نادية الجندي لـ«الشرق الأوسط»: ابتعدت عن الفن حتى لا أغش جمهوري

قالت إن الدراما باتت سطحية والإنتاج ضعيف

الفنانة نادية الجندي  (حسابها بموقع فيسبوك)
الفنانة نادية الجندي (حسابها بموقع فيسبوك)
TT

نادية الجندي لـ«الشرق الأوسط»: ابتعدت عن الفن حتى لا أغش جمهوري

الفنانة نادية الجندي  (حسابها بموقع فيسبوك)
الفنانة نادية الجندي (حسابها بموقع فيسبوك)

بعد غياب ما يقرب من 5 سنوات عن الإطلالات الفنية منذ تقديمها مسلسل «سكر زيادة»، بموسم دراما رمضان 2020، أكدت الفنانة المصرية نادية الجندي اشتياقها للعودة مجدداً للفن والتمثيل، مشيرة إلى أن هذا الفن هو ما تعشقه وتجيده باحترافية منذ طفولتها، خصوصاً ما وصفته بـ«الفن الجميل»، الذي يصل لقلوب جمهورها.

نادية الجندي الملقبة بـ«نجمة الجماهير» قالت، خلال حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، إنها صنعت اسمها بعد جهد وعناء، فهي غارقة في حب الأدوار الصعبة والمركبة، وتلك التي تتطلب تحدياً كبيراً في الأداء، حتى باتت أعمالها التي دُونت في تاريخ السينما المصرية لا تنسى، وراسخة في أذهان جمهورها، وفق تعبيرها.

نادية الجندي قدمت أدواراً متعددة منذ فترة السبعينات (حسابها على موقع فيسبوك)

«لم أبتعد عن الفن برغبتي» هكذا كان جوابها عن سبب غيابها، مؤكدة أن «التمثيل هو سعادتها وحياتها الكاميرا»، مضيفة: «لكنني في الوقت نفسه لا يمكن أن أغش جمهوري، وأقدم أعمالاً ليست على مستوى ما قدمت من قبل من أعمال صنعت اسمي بجدارة وجعلته يرتبط بي».

وتضيف الفنانة المصرية: «ما يعرض عليّ لا يرضيني، فأنا أحمل على عاتقي مسؤولية كبيرة، واسماً وتاريخاً وثقة بيني وبين جمهوري، الذي اعتاد كل ما هو جيد وقيم، كل هذه العوامل تجعلني أتريث قبل تقديم أي عمل».

وأرجعت غيابها إلى أن «الكتابة الجيدة قليلة، والدراما باتت سطحية، فلم أجد موضوعاً يجذبني كي أنزل من بيتي لأمثل مثلما اعتدت، لكنني في حالة بحث مستمرة حتى أفاجئ جمهوري بعمل يشبهني ويليق بي وبه».

رئيس مهرجان «الزمن الجميل» ونادية الجندي ومحمد مختار (إدارة المهرجان)

وعن الدور الذي تطمح نادية الجندي لتقديمه مجدداً، أكدت أنها قدمت كل الأنماط التمثيلية، ولا توجد شخصية لم تقدمها، مضيفة: «هذا لا يمنع أنني في حالة بحث عن موضوعات تهم الناس وتشغلهم، وفي الوقت نفسه تحتوي على دراما عميقة وإنسانيات، وتمثيل وخطوط تجذب الناس».

وكشفت عن أن بحوزتها موضوع درامي كبير وجريء ومفاجأة غير متوقعة، واستدركت: «لكنه يحتاج إلى إنتاج ضخم، وحالياً الأعمال تعتمد الميزانيات القليلة، وإنتاجها ضعيف، ورغم ذلك سأسعى لعرضه على إحدى شركات الإنتاج الكبيرة التي تستطيع تقديمه».

نادية الجندي التي تصدرت «البطولة النسائية» بالسينما لسنوات متتالية منذ سبعينات القرن الماضي وحتى مطلع الألفية الجديدة، أبدت إعجابها بأداء عدد من الفنانات على الساحة حالياً، من بينهن منى زكي، وياسمين عبد العزيز، ومنة شلبي، لكنها أكدت أن «مقاييس البطولة النسائية بالسينما تحديداً تتطلب توافر جوانب عدة، غير متوافرة حالياً، فلا توجد فنانة تتحمّل مسؤولية فيلم بنفس القوة التي اعتادها الناس من جانبي، في الفترة التي تصدرت خلالها إيرادات شباك التذاكر»، موضحة أن «هذا ليس عيباً فما يهم هو القصة الجادة والتمثيل المتقن».

ولفتت نادية إلى أنها عملت مع نجوم لهم وزن وثقل فني في أفلامها، ولم تتخوف مطلقاً من استحواذهم على الأضواء: «وجود فنان قوي ومتمكن أمامي لا يضعفني بل سيظهر قوتي أكثر لأنني محترفة ومتمكنة».

وكرم مهرجان «الزمن الجميل»، في لبنان فيلم «الباطنية»، أخيراً، لكونه «فيلماً أيقونياً وحقق نجاحاً كبيراً وظل يعرض في السينمات لأكثر من عام، وأشادت به شخصيات بارزة حينها، لمناقشته قضية تجارة المخدرات، وتداعياتها»، حيث أكدت نادية الجندي بطلة الفيلم التي تسلمت درع التكريم بصحبة المنتج محمد مختار، أن «فكرة تكريم الفيلم في المهرجان راقت لي، وأعجبتني كونها تُقدَّم لأول مرة»، موضحة أن فيلم «الباطنية»، عمل حقيقي وهادف دعم نجاحها الكبير عقب تصدرها لبطولة فيلم «بمبة كشر»، ولها ذكريات كثيرة معه.

رئيس مهرجان «الزمن الجميل» يتوسط الفنانتين شيرين ونادية الجندي (إدارة المهرجان)

واعتادت نادية الجندي تقديم الغناء والاستعراضات في أفلامها، مثل «خمسة باب» و«حكمت فهمي»، و«الشطار»، و«الباطنية»، و«بمبة كشر»، و«ليالي ياسمين»، حيث رحبت بفكرة تجميعها في ألبوم، وقالت: «بالفعل فكرت في هذا الأمر من قبل وأفكر جدياً في الوقت الحالي في تجميعها بأسطوانة خاصة، وأعتقد أنها ستكون أسطوانة (دمها خفيف)، فعندما أشاهد أفلامي وأغنياتي واستعراضاتي أشعر بأنها رائعة ولذيذة».

وأكدت نادية الجندي أنها ما زالت محتفظة بكل أزيائها وإكسسواراتها، وفكرت في إقامة معرض لهذه المقتنيات، ولكن «عبر ترتيبات دقيقة»، وفق قولها، مضيفة: «فكل شخصية ولها مقتنياتها الخاصة، خصوصاً مع تنوع أدواري التي جسدتها، فقد قدمت الشخصية الأرستقراطية، والملكة، والراقصة، والخادمة، والمحامية، وغير ذلك».

نادية الجندي ومحمد مختار أثناء تسلم درع تكريم فيلم «الباطنية» (إدارة مهرجان الزمن الجميل)

وعن تقديم سيرتها الذاتية في عمل درامي، قالت إن كتابة قصة حياتها ليست سهلة، «لا بد وأن أكتبها بنفسي بإتقان وحرص حتى أذكر الحقائق، بعيداً عن الكذب والتضليل، لكنني لم أفكر في كتابة سيرتي حتى الآن».

وعلقت نادية الجندي على تصدر اسمها «الترند»، بين الحين والآخر، قائلة: «اعتدت كل يوم على الشائعات، حتى إن هناك جيوشاً إلكترونية مدفوعة ومسخرة لمهاجمتي بسبب الغيرة».

وكونها حاضرة في الفعاليات الفنية السعودية دائماً، أكدت الفنانة المصرية أن ما يحدث في المملكة نهضة غير مسبوقة تخدم الفن، وتسعد كل الفنانين والعاملين بالصناعة والجمهور بشكل عام.

وتطمح نادية الجندي للوقوف على خشبة المسرح، مؤكدة أنها جاذبة لكل المبدعين، ولكنها تساءلت: «أين المسرحيات والموضوعات التي تشبه أعمال زمان؟ أحب العمل بالمسرح بالتأكيد ولكن عبر عمل جاد ومهم».

نادية الجندي في مشهد من أحد أفلامها (حسابها على موقع فيسبوك)

وتحرص نادية الجندي على الظهور بأزياء لافتة ومظهر رشيق في إطلالتها وخلال جلسات التصوير، حيث أكدت أن مظهرها نابع من احترامها لعملها وجمهورها، «لا بد أن أكون دقيقة في كل تفاصيلي، وشكلي يليق بكوني نجمة وقدوة للناس».

وعن احتفاظها بملامح الصبا والشباب، أكدت أن ممارسة الرياضة وراء ذلك، وقالت إن «القلب النظيف والرضا والقناعة والمصالحة مع النفس، كلها عوامل فارقة في المشاعر، بعيداً عن الغل والغيرة والأذى في قلوب البعض».

وترفض نادية الجندي، منح لقب «نجمة الجماهير»، لأي فنانة لأنها لم تحصل عليه من تلقاء نفسها، وفق قولها، موضحة: «جمهوري الغالي هو مَن أعطاني اللقب، ولذلك ليس من حقي أن أعطيه لغيري وسأظل محتفظة به وأعتز بذلك».


مقالات ذات صلة

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق عمل الفيلم (الشركة المنتجة)

أحمد فتحي: لا أنشغل بالإيرادات… والكوميديا مستمرة في «مؤلف ومخرج وحرامي»

يمثل الفيلم لأحمد فتحي مساحة جديدة في كوميديا الموقف المبنية على العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية، بعيداً عن الكوميديا المباشرة أو الإفيه السريع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

قال الممثل السوداني مصطفى شحاتة إن فيلمه الجديد «سلمى وقمر» يُمثّل بالنسبة له «تجربة إنسانية خاصة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة )

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.