة نومه، وهدوء مزاجه، وسلاسة هضمه، وسلامة قلبه، وكفاءة عمل جهازه العصبي، ومرونة عضلاته، وبنية وجهه، حتى نمو أسنانه ورائحة فمه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني أمرين رئيسيين...

- أن نتنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية.

- أن يلبي احتياجات الجسم من هذه العملية الحيوية المتواصلة طوال الحياة.

وكفاءة عملية التنفس هي في تحقيق كل من النتائج التالية...

- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأكسجين.

- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.

- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس (خاصة عضلة الحجاب الحاجز) بطريقة متناسقة.

- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن عملها وسلامتها.

ويفيد أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ولدنا جميعاً بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة. ولكن مع تقدمنا في السن، نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى (التنفس الصدري) الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم».

وتفيد مصادر فسيولوجيا علم وظائف الأعضاء أن التنفس البطني باستخدام الحجاب الحاجز يساعد الرئتين بشكل أفضل في دخول مزيد من الهواء لإتمام عملية تبادل الغازات بكفاءة أكبر. ومن خلال إشراكه في عملية التنفس، يقوم الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، ما يمنح هذه الأعضاء توازناً منتظماً في تموضعها، ويُنشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء. وكذلك ينخفض الضغط في الصدر، بحيث لا يضطر القلب إلى العمل بمجهود أكبر، ولا تعاني الشرايين الكبيرة في الصدر والبطن من زيادة الضغط. وبالتالي ينخفض عدد نبضات القلب وينخفض مقدار ضغط الدم ويزيد دخول الدم (العائد من أرجاء الجسم) إلى القلب. وبالتالي تصبح عضلات ومفاصل الصدر أكثر استرخاء، وكذلك العنق والكتفان والظهر، وتقل احتمالية الألم في هذه المناطق.

وبالمتوسط، يتنفس المرء نحو 20 ألف مرة في اليوم (14 مرة في الدقيقة). ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني تطبيق المبادئ الخمسة التالية...

- التنفس من خلال الأنف، لتنقية وترطيب وتدفئة الهواء الخارجي، كي يستخدمه الجسم بكفاءة.

- التنفس باستخدام الحجاب الحاجز، ويجب أن يتم 80 في المائة من الاستنشاق عن طريق الحجاب الحاجز، حتى يكون التنفس لطيفاً وعميقاً.

- التنفس براحة، لجعل الجسم أكثر استرخاءً عبر تزويده بحاجته من الأكسجين وتقليل احتمالات توتر الدماغ والجسم.

- التنفس بإيقاع، كي ترتاح الرئتين والعضلات والمفاصل خلال التنفس.

- التنفس بصمت ودون صدور أي أصوات، لأن أي أصوات ترافق عملية التنفس هي علامة على أن ثمة خلل ما. والسعال والشخير وصوت الشم في الأنف، أمثلة لذلك.

- التنفس بعمق، كي لا يضطر الجسم لطلب تكرار عدد مرات التنفس في الدقيقة ابتغاء الحصول على احتياجه من الأكسجين.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.