خفض الفائدة الأميركية شبه محسوم... لكن بأي ثمن؟

«الفيدرالي» على مفترق طرق: بيانات متضاربة وضغوط سياسية متنامية قبل القرار الكبير

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

خفض الفائدة الأميركية شبه محسوم... لكن بأي ثمن؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

بينما يترقب العالم قراراً حاسماً من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، تُلقي الضبابية المحيطة بتشكيلة لجنة السياسة النقدية بظلالها على هذا الحدث. فقبل أقل من أسبوع على اجتماع اللجنة، لا يزال مصير بعض أعضائها معلقاً، وسط معركة قانونية وسياسية تثير تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي. يأتي هذا في ظل بيانات اقتصادية متضاربة وضغوط سياسية غير مسبوقة من الرئيس دونالد ترمب، مما يجعل قرار الأربعاء لحظة مفصلية في مساعيه للتأثير على السياسة النقدية الأميركية من جهة، ويضع المؤسسة النقدية الأهم في العالم أمام تحدٍ مزدوج لتحقيق مهمتها المزدوجة المتمثلة في مكافحة التضخم والحفاظ على سوق العمل من جهة أخرى.

ففيما يستمر ترمب في ممارسة الضغط لخفض أسعار الفائدة والتي تبلغ اليوم نطاق 4.25 في المائة - 4.50 في المائة، بالتزامن مع محاولاته لتغيير تركيبة لجنة السياسة النقدية، تطرح تساؤلات جدية حول استقلالية البنك المركزي، في ظل ما يراه بعض الاقتصاديين مؤشرات على أن الولايات المتحدة قد تتجه نحو فترة من «الركود التضخمي» (Stagflation).

بيانات اقتصادية تضغط لخفض الفائدة

على الرغم من ارتفاع التضخم في أغسطس (آب)، فإنه لم يكن كافياً لثني «الاحتياطي الفيدرالي» عن التوجه نحو خفض أسعار الفائدة في اجتماعه ليومين (الثلاثاء والأربعاء)، كما هو متوقع على نطاق واسع. فقد أظهر تقرير أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم بعيداً عن هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لكن هذا لم يقلل من مخاوفه الرئيسية الأخرى: تباطؤ سوق العمل.

وأظهر تقرير منفصل صادر عن وزارة العمل الأميركية، أن عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة، بلغ 263 ألف شخص الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى فيما يقرب من 4 سنوات.

وتعدّ هذه البيانات آخر المؤشرات الاقتصادية الكبرى التي اطلع عليها «الفيدرالي» قبل اجتماع لجنته السياسية.

ويرى محللون أن «الاحتياطي الفيدرالي» يواجه وضعاً صعباً للغاية، نظراً لضعف سوق العمل ووجود مؤشرات على ارتفاع التضخم. عادةً، إذا واجه «الاحتياطي الفيدرالي» ضعفاً في سوق العمل، فسيرغب في خفض أسعار الفائدة. وإذا واجه ارتفاعاً في التضخم، فسيرغب في رفعها. لكنه الآن في وضعٍ تُوجد فيه قوى مُعاكسة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أكسفورد إيكونوميكس»، رايان سويت: «يواجه (الاحتياطي الفيدرالي) وضعاً صعباً، حيث تظهر البيانات الجديدة أن كلتا مهمتيه (التضخم وسوق العمل) تتجه في الاتجاه الخاطئ»، وفق موقع «إنفستوبيا» الأميركي المتخصص.

ورغم هذا التضارب، تشير أسواق المال، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى شبه يقين بأن «الفيدرالي» سيخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل.

معركة على مقاعد التصويت في «الفيدرالي»

في موازاة هذه التطورات الاقتصادية، يواصل ترمب الضغط على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، في محاولة لدعم الاقتصاد قبل الانتخابات. لكن الأمر لا يقتصر على التصريحات؛ بل يمتد إلى محاولات لإعادة تشكيل لجنة السياسة النقدية نفسها.

فلغاية الآن، لم يتضح بعد من هم الأعضاء الذين سيصوّتون على قرار سعر الفائدة، وهو ما يزيد من الغموض الذي يحيط بالاجتماع؛ إذ إن المعركة القضائية بين محافِظة «الفيدرالي» ليزا كوك وإدارة ترمب ما زالت قائمة. فبعد أن أقالها ترمب الشهر الماضي بزعم ارتكابها احتيالاً عقارياً، وهو ما تعدّه سابقة، قضت محكمة لصالحها يوم الثلاثاء، مما يسمح لها بالاستمرار في منصبها. ورغم أن محكمة قضت لصالح كوك بالسماح لها بالاستمرار في منصبها، فإن إدارة ترمب استأنفت الحكم، مطالبةً بقرار عاجل قبل اجتماع اللجنة.

محافِظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك تستعد للمشاركة في مؤتمر جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

وفي تطور بهذا الملف قد يقوّض مزاعم إدارة ترمب، أشار مستند قرض لكوك، إلى أن شقتها السكنية التي اشترتها في يونيو (حزيران) 2021، هي «منزل لقضاء العطلات»؛ إذ أظهرت وثائق حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، أن كوك وصفت العقار في نموذج ثانٍ قدمته للحصول على تصريح أمني، بأنه «منزل ثانٍ».

غموض حول تركيبة اللجنة والتصويت

الغموض لا يقتصر على البيانات الاقتصادية أو الضغوط السياسية، بل يشمل أيضاً هوية الأعضاء الذين سيصوّتون على قرار الفائدة.

فإلى جانب قضية كوك، يسعى ترمب لملء الشاغر المؤقت في مجلس المحافظين بعد الاستقالة المفاجئة لأدريانا كوغلر. وصوّتت لجنة في مجلس الشيوخ لصالح ترشيح ستيفن ميران، مستشار البيت الأبيض الاقتصادي، ليحل محلها. ومن الممكن أن يصوت مجلس الشيوخ بكامل أعضائه على ترشيحه في وقت مبكر من يوم الاثنين، مما قد يمهد الطريق لمشاركته في التصويت على سعر الفائدة.

ستيفن ميران مرشح الرئيس دونالد ترمب لعضوية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

هذا التغيير المحتمل في تركيبة اللجنة قد يؤثر بشكل مباشر على نتيجة التصويت، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد الترشيحات المرتقبة لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم بأول، بعد انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل، يبدو أن المدير التنفيذي في شركة «بلاك روك»، ريك ريدر، يتقدم قائمة المرشحين، وفق مسؤول في إدارة ترمب. وقد حصل لقاء موسع دام لأكثر من ساعتين، بين وزير الخزانة سكوت بيسنت، وريدر، يوم الجمعة، حيث تمت مناقشة السياسة النقدية، وهيكلية عمل «الاحتياطي الفيدرالي» والسياسات التنظيمية، وفق «رويترز».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

ضغوط سياسية واستقلالية مهددة

تُثير الضغوط المتواصلة من ترمب لخفض أسعار الفائدة، إلى جانب إقالته لكوك وتعيينه لميران، مخاوف بين الاقتصاديين من أن يقوم «الفيدرالي» بخفض الفائدة استجابة لرغبة الرئيس، وليس لمصلحة الاقتصاد. هذا الأمر يهدد استقلالية البنك المركزي، الذي يعدّ حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الأميركي.

ويشير الاقتصاديون الذين يدافعون عن استقلالية البنوك المركزية، إلى أن الدول التي تتمتع بنوكها المركزية باستقلالية أقل، غالباً ما تشهد معدلات تضخم أعلى. ففي حالة تركيا مثلاً، وبعد أن ضغط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة في عام 2022، ارتفع التضخم في البلاد إلى 85 في المائة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض «الفيدرالي» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة، بغض النظر عن تركيبة اللجنة، في محاولة لدعم سوق العمل ومنع ارتفاع البطالة. ومع ذلك، فإن هذا الخفض يظل أقل بكثير من التخفيضات الكبيرة التي طالب بها ترمب، مما ينذر بأن القرارات المستقبلية قد تكون أكثر إثارة للجدل، وقد يصبح كل صوت في اللجنة حاسماً.

حقائق

معدل الزيادات في أسعار الفائدة الأميركية بعد ارتفاع التضخم عام 2022

  • 18 ديسمبر 2024: 25 نقطة أساس
  • 7 نوفمبر 2024: 25 نقطة أساس
  • 18 سبتمبر 2024: 50 نقطة أساس
  • 26 يوليو 2023: 25 نقطة أساس
  • 3 مايو 2023: 25 نقطة أساس
  • 22 مارس 2023: 25 نقطة أساس
  • 1 فبراير 2023: 25 نقطة أساس
  • 14 ديسمبر 2022: 50 نقطة أساس
  • 2 نوفمبر 2022: 75 نقطة أساس
  • 21 سبتمبر 2022: 75 نقطة أساس
  • 27 يوليو 2022: 75 نقطة أساس
  • 16 يونيو 2022: 75 نقطة أساس
  • 5 مايو 2022: 50 نقطة أساس
  • 17 مارس 2022: 25 نقطة أساس


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار وانخفاض تكاليف الطاقة بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يهبط بنسبة 1.5% مع قوة الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع الدولار الأميركي إلى الضغط على المعدن النفيس المسعر بالعملة الخضراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ميران يلقي كلمة خلال محاضرة منتدى دلفي الاقتصادي (أرشيفية - رويترز)

ميران المقرّب من ترمب: مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض الفائدة

قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، ستيفن ميران، إن مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن ما وصفته بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى الشركاء التجاريين، ما يضيف مزيداً من التوتر بعد التوصل إلى تفاهم مبدئي الشهر الماضي.

وكانت نيودلهي تتوقع في البداية توقيع اتفاقية مؤقتة في مارس (آذار)، تليها اتفاقية كاملة لاحقاً، بعد أن وافق ترمب في أوائل فبراير (شباط)، على خفض الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات الهندية مقابل التزامات تشمل وقف واردات النفط الروسي، وخفض الرسوم على البضائع الأميركية، والتعهد بشراء منتجات أميركية بقيمة 500 مليار دولار، وفق «رويترز».

وقالت المصادر إن هذا الجدول الزمني قد يتأخر الآن لعدة أشهر، على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يتوقعون من الهند الوفاء بالتزاماتها. ورفض المسؤولون الهنود، الذين لديهم جميعاً معرفة مباشرة بالموضوع، الكشف عن أسمائهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وفي تصريح منفصل، نفى متحدث باسم وزارة التجارة الهندية أي توقف في المفاوضات الثنائية، مؤكداً: «نؤكد مجدداً أن الجانبين ما زالا يسعيان إلى إبرام اتفاقية تجارية تعود بالنفع على الطرفين»، دون الخوض في تفاصيل توقيع الاتفاقية رسمياً.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تواصل العمل مع الهند لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية. وأفادت المصادر الحكومية الهندية بأن المفاوضات فقدت زخمها بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية في أواخر فبراير، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، مضيفةً أنه لم تُجرَ أي محادثات جوهرية منذ ذلك الحين، لا سيما مع انشغال واشنطن بالحرب على إيران. ولم توقف الهند مشترياتها من النفط الروسي؛ بل خففتها فقط، ويحث المسؤولون الأميركيون الآن نيودلهي على زيادة مشترياتها للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن النزاع.

ويزيد تعقيد الأمور التحقيق الأميركي الجديد فيما تسميه واشنطن «فائضاً هيكلياً في الطاقة الإنتاجية بقطاعات التصنيع» لدى 16 شريكاً تجارياً، من بينهم الهند.

وقال أحد المصادر: «لسنا في عجلة من أمرنا لتوقيع أي اتفاق. التحقيق الجديد مجرد تكتيك ضغط لإجبار الدول على توقيع الاتفاقيات بعد صدور أمر المحكمة. إنه يعرقل الأمور». وأضاف أن الهند ستتبنى على الأرجح نهج «الترقب والانتظار» مع تطور سياسة التعريفات الجمركية الأميركية، مشيراً إلى أن ترمب ألغى التعريفة الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على الهند بعد أن صرّحت نيودلهي بالحد من واردات النفط الروسي، بينما اكتفت الهند بالقول إنها ستنوع قاعدة إمداداتها. وكانت التعريفة الجمركية الإجمالية المفروضة على الهند سابقاً 50 في المائة، من بين الأعلى عالمياً.

وقد بدأ التحقيق الأخير بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي لعام 1974. وتعتزم الهند عرض قضيتها على مكتب الممثل التجاري الأميركي إذا سُمح لها بذلك، أو انتظار صدور حكم قبل النظر في خيارات أخرى مثل اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، وفق المصدر.

الولايات المتحدة تتوقع من الهند الوفاء بالتزاماتها

قال السفير الأميركي في نيودلهي، سيرجيو غور، إن لدى ترمب أدوات متعددة لفرض الرسوم الجمركية، بما في ذلك المادة 301، مضيفاً: «لذا نتوقع تماماً من الدول التي أبرمنا معها اتفاقيات أن تفي بتلك الاتفاقيات». وتابع: «أعتقد أن الهند ستفعل ذلك لأن الأمر لا يقتصر على الوفاء بالاتفاقيات فحسب؛ بل هو وضع مربح للطرفين».

وعقب قرار المحكمة العليا، فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع الدول حتى 24 يوليو. وبموجب التفاهم الأولي، الذي وصفه بيان مشترك بين نيودلهي وواشنطن بأنه «إطار لاتفاق مؤقت»، كان من المتوقع أن تخضع الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية بنسبة 18 في المائة.

وأفاد مصدر بأن نيودلهي تسعى الآن لتوضيح ما إذا كانت واشنطن ستعود إلى تلك النسبة أم ستطبق نسبة مختلفة.

وقالت بريانكا كيشور، من شركة «آسيا ديكودد» الاستشارية في سنغافورة: «من المنطقي أن تُبطئ الهند وتيرة المحادثات التجارية، فإذا كانت الرسوم الجمركية عند 10 في المائة والتحقيقات جارية، فمن الأفضل التريث وانتظار النتائج، بدلاً من التسرع في توقيع اتفاقية».


النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
TT

النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض، الجمعة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً ثانياً على التوالي بنسبة 3.2 في المائة، حيث أدت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم ودفع المستثمرين إلى التخلص من الأصول ذات المخاطر العالية.

وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 53.819.61 نقطة، الجمعة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2.1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وخسر المؤشر 8.5 في المائة منذ إغلاقه في 27 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.6 في المائة إلى 3.629.03 نقطة.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر «توكاي طوكيو للأبحاث»: «على الرغم من تراجع أسعار النفط الخام قليلاً عن ذروتها الأخيرة، فإنها لا تزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل بدء النزاع. ومن المرجح أن تستمر مخاطر الاضطرابات في أسواق الأسهم الأسبوع المقبل، تبعاً لتطورات الأخبار». وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بنسبة 0.04 في المائة لتصل إلى 100.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 95.12 دولار للبرميل.

وقد أثر النزاع سلباً على معنويات الأسواق اليابانية، التي كانت مدفوعة بأرباح الشركات القوية وتوقعات سياسة مالية توسعية بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات المبكرة.

وفي مؤشر نيكي، ارتفعت أسعار 72 سهماً بينما انخفضت أسعار 152 سهماً. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا أمام المؤشر القياسي، حيث انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.5 في المائة، وسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 3.5 في المائة.

وهبط سهم شركة «هوندا موتور» بنسبة 5.6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ فبراير 2025، بعد أن أعلنت ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان عن تسجيلها أول خسارة سنوية لها منذ ما يقرب من 70 عاماً كشركة مدرجة في البورصة؛ وذلك بسبب تكاليف إعادة هيكلة تصل إلى 15.7 مليار دولار مرتبطة بأعمالها في مجال السيارات الكهربائية.

وخلافاً للاتجاه العام، ارتفعت أسهم شركات الطاقة، حيث سجل مؤشر شركات استكشاف الطاقة في بورصة طوكيو، وهو المؤشر الأعلى ارتفاعاً من بين مؤشراته الفرعية الـ33، ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركة «إنبكس»، أكبر شركة لاستكشاف النفط والغاز في اليابان، بنسبة 2 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، الجمعة، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الخام وضعف الين، حيث عززت حرب الشرق الأوسط المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 2.240 في المائة. كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.74 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات: «إنّ ما يلفت الانتباه بشكل خاص في الوقت الراهن هو الارتفاع المتزامن في أسعار النفط الخام وضعف الين». وأضاف: «فيما يتعلق بواردات الطاقة المقومة بالين، فإنّ ذلك يؤثر إيجاباً على معدل التضخم الرئيسي في اليابان؛ ما يخلق ضغطاً تصاعدياً على أسعار الفائدة». وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.11 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.51 في المائة.

من المقرر أن يعقد «بنك اليابان» اجتماعه بشأن السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ويتوقع جميع المحللين الـ64 الذين شملهم استطلاع «رويترز» الأخير أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.28 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.680 في المائة. وتراجع الين إلى 159.455 يناً للدولار الأميركي، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وقال كيمورا: «لا يزال المشاركون في السوق منقسمين حول ما سيركز عليه (بنك اليابان9 الأسبوع المقبل: هل سيركز على الضغط الذي تُشكّله أسعار النفط الخام المرتفعة على المستهلكين والاقتصاد، أم على حقيقة أنها تدفع التضخم الرئيسي إلى الارتفاع؟».


باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.