ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟

الهواء الساخن يتسبب في تشنجات والتهابات في الشعب الهوائية

ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟
TT

ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟

ماذا تعرف عن المخاطر التنفسية في الصيف؟

من المعروف أن تغير الفصول قد يحفز ظهور بعض الأعراض لدى الأشخاص، الذين يعانون من مشكلات في الرئة، مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن. ومن بين المخاطر التي يحملها الخريف مثلاً العفن، وحبوب اللقاح، بينما يجلب الشتاء معه الهواء البارد والجاف. أما الربيع، فيحمل إلينا كميات كبيرة من حبوب اللقاح أو الجسيمات المتطايرة الدقيقة (من دخان حرائق الغابات مثلاً).

مسببات مشكلات التنفس بالصيف

كما يحمل الصيف هو الآخر مخاطرعلى التنفس، وإن كان الكثيرين ليسوا على دراية بها.

من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم أعراض مشكلات التنفس في الصيف، الهواء الساخن. ويزداد الوضع سوءاً إذا كان الهواء رطباً، راكداً (دون نسيم)، أو شديد الجفاف. في هذه الحالات، قد يبدو الجو خانقاً، ويمكن أن يؤدي في الواقع إلى تضييق المجاري الهوائية، ويصعّب عملية التنفس.

ولدى الأطباء عدة نظريات تشرح سبب ذلك.

* الأعصاب المتهيجة: في هذا الصدد، شرح الدكتور نيكولاس ناسيكاس، اختصاصي أمراض الرئة في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «قد يؤدي استنشاق الهواء الساخن إلى تحفيز الأعصاب في الرئتين، مما يسبب تشنجات، والتهابات، وضيقاً في الشعب الهوائية.» يذكر أن د. ناسيكاس يدرس كذلك تأثير البيئة على التنفس.

* تمدد الأوعية الدموية: عند استنشاق الهواء الساخن، قد يظن الجسم أنه بحاجة إلى تبريد الرئتين، فيتولى ذلك عن طريق توسيع الأوعية الدموية القريبة، بحيث تنقل المزيد من الدم (والحرارة) بعيداً عن الرئتين. عن ذلك، قال د. ناسيكاس: «عندما تتوسع الأوعية الدموية، قد تنتفخ الأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى ضيق في المجاري الهوائية. عندها قد تصاب بالصفير أو السعال أو ضيق في الصدر».

* التنفس السريع: أضاف د. ناسيكاس: «عندما ترتفع حرارة الجسم، فإنه يحاول تبريد نفسه عن طريق التعرّق، وذلك من خلال إطلاق الحرارة عن طريق التنفس - وهذا سبب تنفسنا السريع عند الشعور بالحر. غير أنه إذا كنت تعاني من مرض في الرئة، فقد يكون من الصعب إخراج الهواء من رئتيك، مما يترك مساحة قليلة لدخول هواء نقي من جديد. ويزيد التنفس السريع الأمر سوءاً».

مخاطر إضافية للتغيرات المناخية

زادت التغييرات المناخية من سوء الظروف الجوية المؤثرة على الرئتين. وعن ذلك، قال د. نيكولاس ناسيكاس: «نعاين ارتفاعاً في درجات الحرارة وزيادة في الأيام الحارة والرطبة، حتى في أشهر كانت باردة عادة. كما أن موسم حبوب اللقاح، بوقتنا الحالي، يبدأ في وقت أبكر ويستمر لفترة أطول، مما يعد أمراً مزعجاً لمن يعانون من الربو أو الحساسية».

ومن بين الجوانب الأخرى للتغييرات المناخية، التي قد تهيّج الرئتين الآتي:

* ارتفاع مستويات الأوزون ـ ملوث هوائي يتكون في وجود الحرارة.

* زيادة الجسيمات الدقيقة في الهواء، جراء حرائق الغابات المتكررة، التي يمكن أن تزيد من حدة أعراض الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

* المزيد من العواصف الترابية الأكثر شدة وتوتراً.

* المزيد من العواصف الممطرة، والأعاصير، والفيضانات، مما يؤدي إلى زيادة العفن mold في الهواء (فطريات تغطي بعض السطوح بأشكال إسفنجية) وهو أمر مزعج لمن يعانون من الربو.

الجو الخانق يمكن أن يؤدي إلى تضييق المجاري التنفسية

خطوات عملية

إذا كنت تعاني من مرض في الرئة وبدأت تعاني من (أو تقلق بشأن) زيادة في الصفير، ضيق الصدر، ضيق النفس، أو السعال، فعليك البدء في تقوية دفاعاتك.

* احتفظ بجهاز الاستنشاق معك دائماً: إذا وصف لك الطبيب واحداً أو أكثر من أدوية الاستنشاق لحالتك الرئوية، فاحتفظ بها معك في جميع الأوقات، حتى لو كانت حالتك خفيفة.

* انتبه إلى فترات الانتقال: الانتقال من مكان بارد (داخلي) إلى هواء خارجي حار ورطب (أو العكس)، يمكن أن يسبب صعوبة مفاجئة في التنفس. ولتجنّب ذلك، ينصح د. ناسيكاس بأخذ بخة من جهاز الاستنشاق قبل الانتقال بـ15 إلى 30 دقيقة.

* ابقَ في أماكن مكيفة الهواء: إذا كان لديك تكييف هواء، فابقَ في الداخل خلال أشد فترات اليوم حرارة، وجدول أنشطتك الخارجية في الصباح أو المساء إن أمكن. احصل على فلتر HEPA- إي

high efficiency particulate air filter (مرشح امتصاص الجسيمات عالي الكفاءة).

* لتنقية الهواء من الملوثات. وإذا لم يكن لديك تكييف، احرص على قضاء الجزء الأشد حرارة من اليوم داخل مكان مكيف، مثل مركز عام، أو مكتبة، أو مركز مجتمعي، أو مركز تجاري.

* استخدم مروحة: فكر في استخدام مروحة كهربائية أو مروحة يدوية تعمل بالبطارية (قابلة لإعادة الشحن). احمل النسخة المحمولة معك أينما ذهبت. من جهته، شرح د. ناسيكاس أنه: «بينما يتعلق بالكثيرين، فإن مجرد الإحساس بالهواء يهب على الوجه، كاف كي يشعروا بتحسّن في التنفس. كما تساعد المروحة على تبريد الجسم من خلال إزالة الحرارة من الجلد».

- ملاحظة: قد لا تفلح المروحة في إبقاء جسدك بارداً، إذا كان الهواء المحيط حاراً. في هذه الحالة، بلّل جلدك ولو بزجاجة رذاذ أو منديل مبلل. وبذلك، فإنه عندما تساعد المروحة على تبخير الرطوبة من الجلد، فإنها تسحب الحرارة معها.

* احرص على ارتداء ملابس مناسبة: تتيح الملابس الخفيفة والواسعة للهواء الوصول إلى الجلد، مما يساعد على التخلص من الحرارة، وإبقاء الجسم بارداً في أثناء التعرّق. وارتدِ قبعة عند الخروج في الشمس، وفكِّر كذلك في ارتداء ملابس تحتوي على تقنية التبريد، فبعض الأقمشة مصنوعة بطريقة خاصة تُفعّل عند البلل وتظلّ رطبة لفترة طويلة، مما يساعد على سحب الحرارة من الجسم باستمرار.

* حافظ على الترطيب: تناول الكثير من السوائل وأطعمة غنية بالماء (مثل البطيخ أو الحساء) للحفاظ على ترطيب الجسم، مما يساعده على أداء وظائفه، ويُقلل من تراكم المخاط في الرئتين. وإذا كانت المشروبات والأطعمة باردة، فإنها تُساهم في خفض درجة حرارة الجسم الداخلية كذلك.

* استحمَّ بماء بارد: إذا شعرتِ بارتفاع درجة حرارة جسمك، اغتسل بماء أبرد من حرارة جسمك. وبعد الاستحمام، قف أمام مروحة. وإذا لم تستطع أخذ حمام، يمكنكَ غمر يديك وساعديك ومرفقيك في ماء مثلج لمدة تصل إلى خمس دقائق، مما يساعد على تبريد الدم الجاري عبر الأوعية الدموية، والذي يعود بعد ذلك إلى مركز الجسم (بما في ذلك الرئتين).

* فكر في استخدام زر تنبيه طارئ: عند حدوث صعوبة في التنفس، يمكن لزر طوارئ قابل للارتداء أن يتيح لكَ طلب المساعدة بسرعة، سواء بالاتصال بخدمة الإسعاف، أو التواصل مع شخص في غرفة أخرى. وهنا، أضاف د. ناسيكاس: «اطلب من صديق أو جار أن يطمئن عليك من وقت لآخر، خاصة أثناء موجات الحر».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

صحتك امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
TT

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات غالباً بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد. غير أنّ مراجعة علمية حديثة قدّمت رؤية أكثر توازناً، موضّحةً أن للكولاجين فوائد حقيقية تتعلق بمرونة الجلد وترطيبه، لكنه لا يرقى إلى كونه علاجاً يمنع ظهور التجاعيد أو يوقف آثار الشيخوخة بشكل كامل.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يُسهم في تجديد البشرة من خلال تعزيز مرونتها وتحسين مستوى ترطيبها، لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد، وفقاً لتقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقد قام الخبراء بتحليل الأدلة العلمية المتاحة، وأعربوا عن ثقة كبيرة في أن تناول حبوب أو مسحوق الكولاجين بانتظام يُحسّن صحة البشرة بشكل ملحوظ، مؤكدين في الوقت ذاته أنه ليس حلاً سريعاً تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.

فوائد محتملة تتجاوز البشرة

تشير نتائج 113 تجربة علمية شملت ما يقارب 8 آلاف شخص إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد أيضاً في التخفيف من آثار الإجهاد والتعب، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل وتيبّسها. ويعكس هذا العدد الكبير من الدراسات اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات الكولاجين على الصحة العامة، لا سيما في ما يتعلق بالشيخوخة الصحية.

الكولاجين نوع من البروتين يُنتجه الجسم طبيعياً، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم الجلد وتقويته، فضلاً عن تعزيز صحة الأظافر والعظام والأنسجة الضامة، بما في ذلك الأوتار والغضاريف. غير أن إنتاج الجسم لهذا البروتين يبدأ في التراجع منذ بداية مرحلة البلوغ، كما يتسارع تحلّل الكولاجين الموجود مع مرور الوقت.

وتتفاقم هذه العملية بفعل عوامل خارجية، مثل التدخين والتعرّض المفرط لأشعة الشمس، ما يُسرّع من فقدان البشرة لمرونتها. ومع اقتراب سنّ اليأس، أي عند توقّف الدورة الشهرية لدى النساء، تفقد البشرة نحو ثلث كمية الكولاجين الموجودة فيها، بحسب الباحثين الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum.

تتوافر في الأسواق أنواع مختلفة من مكملات الكولاجين، من بينها الكولاجين البحري والبقري والنباتي. إلا أن الدراسة لم تتمكّن من الجزم بما إذا كان أحد هذه الأنواع أكثر فعالية من غيره، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث المقارنة.

تحذير من المبالغة في الوعود التسويقية

أكد باحثون من جامعة أنجليا روسكين في بريطانيا أن عدداً من الدراسات المتعلقة بمكملات الكولاجين كان ممولاً من شركات تصنيع هذه المنتجات، مشيرين إلى أن «ادعاءات مبالغاً فيها» قد رُوّجت حول فوائد الكولاجين في مكافحة الشيخوخة. وأوضحوا أن المراجعة الحالية لم تتلقَّ أي تمويل من تلك الشركات، في محاولة لضمان الحياد العلمي.

وقال البروفسور لي سميث، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: «تجمع هذه الدراسة أقوى الأدلة المتوفرة حتى الآن حول مكملات الكولاجين. الكولاجين ليس علاجاً شافياً لجميع الأمراض، لكنه يُظهر فوائد موثوقة عند استخدامه بانتظام على المدى الطويل، لا سيما للبشرة والتهاب المفاصل. وتُظهر نتائجنا فوائد واضحة في مجالات رئيسية للشيخوخة الصحية، كما تُفنّد بعض الخرافات المرتبطة باستخدامه».

يرى الباحثون أن الكولاجين قد يكون أكثر فاعلية عندما يُستخدم كجزء من منظومة عناية شاملة بالبشرة المتقدمة في السن أو المتضرّرة من أشعة الشمس، بدلاً من اعتباره علاجاً مباشراً للتجاعيد.

ويضيف سميث: «إذا عرّفنا مكافحة الشيخوخة بأنها منتج أو تقنية تهدف إلى الحد من ظهور علامات التقدم في السن، فإن نتائجنا تدعم هذا الادعاء في بعض الجوانب». وأوضح أن تحسّن لون البشرة وزيادة رطوبتها يرتبطان بمظهر أكثر شباباً، وهو ما يُفسّر الاهتمام المتزايد بمكملات الكولاجين ضمن استراتيجيات العناية بالبشرة.

وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن الكولاجين قد يقدّم فوائد ملموسة وموثوقة عند استخدامه بانتظام، غير أنه لا يُعدّ حلاً سحرياً يمنع التجاعيد أو يُوقف عملية الشيخوخة، بل يُمثّل عنصراً داعماً ضمن نهج صحي متكامل.


دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

وقال موقع «ساينس أليرت» إن تلك الأصوات قد لا تكون بريئة كما تبدو، حيث وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، بالتعاون مع باحثين من أوروبا وكندا، أن الضوضاء الوردية قد تضر بجودة النوم في الواقع.

ووفقاً للدراسة، فقد استقطب الباحثون 25 بالغاً للدراسة، تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً، لا يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم تاريخ في استخدام الضوضاء وسيلةَ مساعدة على النوم، وأمضى هؤلاء المشاركون سبع ليالٍ متتالية في مختبر للنوم، محاولين النوم لمدة 8 ساعات في ظل ظروف مختلفة تحت إشراف الباحثين.

وبعد ليلة واحدة خالية من الضوضاء للتأقلم مع أماكن إقامتهم الجديدة، تعرّض المشاركون لحالة صوتية مختلفة كل ليلة، واختلف ترتيب الأصوات بين المجموعات، ففي إحدى الليالي، استمعوا إلى مزيج من الأصوات المحيطة، بما في ذلك مرور الطائرات والمركبات وبكاء طفل؛ وفي ليلة أخرى استمعوا إلى الضجيج الوردي فقط، أما في الليالي الأخرى، فقد حظوا بليلة هادئة كمجموعة ضابطة، أو ناموا مع ضوضاء محيطة، بالإضافة إلى الضجيج الوردي، أو مع ضوضاء محيطة بالإضافة إلى سدادات الأذن، وأكمل المشاركون استبيانات لتقييم جودة نومهم، وأجروا اختبارات قبل وبعد كل ليلة، وذلك لإثراء البيانات التي جُمعت أثناء نومهم.

النوم مفيد للصحة (بيكسلز)

مقارنةً بالليالي الهادئة، قضى النائمون الذين تعرضوا لضوضاء عالية ما معدله 23 دقيقة أقل في الليلة في مرحلة النوم العميق، كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها بمستوى 50 ديسيبلاً بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة في الليلة مقارنةً بالتعرض للضوضاء البيئية.

ووجد الباحثون أن كلاً من نوم حركة العين السريعة والنوم العميق كان أقصر بشكل ملحوظ في الليالي التي شهدت ضوضاء بيئية ووردية مقارنةً بالليالي الهادئة، كما قضى المشاركون وقتاً أطول مستيقظين في الليالي التي شهدت كلا النوعين من الضوضاء، وهو ما لم يحدث مع أي منهما على حدة.

بشكل عام، بدا أن جودة النوم تتأثر سلباً في الليالي الأكثر ضوضاءً، بما في ذلك تلك التي شهدت ضوضاء وردية، إلا أن هناك استثناءً واحداً: الليالي الصاخبة التي استُخدمت فيها سدادات الأذن.

ولم يُظهر الأشخاص الذين استخدموا سدادات الأذن نفس الاختلافات في جودة النوم في الليالي التي تعرضوا فيها للضوضاء الوردية، أو الضوضاء البيئية، أو كليهما، مما يشير إلى أن سدادات الأذن قد تُوفر بديلاً أكثر أماناً للأصوات واسعة النطاق.

ويقول ماتياس باسنر، الباحث في مجال النوم بجامعة بنسلفانيا، إنه على الرغم من أن هذه الدراسة المخبرية قد تكون محدودة النطاق، إلا أن نتائجها تُشكك في الفوائد المزعومة لاستخدام الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم، خصوصاً في ضوء ما نعرفه عن أهمية نوم حركة العين السريعة والنوم العميق لصحة الدماغ.

وأضاف: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة مهماً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ، لذا تُشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الأصوات واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، خاصةً للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو والذين يقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنةً بالبالغين».

وكما يُشير الباحثون، فإن ملايين الأشخاص يُشغّلون أصواتاً أثناء نومهم، وبينما قد يُفيد ذلك البعض، فإن الأبحاث حتى الآن غير حاسمة، وهناك أدلة كافية على الأقل تدعو إلى توخي الحذر.

ويقول باسنر: «بشكل عام، تحذر نتائجنا من استخدام الضوضاء واسعة النطاق، خصوصاً للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، وتشير إلى حاجتنا إلى مزيد من الأبحاث على الفئات الأكثر عرضةً للخطر، حول الاستخدام طويل الأمد، وأنواع الضوضاء واسعة النطاق المختلفة، ومستويات الضوضاء الآمنة المتعلقة بالنوم».


حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.