ما دلالة لقاءات الأفرقاء الليبيين سرّاً رغم خلافاتهم العلنية؟

اجتماع بين صدام حفتر ومستشار الدبيبة في إيطاليا جدّد التساؤل

صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)
صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)
TT

ما دلالة لقاءات الأفرقاء الليبيين سرّاً رغم خلافاتهم العلنية؟

صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)
صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)

تباينت تقديرات ورؤى محللين بشأن دلالة اللقاءات السرية، التي تُعقد منذ سنوات بين الأفرقاء السياسيين الليبيين، على الرغم من خصومتهم العلنية.

وتصدرت هذه المقاربة السياسية المشهد الليبي، خصوصاً بعد تسريبات غير مؤكدة رسمياً عن اجتماع استضافته إيطاليا، جمع بين نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول صدام حفتر، ومستشار رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إبراهيم الدبيبة.

انكشاف «اللعبة السياسية»

بداية، ترى كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة «الأزمات الدولية» والمختصة بالشأن الليبي، أن هذا اللقاء وما سبقه من لقاءات بين الأفرقاء الليبيين، يكشف أن «اللعبة السياسية بين الخصمين اللدودين في شرق ليبيا وغربها صارت مفتوحة، وما لقاء روما سوى حلقة في هذه السلسلة المعقدة»، مشيرة إلى أن «هناك حواراً طويلاً بين إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر في غضون العامين الأخيرين»، لكن العلاقة بينهما «ما زالت تتراوح بين المد والجزر».

الدبيبة وبولس في لقاء بطرابلس - يوليو الماضي (المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة»

ولم تكن تسريبات وسائل الإعلام الإيطالية عن لقاء نجل المشير خليفة حفتر، وابن عم رئيس حكومة «الوحدة» هي الأولى من نوعها، إذ سبق أن تحدثت تقارير إعلامية قبل ثلاثة أعوام عن لقاء مماثل بين الرجلين في أبوظبي، علماً بأنهما خصمان في انقسام سياسي وعسكري حاد في البلاد.

كما لا ينسى الليبيون الصورة المفاجئة التي جمعت كلاً من صدام حفتر، ووزير داخلية حكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي في معرض «ساها إكسبو 2024» بمدينة إسطنبول التركية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وعلاوة على ذلك، فإن لقاءات سرية أخرى احتضنتها مدينة بوزنيقة المغربية بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وخالد المشري، عندما كان رئيساً للمجلس الأعلى للدولة قبل 3 سنوات، مهدت الطريق لشراكة بين الجانبين، إلى أن أطاح الصراع على رئاسة المجلس الأعلى للدولة بالمشري.

قنوات تواصل سرية

يرى مراقبون أن اللقاءات السرية بين الأفرقاء الليبيين، وإن كانت تجري بعيداً عن الأضواء، فإنها تحمل إشارات دالة على وجود قنوات تواصل مستمرة بين المعسكرين. وقد تعكس أيضاً إدراكاً مزداداً لدى القادة الليبيين بأن التوافق السياسي هو السبيل الأوحد لتجنب شبح الاقتتال الأهلي، الذي شهدته البلاد إبان حرب العاصمة طرابلس (2019 - 2020).

صالح والمشري تتوسطهما المستشارة الأممية السابقة ستيفاني وليامز في جنيف (البعثة الأممية)

وعلى وقع لقاء روما الأخير بين صدام وإبراهيم الدبيبة، تُذكّر الباحثة في مجموعة «الأزمات الدولية» بـ«تطورات متسارعة يشهدها المعسكران في شرق وغرب ليبيا». وتشير تحديداً إلى «التغييرات في هرم القيادة بالجيش الوطني الليبي بتعيين صدام نائباً لوالده، أو شقيقه خالد رئيساً للأركان، في مقابل مخاوف من اندلاع اشتباكات بين القوات الموالية للدبيبة وخصومها في (جهاز الردع)».

وتتنازع السلطة السياسية في ليبيا حكومتان: «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وتسيطر على غرب البلاد، وأخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، مكلّفة من مجلس النواب، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

على صعيد متصل، فإن التمثيل الأميركي رفيع المستوى ميّز لقاء روما، خصوصاً أن المشارك هو مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، الذي سبق أن زار طرابلس وبنغازي في يوليو (تموز) الماضي.

من جهته، ينظر المحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل، إلى هذا اللقاء من «زاوية أمنية»، إذ «يبدو أنه بطلب أميركي ووساطة إيطالية لغرض مناقشة ضمان استمرار تدفق النفط الليبي، ومنع انزلاق طرابلس إلى حرب تهدد أمنها، وتضر بجهود بعثة الأمم المتحدة»، بحسب تعبيره.

كما يعتقد السنوسي، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، أن واشنطن «تسعى عبر دعوة الطرفين إلى تأكيد اهتمامها، واستخدام قوة تأثيرها بهدف تقويض النفوذ الروسي، وتقليص النفوذ التركي، بما يسمح بتوحيد الدولة الليبية تحت سلطة حكومة جديدة وموحدة».

في المقابل، هناك من يرى أن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، «تتخذ مساراً جديداً منذ سنوات للتواصل مع خصومها السياسيين، بهدف الحصول على مكاسب سياسية»، بحسب المحلل السياسي أيوب الأوجلي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

ويستند الأوجلي، القريب من قيادة «الجيش الوطني»، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إلى اعتقاد سائد بأن القيادة العامة «تنخرط منذ سنوات في عقد لقاءات مع الأطراف الدولية والداخلية، ما منحها حنكة سياسية وقوة في التفاوض»، وفق تعبيره.

في المقابل، يذهب فريق آخر من المحللين إلى الاعتقاد بأن استمرار هذه اللقاءات بين أفرقاء شرق ليبيا وغربها «مجرد تكريس لتفاهمات اقتصادية، أو ربما صفقات خلف الكواليس» لا تقود بالضرورة إلى إنهاء الانقسام السياسي والعسكري في البلاد.

ولعل ما يستقطب الاهتمام أيضاً أن لقاء المسؤولين الليبيين في روما، الذي تطرق إلى ملف الطاقة (وفق تسريبات إعلامية)، جاء بعد أيام من الكشف عن طلب وجهته المؤسسة الوطنية للنفط إلى «الوحدة»، لإنشاء مقر الشركة الغازية الجديدة المسماة «جليانة» في بنغازي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وسبق أن سلط تقرير للجنة خبراء الأمم المتحدة الضوء على نشاط شركة بيع نفط تخضع لسيطرة غير مباشرة من جانب صدام حفتر، وقد تم تسجيلها بموافقة من حكومة «الوحدة» وفق التقرير الأممي. كما أن رعاية بولس المزعومة للقاء روما تتزامن مع عودة شركات النفط الأميركية إلى العمل في سوق الاستكشافات النفطية الليبية بكثافة، علماً بأن المؤسسة الوطنية للنفط تستعد لتنظيم المنتدى الليبي - الأميركي الأول للطاقة قريباً.

ومع غموض أجندة اللقاء بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، والملفات التي تصدرتها، تبقى الحقيقة المؤكدة أنه لم يسفر عن نتائج ملموسة، خصوصاً أنه «لا اتفاق تم إبرامه في روما»، وفق الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي.


مقالات ذات صلة

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

عبّر مدوّنون ليبيون عن انزعاجهم من ارتفاع نسبة النجاح في الشهادة الثانوية العامة، وأرجعوا الأمر إلى ظاهرة «الغش»، وقالوا إن النسبة بعيدة عن «مستوى التحصيل».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)

غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

احتوت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الأوضاع المتوترة في مدينة الزاوية، من بوابة التوافق بين تشكيلات مسلحة، لكن الأوضاع تبقى رهينة لنفوذ هذه الميليشيات.

جمال جوهر (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.