وارش في مواجهة نيران السندات والتضخم وسط انقسام بين طموحات ترمب وحذر الأسواق

عَبَر الانقسام الحزبي بأضيق هامش بتاريخ مجلس الشيوخ ليخلف باول في قيادة «الفيدرالي»

وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
TT

وارش في مواجهة نيران السندات والتضخم وسط انقسام بين طموحات ترمب وحذر الأسواق

وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)
وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

بإقرار مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، تعيين كيفين وارش رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي، يبدأ عهد جديد في السياسة النقدية الأميركية خلفاً لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته رسمياً يوم الجمعة.

ويأتي هذا التعيين، الذي حظي بدعم قوي من الرئيس دونالد ترمب، في لحظة تاريخية مفصلية؛ حيث يعلق البيت الأبيض آمالاً عريضة على قدرة وارش (56 عاماً) على تحقيق طفرة اقتصادية، وتجاوز التحديات التي فرضتها الصراعات الجيوسياسية الراهنة.

لم تكن المصادقة على وارش مجرد إجراء روتيني، بل جاءت بأضيق هامش تصويت في تاريخ مجلس الشيوخ لهذا المنصب (54 - 45). ولم يكسر صفوف المعارضة الديمقراطية سوى السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا.

وتعود جذور هذا الانقسام إلى تخوف المشرعين من أن وارش، الذي تربطه علاقة قوية بالرئيس ترمب، قد يتخلى عن «حياد» البنك المركزي وينصاع للمطالب المتكررة بخفض أسعار الفائدة لتعزيز الآفاق السياسية للحزب الجمهوري قبيل الاستحقاقات المقبلة.

عراقيل في طريق الرئاسة

لم يخلُ طريق وارش نحو المنصب من العراقيل؛ فقد تعطلت عملية المصادقة عليه بسبب تحقيقات وزارة العدل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عُد محاولة للإطاحة بباول قبل انتهاء مدته. ولم يفرج مجلس الشيوخ عن ملف وارش إلا بعد أن تراجعت وزارة العدل رسمياً عن تلك التحقيقات في الشهر الماضي، استجابةً لضغوط نواب مثل الجمهوري توم تيليس، الذي اشترط وقف الملاحقات القانونية ضد باول قبل المضي قُدماً في التصويت لوارش.

وفي خطوة غير تقليدية، أعلن باول أنه سيبقى عضواً في مجلس الإدارة حتى انتهاء مدته بوصفه حاكماً في عام 2028، احتجاجاً على ما وصفه بالهجمات على استقلال البنك المركزي. ومن شأن وجود رئيس سابق ذي ثقل مثل باول في غرفة القرار نفسها مع وارش أن يجعل من مهمة الأخير في إقناع المسؤولين بتغييرات جذرية في السياسة النقدية أمراً «محرجاً» وصعباً للغاية.

أول اختبارات القيادة

لا يعد وارش غريباً على أروقة البنك المركزي؛ فقد دخل التاريخ سابقاً بصفته أصغر حاكم في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعمر 35 عاماً، وخدم فيه بين عامي 2006 و2011. وهو يتمتع بخلفية أكاديمية ومهنية مرموقة، فهو خريج جامعتي ستانفورد وهارفارد، وعمل سابقاً مصرفياً استثمارياً في «مورغان ستانلي» ومستشاراً اقتصادياً في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. ويصفه زملاؤه السابقون، ومن بينهم رئيس «الفيدرالي» الأسبق بن برنانكي، بأنه «مستشار مقرب» يمتلك بصيرة سياسية وسوقية ثاقبة، خصوصاً بعد دوره المحوري في مواجهة الأزمة المالية لعام 2008.

يتولى وارش القيادة في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي تحديات جسيمة ناتجة عن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى رفع أسعار الطاقة، وعرقلت جهود خفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وتزداد الأمور تعقيداً مع البيانات الأخيرة التي تشير إلى ضغوط سعرية حادة؛ حيث بلغ معدل التضخم في قطاع السكن والمياه والكهرباء والوقود مستويات مرتفعة وهو 3.8 في المائة في أبريل (نيسان)، وهو ما يمثل تحدياً جوهرياً لأي محاولة لخفض الفائدة.

وبينما عُرف وارش في بداياته بأنه «صقر للتضخم» يميل للتشدد، فقد تبنى مؤخراً وجهة نظر أكثر تماشياً مع رؤية ترمب، مجادلاً بأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكنها تعزيز الإنتاجية والنمو دون إشعال فتيل التضخم. ومع ذلك، يواجه وارش ضغوطاً سياسية لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يراه المستثمرون تحدياً كبيراً في ظل سوق السندات المشتعل والزيادات المستمرة في أسعار النفط.

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

الأسواق في حالة ترقب

يدخل وارش مكتبه الجديد والأسواق المالية في حالة استنفار قصوى؛ حيث بلغت ضغوط التضخم مستويات مقلقة. ويرى المستثمرون في «وول ستريت» أن وارش يواجه مأزقاً حقيقياً؛ فارتفاع أسعار النفط الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط يدفع عوائد السندات طويلة الأجل (أجل 10 سنوات) نحو مستوى 5 في المائة لأول مرة منذ سنوات. هذا الارتفاع الملحوظ في العوائد يعكس شكوك المستثمرين في قدرة الإدارة الجديدة على السيطرة على الأسعار، مما يرفع تكاليف الاقتراض على الرهون العقارية والقروض التجارية.

ويحذر المحللون الماليون من أن أي إشارة «حمائمية» أو أي توجه لخفض الفائدة من قبل وارش لإرضاء البيت الأبيض قد يؤدي إلى كارثة في سوق السندات؛ حيث قد تفقد الأسواق الثقة تماماً في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على لجم التضخم، مما سيؤدي إلى انفلات منحنى العائد. ويؤكد الخبراء أن «رفع الفائدة لن يخفض أسعار النفط العالمية»، وهو ما يجعل خيارات وارش محدودة للغاية في مواجهة تضخم ناتج عن صدمات العرض وليس فقط قوة الطلب.

تحدي الميزانية العمومية

إلى جانب أسعار الفائدة، تترقب الأسواق سياسة وارش تجاه الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي؛ إذ يُعرف بميله لتقليص حجم الميزانية وتقصير آجال الاستحقاق. وأي توجه لسحب السيولة من السوق في هذا التوقيت قد يزيد من حدة الضغوط على السندات الحكومية، ويرفع العوائد لمستويات غير مسبوقة. ومع وجود باول بصفته مراقباً داخلياً في مجلس الإدارة، سيكون وارش مطالباً ببناء إجماع صعب بين صانعي السياسة الذين يخشون من فقدان السيطرة على الاقتصاد في لحظة تاريخية فارقة.

في الخلاصة، يتولى وارش منصبه رسمياً ليس فقط بصفته رئيساً للبنك المركزي، بل بصفته لاعباً في حقل ألغام يجمع بين رغبات ترمب السياسية، وحقائق التضخم المرة، وتوقعات المستثمرين القلقة. هي مرحلة «الانتظار الصعب»، حيث ستقرر الأسواق بناءً على أولى كلمات وارش ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيبقى حائط صد أمام التضخم، أم سيتحول إلى أداة لتحفيز النمو بأي ثمن.


مقالات ذات صلة

محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

الاقتصاد رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

تترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر هذا الأسبوع، بحثاً عن إشارات إلى توقيت رفع الفائدة المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، فرانكفورت)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (رويترز)

وزارة العدل الأميركية لن تعيد فتح تحقيق جنائي بشأن باول

أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها لن تعيد فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، جيروم باول، بشأن تجاوزات تكاليف مشروع تجديد مباني البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد إلى تفاقم التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: أميركا ستملأ قريباً مخزونها الاستراتيجي من النفط

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ترمب: أميركا ستملأ قريباً مخزونها الاستراتيجي من النفط

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة ستقوم قريباً بملء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط.

وقال ترمب في تجمع بولاية ألاباما: «سنقوم قريباً جداً بملء احتياطياتنا الاستراتيجية، دون أي تكلفة».

يأتي ذلك، بعدما اتفق قادة مجموعة السبع الجمعة على ضخّ ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطياتهم في الأسواق خلال الأشهر الأربعة المقبلة، في خطوة أشاد بها ترمب الذي أعلن أنه لن يفرض حظراً على تصدير الديزل بعد أن كان قد هدد به.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان عقب محادثات ترأسها لتنسيق التحرك بشأن أسعار الوقود، إن دول المجموعة اتفقت على «طرح منسق، عبر وكالة الطاقة الدولية، لما مجموعه 100 مليون برميل، يبدأ تنفيذه فوراً وعلى مدى أربعة أشهر».


احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
TT

احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)

قالت خبيرة اقتصادية ألمانية إن قرار مجموعة السبع بالإفراج عن احتياطيات النفط والديزل قد يوفر لسائقي السيارات راحة قصيرة المدى فقط من ارتفاع أسعار الوقود.

وقالت سامينا سلطان من المعهد الاقتصادي الألماني، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكن أن يخفف (القرار) التأثير لفترة من الوقت، لكن المشكلة الأساسية لا تزال قائمة».

وأضافت أن التأثير على سائقي السيارات سيعتمد أيضاً على كمية الديزل التي سيجري الإفراج عنها، وهو أمر لم يحدده بيان مجموعة السبع.

وأدى الاضطراب في مضيق هرمز إلى تقييد صادرات النفط الخام وعزل المصافي المهمة عن السوق العالمية.

واتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة، على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من احتياطيات الطوارئ على مدى 4 أشهر، وسط ارتفاع أسعار الوقود. وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراء تنسقه الوكالة الدولية للطاقة.

وأكدت مجموعة السبع أيضاً أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل.

وقالت سلطان إن عودة أسعار الطاقة إلى طبيعتها بشكل دائم سيتطلب إعادة فتح مضيق هرمز.

وتتعرض ناقلات النفط مرة أخرى لإطلاق نار هناك في الأيام الأخيرة، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وأضافت سلطان: «إذا شهدنا في الوقت نفسه مزيداً من التصعيد في مضيق هرمز... ولا يمكن عبور أي شيء، فإن الاحتياطيات ستكون مجرد قطرة في محيط».

وكانت الحكومة الأميركية قد دعت في السابق أوروبا إلى طرح مزيد من وقود الديزل في السوق، وفكرت أيضاً في تقييد صادرات الديزل.

لكن بيان مجموعة السبع قال صراحة إن أعضاءه سيمتنعون عن فرض مثل هذه القيود.

وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام عند التسوية، يوم الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، وذلك بعد أن وافق القادة الأوروبيون على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب ​كميات من احتياطيات الديزل لديهم بهدف خفض الأسعار وتقليل الحاجة إلى استيراد الوقود من الولايات المتحدة.

وانخفض خام برنت 6 سنتات أو 0.06 في المائة، ليسجل 102.25 دولار للبرميل عند التسوية. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند التسوية 1.76 دولار، أو 1.90 في المائة إلى 91.11 دولار للبرميل.

واختتم خام برنت الأسبوع مرتفعاً 0.11 في المائة، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 1.6 في المائة.


انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والسياسات «غير القائمة على آليات السوق»، مما كشف عن انقسامات داخل المجموعة التي تضم أكبر اقتصادات العالم.

وأصدرت الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين هذا العام، هذا البيان بعد يوم من اجتماع تجاري في ميلووكي أظهر أن دولتين فقط، هما المكسيك والأرجنتين، انضمتا إلى بيان قادته واشنطن يدعو إلى بذل المزيد من الجهود والتعاون لاستبعاد السلع المنتجة بالعمل القسري من سلاسل الإمداد.

ويأتي رفض الغالبية العظمى من دول مجموعة العشرين بعد أن فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية 10 في المائة أو 12.5 في المائة على السلع الواردة من 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى أنها لا تطبق حظر العمل القسري بشكل كاف.

ولم يسم بيان المكتب الدول التي اعترضت على بيان فائض الطاقة الإنتاجية. لكن الصين اعترضت على بيان مماثل لمجموعة العشرين يندد بالعمل القسري والسياسات الاقتصادية غير القائمة على آليات السوق التي تؤدي إلى فائض الصادرات، وذلك خلال اجتماع لوزراء المالية قبل شهر في ولاية نورث كارولاينا.

وقال البيان: «حظي مشروع البيان الوزاري بتأييد جميع الأعضاء باستثناء عدد قليل منهم، إذ رفض بعض هؤلاء بشكل قاطع إنشاء هذا المسار نحو عمل تعاوني» بشأن فائض الطاقة الإنتاجية، مضيفاً أن ذلك أصاب رئاسة الولايات المتحدة لمجموعة العشرين «بخيبة أمل شديدة».

وكانت قضية فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين والدعم الحكومي للصناعة من أبرز المحاور في اجتماعات وزراء مجموعة العشرين بقيادة الولايات المتحدة هذا العام. وترفض بكين الاتهامات بأن سياساتها الصناعية أدت إلى فائض في الطاقة الإنتاجية، متهمة الدول الغربية باستخدام هذه القضية لتبرير إجراءات حماية تجارية.

وقالت الولايات المتحدة إن وزراء التجارة في مجموعة العشرين توصلوا إلى توافق بشأن إدانة استخدام تجارة الغذاء كسلاح، مع اتفاق الأعضاء على عدم استخدام تجارة المواد الغذائية أو مستلزمات الإنتاج الزراعي أداة للإكراه الاقتصادي أو السياسي.

وفي البيان المشترك لمجموعة العشرين، عرف الوزراء استخدام الغذاء سلاحاً بأنه اتخاذ إجراءات تهدف إلى «إبطاء أو وقف أو عرقلة أو توجيه تدفقات الغذاء ومستلزمات الإنتاج الزراعي» بغرض ممارسة ضغوط قسرية لانتزاع تنازلات جيوسياسية غير مرتبطة بالموضوع.

وقال وزراء التجارة في مجموعة العشرين: «نندد باستخدام الغذاء سلاحاً، لأنه يشكل تهديداً إنسانياً واقتصادياً كبيراً».

وبعد ضغوط من ترمب تضمنت التهديد بفرض حظر أميركي على صادرات الديزل، اتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة، على سحب ما يقارب 100 مليون برميل من احتياطيات الديزل في محاولة لخفض أسعاره في الولايات المتحدة التي بلغت مستويات قياسية مرتفعة. ويستخدم الديزل على نطاق واسع في الإنتاج الزراعي.