«أبل» تكشف أوسع تحديث لعائلة «آيفون»... وتطلق نسخة «أير» الأنحف والأخف

أطلقت ساعات جديدة وسماعات تتضمن خاصية الترجمة الفورية

تيم كوك الرئيس التنفيذي لـ«أبل» يتحدث على مسرح «ستيف جوبز» خلال فعالية للشركة في مقر الشركة بمدينة كوبرتينو في كاليفورنيا (إ.ب.أ)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لـ«أبل» يتحدث على مسرح «ستيف جوبز» خلال فعالية للشركة في مقر الشركة بمدينة كوبرتينو في كاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

«أبل» تكشف أوسع تحديث لعائلة «آيفون»... وتطلق نسخة «أير» الأنحف والأخف

تيم كوك الرئيس التنفيذي لـ«أبل» يتحدث على مسرح «ستيف جوبز» خلال فعالية للشركة في مقر الشركة بمدينة كوبرتينو في كاليفورنيا (إ.ب.أ)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لـ«أبل» يتحدث على مسرح «ستيف جوبز» خلال فعالية للشركة في مقر الشركة بمدينة كوبرتينو في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

كشفت شركة أبل عن أحدث إصداراتها في سلسلة «الآيفون»، والنسخة الـ17، التي تضمنت 3 فئات، تشمل فئة «الآيفون 17 برو»، و«الآيفون 17»، والعضو الجديد «آيفون أير»، الذي يعدّ أخفّ وأنحف «آيفون» صدر حتى الآن.

وشهدت نسخة «الآيفون 17» أحدث تغير في تصميم الجهاز الذي ظل لسنوات يصدر بنفس التصميم، ما يجعل النسخة الحديثة مختلفة بشكل كامل عن تصاميم النسخ الماضية.

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، خلال الحدث السنوي للكشف عن «الآيفون»: «إن أجهزة الآيفون جاءت بقفزة كبيرة في الأداء بفضل الخواص الجديدة وأقوى من الجيل السابق».

وكشفت «أبل» عن منتجات جديدة خلال حدثها السنوي، الذي يعقد في مقر الشركة العالمية في مدينة كوبرتينو، بولاية كاليفورنيا الأميركية، تضمنت إصداراً جديداً من ساعتها عالية الأداء «أبل ووتش ألترا 3»، بها خواص صحية متقدمة، مثل قراءة إشعارات لرصد علامات ارتفاع ضغط الدم المزمن، و«أبل ووتش 11» التي تقدم أكثر مجموعة من خصائص الصحة، وعمر بطارية أطول، مع تصميم أنحف، و«آبل ووتش إس إي 3» التي شملت الدمج بين خصائص الصحة واللياقة والسلامة والاتصال.

بالإضافة إلى الكشف عن أحدث إصدارات السماعات «أيربودز برو 3» التي احتوت على خاصية الترجمة الفورية المباشرة، ما يمكّن المستخدمين من التواصل بلغات مختلفة أثناء المحادثات وجهاً لوجه، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي.

«آيفون 17 برو»

وأزاحت «أبل» الستار عن «آيفون 17 برو» و«آيفون 17 برو ماكس» بوصفهما أقوى هواتفها حتى الآن، مع تصميم جديد كلياً، وهيكل أحادي من الألمنيوم مزوّد بغرفة تبخير لإدارة الحرارة، ما يرفع الأداء ويُطيل عمر البطارية إلى مستوى غير مسبوق.

يقود الهاتفان معالج «A19 برو» الذي يوفر قفزة كبيرة ومستدامة في السرعة، ويدعم تجارب الألعاب المتقدمة وميزات «أبل إنتليجنس» والتعلم الآلي على الجهاز.

وتحمي الشاشة واجهة «ريتنا سوبر XDR» (6.3 و6.9 بوصة) مع طبقة «درع السيراميك 2» مقاومة للخدوش أعلى 3 مرات، وطلاء مضاد للانعكاس، فيما انتقل «درع السيراميك» للمرة الأولى إلى الجهة الخلفية لزيادة المتانة. كما يدعم العرض تقنية «بروموشن» 120 هرتز، وميزة «التشغيل دوماً»، وسطوعاً يصل إلى 3000 شمعة.

على صعيد التصوير، يضم النظام الخلفي 3 كاميرات «فيوجن» بدقة 48 ميغابكسل، رئيسية وواسعة جداً ومقرِّبة جديدة.

ويشمل التجديد أيضاً شريحة الاتصال اللاسلكي N1، الداعمة لـ«واي فاي 7» و«بلوتوث 6» وبروتوكول «ثريد»، إلى جانب نسخة الشريحة الإلكترونية فقط في عدد من الأسواق، منها دول الخليج، لاستغلال المساحة وزيادة سعة البطارية. ويتيح الشحن عبر «USB-C» بلوغ 50 في المائة خلال نحو 20 دقيقة (بحسب محوِّل طاقة ملائم).

وقال غريغ جوسوياك، النائب الأول لرئيس «أبل» للتسويق العالمي، إن «(آيفون 17 برو) يضع معياراً جديداً بتصميم أعيد بناؤه من الداخل والخارج، وأداء مرتفع، وقفزة في عمر البطارية، ونظام كاميرات يفتح آفاقاً أوسع للإبداع».

وتتوفر الأجهزة بـ3 ألوان جديدة؛ الأزرق النيلي العميق والبرتقالي الكوني والفضي.

«آيفون 17 برو» (الشرق الأوسط)

«آيفون أير»

وأعلنت «أبل» عن «آيفون أير» الجديد كلياً، بوصفه أنحف وأخف هواتفها حتى الآن، مع هيكل من التيتانيوم وهندسة داخلية أعادت توزيع المكوّنات لإتاحة بطارية تدوم طوال اليوم من دون التفريط بالمتانة. ويحصل الجهاز على «درع السيراميك 2» في الواجهة للمقاومة المعزّزة للخدوش، فيما بات «درع السيراميك» يحمي الواجهة الخلفية أيضاً لأول مرة في هذه الفئة.

ويأتي «آيفون أير» بشاشة «ريتنا سوبر XDR 6.5 بوصة» تدعم «بروموشن» 120 هرتز وميزة «التشغيل دوماً» وسطوعاً عالياً لقراءة أفضل في الخارج. ويقود الأداء معالج «A19 برو» مع شرائح الاتصال من تصميم «أبل» N1 (للشبكات اللاسلكية: «واي فاي 7» و«بلوتوث 6» وThread) وC1X (مودم خلوي أكثر كفاءة)، ليقدّم الجهاز أفضل توازن بين القوة واستهلاك الطاقة في هذه الفئة.

وعلى صعيد التصوير، يضم الهاتف كاميرا أمامية «سنتر ستيج» 18 ميغابكسل.

وقال جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في «أبل»، إن «(آيفون أير) يجمع قوة الأداء ونحافة التصميم في حزمة واحدة. إنه هاتف يجعلك تشعر أنك تحمل المستقبل بين أصابعك».

ويتوفر «آيفون أير» بـ4 ألوان؛ الأسود الفلكي، والأبيض السحابي، والذهبي الفاتح، والأزرق السماوي، مع اعتماد كامل للشريحة الإلكترونية (eSIM) لتعزيز الأمان وتسهيل السفر.

«آيفون أير»

«آيفون 17»

وكشفت «أبل» عن «آيفون 17» بتحديثات تركز على الشاشة والكاميرا والأداء. يأتي الهاتف بشاشة «ريتنا سوبر XDR» قياس 6.3 بوصة مع تقنية «بروموشن» الداعمة لمعدل تحديث متكيّف يصل إلى 120 هرتز وسطوع أعلى لتجربة أكثر سلاسة وكفاءة. وتحمي الواجهة طبقة «درع السيراميك 2» التي توفّر مقاومة للخدوش أقوى بـ3 مرات وتقليل الوهج.

وعلى صعيد التصوير، يقدم الهاتف كاميرا أمامية «سنتر ستيج» جديدة تمنح زاوية رؤية أوسع وتسجيل فيديو «4K HDR» مع التقاط مزدوج من الكاميرتين الأمامية والخلفية.

ويعتمد «آيفون 17» على معالج «A19» المصنّع بدقة 3 نانومتر لتقديم أداء أسرع وكفاءة طاقة أعلى مع تشغيل ميزات «آبل إنتليجنس» ومعالجة صور متقدمة عبر محرك الصور والمحرّك العصبي. ويعد الهاتف بعمر بطارية يدوم طوال اليوم.

وقالت كايان درانس، نائبة رئيس «أبل» لتسويق «آيفون»، إن «(آيفون 17) يقدّم نقلة ملموسة بفضل الشاشة الأكبر والأكثر سطوعاً وشريحة A19، إلى جانب أفضل نظام كاميرات في هذه الفئة».

ويتوفر «آيفون 17» بسعتي 256 و512 غيغابايت وبـ5 ألوان؛ الأسود، والليلكي الناعم، والأزرق الضبابي، والأخضر الرمادي، والأبيض.

«آيفون 17»

«أبل ووتش سيريز 11»

وتضمن الحدث إطلاق «أبل ووتش سيريز 11» بتحديثات تركز على الصحة واللياقة والمتانة والاتصال، أبرزها خاصية «نتيجة النوم» التي تمنح المستخدمين قراءة مبسطة لجودة نومهم، إلى جانب عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة وشحن سريع يوفّر حتى 8 ساعات استخدام خلال 15 دقيقة.

وتحصل الساعة على زجاج «Ion-X» أكثر مقاومة للخدوش بمرتين في طرازات الألمنيوم، فيما تعتمد طرازات التيتانيوم كريستالاً ياقوتياً لواجهة الشاشة. كما تدعم الاتصال الخلوي عبر الجيل الخامس (5G) وهوائيّاً معاد التصميم لتعزيز الإشارة في المناطق ضعيفة التغطية.

وقال ستان نغ، نائب رئيس «أبل» لتسويق ساعة «أبل ووتش» ومنتجات الصحة، إن «(أبل واتش سيريز 11) تجمع بين أدوات صحية أكثر شمولاً وتصميم أنحف ومتانة أعلى واتصال 5G، لتكون رفيقاً يومياً لا يُستغنى عنه».

«أبل ووتش سيريز 11»

«أبل ووتش ألترا 3»

وكشفت شركة «أبل» عن الجيل الثالث من ساعتها المتقدمة «أبل ووتش ألترا»، التي وُصفت بأنها ساعة الرياضة والمغامرة الأكثر تطوراً حتى الآن، معززة بميزات الصحة واللياقة والاتصال والسلامة.

وتأتي الساعة الجديدة بأكبر شاشة في تاريخ ساعات «أبل»، مع معدل تحديث في وضع التشغيل الدائم يصل إلى مرة في الثانية، إضافة إلى دعم الاتصال الخلوي عبر الجيل الخامس (5G)، وأدق نظام «GPS» في ساعة رياضية، فضلاً عن بطارية تدوم حتى 42 ساعة، وترتفع إلى 72 ساعة في وضع توفير الطاقة.

ومن أبرز ما يميز «ألترا 3» ميزة الطوارئ عبر القمر الصناعي (SOS)، التي تتيح للمستخدمين إرسال رسائل لجهات الطوارئ ومشاركة الموقع حتى في المناطق النائية من دون تغطية شبكة. كما تقدم الساعة إشعارات لرصد علامات ارتفاع ضغط الدم المزمن.

وقال يوجين كيم، نائب رئيس هندسة أجهزة «أبل ووتش»، إن «الجيل الجديد من (ألترا) يقدم نقلة نوعية بفضل الاتصال عبر الأقمار الصناعية، والبطارية الأطول عمراً، ودعم الجيل الخامس، إلى جانب رؤى صحية متقدمة وميزات اللياقة التي يحبها المستخدمون».

وتُطرح «أبل ووتش ألترا 3» بخيارات من التيتانيوم الطبيعي والأسود، مع مجموعة جديدة من الأحزمة الرياضية.

«أبل ووتش ألترا 3»

«أبل ووتش إس إي 3»

وكشفت شركة «أبل» عن الجيل الثالث من ساعتها الذكية «أبل ووتش SE»، التي تأتي بميزات صحية ولياقية متقدمة، وقدرات اتصال وسلامة محسّنة، إلى جانب معالج «S10» الجديد الذي يمنح أداء أسرع وشاشة تعمل دائماً . الساعة الجديدة توفر مزايا صحية مثل نتيجة النوم لمتابعة جودة النوم، وإشعارات انقطاع النفس النومي، وتقدير الإباضة استناداً إلى بيانات سابقة، إضافة إلى استشعار حرارة المعصم لمعلومات أكثر تفصيلاً.

وبالعودة إلى ستان نغ، نائب رئيس «أبل» لتسويق منتجات الساعة والصحة، الذي قال إن «الجيل الجديد من (أبل ووتش إس إي) يقدم قيمة استثنائية للمستخدمين، عبر الدمج بين ميزات الصحة واللياقة والسلامة والاتصال، ليمنح حياة أكثر نشاطاً وصحة».

«أبل ووتش إس إي 3»

«أيربودز برو 3»

وأزاحت «أبل» الستار عن الجيل الثالث من سماعاتها اللاسلكية الشهيرة «أيربودز برو»، في خطوة تعكس سعي الشركة لتعزيز مكانتها في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، عبر إدخال تحسينات نوعية على التصميم والأداء.

وتتميز «أيربودز برو 3» بجودة صوت محسّنة مع خاصية إلغاء الضجيج النشط داخل الأذن، التي قالت الشركة إنها باتت أكثر فاعلية بمقدار الضعف مقارنة بالجيل السابق. كما تأتي بتصميم أكثر ثباتاً وملاءمة لمختلف المستخدمين، مع إضافة خاصية جديدة لقياس معدل نبض القلب أثناء التمارين، فضلاً عن عمر بطارية أطول يصل إلى 8 ساعات من تشغيل الموسيقى.

ومن أبرز الخواص التي كشفت عنها «أبل» خاصية الترجمة الفورية المباشرة، التي تمكّن المستخدمين من التواصل بلغات مختلفة أثناء المحادثات وجهاً لوجه، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي.

«أيربودز برو 3»

وقال جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في «أبل»، إن «(أيربودز برو 3) ترتقي بأشهر سماعات أذن في العالم إلى مستوى جديد كلياً، من خلال جودة صوت استثنائية، وميزة إلغاء ضجيج هي الأفضل في السوق، إلى جانب الملاءمة المحسّنة وميزة استشعار معدل نبض القلب وعمر بطارية أطول، إضافة إلى الترجمة الفورية التي تدعمها تقنيات الذكاء الاصطناعي من (أبل)».


مقالات ذات صلة

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شكّل إعلان فبراير معاينة أولية فقط في حين تخطط «أبل» لإطلاق نسخة أكثر تكاملاً من «سيري» لاحقاً هذا العام (شاترستوك)

«أبل» تستعد في فبراير لكشف نسخة جديدة من «سيري»

تستعد «أبل» في فبراير (شباط) لكشف تحول جذري في «سيري» عبر دمج ذكاء توليدي متقدم في محاولة للحاق بمنافسة المساعدات الحوارية مع الحفاظ على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على تحويل «سيري» إلى مساعد شبيه بـ«ChatGPT»، يركز على السياق والتنفيذ والخصوصية، في خطوة تعكس تغير تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى «جيه بي مورغان تشيس» بمقره الجديد في نيويورك أكتوبر 2025 (رويترز)

بسبب رسوم «بطاقات أبل»... أرباح «جي بي مورغان» تتراجع نهاية 2025

تراجعت أرباح بنك «جي بي مورغان تشيس» في الربع الأخير نتيجة رسوم لمرة واحدة تتعلق باتفاقية مع «غولدمان ساكس» للاستحواذ على شراكة بطاقات الائتمان الخاصة بـ«أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
TT

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

لطالما كان التسوّق في «عيد الحب» مسألة تخمين. يحاول المستهلكون فك شفرة التفضيلات اعتماداً على إشارات محدودة ووقت ضيق وضغوط عاطفية عالية. لكن بشكل متزايد، تجد متاجر التجارة الإلكترونية نفسها تلعب اللعبة ذاتها مستخدمةً الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، غالباً تحت ضغط موسمي مكثف.

في الشرق الأوسط، تزداد أهمية هذا المشهد، حيث من المتوقَّع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بسكان شباب متمرسين رقمياً وبتوقعات متصاعدة لتجارب تسوق مخصصة. كما أن إنفاق عيد الحب يتغير. فلم يعد يقتصر على الشركاء العاطفيين، بل يشمل «Galentine’s Day» والهدايا الذاتية وحتى هدايا الحيوانات الأليفة؛ ما يوسّع تحدي التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

لمواكبة هذه التوقعات، يدمج تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي في محركات التوصية، وأنظمة التنبؤ بالطلب، وخوارزميات التسعير، وأدوات التفاعل مع العملاء. في كثير من الحالات، أصبح الذكاء الاصطناعي في قلب عملية اتخاذ القرار داخل قطاع التجزئة. لكن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على عامل حاسم وهو البيانات.

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

عندما يتحول التخصيص إلى تخمين

تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق. تشمل هذه الإشارات سجل التصفح والمشتريات السابقة وبيانات المرتجعات وتفضيلات التوصيل وحتى تفاعلات خدمة العملاء.

كل نقطة بيانات توفر سياقاً؛ فسجلّ التصفح يكشف الاهتمام، والمشتريات السابقة توحي بالنية أو التفضيلات المتكررة، وبيانات المرتجعات تشير إلى عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ ثابتة مثل 14 فبراير. كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات أو الجودة أو تأخر الشحن.

في الشرق الأوسط، حيث تُجرى نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في اكتشاف المنتجات، يجب معالجة هذه الإشارات لحظياً. يتوقع المستهلكون توصيات فورية تبدو دقيقة وذات صلة.

تكمن المشكلة عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة كأدوات التسويق وأنظمة إدارة المخزون وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية ومنصات خدمة العملاء وبوابات الدفع. عندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات غير مكتملة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحَّدة في الوقت الحقيقي. ومن دون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدماً قد تنتج توصيات واثقة لكنها غير دقيقة.

النتائج معروفة حيث قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده. أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل 14 فبراير. أو تظهر فئات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة. وفي بعض الحالات، تؤدي العروض غير المناسبة إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد العطلة. هذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تعمل على تقويض الثقة. فعندما يبدو التخصيص غير دقيق، يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقاً.

فبراير... اختبار ضغط لأنظمة التجزئة

يُضخم «عيد الحب» هذه التحديات؛ فالمناسبة تجلب موجة من الزيارات، خصوصاً من المتسوقين في اللحظات الأخيرة. مواعيد التوصيل ثابتة وغير قابلة للتفاوض والقرارات عاطفية والتوقعات مرتفعة.

يتعين على تجار التجزئة إدارة المخزون والخدمات اللوجستية والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف. وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند التسلُّم في العديد من أسواق المنطقة، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة. وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالباً إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعاً أو إلى افتراضات سطحية. قد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية، مثل «عيد الحب»، تترك التجربة المحبطة أثراً طويل الأمد. فقد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه.

تحت ضغط 14 فبراير تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة

الذكاء الاصطناعي... بقدر قوة بياناته

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي باعتباره الحل لتحديات التخصيص. لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها وإمكانية الوصول إليها ومدى تكاملها.

تقول سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى «دينودو» إن «عيد الحب يرفع سقف التوقعات. يعتمد تجار التجزئة اليوم بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء. لكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه». وتضيف: «إذا لم يتمكن التجار من رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، فإن التوصيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو غير دقيقة. الرؤية الشاملة هي ما يحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة».

التمييز هنا أساسي، والتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحَّدة عبر كامل منظومة التجزئة، من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء. ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك تخمين متقدم. أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

الدلالات الأوسع

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل «عيد الحب» اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية؛ فهي تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحَّدة. ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة، فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة. والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح والشراء والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة. قد يكون «عيد الحب» مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية. وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها. ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصَّته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.


371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
TT

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تطورت الجريمة السيبرانية عبر موجات متتالية من مجتمعات الاختراق الأولى بدوافع الفضول، إلى شبكات إجرامية منظمة تستثمر في البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية والاحتيال. لكن حسب دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» (Group-IB) فإن الموجة الحالية تمثل تحولاً جذرياً مختلفاً عبر تصنيع الجريمة السيبرانية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي سلاحاً.

يقول فولكوف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يبدو مختلفاً جذرياً هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي أزال عنق الزجاجة البشري».

ويضيف: «في الماضي، كانت الجريمة السيبرانية تنمو بالسرعة التي يستطيع بها المجرمون كتابة الشيفرات أو التلاعب بالضحايا أو تنسيق الفرق. أما اليوم، فيتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهام فوراً، وبشكل متكرر، وعلى نطاق واسع».

هذا التحول لا يعني فقط تسريع الهجمات، بل يمثل تغييراً هيكلياً في طريقة تصميم الجرائم الرقمية وتسويقها وتنفيذها ما يحوّلها من نشاط قائم على مهارات أفراد إلى صناعة قابلة للتوسع.

دميتري فولكوف الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشركة)

من المهارة البشرية إلى التوسع الآلي

تقليدياً، اعتمدت الجريمة السيبرانية على خبرات بشرية متخصصة. وقد تطلب تطوير برمجيات خبيثة أو صياغة رسائل تصيد مقنعة أو تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية وقتاً وخبرةً وتنسيقاً. هذا كان يحدّ من سرعة الانتشار وحجم العمليات. لكن فولوف يشرح كيف ألغى الذكاء الاصطناعي هذه القيود، موضحاً أن «حتى المجرمين الأقل خبرة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مستوى عالياً من التخصص».

المهام التي كانت تُنجز يدوياً كالتقمص والإقناع والبرمجة والاستهداف، أصبحت اليوم مؤتمتة أو متاحة عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستمر. وتظهر هذه الطفرة بوضوح في منتديات الإنترنت المظلم، حيث رصدت شركة «Group-IB» ارتفاعاً كبيراً في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل تلك البيئات.

ويشير فولكوف إلى أن أول المنشورات التي تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 371 في المائة بين عامي 2019 و2025. وفي عام 2025 وحده، تم تسجيل 23 ألفاً و621 منشوراً أولياً ونحو 298 ألفاً و231 رداً. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الفضول إلى كونه أداةً إجراميةً سائدةً. ويذكر فولكوف أن «المجرمين لا يجرّبون... بل يتبنون بسرعة كل ما ينجح».

الهجمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الحجم الكبير والتعقيد العالي، وتترك آثاراً جنائية أقل (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً إجراميةً

الخطورة لا تكمن فقط في الاستخدام، بل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للجريمة. وألمح فولكوف «إلى وجود تبنّ غير متكافئ وفي مجالات مثل الاحتيال والهندسة الاجتماعية، أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً أساسيةً، ولم يعد خياراً بل هو أساس». ويؤكد فولكوف أن الذكاء الاصطناعي أضحى جزءاً محورياً في توليد المحتوى والاستهداف وانتحال الهوية والأتمتة، وأن الأدوات المعتمدة عليه تُباع عبر نماذج اشتراك منخفضة التكلفة. ويذكر أنه «عندما تصبح الأدوات المتقدمة متاحة بسعر يعادل اشتراكاً في منصة بث، تختفي حواجز المهارة والمال».

الجريمة خدمةً

تتشابه الأسواق الإجرامية اليوم مع شركات البرمجيات السحابية المشروعة. ويعد فولكوف أن «هؤلاء الفاعلين يفكرون في الاحتفاظ بالعملاء وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، تماماً مثل الشركات الناشئة».

وعندما تُعامل الجريمة بوصفها منتجاً، تصبح أكثر مرونة واستدامة وأصعب في التعطيل. كما أن الذكاء الاصطناعي خفّض عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ هجمات متقدمة. ويرى فولكوف أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل مهارات بشرية مثل الإقناع والتقليد والبرمجة إلى خدمات متاحة عند الطلب». وعلى عكس الاعتقاد بأن الأتمتة تقلل الجودة، يرى فولكوف أن الذكاء الاصطناعي زاد من الحجم والتعقيد معاً مع ارتفاع في حجم الهجمات، وفي مستوى تعقيدها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي لا يضاعف عدد المحاولات فحسب، بل يحسّن واقعية الانتحال ويزيد من التخصيص الثقافي واللغوي.

لا تزال الأطر التنظيمية متأخرة عن وتيرة التهديدات ما يتطلب دفاعات استخباراتية وتعاوناً دولياً أوسع (غيتي)

قابلية الهوية للبرمجة

يحذر فولكوف من أن أحد أخطر التحولات يتمثل في الهجمات القائمة على الهوية، حيث أصبحت «الهوية قابلة للبرمجة... فالصوت والوجه والوثائق، يمكن تصنيعها وبيعها».

عندما تصبح الهوية سلعة، يتحول الاحتيال من استغلال الأنظمة إلى استغلال الثقة. وبالنسبة للفاعلين ذوي الدوافع المالية، تمثل الهوية بوابةً إلى البنية المالية. ويلفت على سبيل المثال إلى تجاوز إجراءات «اعرف عميلك» الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية والوصول إلى أنظمة الدفع وتحويل الأموال المسروقة.

وقد وثّقت «Group-IB» حالة ساعدت فيها مؤسسة مالية على رصد 8065 محاولة تجاوز لأنظمة «KYC» باستخدام تقنيات التزييف العميق خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2025، ما أدى إلى اكتشاف 5702 حساب احتيالي. وبعد تطبيق أدوات كشف قائمة على التحليل الاستخباراتي، انخفض النشاط الاحتيالي بشكل حاد واستقر عند مستويات منخفضة.

أزمة ثقة في آليات التحقق

يقول فولكوف إن «رؤية شخص أو سماعه لم تعد دليلاً على هويته»، وإن الكثير من أنظمة التحقق الحالية صُممت في عالم ما قبل التزييف العميق، وتعتمد على التحقق البصري أو الصوتي.

لكن الجمع بين تحليل السلوك وذكاء الأجهزة وتقييم المخاطر يوفر دفاعاً أكثر فاعلية، إذ يمكن كشف التناقضات التي لا يستطيع التزييف إخفاءها، وينوه بأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تترك آثاراً جنائيةً أقل «ما يجعل التحقيق الرقمي والاستجابة للحوادث أكثر أهمية من أي وقت مضى».

أدوات الجريمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُباع بنماذج اشتراك منخفضة التكلفة ما خفّض حواجز الدخول أمام مهاجمين جدد (شاترستوك)

فجوة تنظيمية

يلفت فولكوف إلى أن التشريعات لم تواكب بعد سرعة التحول، وأن «التنظيم يتحرك لكنه غير متسق، والمجرمون يستغلون الفجوات عبر الحدود».

في الشرق الأوسط، لا يوجد حتى الآن قانون موحد قائم على تقييم المخاطر مشابه لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستخدامات عالية المخاطر مثل انتحال الهوية والاحتيال.

ويختتم فولكوف حديثه لـ«الشرق الأوسط» بدعوة إلى «التوقف عن النظر إلى الجرائم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي حوادث منفصلة، وإدراك أنها نظام مترابط»، وأن وضع الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيات الأمن وتعزيز التعاون الدولي وتبني دفاعات قائمة على الاستخبارات بات ضرورة ملحّة.


التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
TT

التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)

فيما تتسابق الدول لتوسيع شبكات الجيل الخامس والألياف البصرية والمنصات الرقمية، يبرز سؤال أعمق: هل يكفي الاستثمار في الاتصال وحده لتحقيق التحول الرقمي؟

يجيب حسين درويش، رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO)، خلال لقاء خاص مع "الشرق الأوسط»، أن «الخطأ الأكثر شيوعاً هو الافتراض أن البنية التحتية وحدها ستحقق التحول. فالبنية التحتية بحد ذاتها لا تُحدث أثراً». مع تسارع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، يؤكد درويش أن المحرك الحقيقي للتغيير ليس الشبكات، بل البشر.

حسين درويش رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO) )

الاتصال دون قدرة

شهدت دول منظمة التعاون الرقمي استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الأخيرة. وهذه الاستثمارات ضرورية بلا شك. لكن درويش يحذر من عكس ترتيب الأولويات. يشرح أنه «لا يمكن للاقتصادات الرقمية أن تزدهر من دون أشخاص يمتلكون المهارات لاستخدام هذه التقنيات بفاعلية. وإذا لم تتطور أنظمة التعليم بالتوازي مع البنية التحتية، فإن الفرصة تضيع».

هذا الطرح ينسجم مع مخرجات الجمعية العامة الخامسة للمنظمة التي عقدت بداية فبراير الحالي في الكويت، حيث اعتمدت الدول الأعضاء «إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل ازدهار رقمي عالمي». يؤكد الإعلان أن النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شاملاً وموثوقاً وقابلاً للقياس، وهي مبادئ لا يمكن تحقيقها دون كوادر مؤهلة. ويضيف درويش أن «التحوُّل الحقيقي يحدث عندما تتوازن الاستثمارات في الاتصال مع الاستثمارات في التعليم والمهارات الرقمية والقدرات البشرية».

لقطة تذكارية من الجمعية العامة الخامسة لمنظمة التعاون الرقمي الذي عقدت بداية فبراير في الكويت (المنظمة)

التعليم الرقمي كبنية تحتية أساسية

إذا اعتُبر التعليم الرقمي جزءاً من البنية التحتية الوطنية؛ فما الذي سيتغير؟ يجيب درويش أن « أنظمة التعليم ستتحول نحو استثمار مستدام وشامل في المهارات الرقمية وتحديث المناهج وتمكين المعلمين».

ستُعامل الثقافة الرقمية بوصفها مهارة أساسية، مدمجة عبر جميع المراحل والمواد التعليمية، لا كإضافة هامشية. لكن التغيير لا يقتصر على التمويل، بل يشمل أيضاً آليات القياس. فاليوم غالباً ما يُقاس التقدم الرقمي بمؤشرات الوصول، مثل نسب انتشار الإنترنت أو توزيع الأجهزة. وباعتقاد درويش هذا غير كافٍ حيث «يجب على أدوات القياس التطور لتتجاوز مؤشرات الوصول، وتركز على النتائج أي ضمان تطوير قدرات رقمية عملية وتفكير نقدي وجاهزية لسوق العمل».

الفجوة الخفية في المهارات

أحد أكبر المخاوف التي يطرحها درويش يتمثل في فجوة دقيقة، لكنها مؤثرة، ويعد أن «الفجوة الأكثر إثارة للقلق هي الفرق بين الألفة الرقمية الأساسية والمهارات الرقمية الجاهزة لسوق العمل».

كثير من الشباب يجيدون استخدام الأدوات الرقمية اجتماعياً، لكن قلة منهم يمتلكون القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو توظيف التكنولوجيا مهنياً. ويرى أن «عدداً أقل بكثير لديه القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو تطبيق الأدوات الرقمية بشكل احترافي». هذه الفجوة تحد من الابتكار والإنتاجية والتنوع الاقتصادي؛ فالدول التي تستهلك التكنولوجيا دون أن تُنتجها أو تُطوّرها تفقد فرصاً استراتيجية.

مسار تدريجي لبناء المهارات

يعتبر درويش أن الحل يجب أن يُبنى تدريجياً حيث «ينبغي التعامل مع الأمر بوصفه مساراً متدرجاً». يبدأ ذلك بتأسيس مهارات رقمية أساسية في سن مبكرة، ثم الانتقال إلى التفكير الحاسوبي وحل المشكلات، وصولاً إلى مهارات متقدمة، مثل البرمجة وعلوم البيانات. لكن المهارات التقنية وحدها لا تكفي، ويشدد درويش على ضرورة أن يركز التعليم أيضاً على الإبداع والتفكير النقدي والتعاون. وهذا التوازن ضروري في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ظل تأكيد «إعلان الكويت» على أهمية الحوكمة الأخلاقية لتجنب المخاطر المرتبطة بالتحيز وعدم المساواة.

التعليم الرقمي يجب أن يُعامل كبنية تحتية وطنية أساسية مع تمويل مستدام وقياس يعتمد على النتائج لا على مؤشرات الوصول (رويترز)

المعلمون كمضاعف للأثر

لا يمكن تحقيق التحول دون تمكين المعلمين الذين «يحتاجون إلى تطوير مهني مستمر، وتدريب في التربية الرقمية، والوصول إلى أدوات حديثة»، كما يقول درويش. كثير من المعلمين لم يتلقوا تدريباً أصلياً على دمج التقنيات الرقمية في التعليم. ومن دون دعم مستدام قد تفشل المبادرات الرقمية رغم التمويل. ويؤكد درويش أن «الاستثمار في المعلمين يضاعف الأثر، لأن كل معلم مؤهل يؤثر في مئات الطلاب».

ويصرح درويش بأن الوصول إلى الإنترنت والأجهزة ضروري، لكنه غير كافٍ، «وأن الاندماج الحقيقي يتطلب أكثر من الاتصال والأجهزة. يتطلب مهارات رقمية، وجاهزية المعلمين، وبيئات تعليمية داعمة».

من دون هذه العناصر، يبقى الوصول شكلياً لا تحويلياً. كما يربط درويش بين التعليم الرقمي والأداء الاقتصادي بشكل مباشر، وينوه بأن «الفجوة المستمرة في المهارات الرقمية تمنع الدول من الاستفادة الكاملة من التقنيات الرقمية؛ ما يحد من الابتكار والإنتاجية والتنويع الاقتصادي».

ويحذر كذلك من أن تجاهل التعليم الرقمي سيؤدي إلى «اتساع فجوات عدم المساواة، وفقدان فرص اقتصادية، وتراجع القدرة التنافسية».

في المقابل، الاستثمار في التعليم الرقمي «يمكّن الأفراد ويقوي الاقتصادات، ويضمن استفادة المجتمعات من التقدم

التكنولوجي».

شراكات تبني منظومات مستدامة

يشدد درويش على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بشرط أن تكون مستدامة ومتوافقة مع الاستراتيجيات الوطنية. ويشرح أن «الشراكات الناجحة تركز على بناء منظومات مهارات مستدامة، لا برامج تدريب قصيرة الأجل». كما يلفت إلى ارتفاع مشاركة النساء في قطاع تقنية المعلومات خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن الدرس الأهم أن الشمولية يجب أن تُبنى منذ البداية و«يجب أن تكون الشمولية مقصودة ومضمنة في استراتيجيات التعليم وسوق العمل».

يختتم درويش حديثه لـ"الشرق الأوسط» بتحذير واضح: «التعليم هو أساس الازدهار الرقمي وأن تكلفة التقاعس مرتفعة للغاية». فإذا كانت الموجة الأولى من التحول الرقمي قد ركزت على بناء الشبكات، فإن الموجة التالية ستركز على بناء المواهب.