الهند تعلن تخفيضات ضريبية واسعة لتعزيز الطلب المحلي ومواجهة الرسوم

الأسواق ترتفع وسط صعود الأسهم وتراجع عوائد السندات واستقرار الروبية

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)
TT

الهند تعلن تخفيضات ضريبية واسعة لتعزيز الطلب المحلي ومواجهة الرسوم

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية عن تخفيضات ضريبية واسعة النطاق على مئات السلع الاستهلاكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطلب المحلي واحتواء تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة على صادراتها. وشملت الإجراءات خفض الضرائب على منتجات أساسية من الصابون ومنتجات الألبان إلى السيارات الصغيرة وأجهزة التكييف، مع تبسيط هيكل ضريبة السلع والخدمات من 4 شرائح إلى معدلين رئيسيين فقط هما 5 في المائة و18 في المائة بدلاً من 4 شرائح سابقة هي 5 في المائة و12 في المائة و18 في المائة و28 في المائة. كما ستطبق شريحة 40 في المائة على السلع الفاخرة مثل السيارات الكبيرة والتبغ، في حين ألغيت جميع الرسوم الإضافية على السيارات متوسطة الحجم.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الرسوم الأميركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي على السلع الهندية بنسبة 25 في المائة، مما رفع إجمالي الرسوم إلى 50 في المائة، وأثار مخاوف كبيرة من تأثير سلبي على الصادرات الهندية بقيمة تقارب 48.2 مليار دولار. وأوضح رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن هذه الإصلاحات تهدف إلى حماية الاقتصاد الهندي من الصدمات الخارجية، ودعم صغار التجار والشركات، وضمان استمرارية النمو.

تأثير الإصلاح على الأسواق المالية

أثرت القرارات الضريبية الجديدة بشكل فوري على الأسواق المالية الهندية؛ حيث شهدت الأسهم القياسية ارتفاعاً ملحوظاً يوم الخميس. ارتفع مؤشر «إن إس إي نفتي50» بنسبة 0.53 في المائة ليصل إلى 24.845.3 نقطة، بينما صعد مؤشر «بي إس إي سينكس» بنسبة 0.55 في المائة إلى 81.014.6 نقطة. وكان المؤشران قد تجاوزا 1 في المائة عند الافتتاح قبل أن يستقر الأداء عند هذه المستويات.

وقادت أسهم قطاع السيارات ومصنعي المنتجات الاستهلاكية المكاسب، إذ قفزت أسهم شركات السيارات الكبرى مثل «ماهيندرا آند ماهيندرا» بنسبة 6 في المائة، وتقدمت أسهم «إيشر موتورز» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان الحكومة عن تخفيضات ضريبية على السيارات الصغيرة والدراجات النارية والسيارات الكبيرة، بما يشمل إلغاء ضريبة إضافية على سيارات الدفع الرباعي. كما ارتفعت أسهم شركات المستهلكين مثل «هندوستان يونيليفر»، و«كولغيت»، و«نستله» بنسبة تراوحت بين 2 في المائة و6 في المائة، مع استفادة القطاع من خفض الضرائب على السلع اليومية مثل الأغذية المعبأة والأدوية ومنتجات النظافة.

وأكد محللون اقتصاديون أن هذه الإجراءات ستعزز الاستهلاك المحلي، الذي ظل ضعيفاً في الأشهر الأخيرة، وقد يضيف ما بين 100 و120 نقطة أساس إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الأرباع الأربعة إلى الستة المقبلة. وقال برامود غوبي، المؤسس المشارك لشركة «مارسيلوس» لإدارة الاستثمارات: «لقد كان الاستهلاك ضعيفاً لفترة طويلة، لذا فإن هذا التخفيض الضريبي يمثل دفعة ضرورية للغاية، ليس فقط للمستهلكين، بل أيضاً من منظور إداري، مع تسريع استرداد ضرائب الصادرات التي طال انتظارها».

يتجول الناس خارج البورصة الوطنية في مومباي (رويترز)

أسواق السندات والعملات

أدت التخفيضات الضريبية إلى تحسن معنويات سوق السندات؛ حيث انخفض عائد السندات الهندية لأجل 10 سنوات إلى 6.5243 في المائة، مقارنة بـ6.5430 في المائة في الجلسة السابقة. ويرى محللون أن هذه الانخفاضات عكست تخفيف المخاوف بشأن زيادة الاقتراض الناتجة عن خسائر الإيرادات المتوقعة.

أمّا على صعيد العملات، فقد استقرت الروبية الهندية عند مستويات 88.12 مقابل الدولار، مع توقع استمرار تداولها ضمن نطاق 87.50 - 88.30 على المدى القريب، بعد أن سجلت الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها عند 88.33. وأشار محللون في «غولدمان ساكس» إلى أن ضعف أداء الروبية قد يستمر بسبب تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد، وتدفقات الأسهم الخارجة، وتأثيرها على وزن الهند في مؤشرات السندات العالمية.

خسائر الإيرادات وتخفيف الضغوط التضخمية

تقدر الحكومة الهندية أن هذه التخفيضات ستؤدي إلى خسائر في الإيرادات تصل إلى 480 مليار روبية (نحو 5.5 مليار دولار)، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين قدروا الخسائر بين تريليون و1.8 تريليون روبية. ومن المتوقع أن يسهم انخفاض الضرائب على السلع اليومية في تخفيف الضغوط التضخمية؛ حيث أشارت تقديرات مجموعة «سيتي غروب» إلى احتمال انخفاض معدل التضخم بنحو 1.1 نقطة مئوية، بعد أن سجل معدل تضخم أسعار التجزئة في يوليو (تموز) أدنى مستوى له منذ 8 سنوات.

في المقابل، ستظل بعض السلع الفاخرة مثل السيارات الكبيرة والتبغ تحت معدل 40 في المائة، لضمان حماية الإيرادات الحكومية دون التأثير الكبير على الطبقات الوسطى. وقد أثارت هذه الخطوة اهتمام شركات صناعة السيارات الفاخرة مثل «مرسيدس – بنز» و«أودي»، إضافة إلى شركات تصنيع الجرارات، التي تستفيد مباشرة من التخفيضات.

سيارات متوقفة في مصنع ماروتي سوزوكي بمدينة مانيسار (رويترز)

تأثير الرسوم على الاستراتيجية الهندية

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة الهند للتقليل من اعتمادها على السوق الأميركية، في ظل فرض رسوم جمركية إضافية على الصادرات الهندية رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي. وتعكس السياسة الهندية مزيجاً من دعم الطلب المحلي وتوسيع قاعدة الصادرات إلى الأسواق العالمية الأخرى مثل أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا. وتعتبر المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي ذات أهمية خاصة في هذا السياق، مع تقديم حوافز مالية وتسهيلات مصرفية للمصدرين.


مقالات ذات صلة

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التوقعات خلال الربع الثالث من العام، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)

خاص شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

كشفت المناقشات بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومسؤولين من بنوك لبنانية، عن استمرار التباين في المقاربات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)
TT

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)

تتجه أنظار كبار المستثمرين السياديين والمؤسسات المالية العالمية إلى مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يستضيف معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI) أسبوع الاستثمار لمجموعة العشرين، والقمة الافتتاحية للمستثمرين المؤسسيين (I20)، بالتزامن مع قمة قادة مجموعة العشرين، في مسعى لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى الولايات المتحدة.

وأعلن المعهد دعوة 51 صندوقاً سيادياً وشركة قابضة حكومية ومؤسسة استثمار عامة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في الفعاليات التي تقام بين 11 و15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في منتجع «ترمب ناشيونال دورال» بميامي. وتدير المؤسسات المدعوة أصولاً تقارب 10 تريليونات دولار، فيما تتجاوز قيمة أصولها القائمة في الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار، وفق تقديرات المعهد.

وتضم قائمة المؤسسات المدعوة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «مبادلة» للاستثمار، وجهاز قطر للاستثمار، إلى جانب مؤسسة الاستثمار الصينية، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي، وشركة «تمـاسيك» السنغافورية، وهيئة الاستثمار الكويتية، وغيرها من المؤسسات الكبرى.

وتأتي الدعوات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي طويل الأجل، إذ تشير تقديرات المعهد إلى أن دولاً خليجية تعهدت بضخ استثمارات إضافية في السوق الأميركية بقيمة 3 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وباحتساب الأصول الموجودة بالفعل، والتعهدات المستقبلية، يقدّر المعهد حجم العلاقة الاستثمارية بين هذه المؤسسات والاقتصاد الأميركي بنحو 6 تريليونات دولار.

وقال المعهد إن الصناديق المدعوة تمثل نحو ثلثي إجمالي الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية في العالم، مشيراً إلى أن استثماراتها في الولايات المتحدة تشمل الأسهم، وسندات الخزانة، والعقارات، والبنية التحتية، والشركات الخاصة.

وتعكس توجهات هذه المؤسسات تحولاً في أولويات الاستثمار العالمي، إذ ذهب نحو ثلث استثماراتها خلال العام الماضي إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، بما في ذلك مراكز البيانات، والقدرات الحاسوبية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والطاقة اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.

ويستهدف أسبوع الاستثمار جمع الجهات الباحثة عن التمويل مع المؤسسات القادرة على توفيره، بمشاركة صناديق التقاعد، والأوقاف، والمكاتب العائلية، ومديري الأصول، إلى جانب حكام الولايات الأميركية، وهيئات التنمية الاقتصادية التي ستعرض مشروعات جاهزة للتنفيذ.

ومن المقرر أن يشارك في الفعاليات إريك ترمب، ودونالد ترمب الابن، وزاك ويتكوف، وأليكس ويتكوف، إلى جانب أكثر من عشرة رؤساء تنفيذيين لصناديق ثروة سيادية، وفق الإعلان.

وقال لاكشمي نارايانان رامانوجام، رئيس مجلس إدارة معهد صناديق الثروة السيادية، إن المؤسسات المدعوة تمتلك بالفعل أصولاً أميركية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، فيما تعهدت الحكومات التي تقف وراءها باستثمارات إضافية بالقيمة نفسها، مضيفاً أن جزءاً متزايداً من رؤوس الأموال الجديدة يتجه إلى الذكاء الاصطناعي، والقدرات الحاسوبية، والطاقة اللازمة لها.

من جهته، قال مايكل مادويل، الرئيس التنفيذي للمعهد، إن الفعالية تهدف إلى جمع الجهات التي تخصص رؤوس الأموال مع الشركات والمشروعات التي تحتاج إليها، إلى جانب الحكومات، والهيئات القادرة على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاستثمارات.

ويستضيف المعهد خلال الأسبوع أيضاً اجتماع المائدة المستديرة لصناديق الثروة السيادية التابعة لمجموعة العشرين في 12 ديسمبر، فيما تتضمن الفعاليات قائمة «آي 20 فيوتشر 100» التي تضم 100 شركة خاصة يرى المعهد أنها مرشحة لاستقطاب اهتمام المستثمرين السياديين خلال العقد المقبل.


«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
TT

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)

وضعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المالية العامة الفرنسية تحت مزيد من الضغوط، بعدما خفضت النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من «مستقرة» إلى «سلبية»، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن مسار الدين العام وقدرة الحكومة على احتواء عجز الموازنة، وسط تباطؤ اقتصادي، وانقسامات سياسية واجتماعية تعرقل جهود ضبط الإنفاق.

وأبقت الوكالة الأميركية تصنيف فرنسا الائتماني عند «إيه +»، لكنها حذرت من احتمال خفضه مستقبلاً إذا لم تتحسن المؤشرات المالية. وتوقعت أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 115.7 في المائة في عام 2025 إلى 124 في المائة بحلول عام 2028، مقارنة بتقديراتها السابقة في أغسطس (آب) الماضي، التي رجحت وصول النسبة إلى 122.7 في المائة.

وقالت «فيتش» إن ضعف النمو الاقتصادي، وتجدد التدهور في المالية العامة، وارتفاع عوائد السندات، زادت جميعها من صعوبة تحقيق ضبط مالي مستدام يوقف المسار التصاعدي للدين الفرنسي.

وتأتي مراجعة الوكالة في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين، إذ ارتفعت تكاليف اقتراضها خلال الأسابيع الأخيرة بفعل مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والاجتماعي التي تشهدها البلاد.

وأنهى العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات تعاملات الجمعة عند 4.97 في المائة، مقارنة بـ4.91 في المائة في اليوم السابق، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة الأسبوع الماضي، في مؤشر على ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

اقتصاد متعثر وموازنة معلقة

وزادت البيانات الاقتصادية الأخيرة من قتامة المشهد، بعدما أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي انكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث من العام، خلافاً لتوقعات كانت تشير إلى نموه بنسبة 0.1 في المائة.

وكان الاقتصاد قد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، قبل أن يسجل استقراراً في الربع الثاني، ما يعني أن النمو لم يتحقق خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن الاقتصاد الفرنسي «متوقف»، معترفاً بأن النمو لم يتحقق خلال ثلاثة فصول متتالية.

وفي موازاة ذلك، تواجه الحكومة صعوبة في إقناع البرلمان بإقرار موازنة عام 2027 التي تستهدف خفض الإنفاق، وتقليص العجز. وترى «فيتش» أن الخطة الحكومية طموحة، لكنها تتوقع أن يبلغ العجز المالي 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، في ضوء توقعات النمو الأضعف، واحتمال اضطرار الحكومة إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات البرلمانية.

وكانت الحكومة قد أكدت أن هدفها خفض العجز إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، داعية إلى إقرار موازنة مسؤولة قبل نهاية العام. وقال ليسكور إن تقييم «فيتش» يؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة التوازن إلى الحسابات العامة، مشدداً على تصميم الحكومة على مواصلة مسار ضبط المالية العامة.

وحذر الوزير، في مقابلة إذاعية، من أن عدم تحقيق التحول المالي الذي تستهدفه الموازنة سيقود البلاد إلى «حائط»، في إشارة إلى خطورة استمرار تدهور المؤشرات المالية.

الانقسام السياسي يعرقل خفض الدين

ولا تقتصر المخاوف على المؤشرات الاقتصادية، والمالية، إذ حذرت «فيتش» من أن استمرار الانقسام السياسي وصعوبة التوافق على استراتيجية مالية موثوقة سيعقدان مهمة الحكومة في خفض الدين.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة على جولتين في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) من العام المقبل. وقالت الوكالة إن آفاق خفض الدين بعد الانتخابات لا تزال غير واضحة، في ظل تقدم مرشحي اليمين المتطرف واليسار المتطرف في استطلاعات الرأي، وما يرافق ذلك من صعوبة التوصل إلى توافق بشأن سياسة مالية طويلة الأمد.

وأضافت أن النقاشات السياسية التي تسبق الانتخابات لم تعزز ثقتها بصورة ملموسة في قدرة البلاد على تحقيق خفض مستدام للعجز، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الواسعة على الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة تزيد تعقيد الظروف الاجتماعية المحيطة بإجراءات التقشف المالي.

وشهدت فرنسا في الفترة الأخيرة احتجاجات بدأت بمشاركة طلاب المدارس الثانوية، ثم امتدت إلى شرائح أخرى من المجتمع اعتراضاً على غلاء المعيشة، وتخللتها أعمال عنف أثارت اهتماماً واسعاً. وتخشى السلطات من تحول هذه الاحتجاجات إلى حركة طويلة الأمد، على غرار احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها البلاد بين عامي 2018 و2019.

ورغم هذه التحديات، أشارت «فيتش» إلى أن التصنيف الائتماني لفرنسا لا يزال مدعوماً بحجم اقتصادها، وقوته، وتنوعه، ومتانة مؤسساتها، وانتمائها إلى منطقة اليورو، إلى جانب صلابة قطاعها المصرفي.

وجاء تقييم «فيتش» بعد أن قررت وكالة «موديز» الأسبوع الماضي عدم إجراء مراجعة جديدة لتصنيف فرنسا، مفضلة الانتظار حتى تتضح ملامح الوضع السياسي والمالي في البلاد.


10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق، مع تزايد الإقبال على الأسهم الآسيوية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، والرقائق الإلكترونية، مقابل سحب أموال من الصناديق الأميركية، وسط حذر متزايد قبيل إعلان النتائج المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 10.19 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بتدفقات بلغت 25.06 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التراجع في وتيرة الاستثمارات رغم انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، بقيادة شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، التي سجلت أرباحاً فصلية قياسية، ما عزز الطلب على صناديق التكنولوجيا، والأسواق الآسيوية.

غير أن استمرار التدفقات العالمية لم يعكس تفاؤلاً متساوياً بمختلف الأسواق، إذ أظهرت البيانات تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، مع تركز الاستثمارات الجديدة في آسيا، وأوروبا، مقابل عمليات تخارج من الأسهم الأميركية، في ظل تساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به.

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

آسيا تجذب الأموال وأميركا تسجل تخارجاً

وتصدرت صناديق الأسهم الآسيوية قائمة الوجهات الاستثمارية على مستوى المناطق، باستقطابها صافي تدفقات بلغ 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ11.58 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الأوروبية 4.54 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.65 مليار دولار، في أول أسبوع من السحوبات منذ 7 أكتوبر. وجاء ذلك مع تزايد حذر المستثمرين قبيل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، ومخاوفهم بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت خلال الأسبوع نتائج للتدفقات النقدية تجاوزت توقعات الأسواق، إلى جانب توقعات بنمو قوي في أعمال الحوسبة السحابية، مقدمة مؤشرات على بدء تحقيق عوائد من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. لكن نتائج «ألفابت» و«أمازون» جاءت مخيبة لآمال المستثمرين، في وقت تترقب فيه الأسواق مدى قدرة هذه الشركات على مواصلة الإنفاق الرأسمالي، وتحويله إلى نمو في الإيرادات، والأرباح.

وامتدت عمليات التخارج من الأسهم الأميركية إلى مختلف فئات القيمة السوقية؛ إذ سجلت الصناديق ذات القيمة السوقية الكبيرة تدفقات خارجة بقيمة 3.8 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 8.72 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون 2.11 مليار دولار من صناديق الأسهم متوسطة القيمة السوقية، و832 مليون دولار من الصناديق صغيرة القيمة السوقية، و303 ملايين دولار من الصناديق متعددة الفئات.

التكنولوجيا تواصل استقطاب الاستثمارات

ورغم الضغوط التي تعرضت لها صناديق الأسهم الأميركية، ظلت التكنولوجيا القطاع الأكثر جذباً للأموال. فقد سجلت الصناديق القطاعية الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 3.52 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدفوعة بصورة رئيسة بمشتريات بلغت 4.54 مليار دولار في صناديق التكنولوجيا.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت التدفقات إلى صناديق قطاع التكنولوجيا إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بـ5.07 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت صناديق القطاع الصناعي 408 ملايين دولار، في حين سجلت صناديق المرافق العامة تدفقات خارجة بقيمة 928 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، شملت عمليات التخارج أيضاً صناديق الخدمات المالية والرعاية الصحية، التي سجلت تدفقات خارجة بقيمة 713 مليون دولار و701 مليون دولار على التوالي.

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك في مدينة نيويورك (رويترز)

عودة التدفقات إلى السندات الأميركية

وفي أسواق الدخل الثابت، عادت صناديق السندات الأميركية إلى تسجيل تدفقات إيجابية، مستقطبة 2.04 مليار دولار، بعد أن شهدت الأسبوع السابق صافي عمليات بيع بقيمة 969 مليون دولار.

وسجلت صناديق سندات البلديات صافي مشتريات بلغ 1.74 مليار دولار، فيما جذبت صناديق أدوات الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.31 مليار دولار، والصناديق المرتبطة بالسندات المحمية من التضخم 1.08 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق سندات الخزانة والسندات الحكومية قصيرة الأجل إلى متوسطة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.48 مليار دولار، كما سحب المستثمرون 1.59 مليار دولار من صناديق سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري للآجال القصيرة إلى المتوسطة.

وعلى المستوى العالمي، تباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات إلى 2.72 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في ستة أسابيع. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.67 مليار دولار، في أول أسبوع من صافي عمليات البيع منذ 15 أبريل (نيسان).

وفي المقابل، جذبت صناديق السندات الحكومية 2.62 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق سندات الشركات 1.01 مليار دولار.

سحوبات من أسواق النقد والذهب

وفي مؤشر آخر على تغير توجهات المستثمرين، سجلت صناديق أسواق النقد الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 47.66 مليار دولار، بعد أن استقطبت نحو 14.97 مليار دولار في الأسبوع السابق. وعلى المستوى العالمي، بلغت التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 38.5 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 16.95 مليار دولار خلال الأسبوع السابق.

وفي أسواق السلع، سحب المستثمرون 1.51 مليار دولار من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، لتسجل ثاني أسبوع من صافي التدفقات الخارجة خلال الأسابيع السبعة الماضية. وفي المقابل، جذبت صناديق الطاقة استثمارات جديدة بقيمة 177 مليون دولار.

الأسهم الناشئة تواصل جذب الأموال

وفي الأسواق الناشئة، أظهرت البيانات، التي شملت 29184 صندوقاً، استمرار جاذبية صناديق الأسهم للأسبوع الثالث على التوالي، مع استقطابها صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.2 مليار دولار.

وعلى النقيض، سجلت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي عمليات بيع بقيمة 1.85 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خارج منذ 30 سبتمبر (أيلول)، بما يعكس تباين توجهات المستثمرين بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.