مسؤول فرنسي يدعو إلى «فصل السياسة عن المصلحة» بالعلاقة مع الجزائر

عين جزائرية على تشكيل الحكومة في باريس... وعودة ريتايو تعني استمرار الأزمة

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

مسؤول فرنسي يدعو إلى «فصل السياسة عن المصلحة» بالعلاقة مع الجزائر

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» الكبار بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بينما حذّر مسؤول بارز في تكتل المؤسسات الفرنسية النشطة في الجزائر من فقدان هذه المؤسسات لمصالحها في البلاد نتيجة المنافسة الأجنبية القوية، تترقب السلطات الجزائرية تشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة للتأكد من عدم عودة وزير الداخلية السابق برونو ريتايو، الذي يُحمّله كثيرون مسؤولية تدهور العلاقات مع باريس.

في افتتاحية نشرتها مجلة «غرف التجارة والصناعة الفرنسية في الخارج»، في عددها الشهري الجديد، أطلق ممثل الشركات الفرنسية في الجزائر ميشال بيساك، نداءً للتهدئة بين البلدين، ودعا إلى «إبقاء الاقتصاد بعيداً عن التوترات السياسية»، التي اندلعت في يوليو (تموز) 2024 نتيجة إعلان «الإليزيه» دعمه لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

رئيس غرفة التجارة الجزائرية - الفرنسية ميشال بيساك (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وقال بيساك في مقاله إنه «على غرف التجارة الفرنسية الدولية، أيضاً، أن ترفع صوت التهدئة والبراغماتية الاقتصادية التي تتيح، مهما كانت الاضطرابات، الحفاظ على مصالحنا»، مشيراً في السياق إلى تأثير الأزمة بين فرنسا ومستعمرتها السابقة، على الاستثمارات الفرنسية بالجزائر.

وأكد ميشال بيساك أن «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية» التي يرأسها حالياً، «تُعبر بانتظام عن مخاوف الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وعن رغبتهم في أن يسود التعقل الدبلوماسي ويُحدث الفرق». وأضاف: «الجغرافيا، والروابط المجتمعية والثقافية، تجعلان من الضروري إيجاد حل، عاجلاً أم آجلاً»، مشيراً إلى أن غرفة التجارة الجزائرية - الفرنسية «تعمل بهدوء على حشد الدعم ومساندة الفاعلين ذوي النوايا الطيبة من الجانبين، الجزائري والفرنسي».

وفي تقدير الصحيفة الإلكترونية «كل شيء عن الجزائر»، فإن رئيس الغرفة الجزائرية - الفرنسية، يقترح من خلال هذا المقال، إقامة تحالف بين الشركات في البلدين بهدف بناء قوة اقتصادية جزائرية - فرنسية بين أوروبا وأفريقيا، «في وقت لا تتوقف فيه الجهات المعادية للجزائر في فرنسا، عن الدعوة والعمل من أجل القطيعة».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق في 6 أبريل 2025 (الرئاسة الجزائرية)

وبحسب ميشال بيساك، فإن مصير الشركات الفرنسية والجزائرية «مترابط بشكل وثيق»، وإن هذه العلاقة «يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، وعلى مصالح اقتصادية متوازنة ورؤية استراتيجية للمستقبل»، وهي علاقة «قادرة على توحيد طاقة ريادية استثنائية، وتعزيز عدد كبير من الفرص، وإحداث قوة اقتصادية مؤثرة بين أوروبا وأفريقيا»، مشيراً إلى أن «التحديات العالمية والنشاط الأميركي والصيني، يفرضان على الشركات الفرنسية عدم تجاهل هذه الفرصة».

«الزحف الصيني»

وفي حين أن الشركات الأميركية تظل محصورة في قطاع المحروقات في الجزائر مع حضور ضعيف في القطاعات الأخرى، فإن الوضع يختلف بالنسبة للشركات الصينية التي لم تعد تكتفي بالتجارة.

جانب من توقيع اتفاقيات تعاون بين الجزائر والصين في بكين ( أرشيفية - رويترز)

وكثّفت الشركات الصينية خلال الأشهر الأخيرة، من إعلاناتها عن استثمارات في العديد من المجالات مثل صناعة الحديد والصلب، والدواء، والسيارات.

ويثير هذا الزحف الصيني قلقاً في فرنسا، ويأتي في سياق يتسم بتصاعد الأزمة بين الجزائر وباريس. وهي وضعية قد تستفيد منها الشركات الصينية لتعزيز وجودها في الجزائر.

ومع ذلك، يُطمئن ميشال بيساك بقوله: «الشركات الفرنسية الحاضرة في الجزائر تواصل الاستثمار. لا يوجد أي تعطيل بسبب الأزمة السياسية. هذه الشركات تعرف السوق جيداً وتحاول التكيّف، شأنها شأن باقي الشركات، مع القواعد الجديدة التي حددتها الحكومة فيما يخص الاستيراد»، في إشارة إلى إجراءات اتخذتها الجزائر منذ عامين، تتمثل في فرض قيود على استيراد بعض السلع الأوروبية، خصوصاً الزراعية والمنتجات نصف المصنعة.

ورأت المفوضية الأوروبية أن هذه القيود «تخالف تعهدات الجزائر المنصوص عليها في اتفاق الشراكة المبرم في 2002، بخصوص حركة البضائع والخدمات بين الجانبين»، وأعلنت في 16 يوليو الماضي عن اللجوء إلى التحكيم لإلغاء هذه القيود.

وفي أغسطس (آب) الماضي، عبّر بيساك عن قلقه «من توجه الجزائر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إيطاليا، في مقابل تراجع لافت في هذا المجال مع باريس»، مؤكداً في تصريحات للصحافة أنه من «المؤسف أن نرى إيطاليا تتقدم بينما نحن نضيّع الوقت»، عاداً ذلك «أمراً طبيعياً، فالجزائر تبحث عن مصالحها، مثلما تفعل إيطاليا».

الرئيسان الجزائر والصيني بقصر الرئاسة في بكين في يوليو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وزار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إيطاليا في 23 يوليو الماضي، على رأس وفد من الوزراء ورجال الأعمال، حيث تم توقيع 40 اتفاقية تجارية، زيادة على تفاهمات في مجالي محاربة الإرهاب والهجرة السرّية.

وعدّت وسائل الإعلام في فرنسا أن التقارب اللافت بين الجزائر وروما في السنوات الأخيرة، «جاء على حساب النفوذ الفرنسي التقليدي في شمال أفريقيا، لا سيما في المجالات الاقتصادية والأمنية، علماً بأن الجزائر تلبي الجزء الأكبر من احتياجات إيطاليا من الغاز الطبيعي».

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)

ويسود حالياً في الجزائر ترقّب حذر لتشكيلة الحكومة الفرنسية الجديدة، في ظل اهتمام خاص بعدم عودة وزير الداخلية السابق برونو ريتايو، الذي تُحمّله الجزائر مسؤولية تأجيج التوترات بين البلدين. وترى أن استبعاده قد يمهّد الطريق لاستئناف الحوار مع باريس، وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.

وفي آخر إجراء له قبيل سقوط الحكومة الفرنسية في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، أصدر ريتايو أوامر لشرطة الحدود بمنع أعضاء البعثة الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية من دخول مناطق تسلم الحقائب الدبلوماسية داخل المطارات الفرنسية. وهذا القرار غير المسبوق، جاء ضمن ما وصفه ريتايو بـ«الرد التدريجي على الجزائر»، عقب رفض السلطات الجزائرية، مطلع العام، استقبال عدد من رعاياها المقيمين في فرنسا بطريقة غير نظامية والصادرة بحقهم قرارات ترحيل.

وردّت الجزائر بإجراءات مماثلة، حرمت بموجبها الدبلوماسيين الفرنسيين من تسهيلات كانت تُمنح لهم لدى دخولهم المطارات والموانئ الجزائرية، فيما عرف إعلامياً بـ«أزمة الحقيبة الدبلوماسية». كما استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية مرتين، في 24 و26 يوليو الماضي، احتجاجاً على تلك التدابير التصعيدية.


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.