ما الذي تخطط له واشنطن لمستقبل العملية السياسية الليبية؟

بعدما جمعت بين صدام حفتر ومستشار الدبيبة في روما

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)
TT

ما الذي تخطط له واشنطن لمستقبل العملية السياسية الليبية؟

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مجتمعاً مع وفد من «الوحدة» في واشنطن الأسبوع الماضي (الوحدة)

أثار اعتراف واشنطن بترتيب «الاجتماع السري» الذي جمع صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وإبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في العاصمة الإيطالية روما، حالة من الجدل في ليبيا.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

كما فتح إقرار واشنطن، من خلال سفارتها في ليبيا بالاجتماع، الذي عُقد في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، الباب أمام حالة من التباين، والتساؤل بشأن ما تخطط له للعملية السياسية، فبينما عدّه البعض محاولة أميركية للحفاظ على التهدئة في ليبيا، رأى آخرون أنه «خطوة لترتيب تقاسم النفوذ».

ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة علي السويح، أن اجتماع روما «جزء من رؤية وسعي أميركي إلى إيجاد توافق بين القوى المؤثرة شرقاً وغرباً، دعماً لـ(خريطة الطريق) التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه الشهر الماضي». واستبعد السويح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ما يُثار حول أن الاجتماع «يمثل تدشيناً لصفقة جديدة لتقاسم النفوذ بين (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر، وبين حكومة (الوحدة)». وقال: «لو كان الأمر يتعلق بصفقة ثنائية سيتم بمقتضاها تشكيل حكومة موحدة بينهما، فما الداعي لوجود واشنطن، أو أي طرف دولي آخر».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومتين؛ «الوحدة» في طرابلس غرب البلاد، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ويقول السويح إن أي مباحثات لتشكيل حكومة جديدة «لن تستثني ممثلي الطرفين، ولكنها ستضم ممثلين لقوى أخرى سياسية مثل مجلسه والبرلمان والأحزاب والقبائل»، متوقعاً «تأخر هذه الخطوة إلى حين التوافق على القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات».

ويعتقد السويح أن «واشنطن حريصة على منع انزلاق ليبيا إلى الفوضى، لذا تسعى إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية لضمان ضبط ملف الهجرة غير الشرعية، وتعزيز مكافحة الإرهاب».

وفي بيان مقتضب، أكدت السفارة الأميركية أن اجتماع روما استهدف «تشجيع الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار». ولم يستبعد السويح أن «تكون واشنطن قد لوّحت بفرض عقوبات على معرقلي التسوية»، مشيراً إلى أن كثيراً من «الرسائل تُمرر بعيداً عن الإعلام».

أما رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية» أسعد زهيو، فرأى أن الباب «قد أغلق أمام أي نقاش حول دمج الحكومتين القائمتين في طرابلس وبنغازي في حكومة موحدة، أو الإبقاء على أي منهما»، واستند في ذلك إلى نص خريطة البعثة الأممية بشأن تشكيل «حكومة جديدة موحدة». ولفت لـ«الشرق الأوسط» إلى تأييد كل من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لتلك الخريطة، وعدم وجود مؤشرات تنبئ بمعارضتها من قبل واشنطن.

ووفقاً لزهيو «فإن مشاركة ممثلي (القيادة العامة) وحكومة (الوحدة) في الترتيبات الجارية قد تضمن البقاء في المشهد والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية؛ أي الاستمرار لتقاسم النفوذ لكن بصيغة مختلفة، مع تفادي العقوبات التي لوّح بها مجلس الأمن».

وفي المقابل، وصف نائب رئيس حزب «الأمة» الليبي، أحمد دوغة، سيناريو تشكيل «حكومة موحدة جديدة» بين الطرفين بأنه «غير مستبعد». وقال دوغة لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجحت واشنطن في تقريب وجهات نظر القوى المؤثرة في شرق وغرب البلاد، فيمكنها الترويج للأمر».

ويتوقع دوغة «إنشاء سلطة تنفيذية جديدة تضم وجوهاً جديدة من المقربين والموالين لتلك القوى من شريحة التكنوقراط أو غيرهم، مع ضمان استقلالية المؤسسات الاقتصادية السيادية، وعلى رأسها المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي، لضمان توزيع عادل للعوائد النفطية».

رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة في زيارة إلى إيطاليا العام الماضي (حكومة الوحدة)

إلا أنّ مراقبين آخرين استبعدوا حدوث تقارب مباشر بين الدبيبة و«الجيش الوطني» في المرحلة الراهنة، لافتين إلى أن الأخير عزّز موقعه عبر توطيد علاقاته مع قوى إقليمية ودولية، وفي مقدمتها تركيا، إلى جانب سيطرته على نسبة كبيرة من البلاد.

وعدّت عضوة المجلس الأعلى للدولة أمينة المحجوب، أن أجندة الاجتماع غير المعلنة ربما «تتعلق بمصالح اقتصادية خاصة للمشاركين به، وتحديداً بقطاع النفط». وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «واشنطن سعت إلى استثمار الاجتماع بما يخدم مصالحها في مواجهة تمدد موسكو في ليبيا وأفريقيا، فضلاً عن رغبتها في الحفاظ على قنوات تواصل مع شخصيات تراها مؤثرة في المستقبل السياسي للبلاد».

واستبعدت «وجود أي تفاهمات أسفر عنها اجتماع روما بشأن تحديد شكل المشهد السياسي»، وعزت ذلك إلى «وجود قوى مؤسسية وسياسية لا يمكن تجاوزها، من بينها مجلسا النواب و(الدولة)».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.