تركيا: «الشعب الجمهوري» لن يغادر الشوارع... ولن يعارض إردوغان شكلياً

أوزيل طالب مجدداً بانتخابات مبكرة... وأحزاب طعنت على استفتاء الدستور في 2017

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: «الشعب الجمهوري» لن يغادر الشوارع... ولن يعارض إردوغان شكلياً

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن حزبه لن يتحول إلى معارضة شكلية، مجدداً دعوته للتوجه إلى انتخابات مبكرة. وحصل «حزب الشعب الجمهوري» على دفعة قوية بعدما رفضت محكمة في أنقرة طعناً مقدماً ضد المؤتمر العام الإقليمي الـ38 في إسطنبول، والذي عُقد عام 2023، بدعوى التلاعب في عمليات التصويت، وذلك بعد أيام قليلة من قرار المحكمة الابتدائية المدنية في إسطنبول وقف رئيس فرع الحزب وإدارته عن ممارسة مهامهم احترازياً، وتعيين وصي على الحزب.

وقال أوزيل إن إردوغان يتهم حزبه بالتحريض على الفوضى في الشوارع ودعوة المواطنين للخروج في احتجاجات، لكنه يتجاهل شيئاً مهماً، وهو أن المواطنين تحركوا من تلقاء أنفسهم للدفاع عن مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول بعد إرسال أكثر من 5 آلاف شرطي لمحاصرته.

استهداف للديمقراطية

وأضاف أوزيل: «إننا لا نحرض على الفوضى أو إثارة الشغب أو العنف، ولم يصب شرطي واحد رغم اقتحام مبنى الحزب، يوم الاثنين، وإطلاق رذاذ الفلفل على مسؤولي الحزب ونوابه بالبرلمان».

أوزيل خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس مع الرئيسين المشاركين لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتابع أوزيل، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيسين المشاركين لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، في ختام زيارة تضامنية قاما بها لأوزيل في مقر الحزب بإسطنبول: «أقول لإردوغان إنك أنت من تركت الشوارع وابتعدت عن المواطنين واحتياجاتهم، والآن تريدنا أن نصمت تجاه اقتحام حزبنا ومهاجمتنا داخل منزلنا وعدم الدفاع عن أنفسنا».

بدوره، قال باكيرهان إن الأحداث التي وقعت أمام مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول ليست استهدافاً للحزب فقط، وإنما هي اعتداء على الديمقراطية.

ولفت إلى أن هناك محاولات لإلغاء إرادة الشعب من خلال القضاء، وأنه تعرض شخصياً لممارسات في الماضي، مضيفاً: «بينما نناضل من أجل نشر الديمقراطية وسيادة القانون والحريات، للأسف تطبق الحكومة ممارسات الوصاية في جميع أنحاء تركيا، وليس فقط بين الأحزاب السياسية».

آلاف من أنصار «حزب الشعب الجمهوري» تجمعوا في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس رفضاً للضغوط على حزبهم (حساب الحزب في «إكس»)

وكان أوزيل أكد أمام تجمع حاشد حضره آلاف من أنصار حزبه في منطقة قاضي كوي في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس، أن «(حزب الشعب الجمهوري)، الذي أسس الجمهورية التركية، لا يمكنه أن يتحول إلى (حزب معارضة الملك)، ليكون مجرد معارضة شكلية لشرعنة مخطط (حزب العدالة والتنمية) الظلامي».

وقال إنهم «إردوغان وحكومته يريدون منا ترك الشوارع والجلوس في أنقرة وممارسة معارضة مستأنسة، لكننا نقول لهم إنكم لن تحرضونا على العنف ولن تعيدونا إلى ديارنا أيضاً، وتجمعاتنا في الشوارع بالآلاف هي تجمعات تدافع عن الديمقراطية وإرادة الشعب التي تتعرض للاعتداء والانقلاب عليها... سنقضي على المتآمرين وعلى المتعاونين معهم أيضاً، ولن نتراجع حتى توضع صناديق الاقتراع أمام المواطنين».

حكم قضائي مشجّع

وفي خطوة من شأنها دعم «حزب الشعب الجمهوري»، رفضت الدائرة الثالثة في المحكمة الجنائية الابتدائية في أنقرة دعوى إلغاء مؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» الـ38 في إسطنبول، من حيث الموضوع.

وقالت نائبة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، غل تشيفتشي، إن القرار ألغى تلقائياً قرار وقف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وتعيين جورسال تكين وصياً على الحزب.

وفي تعليق على الأحداث والمصادمات التي وقعت الاثنين أمام مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول، قال نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن «قيادة (الشعب الجمهوري) تتهم الحكومة بالتستر على الوضع. كلاهما المدعي والمدعى عليه من أعضاء الحزب. إدارة الحزب تتجنب اتخاذ موقف سليم».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (موقع البرلمان)

بدوره، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إنه كرئيس للبرلمان أجرى الاتصالات اللازمة منذ بداية الحادثة أمام مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول ليل الأحد الماضي، و«وجّهنا تحذيراتٍ للشرطة بشأن ما تعرّض له نوابنا خلال الاحتجاجات أمام الحزب».

جاء ذلك رداً من كورتولموش على مطالبات نواب «حزب الشعب الجمهوري» خلال الاجتماع الثامن للجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» المعنية بحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتحمل مسؤوليته تجاه الأحداث، وتأكيدهم أن «هناك جهات تريد تعطيل العملية الجارية بالبرلمان واستمرار الصراع»، وأن ما يتعرض له «حزب الشعب الجمهوري» من ممارسات غير قانونية تقلل الثقة باللجنة.

طعن على استفتاء 2017

في غضون ذلك، أعلنت أحزاب «الجيد» و«النصر» و«التجديد» تقديم طلبات إلى المحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة لإلغاء نتائج الاستفتاء على تعديل الدستور الذي أُجري في 6 أبريل (نيسان) 2017، والذي بموجبه انتقلت البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وسمح للرئيس رجب طيب إردوغان بالترشح للرئاسة رغم استنفاد مرات الترشيح.

واستندت الأحزاب الثلاثة إلى إعلان اللجنة العليا للانتخابات قبولها بطاقات اقتراع غير مختومة.

وقال حزب «النصر» إنه «ما دمنا بدأنا نشهد دعاوى قضائية مرفوعة في المحاكم الابتدائية المدنية ضد مؤتمرات (حزب الشعب الجمهوري)، رغم قرارات اللجنة العليا للانتخابات، بل وقبول اللجنة لذلك؛ فقد قررنا تقديم طلب كنا نعكف عليه منذ زمن طويل لإحالة (الاستفتاء المُشوّه)، الذي اعتبرت اللجنة فيه الأصوات غير المختومة صحيحة، إلى المحكمة الابتدائية المدنية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.