إسرائيل تهدد لبنان باستمرار الضغط العسكري رداً على قراراته «الضبابية»

طلبت من واشنطن دعم خططها لتحطيم «حزب الله» في الجنوب والبقاع

لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تهدد لبنان باستمرار الضغط العسكري رداً على قراراته «الضبابية»

لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون يتفقدون موقعاً استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الخميس الماضي (إ.ب.أ)

عدّت جهات سياسية إسرائيلية قرارات الحكومة اللبنانية بشأن جمع السلاح «ضبابيةً وسريةً ولا تتضمن جدولاً زمنياً»، مدعية أن «(حزب الله) فرح بهذه القرارات؛ لأنها تنطوي على حلول وسط مع مطالبه».

ورأت هذه الجهات أن «الحكومة (اللبنانية) تجنبت الصدام مع (الحزب) وتهربت عملياً من إيجاد حل جذري يتلاءم مع احتياجات الاستقرار في المنطقة».

وفي حين جاء هذا الرد الإسرائيلي عبر تسريبات لوسائل الإعلام العبرية من بعض السياسيين والأمنيين في تل أبيب، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «الجيش الإسرائيلي يعتقد أن (حزب الله) ما زال يحتفظ بعشرات الصواريخ الدقيقة وآلاف الصواريخ التقليدية وكمية كبيرة من الطائرات المسيّرة، وبعضها من صنع ذاتي، رغم أن خطّ التزويد بالأسلحة انقطع مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وهذه الأسلحة كافية لتهديد أمن إسرائيل».

محاولات منقوصة

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري كبير أن «(الحزب) يسعى بكل قوته لإعادة بناء قوته العسكرية، خصوصاً في الجنوب والبقاع، والجيش الإسرائيلي يلاحقه ويسعى لمنع نشاطاته عبر عمليات القصف والاغتيالات الدقيقة».

وتابع: «الجيش اللبناني يحاول، ولكن محاولاته منقوصة؛ أولاً لأن (الحزب) مصمم على استعادة قوته، ومثابر على ذلك. وثانياً لأن السلطة اللبنانية تسير بحذر وخوف. وثالثاً لأن الجيش لم يتخلص بعد من عناصر نفوذ لـ(حزب الله) في صفوفه».

ضغوط واشنطن

ووفق مصدر آخر، فإن إسرائيل تطالب الإدارة الأميركية بأن تدعم خططها لتحطيم «حزب الله» عسكرياً. وكشف المصدر عن أن «واشنطن تطالب إسرائيل بتخفيف عملياتها العسكرية، التي تضعف الحكومة اللبنانية ومساعيها لإعادة البناء. لكن إسرائيل ترد بالقول إنه لا يمكن تقوية السلطة اللبنانية وجيشها من دون إضعاف (حزب الله)».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً عسكرياً أميركياً في قصر «بعبدا» السبت (أ.ف.ب)

ويضيف: «هناك على الطاولة يوجد اقتراح قدّمه المبعوث الأميركي، توماس براك، للقيادة اللبنانية، يتضمن مطالب اعتمدتها حكومة لبنان بالفعل بشكل رسمي، في اجتماعاتها بتاريخ 5 و8 أغسطس (آب) الماضي، لكن القيادة اللبنانية والجيش اللبناني بصيغته الحالية غير قادرين على تنفيذها (تفكيك كامل لسلاح حزب الله حتى نهاية 2025). ويُقترح دفع مسار تدريجي يأخذ في الحسبان القيود اللبنانية، ضمن جدول زمني واقعي لتفكيك (حزب الله) ونزع سلاحه».

وتنطلق إسرائيل في رؤيتها هذه من القناعة بأن «الحرب الطويلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أحدثت تغييرات في التوازن الإقليمي، وبشكل خاص في مكانة المحور الإيراني، ومن ضمن ذلك تغييرات جوهرية في الساحة اللبنانية، ويجب استثمارها لمصلحة الجميع». وتقصد بالجميع «الغرب».

فرص لإسرائيل

وهي تقول، وفقاً للبروفسورة أورنا مزراحي، الباحثة الرفيعة في «معهد دراسات الأمن القومي» في تل أبيب، إن «ضعف (حزب الله) الحالي يولّد فرصاً لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الإنجازات العسكرية، حتى الآن، لم تؤدِّ إلى واقع أمني مستقر، ولا يوجد ضمان بأن يجري الحفاظ عليها على المدى البعيد».

وترى أن «(حزب الله) لم يُهزم بعد، وما زال يشكّل تهديداً لإسرائيل، في ضوء تمسكه بآيديولوجية (المقاومة) وبقدرات عسكرية، حتى لو كانت أكثر محدودية، واستثماره جهوداً واسعة، بدعم مستمر من إيران، في إعادة بناء منظوماته ومكانته في لبنان».

لافتات دعم للجيش اللبناني في شوارع بيروت (أ.ب)

وتتابع: «بالتوازي، لا تزال الدولة اللبنانية ضعيفة وتجد صعوبة في الإفلات من قبضة التنظيم، التي تهدد سيادتها واستقرارها. ومع ذلك، يمكن للتطورات في الساحة اللبنانية أن تسمح بدفع المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل مقابل لبنان، من خلال صياغة استراتيجية تأخذ في الحسبان ضعف التنظيم الحالي من جهة، والقيود التي تؤثر على القيادة اللبنانية من جهة أخرى».

توصية بنظام أمني جديد

يذكر أن معهد الأبحاث المذكور كان قد أوصى الحكومة الإسرائيلية بوضع خطة استراتيجية، تصر من خلالها على مطلبين أساسيين حتى التوصل إلى نظام أمني جديد على طول الحدود مع لبنان:

«الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في تطبيق القرار (1701) بجنوب لبنان؛ حتى يتم ضمان تطبيقه فعلاً بشكل كامل، وتأجيل النقاش بشأن المسار الدائم للحدود بين الدولتين، حيث إن النقاش بشأن هذا الموضوع، الذي سيؤدي إلى تنازلات مؤلمة من جانب إسرائيل، يجب أن يُجرى بالتوازي مع التقدم نحو التجريد الكامل لـ(حزب الله) من سلاحه».

واقترح الباحثون في المعهد برنامجاً تفصيلياً من مراحل عدة تتضمن ما يلي:

«في المرحلة الأولى: تفكيك وجود (حزب الله) في جنوب لبنان وفقاً للقرار (1701)، مقابل انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من النقاط الخمس (مشروط بامتثال الجيش اللبناني للمطالب) إلى جانب اتفاق بشأن مستقبل قوات (يونيفيل)، (وليس المطالبة برحيلها الفوري)».

في المرحلة الثانية: «تفكيك وجود (حزب الله) في سهل البقاع وعلى الحدود مع سوريا (يمكن بالتنسيق مع النظام السوري) مقابل ترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان (وإذا أمكن، العمل أيضاً، بالتوازي، على ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان) وتشكيل نظام أمني متفق عليه على طول الحدود».

في المرحلة الثالثة: «تفكيك سلاح (حزب الله) في كل لبنان، مع التركيز على وجوده في الضاحية ببيروت، مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وتطبيق نظام أمني جديد، يشمل إمكانية نشر قوة أميركية ذات صلاحيات رقابية، شبيهة بقوة المراقبين المتعددة الجنسيات في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب الجيش اللبناني وبدلاً من القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)».


مقالات ذات صلة

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس الإيراني يحمل أميركا مسؤولية فشل الاتفاق المؤقت

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحمل أميركا مسؤولية فشل الاتفاق المؤقت

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، اليوم السبت، الولايات المتحدة مسؤولية فشل اتفاق مؤقت مع إيران لكنه قال إنه ينبغي بذل محاولة جديدة لإبرامه.

وأضاف بزشكيان: «كنا نجري مفاوضات، لكن الأميركيين أفسدوا كل شيء... وما زلت أعتقد أنه ينبغي لنا المضي قدماً وإبرام الاتفاق».

وتستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «ترويست أرينا» يوم 17 أكتوبر 2026 في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي (أ.ب)

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها. ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان وقد تؤدي مقاعدهم في الكنيست دوراً مؤثراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. لكن قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي تبقى مرهونة بمدى استعداد أحزاب المعارضة اليهودية للتحالف معهم، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم بدعم من اليمين المتطرف.

وقال أحمد الطيبي، عضو الكنيست منذ أكثر من عقدين ورئيس حزب «الحركة العربية للتغيير» (تعال) لصحيفة «الغارديان»: «نحن مصممون على القيام بكل ما يلزم لإسقاط هذه الحكومة، وارتفاع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي إحدى الأدوات المهمة لتحقيق هذا الهدف».

ويُظهر معظم استطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو سيخسر أغلبيته في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن تكتل المعارضة الإسرائيلية اليهودية لن يتمكن هو الآخر من بلوغ عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

أصوات الفلسطينيين في إسرائيل قد تحسم معركة تشكيل الحكومة

من المتوقع أن يحصل فلسطينيو الداخل على ما بين 12 و15 مقعداً، موزعة بين حزب «القائمة العربية الموحدة» (رعم)، وتحالف «القائمة المشتركة» الذي يضم 3 أحزاب أصغر، أحدها حزب «تعال».

ورغم أن حسابات تشكيل الحكومة تبدو واضحة، فإن معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية استبعدت تشكيل ائتلاف مع سياسيين عرب، فيما يبذل نتنياهو وحلفاؤه كل ما في وسعهم لجعل أي تحالف من هذا النوع أمراً سامّاً سياسياً.

وتتضمن الحملات الانتخابية العنصرية التي تسعى إلى إثارة الخوف، ملصقات تحمل عبارة «إما اليمين أو فلسطين»، فيما ابتكر آخرون في المعسكر اليميني شعار «بيبي أو طيبي»، في إشارة إلى لقب نتنياهو واسم أحمد الطيبي، رغم ضآلة احتمال تولي الأخير حتى منصب وزاري ثانوي.

ولم يشهد تاريخ دولة إسرائيل سوى وزيرين فلسطينيين؛ إذ شغل غالب مجادلة حقيبة الرياضة لمدة عامين، فيما تولى عيساوي فريج مسؤولية التنسيق الإقليمي لأكثر بقليل من عام.

أنصار يصفقون لمرشحي «القائمة المشتركة» - التحالف السياسي الذي يقوده العرب - أحمد الطيبي ويوسف جبارين وسامي أبو شحادة (أ.ف.ب)

هل تتراجع المعارضة الإسرائيلية عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية؟

مع ذلك، هناك سابقة حديثة للتراجع عن التعهدات بعدم التعاون مع الفلسطينيين؛ ففي عام 2021، قاد منصور عباس، رئيس حزب «رعم»، حزبه إلى المشاركة في ائتلاف حكومي تاريخي مع نفتالي بينيت، الذي ينتمي الآن إلى تكتل المعارضة. وكان نتنياهو نفسه قد بدأ في وقت سابق مفاوضات لتشكيل ائتلاف مع عباس.

ويعمل محمد، وهو أحد الناخبين المحتملين، في شركة للتكنولوجيا المتقدمة، حيث يدير موظفين يهوداً وعرباً على حد سواء، ويرى في هذا النموذج صورة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف لإسرائيل.

وعلى الرغم من خيبة أمله إزاء استبعاد معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية تشكيل ائتلاف مع الأحزاب الفلسطينية، فإنه يتفهم الحسابات السياسية وراء هذا الموقف، ويتوقع أن يتغير بعد ظهور النتائج.

وقال: «في نهاية المطاف، كل شيء يتعلق بالحسابات، أليس كذلك؟ واحد زائد واحد يساوي اثنين. لا يستطيعون فعل أي شيء من دون هذه المقاعد. لذلك لا بد لهم من التوصل إلى نوع من الاتفاق، وسيفعلون ذلك».

الفلسطينيون بين المعارضة الإسرائيلية ورفض السياسات اليمينية

لكن التحالف مع المعارضة الإسرائيلية اليهودية لا يخلو من التحديات بالنسبة إلى السياسيين الفلسطينيين؛ فلا يدعو أي من أحزاب المعارضة إلى حل الدولتين، فيما يعارض معظمها بشدة إقامة دولة فلسطينية، وتؤيد غالبية هذه الأحزاب حركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الطيبي: «إنه الاختيار بين السيئ والأسوأ. أي حكومة جديدة لن تكون على هواي، لكنني أختار بين نتنياهو، وبتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، والمعارضة».

وأدى حجم الموت والدمار في غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية، وتصاعد العنصرية والتمييز داخل إسرائيل، إلى ترسيخ مخاوف عميقة من التداعيات التي قد تترتب على تولي وزراء من اليمين المتطرف السلطة لـ4 سنوات أخرى.

وقال سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (بلد): «الدافع الأكبر هو الخوف؛ فهو أكثر فاعلية وأهمية من أحزابنا السياسية أو حملاتنا الانتخابية أو أي شيء آخر. الناس مسيّسون إلى حد كبير، ويدركون الخطر الذي سيترتب على عودة هؤلاء المجرمين إلى الحكم».

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

لماذا تتراجع المشاركة الانتخابية بين الفلسطينيين في إسرائيل؟

تراجعت المشاركة الانتخابية في الماضي، لأن بعض الناخبين فقدوا الثقة في نظام يرونه منحازاً ضد الفلسطينيين وممثليهم.

وفي الشهر الماضي، دفعت المحكمة العليا الإسرائيلية أبو شحادة فعلياً إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، على خلفية مقال تناول هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي قادتها حركة «حماس». وأثار القرار انتقادات واسعة؛ إذ عُدّ تكريساً لمعايير مختلفة لحرية التعبير بين المواطنين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل.

في المقابل، لم يُقبل طلب استبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بسبب استخدامه لغة عنصرية، شملت الدعوة إلى التطهير العرقي.

وهناك فلسطينيون آخرون يقاطعون الانتخابات من منطلق مبدئي؛ فقد شرحت نغم زبيدات، الصحافية في صحيفة «هآرتس»، أسباب معارضتها للتصويت في مقال نشرته في وقت سابق من العام الحالي.

وكتبت: «لا أصوّت لأنني أرفض إضفاء الشرعية على نظام يتعامل مع حقوقي بوصفها منّة، ومع سلامتي بوصفها أمراً اختيارياً، ومع إنسانيتي بوصفها موضعاً للمساومة. أرفض أن أكون ممتنة للفتات، بينما يجري محو الفلسطينيين؛ ببطء هنا وبعنف في أماكن أخرى».

مخاوف من عودة اليمين المتطرف

لكن الانتخابات هذا العام تكتسب إلحاحاً متزايداً، لأن عودة ائتلاف من اليمين المتطرف إلى السلطة، ستمنحه تفويضاً متجدداً لتسريع سياساته المتعلقة بالتطهير العرقي والضم، وفق ما قال أمجد عراقي، كبير المحللين المعنيين بإسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة «الغارديان».

وفي كفر قاسم، يذكّر موعد الانتخابات السكان بهشاشة وضع الفلسطينيين؛ فبعد يومين من التصويت، تحيي البلدة ذكرى واحدة من أشهر المجازر في تاريخ إسرائيل، حين قتل حرس الحدود عام 1956 تسعة وأربعين رجلاً وامرأة وطفلاً، بعدما أطلقوا النار عليهم بسبب مخالفتهم حظر تجول لم يكونوا يعلمون أنه فُرض عليهم.

وقال عراقي: «من المنظور الفلسطيني، يمكن القول إن هذه الانتخابات تتعلق أساساً بالحد من الأضرار».

وأضاف: «هناك شعور بضرورة إثبات الحضور وإسماع الصوت وإظهار الوجود في مواجهة اليمين المتطرف، وذلك بمجرد التوجه إلى صناديق الاقتراع. لا يوجد وضوح بشأن ما سيحدث بعد ذلك، لكنني أعتقد أن هذا يعكس مدى شعور كثيرين بالعجز».


واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.