ملايين الأشخاص حول العالم لا يدركون إصابتهم بالسكري

واجهت منطقة وسط أفريقيا أكبر فجوات في التشخيص (معهد القياسات الصحية والتقييم)
واجهت منطقة وسط أفريقيا أكبر فجوات في التشخيص (معهد القياسات الصحية والتقييم)
TT

ملايين الأشخاص حول العالم لا يدركون إصابتهم بالسكري

واجهت منطقة وسط أفريقيا أكبر فجوات في التشخيص (معهد القياسات الصحية والتقييم)
واجهت منطقة وسط أفريقيا أكبر فجوات في التشخيص (معهد القياسات الصحية والتقييم)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة واشنطن الأميركية، بالتعاون مع شبكة عالمية من المتعاونين، أن ملايين الأشخاص حول العالم، أو ما يقرب من نصف المصابين بالسكري قد لا يدركون أنهم مصابون بالمرض. في وقت يتوقع فيه أن يبلغ عدد المصابين بالسكري حول العالم 1.3 مليار شخص بحلول عام 2050.

وكان معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME) في كلية الطب بجامعة واشنطن، قد أجرى بالتعاون مع شبكة عالمية من المتعاونين، تحليلاً لسلسلة رعاية مرضى السكري لجميع الأعمار، من كلا الجنسين، في 204 دول ومناطق، خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2023.

نقص التشخيص

أفاد التحليل المنشور في مجلة «لانسيت للسكري والغدد الصماء»، أنه لا يزال جزء كبير من سكان العالم المصابين بداء السكري دون تشخيص، أو لا يتلقون الرعاية الصحية المثلى.

وتشير التقديرات إلى أن 44 في المائة من المصابين بداء السكري في عام 2023، ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر، يجهلون حالتهم. وكان نقص التشخيص هو الأكبر بين الشباب، على الرغم من ارتفاع مخاطر حدوث مضاعفات طويلة الأمد.

وقالت لورين ستافورد، المؤلفة الرئيسية والباحثة في معهد القياسات الصحية والتقييم، في بيان نُشر الاثنين: «بحلول عام 2050، من المتوقع أن يبلغ عدد المصابين بمرض السكري 1.3 مليار شخص، وإذا لم يكن نصفهم تقريباً على دراية بإصابتهم بحالة صحية خطيرة ومميتة، فقد يتحول المرض بسهولة إلى وباء صامت».

الحاجة لتقييم شامل

وفي عام 2022، حددت منظمة الصحة العالمية هدفاً يتمثل في تشخيص 80 في المائة من الأشخاص المصابين بمرض السكري سريرياً بحلول عام 2030.

وسعى باحثو الدراسة الأخيرة إلى إجراء تقييم شامل لحالة سلسلة رعاية داء السكري عالمياً، وأوضحت نتائجهم أنه من بين الذين شُخِّصوا، كان 91 في المائة يتلقون أحد أشكال العلاج الدوائي. ومع ذلك، من بين الذين تلقوا العلاج، لم يتمكن سوى 42 في المائة منهم من التحكم في مستويات السكر في الدم لديهم على النحو الأمثل. وهذا يعني أن 21 في المائة فقط من جميع مرضى السكري حول العالم يخضعون للإدارة المثلى لحالتهم.

وعلى الرغم من التحسينات التي طرأت على مدى عقدين من الزمن، فقد وجد البحث أيضاً تفاوتات إقليمية كبيرة في التشخيص والعلاج، لا سيما في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. سجلت أميركا الشمالية ذات الدخل المرتفع أعلى معدلات التشخيص، بينما سجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ ذات الدخل المرتفع أعلى معدلات العلاج بين الأفراد الذين تم تشخيصهم.

كما سجلت أميركا اللاتينية الجنوبية أعلى معدلات الإدارة المثلى لسكر الدم بين من تلقوا العلاج. في المقابل، واجهت منطقة وسط أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكبر فجوات في التشخيص، حيث لا يدرك سوى أقل من 20 في المائة من مرضى السكري حالتهم.

خطر عالمي

يُمثل داء السكري تحدياً صحياً عالمياً خطيراً، إذ يشهد انتشاراً متزايداً وتأثيراً كبيراً في الإعاقة والوفيات في جميع أنحاء العالم. ورغم التقدم الطبي، فلا تزال هناك فجوات في سلسلة رعاية داء السكري - التي تشمل التشخيص والعلاج وإدارة سكر الدم - ما يعوق فاعلية الإدارة.

ونظراً للوتيرة السريعة التي تتزايد بها الحالات، يؤكد البحث على الحاجة الملحة للاستثمار في برامج الفحص للسكان الأصغر سناً، وتوفير الأدوية وأدوات مراقبة مستوى الجلوكوز، لا سيما في المناطق المحرومة من الخدمات.


مقالات ذات صلة

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟

صحتك أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟

أفادت دراسة علمية حديثة عن سبب بيولوجي محتمل لزيادة الوزن في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

استخدام أدوية «جي إل بي-1» لمرض السكري قد يؤثر على الشم والتذوق

أظهر تحليل لسجلات صحية أن استخدام مرضى داء السكري لأدوية «جي إل بي-1» لوقت طويل يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات في حاستي الشم والتذوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المانغو تُعد من أكثر الفواكه احتواءً على السكر (بيكسلز)

ما الفواكه الأكثر احتواءً على السكر؟

تُعد الفواكه جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الصحي، لما تحتويه من فيتامينات ومعادن وألياف تعزز صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)

4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

تساعد بعض العادات الصحية في إطالة العمر وتعزيز الصحة، وإن تبنِّي أربعة سلوكيات أساسية في نمط الحياة مثل الامتناع عن التدخين يمكن أن يقلل خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)

كيف تُفاقم موجات الحر تسع حالات مرضية مزمنة؟

موجات الحرّ تفاقم أعراض أمراض مزمنة مثل القلب والسكري والربو والكلى، بسبب الجفاف والضغط الحراري، ما يزيد مخاطر المضاعفات والطوارئ الصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«طرق المعرفة»... فنانون سعوديون يعبرون من الجمال إلى البحث

لقطة من أعمال ظلال باسودان في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)
لقطة من أعمال ظلال باسودان في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«طرق المعرفة»... فنانون سعوديون يعبرون من الجمال إلى البحث

لقطة من أعمال ظلال باسودان في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)
لقطة من أعمال ظلال باسودان في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)

يستكشف أكثر من 30 فناناً وفنانة من السعوديين والمقيمين في المملكة مفهوم الفنّ أداةً للبحث وإنتاج المعرفة، عبر أكثر من 45 عملاً فنياً تحتضنها النسخة الرابعة من معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون لصيف 2026، التي أطلقها معهد مسك للفنون بعنوان «طرق المعرفة: الفن بحث متعدّد التخصّصات»، جامعاً تجارب تتقاطع فيها الفنون البصرية، والتصوير، والفيديو، والأعمال التركيبية، والوسائط الرقمية.

ويطرح المعرض رؤى فنية تنطلق من التساؤل والتجربة نحو البحث والاستكشاف وبناء المعنى. كما تستعرض الأعمال تقاطعات بين الفن والمجالات الاجتماعية والثقافية، من خلال ممارسات معاصرة تُحاكي العلاقة بين الصورة، والصوت، والحركة، والنصّ.

جانب من زوار معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)

وتحدّث عدد من الفنانين المشاركين عن أعمالهم وتجاربهم، كاشفين عن القصص والأفكار التي تقف وراءها، وذلك خلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المعرض، وكيف تحوَّلت التجربة الشخصية والبحث الفني إلى أعمال تستكشف الذاكرة، والهوية، والتراث، والمعرفة.

الفنان سامي الحسين المُشارك في المعرض بلوحة «رقصة الصقور» (تصوير: تركي العقيلي)

«رقصة الصخور»

وأعرب أحد رواد الحركة التشكيلية في المنطقة الشرقية، سامي الحسين، عن سعادته بالمشاركة في المعرض، وقال: «هذه المبادرات تُشكّل دعماً حقيقياً للفنان السعودي، من خلال توفير بيئة احترافية للعرض، إلى جانب جمهور يمتلك ذائقة فنية مختلفة تُسهم في إثراء تجربة الفنان».

وأوضح أن هذه ليست مشاركته الأولى مع معهد مسك للفنون، إذ سبق أن شارك، قبل نحو 4 سنوات، بمجموعة من الأعمال، فيما يشارك هذا العام بعمل يحمل عنوان «رقصة الصخور». وكشف عن الفكرة وراءه قائلاً: «ينطلق من إعادة تقديم الصخور بصورة مختلفة عما اعتاده المتلقّي. فالصخور ترتبط في أذهاننا بالجمود، والخشونة، والثبات، لكنني حاولت أن أمنحها ليونة وحركة، وأجعلها تبدو كأنها ترقص. وتضم خلفية اللوحة ألواناً ذات طابع روحاني تعكس حالة نفسية هادئة، فيما ترتكز الصخور على قاعدة تمنحها الإحساس بالثبات، رغم الحركات والانحناءات التي تُوحي بالرقص. كما يتضمّن العمل حمامتَيْن ترمزان إلى الحرية، والسلام، والاستقرار».

وأشار إلى أنّ إنجاز اللوحة استغرق أكثر من شهر ونصف الشهر، مرَّت خلالها بمراحل متتابعة من الإضافة، والحذف، وإعادة التوازن بين العناصر، مؤكداً أنّ العمل الفني لا يُولد دفعة واحدة، وإنما يتطوّر تدريجياً حتى يصل إلى صورته النهائية. وتأتي علاقته بالفنّ ضمن تجربة تمتد أكثر من 35 عاماً؛ إذ بدأ الرسم منذ الصغر، وخاض تجارب مع خامات وتقنيات متعدّدة، من بينها الرصاص، والألوان المائية، والباستيل، والزيت، فيما يعتمد اليوم على ألوان الأكريليك في تنفيذ أعماله.

وأشاد الحسين بالحركة الفنية السعودية، وما يقدّمه الفنانون الشباب من أفكار وتجارب، مؤكداً أنه يلمس تطوّراً كبيراً في مستوى الأعمال، وقال: «أدعو الفنانين إلى التريُّث وعدم الاستعجال في عرض أعمالهم حتى تخرج بأفضل صورة».

يستكشف أكثر من 30 فناناً وفنانة مفهوم الفنّ أداةً للبحث وإنتاج المعرفة (تصوير: تركي العقيلي)

«جناح أوراق النصريين» و«انعكاس»

من جانبها، قالت عضوة هيئة التدريس في جامعة جدة والمتخصصة في الفن الإسلامي، ظلال باسودان، لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركتها في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون جاءت عبر 3 أعمال خزفية، وأضافت: «تُجسّد هذه الأعمال جزءاً من مشروعي البحثي خلال مرحلة الدكتوراه، الذي ركز على قصر الحمراء في إسبانيا، وتحديداً على الخزف الذي ازدهر في عهد الدولة النصرية داخل القصر». وأوضحت أنّ المشروع انطلق من دراسة جماليات الخزف الإسلامي، وسعى في الوقت عينه إلى تقديم رؤية معاصرة، مضيفةً: «كانت رسالتي الأساسية إنتاج خزف إسلامي معاصر يحافظ على هويته التاريخية، ويُواكب الممارسات الفنية المعاصرة محلّياً وعالمياً».

وتحمل هذه الأعمال الفنّية عنوان «مزهرية جناح أوراق النصريين»، ونُفّذت باستخدام البورسلين والطين الورقي وتقنيات الحفر بالليزر، إلى جانب عملَين خزفيَّين آخرَين يستكملان المشروع البحثي نفسه تحت عنوان «انعكاس»، ويستندان إلى أنماط هندسية ثلاثية البُعد و5 قطع من الطين الورقي.

وأثنت على الدور الذي تؤدّيه «مسك» في دعم الحركة الفنية السعودية، وتهيئة منصات تتيح للفنانين عرض مشاريعهم البحثية والإبداعية. كما أشادت بمستوى الأعمال المشاركة في المعرض، الذي يمثّل تجربة تُثري الممارسة الفنّية، وتوسّع شبكة العلاقات المهنية بين الفنانين من مختلف مناطق السعودية. وتحظى ظلال باسودان بمسيرة أكاديمية فنية، إذ درست الفنون الإسلامية في كلية التربية بجامعة الملك عبد العزيز، قبل أن تكمل دراسة الدكتوراه في جامعة لوفبرا بالمملكة المتحدة، مشيرة إلى أنّ تخصّصها يجمع بين الفنون الإسلامية وفنّ الخزف.

لوحة «جلسة بنات» للفنانة منيرة الذيب في المعرض (تصوير: تركي العقيلي)

«جلسة بنات»... محاكاة شعور الغربة

واستعرضت الفنانة منيرة الذيب لوحة بعنوان «جلسة بنات»، تستلهم تجربة شخصية مرتبطة بالشعور بالغربة والوحدة، رغم الوجود بين أفراد العائلة. وأخبرت «الشرق الأوسط» أنّ اللوحة تصور جلسة منزلية تجمعها بشقيقاتها: «تعكس إحساساً داخلياً لازمني منذ الطفولة، يتمثّل في الشعور بأنني غريبة بين أقرب الناس إليّ، قبل أن أدرك لاحقاً أنّ هذا الإحساس كان ذاتياً أكثر من كونه واقعاً». وأضافت: «حرصتُ على تجسيد هذه الفكرة بلغة بصرية هادئة، بعيداً عن الطابع القاتم، لذلك اعتمدت ألواناً ناعمة وخافتة تبرز حساسية المشاعر التي تتناولها اللوحة».

وأشارت إلى أنّ الحمامة تُعدّ عنصراً متكرّراً في أعمالها الفنية، وتمثّل بالنسبة إليها شخصية طفولية تبحث دائماً عن الاهتمام والاحتواء. وفي هذه اللوحة تحديداً، تظهر الحمامات متشابهة، فيما تبدو الفتاة في منتصف التكوين مختلفة عن محيطها، في إشارة إلى حالة الانفصال الداخلي التي يعبّر عنها العمل، موضحةً أنّ إنجاز اللوحة استغرق نحو شهر ونصف الشهر، تخلّلته مراحل متكررة من التعديل، والإضافة، والحذف، حتى وصلت إلى صورتها النهائية.

معلّم الفنون طارق السهلي يتجوَّل في المعرض (تصوير: تركي العقيلي)

من قاعة الدرس إلى صالة العرض

واستهلَّ معلّم الفنون في مدارس الخندق الأهلية بالمدينة المنورة، الفنان طارق علي السهلي، حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن مشاركته الأولى في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون، قائلاً: «أعتزّ أن تكون هذه البداية في أحد أبرز الصروح الثقافية والفنية في السعودية». وأوضح أن العمل الذي يشارك به يمثّل سبورة مدرسية حقيقية استخدمها مع طلابه خلال حصص إضافية لمادة الفنون، وعُرضت كما هي من دون أن تُمحى، لتحتفظ بكل ما كُتب عليها، وتكون جزءاً من ذاكرة المكان والعملية التعليمية. وأضاف: «تتجاوز السبورة كونها وسيلة للتدريس، إذ تُجسّد حالة من التساؤل والترقُّب، وتحمل آثار نظرات الطلاب الذين جلسوا أمامها يوماً بعد آخر، كما تستحضر ما شهدته من دروس وأفكار وتجارب، لتتحوّل إلى عمل فنّي يوثّق لحظات عابرة بقيت آثارها حاضرة».

ورأى السهلي أنّ الاهتمام الذي يوليه معهد مسك للفنون يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المجال، مشيراً إلى أنّ التربية الفنية لا تقل أهمية عن بقية المواد الدراسية، لِما لها من دور في بناء الوعي الثقافي وتنمية الإبداع، إلى جانب إسهامها في دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال الاستثمار في الثقافة والفنون.

ويستمر المعرض في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالعاصمة الرياض حتى الأول من أغسطس (آب)، ويرافقه برنامج من الجلسات الحوارية والأنشطة الثقافية، يتيح للزوار التفاعل مع الأعمال المشاركة واستكشاف أبعادها البحثية والإبداعية. ويأتي امتداداً لجهود معهد مسك للفنون في تمكين الفنانين عبر منظومة تجمع بين التعليم، والممارسة، والخبرات متعددة التخصصات، فيما تستعرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون التجارب الفنية المعاصرة التي تعكس الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عصابات المخدرات تستغل وسائل التواصل لتجنيد مهربين بقطاع الطيران

صالة المغادرة في مطار سوفارنابومي الدولي في بانكوك (د.ب.أ)
صالة المغادرة في مطار سوفارنابومي الدولي في بانكوك (د.ب.أ)
TT

عصابات المخدرات تستغل وسائل التواصل لتجنيد مهربين بقطاع الطيران

صالة المغادرة في مطار سوفارنابومي الدولي في بانكوك (د.ب.أ)
صالة المغادرة في مطار سوفارنابومي الدولي في بانكوك (د.ب.أ)

في الساعات الأولى من صباح 18 يونيو (حزيران)، تلقت مضيفة طيران في بانكوك رسالة من حساب مجهول عبر صندوق الوارد في تطبيق «تيك توك»، تضمنت سلسلة من الأسئلة، جاء فيها: «هل ستسافرين إلى أستراليا؟ هل ستقدمين خدمة حمل الأغراض مقابل أجر؟ وما السعر الذي تطلبينه؟».

ووفق ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء، تجاهلت المضيفة، البالغة من العمر 30 عاماً، وتعمل لدى شركة طيران منخفضة التكلفة، الرسالة ولم تعرها اهتماماً، حتى يوم الثلاثاء، عندما وُجهت إلى مضيفة تابعة لشركة «الخطوط الجوية التايلاندية» تهمة تهريب أكثر من كيلوغرام من الهيروين إلى أستراليا، بعدما عُثر على المخدرات مخبأة داخل عدة حقائب يد.

وأثار هذا الاعتقال النادر لأحد أفراد الطواقم الجوية في شركة طيران وطنية قلقاً في تايلاند، فضلاً عن تساؤلات حول الإجراءات الأمنية في المطارات، ومخاوف من استهداف شبكات التهريب الدولية لأفراد الطواقم الجوية، في إطار محاولاتها لإيصال المخدرات غير المشروعة إلى أسواق مربحة خارج تايلاند.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي، أنوتين تشارنفيراكول، في اجتماع عقد، يوم الجمعة، للجنة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات: «وفقاً للتقارير، سجلت بالفعل 6 حالات على الأقل لأشخاص مسافرين من تايلاند وجهت إليهم تهمة تهريب المخدرات بغرض الاتجار خلال النصف الأول من هذا العام». وأضاف: «يعدّ هذا الرقم مرتفعاً... ويضر بصورة البلاد».

وقال متحدث باسم الحكومة إن الجهة الرئيسية المشغلة للمطارات في تايلاند ستُعزز إجراءات فحص الأمتعة والتفتيش، بما في ذلك أمتعة أفراد الطواقم الجوية، وستتخذ شركات الطيران إجراءات تأديبية صارمة ضد الموظفين الذين يحملون أو يقبلون أغراضاً لحملها نيابة عن آخرين.

وقالت مضيفة الطيران في بانكوك لـ«رويترز»، في إشارة إلى الحساب الذي أرسل لها الرسالة: «أنا لا أرد على غرباء بهذه الطريقة». وطلبت عدم ذكر اسمها نظراً لحساسية الموضوع.

وأضافت: «جرى تحذيرنا باستمرار بشأن الأمر، ممنوع حمل الأغراض مقابل أجر. إنها قاعدة معروفة جيداً».


«جنون التكييف» في باريس... طوابير ومشادات والشرطة تتدخل

يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)
يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)
TT

«جنون التكييف» في باريس... طوابير ومشادات والشرطة تتدخل

يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)
يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)

شهدت متاجر كبرى في باريس وضواحيها، مشاهد ازدحام وتدافع، مع توافد مئات الأشخاص لشراء أجهزة تكييف منخفضة السعر؛ استعداداً لموجة حر جديدة يُتوقع أن تضرب العاصمة الفرنسية خلال الأيام المقبلة، وفق تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واصطف مئات الزبائن أمام متاجر سلسلة «ليدل» (Lidl)، التي طرحت أجهزة تكييف بسعر يبدأ من 179 يورو، في حين تتجاوز أسعار الأجهزة المماثلة في الأسواق الفرنسية عادة 1200 يورو؛ ما دفع الشرطة إلى التدخل في عدد من الفروع لتنظيم الحشود.

انتظار لساعات... وأجهزة لا تكفي الجميع

قال موسى تراوري، الذي انتظر أكثر من ساعة مع نحو 200 شخص أمام أحد متاجر «ليدل»، إنه أُبلغ بأن المتجر يملك جهازين فقط للبيع.

وأضاف مازحاً: «ثم حضرت الشرطة، وأُبلغنا بأنه لم يعد هناك أي جهاز... أعتقد أن رجال الشرطة أخذوهما».

أما لاسانا، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه الكامل، فقال إنه تمكن من شراء أحد الجهازين بعد أن انتظر سبع ساعات منذ الرابعة فجراً أمام أحد المتاجر في شمال باريس، وهي منطقة تضم مباني مرتفعة تفتقر إلى العزل الحراري وتعاني بشدة خلال فصل الصيف.

موجة حر جديدة بعد درجات حرارة قياسية

وتتوقع هيئات الأرصاد الجوية الفرنسية عودة الطقس الحار خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد موجة حر قياسية شهدها أواخر يونيو (حزيران)، تسببت في وفيات إضافية، وضغط على المستشفيات، وإغلاق عدد من المدارس.

اتهامات لـ«ليدل» بالإعلان المضلل

لكن الحظ لم يحالف فاطو، وهي جدة تبلغ من العمر 69 عاماً؛ إذ انتظرت ست ساعات في الطابور، وأدت صلاة الصباح أثناء الانتظار، لكنها غادرت ومعها مروحة فقط، رغم أنها كانت الثالثة في الصف.

وتفتقر غالبية المنازل والمدارس في فرنسا إلى أجهزة التكييف.

وأظهرت دراسة حديثة أن منزلاً من كل منزلين في البلاد «غير مجهز بشكل كافٍ» لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة؛ ما يحول كثيراً من المساكن إلى ما يشبه «الأفران الحرارية» خلال موجات الحر المتكررة، التي يربطها العلماء بتغير المناخ الناتج من الأنشطة البشرية.

وأعرب كثير من المنتظرين أمام متجر في الدائرة التاسعة عشرة بباريس عن غضبهم من طريقة إدارة عملية البيع.

واتهمت فاطو وعدد من الزبائن سلسلة «ليدل» بـ«الإعلان المضلل»، عادّين أنها روجت لعرض تعرف مسبقاً أنه لن يلبي الطلب الكبير على أجهزة التكييف.

ورغم أن الأجواء بقيت في معظمها هادئة، فقد اندلعت مشادات بين بعض الأشخاص بعد محاولات لتجاوز الطوابير.

وقال مدير أحد الفروع للزبائن الغاضبين: «لن أفتح المتجر ما لم تغادروا»، في حين أكد أحد الموظفين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن المتجر تسلم جهازين فقط، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد بِيعا بالفعل.

الازدحام يمتد إلى ضواحي باريس

وامتدت الفوضى إلى متجر آخر في مدينة سيفران شمال باريس، حيث تسببت السيارات المصطفة أمام المتجر في شل حركة المرور وسط المدينة.

وتكرر المشهد نفسه في ضاحية ليفري-غارغان المجاورة. وقالت إحدى السكان، وتدعى لولو: «استسلمت... الأمر جنوني».

وأضافت: «تركت سيارتي في شارع بعيد وحاولت الوصول سيراً على الأقدام، لكن موقف السيارات كان ممتلئاً والطابور هائلاً... الأمر مستحيل».

تغير في المواقف تجاه أجهزة التكييف

ويأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا، حيث يرى ثمانية من كل عشرة أشخاص أن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة، وفقاً لاستطلاع للرأي.

لكن يبدو أن هذه المواقف بدأت تتغير مع ارتفاع درجات الحرارة؛ إذ تشهد أجهزة التبريد طلباً غير مسبوق.

وفي ذروة موجة الحر في 22 يونيو (حزيران)، أعلنت سلسلة «كارفور» أنها باعت 30 ألف جهاز تكييف بحلول الساعة السادسة والنصف مساءً، وهو رقم وصفه رئيسها التنفيذي ألكسندر بومبار بأنه يزيد ألف مرة على حجم المبيعات المعتاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر الفرنسية المجهزة بأجهزة تكييف من 18 في المائة عام 2023 إلى 24 في المائة عام 2025، وفق بيانات وكالة البيئة الفرنسية (Ademe).