لماذا يُعدّ المشي بعد الأكل مفيداً للصحة؟

المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)
المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)
TT

لماذا يُعدّ المشي بعد الأكل مفيداً للصحة؟

المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)
المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)

قال موقع «إيفري داي هيلث» إن ممارسة رياضة المشي لأي مسافة بعد تناول الوجبات الغذائية مفيد للصحة.

وأكد أن المشي في أي وقت من اليوم مفيد لصحتك، إلا أن المشي بضع خطوات بعد تناول الطعام يُعزز فوائده لعقلك وجسمك.

وقدم الموقع نصائح بشأن الاستفادة من المشي بعد تناول الغذاء.

متى يجب عليك المشي بعد تناول الوجبة؟

في حين أن آراء الخبراء متباينة حول الوقت المناسب للمشي بعد الوجبات، لكنهم يتفقون عموماً على أنه من الجيد البدء بالحركة في أسرع وقت ممكن ويفضل أن يكون ذلك خلال نصف ساعة من تناول الطعام.

وتقول شيري كولبيرج، الأستاذة بجامعة أولد دومينيون، بولاية فرجينيا: «إذا كنت تشعر بالراحة في المشي بعد الانتهاء من تناول الطعام مباشرةً، فهذا وقت مناسب».

وأظهرت الأبحاث تحسناً ملحوظاً في نسبة السكر بالدم وغيرها مما يُسمى عوامل الخطر القلبية الأيضية التي تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب عندما يمارس الناس المشي بدلاً من الوقوف أو الجلوس بعد الوجبات.

المشي المنتظم يومياً يقي من آلام الظهر المزمنة (جامعة نيو مكسيكو)

ما المدة التي يجب أن تمشيها بعد الوجبات؟

لا توجد قواعد صارمة بشأن المدة التي يجب أن تمشيها، ومن الممكن الاستفادة حتى من نزهة قصيرة وهادئة.

وقد لوحظ تحسن في الصحة حتى مع المشي بوتيرة بطيئة لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق فقط، وكذلك قد يؤدي المشي لمدة 15 دقيقة بعد كل وجبة إلى تحسين صحتك القلبية الأيضية بشكل أكبر.

وتقول هيذر فيولا الأستاذة المساعدة بكلية إيكان للطب في نيويورك: «لا توجد مسافة خطوة أو عدد خطوات تحتاج إلى قطعها لتشعر بفوائد المشي بعد تناول الطعام».

وقد تختلف مدة المشي المثالية لشخص ما عن شخص آخر وإذا كنت قد بدأت للتو باتباع روتين مشي جديد، فاستهدف 10 دقائق، وعندما تشعر بالراحة في ذلك، زد مدة المشي تدريجياً.

والأهم من ذلك هو اختيار مدة زمنية يمكنك الالتزام بها وجعلها عادة يومية، كما تقول لوريتا ديبييترو الأستاذة في كلية معهد ميلكن للصحة العامة بجامعة جورج واشنطن: «يجب تكرار ذلك بانتظام لضمان استمرار الفوائد».

المشي بعد الأكل مفيد لسكر الدم

أثبتت الدراسات منذ فترة طويلة أن المشي بعد الوجبات مفيد للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وقارنت تجربة صغيرة أجريت قبل أكثر من عقد من الزمان بين تأثير المشي قبل الوجبات وبعدها على سكر الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني، ووجدت أن المشي بعد الأكل أفضل بشكل واضح.

المشي بعد تناول الطعام قد يدعم صحة القلب

لا يركز الكثير من الأبحاث حول المشي وصحة القلب بشكل خاص على ما إذا كان المشي قبل الوجبات أم بعدها أكثر أهمية، لكن تشير الأدلة الكثيرة إلى فوائد واضحة لصحة القلب من المشي بغض النظر عن الوقت الذي يناسبك فيه.

وفي الواقع، وُجد أن المشي ثلاث مرات أسبوعياً لمدة 20 دقيقة في كل مرة يخفض ضغط الدم بشكل ملحوظ.

ويمكن أن يكون للمشي تأثير إيجابي على مستويات الكوليسترول أيضاً، وخاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وتُظهر الأبحاث أيضاً أن المشي قد يُساعد بشكل ملحوظ على تحسين الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني المنخفض الكثافة «الضار» الذي يُسبب انسداد الشرايين، بغض النظر عن وزن الشخص.

وقد يُلاحظ الأشخاص الذين يُعانون من السمنة هذه الفوائد أيضاً، بالإضافة إلى انخفاض في الدهون الثلاثية، أو الدهون التي يُمكن أن تُسبب انسداد الشرايين.

المشي يعزّز الصحة العقلية والجسدية ويحسّن المزاج وجودة النوم والدورة الدموية... ويقلل من آلام المفاصل (أ.ب)

المشي بعد تناول الطعام قد يُساعد على إنقاص الوزن

قد لا يكون المشي أول تمرين يخطر ببالك عندما يكون هدفك هو إنقاص الوزن.

وصحيح أن قضاء الوقت في ممارسة أنشطة هوائية أكثر كثافة يُمكن أن يحرق سعرات حرارية أكثر من التنزه، لكن فوائد المشي في إنقاص الوزن لا تزال موجودة، حتى لو قسّمتها إلى جولات أقصر وأكثر تكراراً.

ووجدت الأبحاث التي قارنت فوائد المشي اليومي لمدة 50 دقيقة مع المشي مرتين لمدة 25 دقيقة كل يوم أن الناس فقدوا المزيد من السنتيمترات من منطقة الخصر وفقدوا وزناً أكبر مع المشيتين القصيرتين مقارنة بالمشي الطويل الواحد.

المشي بعد الأكل يُحسّن النوم

يُعاني الكثير من الأشخاص الذين لا ينامون جيداً من صعوبة ممارسة الرياضة لأنهم ببساطة يشعرون بالتعب الشديد الذي يمنعهم من مُمارستها.

لكن الحقيقة هي أن دمج أنشطة خفيفة مثل المشي في يومك يُمكن أن يُساعدك على النوم ليلاً.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يمشون خطوات أكثر يومياً أفادوا بنوم أفضل جودة مع استيقاظ أقل في الليل مُقارنةً بمن يمشون أقل، كما أن المشي قبل النوم قد يُساعد أيضاً على تحسين كفاءة النوم، أو مقدار الوقت الذي تقضيه في السرير نائماً بالفعل.

وجدت دراسة أخرى أن المشي أكثر يُمكن أن يُساعدك على النوم بشكل أسرع، وهو مفتاح آخر للاستيقاظ وأنت تشعر بمزيد من الراحة والقدرة على مُواجهة يومك.

المشي بعد تناول الطعام قد يُحسّن المزاج والصحة النفسية

تقول جيل كانالي أستاذة التغذية في جامعة ميسوري في كولومبيا: «يمكن أن يُساعد المشي في إفراز هرمونات في الدماغ تُساعد على تقليل الاكتئاب وتحسين المزاج».

وكما هو الحال مع العديد من الفوائد المُحتملة الأخرى للمشي بعد تناول الطعام، فإن مُعظم الأدلة التي تُشير إلى أن النوم يُمكن أن يُعزز الصحة النفسية تتعلق بالتمرين نفسه وليس بتوقيته. ومع ذلك، من الواضح أنك لستَ مُضطراً للمشي لفترة طويلة أو إجهاد نفسك كثيراً لجني الفوائد.

وتُشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة 20 دقيقة خمسة أيام في الأسبوع يُمكن أن يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالاكتئاب.

في حين أظهرت التمارين الرياضية الأطول والأكثر صعوبة فوائد أكبر للصحة العقلية، ارتبط هذا القدر من المشي وحده بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 16في المائة مقارنةً بمن لا يمارسون أي نشاط بدني على الإطلاق.

ووجدت دراسة أخرى أن المشي لمسافة قصيرة ثلاثة أيام فقط في الأسبوع كان كافياً لتقليل أعراض القلق والاكتئاب والتوتر. وهنا أيضاً، كان حجم هذه الفوائد أكبر عندما سار الناس لفترة أطول وبمعدل أكبر، لكن مكاسب المشي الهادئ كما قد يقوم به الكثير من الناس بعد تناول الطعام كانت لا تزال واضحة.


مقالات ذات صلة

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

صحتك أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أونصة واحدة من بذور دوّار الشمس توفر ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصَى بها من فيتامين «هـ» للبالغين (بيكسلز)

كيف تحمي عينيك؟ 7 أطعمة لا غنى عنها

تُعدّ العين من أهم أعضاء الجسم وأكثرها حساسية، إذ تُمكّن الإنسان من التفاعل مع العالم من حوله بوضوح ودقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثيرون من الشعور بالإرهاق والتعب المتواصل رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم وقد يكون السبب في بعض الحالات نقصاً في بعض الفيتامينات الأساسية (بيكساباي)

نقص هذين الفيتامينين قد يكون سبب شعورك بالتعب المستمر

قد يكون التعب المستمر مؤشراً على نقص فيتامينَيْ «د» و«بي12» اللذين يدعمان الطاقة والمناعة والمزاج، مع ضرورة استشارة الطبيب للتشخيص الدقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
TT

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الصحة العامة. وعلى الرغم من إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أو من خلال المكملات، فإن امتصاصه داخل الجسم لا يعتمد فقط على كميته، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأطعمة المصاحبة له؛ فبعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على مركبات قد تُقلّل من قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاستفادة منه بالشكل الأمثل، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الأطعمة الغنية بمركبات الأوكسالات، وهي مواد ترتبط ببعض المعادن، من بينها المغنيسيوم؛ ما يعوق امتصاصها في الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع أطعمة غنية بالأوكسالات، مثل السبانخ، قد يُقلّل بشكل ملحوظ من كمية المغنيسيوم التي يمتصها الجسم. مع ذلك، يمكن تقليل تأثير الأوكسالات عبر طهي السبانخ؛ إذ يُسهم ذلك في خفض محتواها من هذه المركبات. كما يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت مختلف عن تناولها.

2. الشمندر (البنجر)

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للشمندر، فإنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الأوكسالات؛ ما قد يؤثر في امتصاص المغنيسيوم. ولتقليل هذا التأثير، يُفضّل طهي الشمندر قبل تناوله، مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناوله وأخذ مكملات المغنيسيوم.

3. الحبوب الكاملة

تحتوي الحبوب الكاملة، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل، على حمض الفيتيك، وهو مركب يرتبط بالمغنيسيوم داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى تكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها أو الاستفادة منها. وإذا كنت تعتمد على الحبوب الكاملة في وجبة الإفطار، مثل الخبز المحمص أو دقيق الشوفان، فمن الأفضل تأجيل تناول مكملات المغنيسيوم إلى فترة لاحقة من اليوم، كفترة ما بعد الظهر أو المساء.

وعاء يحتوي على الشوفان (بيكسلز)

4. البقوليات

تُعدّ البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والفول السوداني، مصادر غنية بحمض الفيتيك والألياف، وهما عاملان قد يعوقان امتصاص المغنيسيوم. ويرتبط حمض الفيتيك بعدة معادن مهمة، منها المغنيسيوم والحديد والزنك؛ ما يُقلّل من استفادة الجسم منها. لكن يمكن الحد من هذا التأثير من خلال نقع البقوليات قبل طهيها؛ إذ تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة تُقلّل من محتواها من الفيتات، وتُحسّن من امتصاص المعادن.

5. منتجات الألبان

قد تُؤثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والجبن والزبادي، في امتصاص المغنيسيوم، نظراً لتنافس الكالسيوم والمغنيسيوم على نفس المستقبلات في الجهاز الهضمي. وعند تناول كميات كبيرة من الكالسيوم، قد ينخفض امتصاص المغنيسيوم والعكس صحيح؛ لذلك، يُفضّل تجنّب تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به.

6. الحلويات المعلّبة والأطعمة المصنعة

قد يُسهم تناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة المصنعة في تقليل امتصاصه، كما أن الإفراط في استهلاك الحلويات المعلّبة، مثل الحلوى والبسكويت الجاهز، قد يُؤدي إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم على المدى الطويل؛ لذا، يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة الطازجة والكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة.

7. الأطعمة الغنية بالألياف

تُعدّ الألياف عنصراً غذائياً مهماً لصحة الجهاز الهضمي؛ إذ تُساعد على تحسين الهضم، وخفض مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر في امتصاص المغنيسيوم، حيث ترتبط به داخل الأمعاء، وتُسرّع من مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي؛ ما يقلل من فرص امتصاصه. وعند تناول مكملات المغنيسيوم، يُفضّل تجنّب تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات.

في المحصلة، لا يعني ذلك تجنّب هذه الأطعمة المفيدة، بل تنظيم توقيت تناولها، خاصة عند استخدام مكملات المغنيسيوم، لضمان تحقيق أقصى استفادة غذائية ممكنة دون التأثير سلباً على امتصاص هذا المعدن الحيوي.


هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
TT

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

في ظل تزايد الاعتماد على المكملات الغذائية لتعويض نقص العناصر الأساسية، يغفل كثيرون عن حلول طبيعية بسيطة قد تكون أكثر فعالية وألطف على الجسم. وتبرز فاكهة الكيوي واحدة من هذه الخيارات الغذائية المميزة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الهضم، ما يجعلها خياراً عملياً لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه دون الحاجة إلى اللجوء للمكملات.

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. فتناول حبتين فقط من هذه الفاكهة الخضراء يومياً قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الألياف، كما يُسهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، وغالباً ما يكون ذلك أكثر فعالية من تناول مكملات الألياف، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

لماذا يُعدّ الكيوي خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي؟

تحتوي حبة الكيوي متوسطة الحجم على نحو 2 إلى 3 غرامات من الألياف، وهو ما يُسهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي الموصى به، والذي يتراوح بين 25 و28 غراماً يومياً تبعاً للعمر والجنس. غير أن فوائد الكيوي لا تقتصر على محتواه من الألياف فقط، بل تمتد إلى عناصر ومركبات أخرى تدعم عملية الهضم.

توضح آنا رايسدورف، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الكيوي يُعد خياراً فعالاً للتخفيف من الإمساك، نظراً لاحتوائه على مزيج من الألياف والسوائل، إضافة إلى إنزيم «الأكتينيدين»، الذي يُسهم في تسهيل عملية الهضم وتحفيز حركة الأمعاء. وتضيف أن الكيوي، بخلاف بعض الأطعمة الغنية بالألياف التي قد تُسبب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، غالباً ما يكون سهل الهضم، كما يساعد على تليين البراز وتحسين انتظام الإخراج.

وتبرز أهمية هذه الفاكهة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في الهضم، أو أولئك الذين يتناولون أدوية من فئة (GLP-1)، حيث قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وإبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك. وتشير رايسدورف إلى أن إدخال حبة أو حبتين من الكيوي ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد خطوة بسيطة وفعالة لدعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.

الكيوي أم المكملات الغذائية: أيهما أفضل؟

في تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت عام 2023، درس الباحثون تأثير تناول الكيوي الأخضر مقارنة بقشور السيليوم، وهي مكمل غذائي غني بالألياف يُستخدم على نطاق واسع لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة أشخاصاً أصحاء، وآخرين يعانون من الإمساك الوظيفي، بالإضافة إلى مصابين بمتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وخلال الدراسة، تناول المشاركون يومياً إما حبتين من الكيوي الأخضر أو 7.5 غرام من قشور السيليوم (بما يوفر نحو 6 غرامات إضافية من الألياف يومياً)، وذلك لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها فترة راحة مماثلة، قبل أن ينتقلوا إلى الخيار الآخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وأظهرت النتائج أن تناول الكيوي الأخضر ارتبط بزيادة واضحة في عدد مرات التبرز التلقائي، بمعدل لا يقل عن 1.5 مرة أسبوعياً لدى المصابين بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي. كما أبلغ المشاركون عن تحسن ملحوظ في الأعراض الهضمية، دون تسجيل أي آثار جانبية سلبية تُذكر.

كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الكيوي الأخضر قد يُسهم أيضاً في تخفيف عسر الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح في البطن، ما يعزز من مكانته كخيار غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.

كيف يُحسن الكيوي عملية الهضم؟

يُرجع الباحثون فوائد الكيوي في تحسين الهضم إلى عاملين رئيسيين. الأول هو احتواؤه على نوع من الألياف القابلة لامتصاص كميات كبيرة من الماء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره في الأمعاء. أما العامل الثاني، فيتمثل في احتوائه على مركبات تُعرف باسم «الرافيدات»، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مُليناً يُسهم في تنشيط حركة الأمعاء.

وبفضل هذه الخصائص مجتمعة، يُمكن اعتبار الكيوي خياراً غذائياً بسيطاً وفعالاً لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين جودة الحياة اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية.


ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم بفضل احتوائها على الألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة.

وتساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول بسكويت مصنوع من الكينوا يومياً لمدة 30 يوماً أدى إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البالغين، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويرجع هذا التأثير إلى احتواء الكينوا على مركبات مثل بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إضافة إلى المغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، فضلاً عن البروتين والألياف اللذين يدعمان الشعور بالشبع وإدارة الوزن.

فوائد إضافية

ولا تقتصر فوائد الكينوا على ضغط الدم، إذ قد تساعد أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، والحد من الالتهابات.

ومن السهل إدخال الكينوا إلى النظام الغذائي، فهي تُطهى في نحو 15 دقيقة ويمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات وأطباق الإفطار أو استخدامها بديلاً للأرز الأبيض والبطاطا. ومع ذلك، تبقى المحافظة على ضغط دم صحي مرتبطة أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب عند الحاجة.