الهند تعلن تخفيضات ضريبية واسعة لتعزيز الطلب المحلي ومواجهة الرسوم

الأسواق ترتفع وسط صعود الأسهم وتراجع عوائد السندات واستقرار الروبية

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)
TT

الهند تعلن تخفيضات ضريبية واسعة لتعزيز الطلب المحلي ومواجهة الرسوم

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في سوبر ماركت بمدينة أمريتسار (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية عن تخفيضات ضريبية واسعة النطاق على مئات السلع الاستهلاكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطلب المحلي واحتواء تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة على صادراتها. وشملت الإجراءات خفض الضرائب على منتجات أساسية من الصابون ومنتجات الألبان إلى السيارات الصغيرة وأجهزة التكييف، مع تبسيط هيكل ضريبة السلع والخدمات من 4 شرائح إلى معدلين رئيسيين فقط هما 5 في المائة و18 في المائة بدلاً من 4 شرائح سابقة هي 5 في المائة و12 في المائة و18 في المائة و28 في المائة. كما ستطبق شريحة 40 في المائة على السلع الفاخرة مثل السيارات الكبيرة والتبغ، في حين ألغيت جميع الرسوم الإضافية على السيارات متوسطة الحجم.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الرسوم الأميركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي على السلع الهندية بنسبة 25 في المائة، مما رفع إجمالي الرسوم إلى 50 في المائة، وأثار مخاوف كبيرة من تأثير سلبي على الصادرات الهندية بقيمة تقارب 48.2 مليار دولار. وأوضح رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن هذه الإصلاحات تهدف إلى حماية الاقتصاد الهندي من الصدمات الخارجية، ودعم صغار التجار والشركات، وضمان استمرارية النمو.

تأثير الإصلاح على الأسواق المالية

أثرت القرارات الضريبية الجديدة بشكل فوري على الأسواق المالية الهندية؛ حيث شهدت الأسهم القياسية ارتفاعاً ملحوظاً يوم الخميس. ارتفع مؤشر «إن إس إي نفتي50» بنسبة 0.53 في المائة ليصل إلى 24.845.3 نقطة، بينما صعد مؤشر «بي إس إي سينكس» بنسبة 0.55 في المائة إلى 81.014.6 نقطة. وكان المؤشران قد تجاوزا 1 في المائة عند الافتتاح قبل أن يستقر الأداء عند هذه المستويات.

وقادت أسهم قطاع السيارات ومصنعي المنتجات الاستهلاكية المكاسب، إذ قفزت أسهم شركات السيارات الكبرى مثل «ماهيندرا آند ماهيندرا» بنسبة 6 في المائة، وتقدمت أسهم «إيشر موتورز» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان الحكومة عن تخفيضات ضريبية على السيارات الصغيرة والدراجات النارية والسيارات الكبيرة، بما يشمل إلغاء ضريبة إضافية على سيارات الدفع الرباعي. كما ارتفعت أسهم شركات المستهلكين مثل «هندوستان يونيليفر»، و«كولغيت»، و«نستله» بنسبة تراوحت بين 2 في المائة و6 في المائة، مع استفادة القطاع من خفض الضرائب على السلع اليومية مثل الأغذية المعبأة والأدوية ومنتجات النظافة.

وأكد محللون اقتصاديون أن هذه الإجراءات ستعزز الاستهلاك المحلي، الذي ظل ضعيفاً في الأشهر الأخيرة، وقد يضيف ما بين 100 و120 نقطة أساس إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الأرباع الأربعة إلى الستة المقبلة. وقال برامود غوبي، المؤسس المشارك لشركة «مارسيلوس» لإدارة الاستثمارات: «لقد كان الاستهلاك ضعيفاً لفترة طويلة، لذا فإن هذا التخفيض الضريبي يمثل دفعة ضرورية للغاية، ليس فقط للمستهلكين، بل أيضاً من منظور إداري، مع تسريع استرداد ضرائب الصادرات التي طال انتظارها».

يتجول الناس خارج البورصة الوطنية في مومباي (رويترز)

أسواق السندات والعملات

أدت التخفيضات الضريبية إلى تحسن معنويات سوق السندات؛ حيث انخفض عائد السندات الهندية لأجل 10 سنوات إلى 6.5243 في المائة، مقارنة بـ6.5430 في المائة في الجلسة السابقة. ويرى محللون أن هذه الانخفاضات عكست تخفيف المخاوف بشأن زيادة الاقتراض الناتجة عن خسائر الإيرادات المتوقعة.

أمّا على صعيد العملات، فقد استقرت الروبية الهندية عند مستويات 88.12 مقابل الدولار، مع توقع استمرار تداولها ضمن نطاق 87.50 - 88.30 على المدى القريب، بعد أن سجلت الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها عند 88.33. وأشار محللون في «غولدمان ساكس» إلى أن ضعف أداء الروبية قد يستمر بسبب تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد، وتدفقات الأسهم الخارجة، وتأثيرها على وزن الهند في مؤشرات السندات العالمية.

خسائر الإيرادات وتخفيف الضغوط التضخمية

تقدر الحكومة الهندية أن هذه التخفيضات ستؤدي إلى خسائر في الإيرادات تصل إلى 480 مليار روبية (نحو 5.5 مليار دولار)، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين قدروا الخسائر بين تريليون و1.8 تريليون روبية. ومن المتوقع أن يسهم انخفاض الضرائب على السلع اليومية في تخفيف الضغوط التضخمية؛ حيث أشارت تقديرات مجموعة «سيتي غروب» إلى احتمال انخفاض معدل التضخم بنحو 1.1 نقطة مئوية، بعد أن سجل معدل تضخم أسعار التجزئة في يوليو (تموز) أدنى مستوى له منذ 8 سنوات.

في المقابل، ستظل بعض السلع الفاخرة مثل السيارات الكبيرة والتبغ تحت معدل 40 في المائة، لضمان حماية الإيرادات الحكومية دون التأثير الكبير على الطبقات الوسطى. وقد أثارت هذه الخطوة اهتمام شركات صناعة السيارات الفاخرة مثل «مرسيدس – بنز» و«أودي»، إضافة إلى شركات تصنيع الجرارات، التي تستفيد مباشرة من التخفيضات.

سيارات متوقفة في مصنع ماروتي سوزوكي بمدينة مانيسار (رويترز)

تأثير الرسوم على الاستراتيجية الهندية

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة الهند للتقليل من اعتمادها على السوق الأميركية، في ظل فرض رسوم جمركية إضافية على الصادرات الهندية رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي. وتعكس السياسة الهندية مزيجاً من دعم الطلب المحلي وتوسيع قاعدة الصادرات إلى الأسواق العالمية الأخرى مثل أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا. وتعتبر المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي ذات أهمية خاصة في هذا السياق، مع تقديم حوافز مالية وتسهيلات مصرفية للمصدرين.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.