خيار «النقاط» الصعب: هل يكشف وارش عن أوراقه لترمب أم يلوذ بالصمت الاستراتيجي؟

رحيل ميران يُزيل رأياً متشدداً من توقعات «الفيدرالي» ويُسلط الضوء على مواقف رئيسه الجديد

وارش يدلي بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

خيار «النقاط» الصعب: هل يكشف وارش عن أوراقه لترمب أم يلوذ بالصمت الاستراتيجي؟

وارش يدلي بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سيواجه كيفن وارش لحظة حاسمة في أسابيعه الأولى رئيساً لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، حيث قد تكشف توقعات «مخطط النقاط»، الذي سيصدر في اجتماع يونيو (حزيران) المقبل، للرئيس دونالد ترمب والعالم عمّا إذا كان وارش متساهلاً بشأن أسعار الفائدة كما يأمل ترمب، أم إنه سينضم إلى التيار السائد في تفكير «الاحتياطي الفيدرالي».

هذا المخطط، الذي يمثل توقعات المسؤولين لأسعار الفائدة، قد يكون «الخيط» الذي يكشف للرئيس دونالد ترمب عمّا إذا كان وارش سيتبنى نهجاً «حمائمياً» (دعوياً لخفض الفائدة) كما يأمل الرئيس، أم إنه سيذوب في التيار العام لـ«الاحتياطي الفيدرالي» الذي لطالما انتقده ترمب. هذا إذا قدّم توقعاته بشأن أسعار الفائدة أصلاً، وفق «رويترز».

بإمكان وارش الانسحاب، وهو مخرجٌ يُمكنه استخدامه لإخفاء آرائه بشأن أسعار الفائدة، على الأقل خلال الأشهر الأولى من توليه منصب كبير صانعي السياسات في «البنك المركزي»، الذي اختاره رئيسٌ أوضح أنه يتوقع انخفاض تكاليف الاقتراض.

قال جيمس بولارد، الرئيس السابق لـ«بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس العميد الحالي لـ«كلية ميتش دانيلز للأعمال» في جامعة بيردو: «سيكون هذا سؤالاً استراتيجياً بالنسبة إليه».

تتبقى 5 أسابيع على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» المقرر عقده يومي 16 و17 يونيو المقبل، ومع استمرار إجراءات تثبيت وارش في مجلس الشيوخ، وتوقيع البيت الأبيض أوراق التثبيت بعد ذلك، وموعد أداء اليمين الدستورية، «ربما يُمكنه ببساطة أن يقول إنه ليس لديه ما يُضيفه هذه المرة»، على حد قول بولارد.

على الرغم من أن توقعات أسعار الفائدة الفصلية، التي تُظهر توقعات صناع السياسات بشأن سعر الفائدة الذي سيُحدده «الاحتياطي الفيدرالي» في نهاية العام، تبقى مجهولة المصدر، فإن جوانب مهمة من رؤية وارش ستتضح على الأرجح عند مقارنتها بتوقعات ستيفن ميران، المحافظ المنتهية ولايته، وهو أيضاً من المعينين من قبل ترمب.

يشغل ميران حالياً مقعد «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الذي سيشغله وارش، وسيتعين عليه مغادرة «البنك المركزي» عند أداء وارش اليمين الدستورية. منذ انضمامه إلى «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول)، كانت توقعات ميران لأسعار الفائدة أقل بكثير من توقعات زملائه، وهو أمر واضح من خلال «مخطط النقاط» ودعوة ميران إلى خفض حاد في أسعار الفائدة.

عندما تختفي نقطة ميران، وما لم يُقدم وارش رؤية مماثلة خارجة عن الإجماع بشأن أسعار الفائدة - وهو أمر من شأنه أن يُثير تساؤلات فورية بشأن استقلاليته عن ترمب - فستختفي نقطته فعلياً ضمن مجموعة الآراء السائدة التي يُهاجمها ترمب بشدة.

حجب التوقعات لن يكون غير مسبوق

توقف بولارد، بصفته صانع سياسات، عن تقديم تقديرات طويلة الأجل للتقرير الفصلي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بشأن توقعات المسؤولين الاقتصادية وتوقعات أسعار الفائدة، بحجة أن التوقعات التي تتجاوز أفقاً زمنياً يتراوح بين سنتين و3 سنوات محكوم عليها بالخطأ؛ مما يُربك الجمهور ويُقوّض مصداقية «الاحتياطي الفيدرالي».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» ألغى توقعاته تماماً في مارس (آذار) 2020 مع تفشي جائحة «كوفيد19» التي أدت إلى إغلاق قطاعات من الاقتصاد وجعلت حتى التوقعات قصيرة الأجل عديمة الجدوى.

ويتماشى هذا أيضاً مع نفور وارش العام من «التوجيهات المسبقة» بشأن قرارات السياسة المقبلة. فهو يرى أن تقديم كثير من المعلومات مُسبقاً يُقيّد صانعي السياسات. ومنذ عام 2007، دأب «الاحتياطي الفيدرالي» على توسيع نطاق البيانات التي ينشرها بشأن التوقعات الفصلية للمسؤولين، مضيفاً توقعات أسعار الفائدة في عام 2012 عندما ظلت أسعار الفائدة قريبة من الصفر. ورأى «البنك المركزي» أن التوجيه مهم نظراً إلى عدم اليقين بشأن موعد خروج «الاحتياطي الفيدرالي» من «الحد الأدنى الصفري».

لكن في الظروف الاقتصادية الأعلى استقراراً، يتفق كثير من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» مع وارش على أن توقعات أسعار الفائدة الواردة في ملخص التوقعات الاقتصادية يُساء فهمها بسهولة على أنها «وعد» سياسي، بدلاً من أنها مجموعة من 19 توقعاً غير منسق، مبنية على افتراضات مختلفة، بل ومتضاربة.

يُعتقد أن وارش سيسعى على الأرجح إلى إجراء تغييرات على ملخص التوقعات الاقتصادية، وهو مسعى قد يقرنه بقرار تأجيل «نقطة» سعر الفائدة الافتتاحية، كما قالت إيلين ميد، كبيرة مستشاري «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» السابقة أستاذة الاقتصاد الحالية في جامعة ديوك.

وأضافت ميد: «بإمكانه ببساطة أن يقرر: لديّ الكثير لأفعله في يونيو؛ فلماذا أُرهق نفسي بهذا؟». بل قد يُشجع زملاءه على تأجيل ملخص التوقعات الاقتصادية كلياً؛ بهدف إجراء تعديلات عليه بحلول تاريخ محدد... عندها ستكون قد وضعت حداً للأمر الواقع، على حد قولها.


مقالات ذات صلة

ترمب يعيد إشعال الحرب التجارية

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال المؤتمر الوطني الليبرالي لعام 2026 في مونتريال (أرشيفية- أ.ف.ب)

ترمب يعيد إشعال الحرب التجارية

تدخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحلة جديدة من الحرب التجارية، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، بالتزامن مع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الأردن في العاصمة عمان (أ.ف.ب)

واشنطن وعمّان تعلنان اتفاقاً تجارياً لتيسير التجارة وتبادل الاستثمارات

أعلن البيت الأبيض توقيع اتفاقية تجارية مع الأردن بهدف إنهاء العوائق التجارية المزمنة، وإتاحة فرص وصول أكبر للصناعات الأميركية الحيوية إلى الأسواق الأردنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيسنت يلقي كلمةً خلال اجتماع وزاري في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة بشأن «العنف السياسي» (رويترز)

بيسنت: الرسوم الجمركية على كندا تهدف إلى ردع السياسات «التمييزية»

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن قرار إدارة الرئيس، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية على واردات كندية، يأتي بوصفه إجراء مبنياً على «المعاملة بالمثل»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يد تحمل هاتفاً ذكياً يعرض عبارة «رسوم جمركية بنسبة 50 %» وخلفها أعلام الولايات المتحدة وكندا (د.ب.أ)

ترمب يستعد لفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية على عشرات الدول

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق جولة جديدة من الرسوم الجمركية قد تشمل نحو 60 دولة خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يدفع ثمن مشترياته على شاطئ كوباكابانا باستخدام نظام الدفع الفوري «بيكس» البرازيلي في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بيكس» تشعل مواجهة بين أميركا والبرازيل على مستقبل المدفوعات الرقمية

لم تعد المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والبرازيل تقتصر على السلع والرسوم الجمركية، بل امتدت إلى قطاع المدفوعات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برازيليا)