نادية الجندي لـ«الشرق الأوسط»: ابتعدت عن الفن حتى لا أغش جمهوري

قالت إن الدراما باتت سطحية والإنتاج ضعيف

الفنانة نادية الجندي  (حسابها بموقع فيسبوك)
الفنانة نادية الجندي (حسابها بموقع فيسبوك)
TT

نادية الجندي لـ«الشرق الأوسط»: ابتعدت عن الفن حتى لا أغش جمهوري

الفنانة نادية الجندي  (حسابها بموقع فيسبوك)
الفنانة نادية الجندي (حسابها بموقع فيسبوك)

بعد غياب ما يقرب من 5 سنوات عن الإطلالات الفنية منذ تقديمها مسلسل «سكر زيادة»، بموسم دراما رمضان 2020، أكدت الفنانة المصرية نادية الجندي اشتياقها للعودة مجدداً للفن والتمثيل، مشيرة إلى أن هذا الفن هو ما تعشقه وتجيده باحترافية منذ طفولتها، خصوصاً ما وصفته بـ«الفن الجميل»، الذي يصل لقلوب جمهورها.

نادية الجندي الملقبة بـ«نجمة الجماهير» قالت، خلال حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، إنها صنعت اسمها بعد جهد وعناء، فهي غارقة في حب الأدوار الصعبة والمركبة، وتلك التي تتطلب تحدياً كبيراً في الأداء، حتى باتت أعمالها التي دُونت في تاريخ السينما المصرية لا تنسى، وراسخة في أذهان جمهورها، وفق تعبيرها.

نادية الجندي قدمت أدواراً متعددة منذ فترة السبعينات (حسابها على موقع فيسبوك)

«لم أبتعد عن الفن برغبتي» هكذا كان جوابها عن سبب غيابها، مؤكدة أن «التمثيل هو سعادتها وحياتها الكاميرا»، مضيفة: «لكنني في الوقت نفسه لا يمكن أن أغش جمهوري، وأقدم أعمالاً ليست على مستوى ما قدمت من قبل من أعمال صنعت اسمي بجدارة وجعلته يرتبط بي».

وتضيف الفنانة المصرية: «ما يعرض عليّ لا يرضيني، فأنا أحمل على عاتقي مسؤولية كبيرة، واسماً وتاريخاً وثقة بيني وبين جمهوري، الذي اعتاد كل ما هو جيد وقيم، كل هذه العوامل تجعلني أتريث قبل تقديم أي عمل».

وأرجعت غيابها إلى أن «الكتابة الجيدة قليلة، والدراما باتت سطحية، فلم أجد موضوعاً يجذبني كي أنزل من بيتي لأمثل مثلما اعتدت، لكنني في حالة بحث مستمرة حتى أفاجئ جمهوري بعمل يشبهني ويليق بي وبه».

رئيس مهرجان «الزمن الجميل» ونادية الجندي ومحمد مختار (إدارة المهرجان)

وعن الدور الذي تطمح نادية الجندي لتقديمه مجدداً، أكدت أنها قدمت كل الأنماط التمثيلية، ولا توجد شخصية لم تقدمها، مضيفة: «هذا لا يمنع أنني في حالة بحث عن موضوعات تهم الناس وتشغلهم، وفي الوقت نفسه تحتوي على دراما عميقة وإنسانيات، وتمثيل وخطوط تجذب الناس».

وكشفت عن أن بحوزتها موضوع درامي كبير وجريء ومفاجأة غير متوقعة، واستدركت: «لكنه يحتاج إلى إنتاج ضخم، وحالياً الأعمال تعتمد الميزانيات القليلة، وإنتاجها ضعيف، ورغم ذلك سأسعى لعرضه على إحدى شركات الإنتاج الكبيرة التي تستطيع تقديمه».

نادية الجندي التي تصدرت «البطولة النسائية» بالسينما لسنوات متتالية منذ سبعينات القرن الماضي وحتى مطلع الألفية الجديدة، أبدت إعجابها بأداء عدد من الفنانات على الساحة حالياً، من بينهن منى زكي، وياسمين عبد العزيز، ومنة شلبي، لكنها أكدت أن «مقاييس البطولة النسائية بالسينما تحديداً تتطلب توافر جوانب عدة، غير متوافرة حالياً، فلا توجد فنانة تتحمّل مسؤولية فيلم بنفس القوة التي اعتادها الناس من جانبي، في الفترة التي تصدرت خلالها إيرادات شباك التذاكر»، موضحة أن «هذا ليس عيباً فما يهم هو القصة الجادة والتمثيل المتقن».

ولفتت نادية إلى أنها عملت مع نجوم لهم وزن وثقل فني في أفلامها، ولم تتخوف مطلقاً من استحواذهم على الأضواء: «وجود فنان قوي ومتمكن أمامي لا يضعفني بل سيظهر قوتي أكثر لأنني محترفة ومتمكنة».

وكرم مهرجان «الزمن الجميل»، في لبنان فيلم «الباطنية»، أخيراً، لكونه «فيلماً أيقونياً وحقق نجاحاً كبيراً وظل يعرض في السينمات لأكثر من عام، وأشادت به شخصيات بارزة حينها، لمناقشته قضية تجارة المخدرات، وتداعياتها»، حيث أكدت نادية الجندي بطلة الفيلم التي تسلمت درع التكريم بصحبة المنتج محمد مختار، أن «فكرة تكريم الفيلم في المهرجان راقت لي، وأعجبتني كونها تُقدَّم لأول مرة»، موضحة أن فيلم «الباطنية»، عمل حقيقي وهادف دعم نجاحها الكبير عقب تصدرها لبطولة فيلم «بمبة كشر»، ولها ذكريات كثيرة معه.

رئيس مهرجان «الزمن الجميل» يتوسط الفنانتين شيرين ونادية الجندي (إدارة المهرجان)

واعتادت نادية الجندي تقديم الغناء والاستعراضات في أفلامها، مثل «خمسة باب» و«حكمت فهمي»، و«الشطار»، و«الباطنية»، و«بمبة كشر»، و«ليالي ياسمين»، حيث رحبت بفكرة تجميعها في ألبوم، وقالت: «بالفعل فكرت في هذا الأمر من قبل وأفكر جدياً في الوقت الحالي في تجميعها بأسطوانة خاصة، وأعتقد أنها ستكون أسطوانة (دمها خفيف)، فعندما أشاهد أفلامي وأغنياتي واستعراضاتي أشعر بأنها رائعة ولذيذة».

وأكدت نادية الجندي أنها ما زالت محتفظة بكل أزيائها وإكسسواراتها، وفكرت في إقامة معرض لهذه المقتنيات، ولكن «عبر ترتيبات دقيقة»، وفق قولها، مضيفة: «فكل شخصية ولها مقتنياتها الخاصة، خصوصاً مع تنوع أدواري التي جسدتها، فقد قدمت الشخصية الأرستقراطية، والملكة، والراقصة، والخادمة، والمحامية، وغير ذلك».

نادية الجندي ومحمد مختار أثناء تسلم درع تكريم فيلم «الباطنية» (إدارة مهرجان الزمن الجميل)

وعن تقديم سيرتها الذاتية في عمل درامي، قالت إن كتابة قصة حياتها ليست سهلة، «لا بد وأن أكتبها بنفسي بإتقان وحرص حتى أذكر الحقائق، بعيداً عن الكذب والتضليل، لكنني لم أفكر في كتابة سيرتي حتى الآن».

وعلقت نادية الجندي على تصدر اسمها «الترند»، بين الحين والآخر، قائلة: «اعتدت كل يوم على الشائعات، حتى إن هناك جيوشاً إلكترونية مدفوعة ومسخرة لمهاجمتي بسبب الغيرة».

وكونها حاضرة في الفعاليات الفنية السعودية دائماً، أكدت الفنانة المصرية أن ما يحدث في المملكة نهضة غير مسبوقة تخدم الفن، وتسعد كل الفنانين والعاملين بالصناعة والجمهور بشكل عام.

وتطمح نادية الجندي للوقوف على خشبة المسرح، مؤكدة أنها جاذبة لكل المبدعين، ولكنها تساءلت: «أين المسرحيات والموضوعات التي تشبه أعمال زمان؟ أحب العمل بالمسرح بالتأكيد ولكن عبر عمل جاد ومهم».

نادية الجندي في مشهد من أحد أفلامها (حسابها على موقع فيسبوك)

وتحرص نادية الجندي على الظهور بأزياء لافتة ومظهر رشيق في إطلالتها وخلال جلسات التصوير، حيث أكدت أن مظهرها نابع من احترامها لعملها وجمهورها، «لا بد أن أكون دقيقة في كل تفاصيلي، وشكلي يليق بكوني نجمة وقدوة للناس».

وعن احتفاظها بملامح الصبا والشباب، أكدت أن ممارسة الرياضة وراء ذلك، وقالت إن «القلب النظيف والرضا والقناعة والمصالحة مع النفس، كلها عوامل فارقة في المشاعر، بعيداً عن الغل والغيرة والأذى في قلوب البعض».

وترفض نادية الجندي، منح لقب «نجمة الجماهير»، لأي فنانة لأنها لم تحصل عليه من تلقاء نفسها، وفق قولها، موضحة: «جمهوري الغالي هو مَن أعطاني اللقب، ولذلك ليس من حقي أن أعطيه لغيري وسأظل محتفظة به وأعتز بذلك».


مقالات ذات صلة

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

وصفت الممثلة المصرية ريم عامر تجربتها في فيلم «البرانية» بأنها مختلفة عن أي عمل سابق شاركت فيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.