النيابة الفلسطينية تحبس سمير حليلة 15 يوماً على ذمة التحقيقات

TT

النيابة الفلسطينية تحبس سمير حليلة 15 يوماً على ذمة التحقيقات

رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة (صفحته على «فيسبوك»)
رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة (صفحته على «فيسبوك»)

قالت مصادر أمنية فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن النيابة الفلسطينية قررت حبس رجل الأعمال سمير حليلة، الذي قدم نفسه قبل نحو شهر حاكماً محتملاً لقطاع غزة، 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وأوضحت المصادر أن حليلة خضع للتحقيقات أمام النيابة، بعد إحالته من قبل «جهاز الأمن الوقائي»، بينما أشارت مصادر قضائية إلى أن الاتهامات الموجهة للرجل تتعلق غالبيتها بـ«إثارة النعرات» في ضوء حديثه عن قبوله المحتمل لمنصب حاكم قطاع غزة.

وكانت مصادر أمنية فلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط» يوم الأربعاء إن «أجهزة السلطة اعتقلت رجل الأعمال سمير حليلة، الذي قدم نفسه قبل نحو شهر حاكماً محتملاً لقطاع غزة». وقالت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها إن «جهاز الأمن الوقائي اعتقل (يوم الأربعاء) حليلة في رام الله، بعد أيام من عودته من رحلة من الخارج».

وأفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن «عملية الاعتقال تمت داخل مطعم في حي الطيرة بمدينة رام الله». ولم توضح المصادر طبيعة الاتهام الموجه إلى حليلة، واكتفت بالقول إن الإجراء تم «بأوامر عليا».

وأفادت إذاعة «كان» الإسرائيلية بأن حليلة كان «موضع متابعة» في الفترة الأخيرة؛ نظراً لارتباط اسمه بمباحثات حول مستقبل الحكم في القطاع.

وكان حليلة قدم نفسه قبل أسابيع مرشحاً لتولي إدارة قطاع غزة بدعم أميركي، وقال آنذاك إنه عرض الأمر على الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدة مرات.

لكن بياناً رسمياً صدر عن السلطة، الشهر الماضي، وصف حديث حليلة بأنه «أكاذيب»، واتهمه بـ«محاولة الزج باسم السلطة الفلسطينية ومسؤولين كبار بها ضمن خطة تلتف على الموقف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية الرافض لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية»، ضمن مشروع إسرائيلي.

وقالت الرئاسة الفلسطينية إن إدارة قطاع غزة من اختصاص السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية دون غيرها. ولاحقاً طالب مسؤولون فلسطينيون حليلة بالتوقف، وقالوا له إنه غير مخول بالتدخل في هذه القضية، وتحدثوا عن أطراف «مشبوهة» و «استخباراتية» مرتبطة بالقضية.

ووفق مصادر «الشرق الأوسط»، فإن الرئيس عباس نفسه أخبر حليلة في مرحلة مبكرة بأن ينأى بنفسه عن المسألة.

ويمثل اعتقال حليلة رسالة من السلطة بأنها ترفض أي طرح لتشكيل إدارات حتى لو من فلسطينيين لحكم قطاع غزة خارج إطارها الرسمي.

وكان عباس أكد مراراً أن السلطة ستحكم قطاع غزة بعد الحرب، ولا تمانع مشاركة عربية أو دولية.

وبدأت الأنظار تتجه لحليلة عندما نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قبل نحو شهر تقريراً أكد وجود اتصالات سرية خلف الكواليس لتعيين حليلة حاكماً لقطاع غزة.

وخرج حليلة وأكد التقرير، وقال إنه ليس جديداً، وإنه على تواصل مع كل الجهات المرتبطة بقضية غزة، وإنه تلقى بالفعل قبل أشهر طويلة اتصالاً من مقاول كندي يعمل مع الإدارة الأميركية، لتولي إدارة غزة بعد الحرب.

وأعلن حليلة أنه موافق على التكليف ضمن إطار فلسطيني وتوافق عربي. وبعد جدل واسع قال حليلة إنه لن يقدم على الخطوة إلا بانتهاء الحرب، وفتح المعابر، والاتفاق على إعمار قطاع غزة، وبمباركة جميع الأطراف، بما فيها السلطة الفلسطينية، لكنه لم يقل إنه سيتنحى عن المسألة، ثم طالب، في مقابلة مع إذاعة «كان» الإسرائيلية، السلطة الفلسطينية و«حماس» بأن يفكرا في مصالح الشعب الفلسطيني قبل أي اعتبار آخر.

وحليلة، رجل اقتصاد معروف، شغل منصب الأمين العام للحكومة الفلسطينية التي قادها الراحل أحمد قريع في عام 2005، وترأس مجلس إدارة المعهد الفلسطيني لأبحاث السياسات الاقتصادية، ومجلس إدارة مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد)، والرئيس التنفيذي لشركة فلسطين للتنمية والاستثمار (باديكو)، ثم عين رئيساً لمجلس إدارة البورصة الفلسطينية منذ عام 2022 حتى مارس (آذار) الماضي.

كما شارك أيضاً في الوفد الفلسطيني المفاوض ضمن «اتفاقية أوسلو» مع إسرائيل في المجال الاقتصادي، وتسلم بعض ملفات بروتوكول باريس الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.