رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

جبهة موحدة في سنترا للدفاع عن استقلالية البنوك المركزية... وبيلي: التخفيض غير مطروح حالياً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
TT

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

في وقت تحبس فيه الأسواق العالمية أنفاسها ترقباً لمستقبل أسعار الفائدة، بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية، حيث تحول المنتدى الاقتصادي السنوي للبنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، إلى جبهة دفاع شرسة أعلن فيها صُنّاع السياسة النقدية التعبئة الشاملة لحماية سيادة قرارهم وحرية تحريك الفائدة.

وفي أول اختبار دولي وظهور علني له منذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، خطف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، الأضواء قاطعاً الطريق أمام أي تكهنات بتقديم تلميحات مسبقة حول أسعار الفائدة أو الرضوخ للضغوط السياسية مع إقراره بأن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة للغاية، ومعلناً بصراحة: «لن نشهد أي تغيير في استقلالية البنك المركزي».

هذا الموقف الحاسم تلاقى على الفور مع تصريح شديد اللهجة أطلقته رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أكدت بصرامة: «نحن بنك مركزي مستقل، وسنبقى مستقلين»؛ لتتشكل بذلك - بمشاركة محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم - جبهة موحدة وضعت ملفات التضخم، ومصير أسعار الفائدة، واستقلالية القرار النقدي في واجهة نقاش عالمي ساخن يترقبه المستثمرون لفك رموز المشهد الاقتصادي لما تبقى من هذا العام.

تجنب التوجيه الاستباقي

رفض وارش تقديم أي تلميحات أو إشارات مسبقة بشأن قرار أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرّر لاحقاً هذا الشهر، مؤكداً بشكل حاسم: «لن أقدم توجيهات استباقية (Forward Guidance)».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي متحدثاً في جلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

وعن كواليس الاجتماع المرتقب هذا الشهر، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بصراحة وعفوية: «سيكون لدينا (شجار عائلي) جيد في اجتماع يوليو (تموز)»، مضيفاً: «هناك الكثير من الأخبار المتسارعة حول سلسلة من هذه الأمور، وعندما ندخل تلك الغرفة ونغلق الباب، سنخوض نقاشاً عميقاً وممتازاً، لكن ليس لدي ما أضيفه لكم أبعد من ذلك حالياً».

ويعكس هذا الموقف رغبة وارش الصريحة في تقليل اعتماد الأسواق على توقعات البنك المركزي لمنح صناع السياسة مرونة أكبر ولتشجيع المستثمرين على تكوين توقعاتهم بصورة مستقلة، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً مقارنة بالنهج التقليدي للاحتياطي الفيدرالي.

وفي هذا السياق، حظي توجه وارش بتأييد صريح من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أعربت عن معارضتها لـ«التوجيه الاستباقي»، ليرد عليها وارش مازحاً: «لقد أعجبت بها عندما التقينا قبل 20 عاماً حينما كانت وزيرة للمالية، ولكن بعد هذه الإجابة.. أنا أحبها».

لاغارد تتحدث في الجلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

توقعات التضخم

وفيما يتعلق بملف التضخم، أوضحت لاغارد أن المخاطر التي تهدد التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو باتت أكثر توازناً بشكل عام مما كانت عليه قبل بضعة أسابيع، وذلك في ضوء الانخفاض الأخير في أسعار النفط.

من جهته، وافقها وارش الرأي مشيراً إلى أن توقعات التضخم ومخاطره قد انخفضت في الأسابيع الأخيرة، لكنه شدد بلهجة صارمة على التزام الاحتياطي الفيدرالي المطلق بخفض التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

ووجه وارش تحذيراً واضحاً للأسواق قائلاً: «لو كان هناك أفراد في الأسر أو قطاع الأعمال أو الأسواق المالية يعتقدون أن البنك المركزي سيرضى بهدف تضخم أعلى من 2 في المائة، فأعتقد أنهم سيصابون بخيبة أمل؛ سنعمل على تحقيق استقرار الأسعار في الولايات المتحدة».

رسم مسار جديد

وعد وارش بأن الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته سيتبع «مساراً جديداً يتيح اتخاذ قرارات أفضل»، من خلال إطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة للمصرف المركزي تشمل استراتيجية الاتصالات الخاصة به، معرباً عن أمله في أن تكون نتائج فرق العمل بمثابة «منفعة عامة».

وعندما سُئل عن أهمية توجيه المستثمرين بشأن وظيفة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي، قال وارش: «إن أهم شيء يمكننا القيام به هو وضع السياسة الصحيحة».

وفيما يخص الملفات الاقتصادية الحديثة، أشار وارش إلى أن «طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر أولاً وبشكل بارز جداً في الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «الأمر متروك للبنك المركزي لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يسبب التضخم أم لا». كما أكد أن التوسع في جانب العرض ستكون له «تداعيات هائلة على السياسة النقدية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «السياسة النقدية تفرز تأثيرات غير مباشرة وتنتقل بين اقتصاداتنا»، مشدداً على أن الفيدرالي «لا يخشى النمو الاقتصادي المدفوع بالإنتاجية».

أبعاد معركة «الاستقلالية»

تأتي هذه التحولات بعد أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة وارش في 17 يونيو (حزيران)، الذي أبقى فيه البنك أسعار الفائدة دون تغيير مع تبني نبرة متشددة التزمت بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة؛ وخلا بيانه آنذاك من أي إشارات لمسار الفائدة المستقبلي، ما فاجأ محللي مؤسسة «يارديني ريسيرش» الذين توقعوا أن يستغل سنترا لتوضيح رسائله.

وتكتسب مشاركة وارش أهمية بالغة بالنظر إلى ملف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الذي عاد للواجهة بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير الذي أبقى عضو مجلس المحافظين، ليزا كوك، في منصبها رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي إقالتها. وبينما تجنب وارش التعليق المباشر على هذه القضية أو على الضغوط السياسية والقانونية التي واجهها سلفه جيروم باول (الذي بقي عضواً في مجلس المحافظين)، كان قادة البنوك المركزية المشاركون في الجلسة (لاغارد وبيلي وماكليم) قد وقعوا في وقت سابق من العام رسالة غير مسبوقة لدعم باول في وجه ضغوط إدارة ترمب.

بيلي وماكليم في الجلسة (البنك المركزي)

بيلي: لا خفض قريباً

من جانبه، استعرض محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي التعقيدات التي تواجه الاقتصاد البريطاني خلف الأبواب المغلقة، معلناً بصراحة أن «تخفيضات أسعار الفائدة خارج الطاولة تماماً في الوقت الحالي». وأوضح بيلي أن البنك يحاول جاهداً الموازنة بين الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العامة، كاشفاً أن بنك إنجلترا يعتمد على «آلية استجابة وتفاعل متأخرة تجاه أسعار الطاقة».

ودافع بيلي عن المسار البريطاني الحالي بالقول إنه «يمكن الجدال بأن السياسة النقدية قد تم تشديدها بالفعل وبقوة»، مشيراً إلى أن قرار عدم رفع الفائدة استند لبيانات تُظهر «تباطؤاً ملموساً في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بالتزامن مع بدء اتساع فجوة الناتج». ووجّه رسالة مرونة حذرة قائلاً: «لدينا اقتصاد وسوق عمل يمران بمرحلة تباطؤ، ومع ذلك، نحن مستعدون تماماً للتحرك وتعديل سياستنا إذا تغيرت الظروف».

وأضفى محافظ بنك كندا تيف ماكليم نبرة من الواقعية الحذرة على نقاشات الجلسة، داعياً إلى «التواضع وسط حالة عدم اليقين المحيطة بالأسواق»، ومؤكداً في الوقت ذاته الاستعداد التام لاتخاذ إجراءات عاجلة إذا تغير الوضع الإقليمي أو الدولي. وأفاد ماكليم بأن التضخم في كندا لا يزال بوضوح فوق المستهدف، مضيفاً: «نحن عند الحد الأدنى من النطاق المحايد، وهو المستوى الصحيح تقريباً لإبقاء التضخم تحت السيطرة».

ولم يفت محافظ بنك كندا التنبيه إلى التأثيرات المباشرة للطفرة التكنولوجية الأميركية على جيرانه، محذراً من أن «استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة في الولايات المتحدة تخلق رياحاً معاكسة وضغوطاً تنافسية كبرى لكندا»، مما يضع السياسة النقدية الكندية أمام تحديات غير تقليدية.

محافظ بنك كندا تيف ماكليم مشاركاً في الجلسة في سنترا (البنك المركزي)

رد فعل الأسواق

أحدثت التصريحات المتشددة لقادة البنوك المركزية، خصوصاً نبرة وارش الصارمة بشأن الفائدة والاستقلالية، هزة سريعة في الأسواق المالية العالمية فور النطق بها في المنتدى؛ حيث قفز مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري ليصعد إلى أعلى مستوى له خلال اليوم، مما دفع بالعملات الرئيسية الأخرى إلى التراجع المباشر على شاشات التداول؛ حيث هبط اليورو بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.1388 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 1.3250 دولار، في حين تراجع زوج الدولار/ين بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة مسجلاً 162.52 ين.

وفي سوق الديون، تراجعت مكاسب عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف بالتزامن مع استمرار وورش في حديثه خلال الجلسة الحوارية، حيث استقر العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات في آخر قراءة له على ارتفاع بمقدار 5.91 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 4.481 في المائة.


مقالات ذات صلة

السندات الهندية تتراجع متجهةً لتسجيل سادس خسارة أسبوعية

الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الهندية تتراجع متجهةً لتسجيل سادس خسارة أسبوعية

تراجعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل سادس خسارة أسبوعية متتالية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يقترب من أدنى مستوى له في 3 أشهر مقابل الدولار

سجَّل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى له في نحو 3 أشهر مقابل الدولار، وتراجع بشكل طفيف أمام اليورو يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

نائبة محافظ بنك إنجلترا: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يستدعي رفع الفائدة

قالت كلير لومبارديلي، نائبة محافظ بنك إنجلترا، يوم الخميس، إن أسعار الفائدة ستحتاج على الأرجح إلى الارتفاع إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

المركزي النرويجي يرفع الفائدة إلى 4.50 %... ويلوح بزيادة أخرى

رفع البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في مسعى لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

السويد وسويسرا تثبتان أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

أبقى البنكان المركزيان السويدي والسويسري أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والحرب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم - زيوريخ )

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
TT

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها وشركاتها، وتهدئة استياء المواطنين المزداد من الارتفاع القياسي في أسعار البنزين والديزل.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن حكومات حول العالم تدخلت للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تراجع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب مع إيران. وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته الأربعاء أن سبعاً من الدول العشر الأكثر نشاطاً في احتواء الأضرار الاقتصادية تقع داخل الاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ففي ليتوانيا، خُفضت أسعار تذاكر القطارات إلى النصف. وأرجأت إيطاليا الموعد المقرر لإغلاق محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، وخففت متطلبات الإجراءات الورقية لمشروعات النفط والغاز الطبيعي. كما زادت هولندا التمويل المخصص لبرنامج يقدم خدمات مجانية لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل، في حين اقترحت بولندا فرض ضرائب مرتفعة على الأرباح القياسية التي يحققها بعض منتجي الوقود وبائعيه.

وقبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، كانت الحرب الروسية في أوكرانيا قد عطلت إمدادات الطاقة العالمية وأثارت اضطرابات في أوروبا. ويستورد الاتحاد الأوروبي نحو كامل احتياجاته من النفط و85 في المائة من الغاز الطبيعي، بينما تغطي الواردات إجمالاً 57 في المائة من احتياجاته من الطاقة، وفقاً لمكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي. ويأتي جزء كبير من الطاقة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والطاقة النووية.

ويزداد استياء الأوروبيين مع تجاوز أسعار الوقود في محطات التعبئة ما يعادل 12 دولاراً للغالون في بعض الدول. وينفق مواطنو الاتحاد الأوروبي 203 ملايين يورو (231.13 مليون دولار) إضافية يومياً على وقود الديزل وحده، وفق منظمة «النقل والبيئة» الأوروبية.

وقال أنتوني فروغات، المحلل لدى المنظمة: «إنها مفارقة مؤلمة أن تكون الولايات المتحدة الأقل تعرضاً لأزمة ساهمت في صنعها، بينما يتلقى الاقتصاد الأوروبي الضربة مجدداً».

وتنفق حكومات أوروبية عدة مليارات الدولارات لمساعدة اقتصاداتها على تجاوز أزمة الطاقة الحالية.

منظر عام لخطوط الأنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة تجارة الغاز «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت - ألمانيا (رويترز)

وفي بروكسل، منح قادة الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء مرونة مؤقتة لتقديم مساعدات حكومية للأسر والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الزراعة والنقل وصيد الأسماك. كما أتاحوا هامشاً محدوداً لتجاوز قواعد الإنفاق الأوروبية بهدف تمويل استثمارات تعزز أمن الطاقة وتحد من اعتماد الاتحاد على واردات النفط والغاز الطبيعي على المدى الطويل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي، عن حالة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي: «إن الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض بدأت تثقل كاهل الأفراد والشركات». وأضافت أن الاتحاد بحاجة إلى مضاعفة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والميسورة التي ينتجها محلياً، سواء الطاقة المتجددة أو النووية أو الميثان الحيوي وغيرها، بما يعزز الاستقلالية ويسهم في خفض أسعار الطاقة.

فرنسا توسع الدعم للديزل والسائقين

اعتمدت فرنسا مجموعة متزايدة من الإجراءات الموجهة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الثلاثاء حزمة بقيمة 450 مليون يورو (512.35 مليون دولار) لتوسيع إجراءات الدعم، شملت توسيع نطاق المساعدات القائمة على مستوى الدخل للأشخاص الذين يقطعون أكثر من 30 كيلومتراً ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو أكثر من 8 آلاف كيلومتر سنوياً لأغراض مهنية. وقالت الحكومة إن التوسع سيجعل 5.5 مليون عامل مؤهلين للحصول على مدفوعات بقيمة 100 يورو للمساعدة في تغطية تكاليف الوقود حتى نهاية العام.

كما مددت الحزمة الجديدة دعم الوقود للمزارعين والصيادين وشركات البناء حتى نهاية العام، وقررت إتاحة قسائم الطاقة، التي تتراوح قيمتها بين 48 و277 يورو، قبل موعدها بثلاثة أشهر لمساعدة 5.8 مليون أسرة على سداد فواتير الطاقة خلال فصل الشتاء.

وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من فون دير لاين الدفع باتجاه تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بجودة الوقود، بما يشمل الكثافة ونسبة الكبريت ومعايير أخرى، بهدف زيادة إنتاج الديزل والكيروسين في أوروبا. وكان الاتحاد قد اتخذ خطوة مماثلة خلال جائحة «كوفيد - 19».

سيارة تُزوَّد بالبنزين في محطة وقود بباريس (رويترز)

وفي رسالة إلى المفوضية الأوروبية اطلعت عليها «أسوشييتد برس»، حذر ماكرون من أن سوق النفط العالمية قد تشهد «زيادات قوية في الأسعار» قريباً إذا لم يُستأنف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية. كما دعا إلى رفع الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي لمحتوى الديزل الحيوي التقليدي في وقود الديزل من 7 إلى 10 في المائة.

ألمانيا وإسبانيا تخفضان ضرائب الوقود

انتهت في ألمانيا نهاية يونيو (حزيران) جولة خفض لضرائب الوقود استمرت شهرين. ووافقت الحكومة الأسبوع الماضي على تمديد الخفض، بما سيؤدي إلى تقليص أسعار البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية العام. وقالت الحكومة إن تكلفة التخفيض الجديد ستبلغ 2.5 مليار يورو (2.85 مليار دولار).

كما أعلنت الحكومة أنها ستجري محادثات مع شركات النفط لبحث فرض سقف لأسعار الوقود اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني). وتطبق بلجيكا ولوكسمبورغ المجاورتان إجراءات مماثلة منذ عقود.

ومددت الحكومة الإسبانية بدورها خفض الضرائب على البنزين والديزل الذي بدأ تطبيقه في مارس (آذار)، ضمن حزمة بقيمة 5 مليارات يورو لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران على أسعار الطاقة المحلية.

وبلغ الإعفاء الضريبي 5 سنتات للتر خلال الشهر الحالي، فيما تتيح آلية تلقائية رفعه إلى 20 سنتاً للتر إذا تجاوز التضخم في أسعار الوقود 15 في المائة على أساس سنوي. كما مددت الحكومة دعم الوقود لشركات النقل والمزارعين ومربي الماشية والصيادين.

الولايات المتحدة تصبح مورداً رئيسياً للطاقة للاتحاد الأوروبي

إلى جانب برامج الدعم الوطنية، لجأت دول الاتحاد الأوروبي إلى احتياطياتها الاستراتيجية، في إطار اتفاق بين الدول الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية لإتاحة 400 مليون برميل من النفط من مخزوناتها الطارئة في الأسواق.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تقليص اعتماده على الطاقة المستوردة من روسيا من خلال زيادة إنتاج الطاقة المتجددة وتحويل الأنظمة والقطاعات الصناعية للعمل بالكهرباء بدلاً من الوقود الأحفوري.

وقالت فون دير لاين إن زيادة الاعتماد على الكهرباء يمكن أن تخفض فاتورة الاتحاد السنوية لواردات النفط والغاز بنحو 260 مليار يورو (296.03 مليار دولار) بحلول عام 2040.

وفي الوقت الذي سعى فيه الاتحاد إلى تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، ازداد اعتماده على الولايات المتحدة. وكانت فون دير لاين قد أبرمت شخصياً اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي، تضمن التزام الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

وقد جعلت الحرب مع إيران هذه العلاقة أكثر أهمية وتعقيداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي لجأ بشكل متزايد إلى الولايات المتحدة لتأمين إمدادات الديزل. وأثار دعم ترمب هذا الأسبوع لفكرة حظر صادرات الديزل بهدف خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة مخاوف أوروبية، إذ سيضطر الاتحاد في هذه الحالة إلى البحث عن مصادر بديلة للوقود.

وتضغط بروكسل على واشنطن للتراجع عن فكرة تعليق صادرات الديزل إلى الخارج.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف غيل، الخميس: «نعتقد أن هذه فكرة سيئة. التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مجال الطاقة قوي ومستقر ويحقق منفعة متبادلة. وأي اضطراب في هذا التعاون قد يؤثر سلباً على الجانبين».


«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر، بينما ظلّ المستثمرون في انتظار مزيد من الوضوح بشأن نتائج القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وهبط مؤشر «هانغ سنغ» القياسي 1.7 في المائة ليغلق عند 24343.19 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى في شهرين، فيما خسر مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية»، الذي يتتبع أداء شركات البر الرئيسي المدرجة في المدينة، نحو 2 في المائة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في أسهم التكنولوجيا؛ إذ تراجع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، بينما هبطت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 3 في المائة.

وجاءت الخسائر وسط أحجام تداول محدودة قبيل عطلة مهرجان منتصف الخريف في هونغ كونغ، بينما ظلت الأسواق المالية في البر الرئيسي الصيني مغلقة، الجمعة، على أن تستأنف التداول الاثنين.

كما أغلقت أسواق في تايوان وكوريا الجنوبية أبوابها بسبب العطلات، في حين استقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان دون تغير يُذكر.

وتحول اهتمام المستثمرين بصورة رئيسية إلى زيارة شي للولايات المتحدة ومحادثاته مع ترمب، في ظل استمرار الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا جيوسياسية أخرى.

ولم تظهر حتى الآن اختراقات كبيرة في الملفات الرئيسية، وهو ما أبقى المستثمرين حذرين تجاه زيادة تعرضهم للأصول الصينية. وكانت الأسواق قد دخلت القمة بتوقعات محدودة بشأن إمكانية التوصل إلى تسويات واسعة، خصوصاً بعد سنوات من القيود التجارية والتكنولوجية المتبادلة.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، إن الأسواق لم تكن تتوقع تحقيق اختراق كبير، لكن الأهمية تكمن في وضع «أرضية» للعلاقات بين واشنطن وبكين تحد من احتمالات تدهورها بصورة أكبر.

وأضاف أن العلاقات تتحرك في الاتجاه الصحيح، معتبراً أن توفير قدر أكبر من الاستقرار في العلاقة الثنائية يمثل في حد ذاته تطوراً يمكن للأسواق الترحيب به. وتأتي خسائر الجمعة امتداداً لحالة الحذر التي سيطرت على الأصول الصينية في الجلسة السابقة. وكانت أسهم البر الرئيسي قد سجلت، الخميس، أكبر تراجع يومي لها في شهر؛ إذ هبط مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر "شنغهاي المركَّب" 1.2 في المائة. ويعكس الهبوط الأشد في أسهم التكنولوجيا حساسية القطاع بصورة خاصة لأي تطورات في العلاقات الأميركية - الصينية، نظراً إلى استمرار القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتقنيات المتقدمة إلى الصين، إلى جانب المنافسة المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، ساهمت العطلات في تضخيم حالة الحذر، مع انخفاض السيولة وغياب عدد من الأسواق الإقليمية الكبرى عن التداول، ما دفع المستثمرين إلى تجنب بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح نتائج المحادثات في واشنطن.

وبذلك، أنهت سوق هونغ كونغ الأسبوع تحت ضغط مزدوج من تراجع أسهم التكنولوجيا وعدم وضوح المسار التالي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة. ورغم أن استمرار الحوار بين ترمب وشي يوفر قدراً من الاستقرار، فإن المستثمرين ينتظرون خطوات ملموسة في ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا قبل عودة شهية المخاطرة بصورة أقوى إلى الأسهم الصينية.


ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في مؤشر على تنامي القلق المشترك في طوكيو وواشنطن من استمرار تراجع العملة اليابانية وتداعياته على التضخم وأسواق السندات.

وقالت كاتاياما، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن ترمب عبّر خلال القمة اليابانية - الأميركية الأخيرة عن قلقه من ضعف الين، مضيفة أنها تكشف تفاصيل هذا الحوار للمرة الأولى بعد التشاور مع مكتب رئيسة الوزراء.

وأوضحت أن تاكايتشي أبلغت ترمب، «كمبدأ عام»، بأن انخفاض قيمة الين إلى مستويات أقل من قيمته العادلة يمثل مشكلة. ويعد الكشف التفصيلي عن مناقشات قادة البلدين بشأن أسعار الصرف أمراً غير معتاد، نظراً إلى أن الحكومات عادة ما تتجنب إعلان تفاصيل هذه المحادثات.

والتقت تاكايتشي ترمب في نيويورك، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت لاحقاً إن الجانبين أجريا مناقشات «في توقيت مناسب» بشأن الصين، قبل القمة المقررة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وبحسب كاتاياما، أعادت مناقشات الصرف التأكيد على الموقف المشترك بين الولايات المتحدة واليابان الذي استند إليه التدخل المنسق في سوق العملات في 31 يوليو (تموز)، بما يشمل الالتزام بمواجهة التقلبات المفرطة والتحركات غير المنظمة في سعر الين.

وأضافت وزيرة المالية أنها ستواصل التواصل الوثيق مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن مجموعة من القضايا، من بينها أسواق الصرف.

وجاءت التصريحات في وقت يواصل فيه الدولار تحقيق مكاسب أمام الين والعملات الرئيسية الأخرى، مدعوماً بقوة البيانات الاقتصادية الأميركية وتشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتحسن الين قليلاً بعد تصريحات كاتاياما، إذ ارتفع من نحو 158.60 ين للدولار إلى قرابة 158 يناً.

ويشكل ضعف الين تحدياً متزايداً للاقتصاد الياباني، لأنه يرفع تكلفة واردات الطاقة التي زادت بالفعل بفعل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما يغذي المخاوف من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة. كما تراقب واشنطن التطورات خشية انتقال تداعيات عمليات بيع السندات اليابانية إلى سوق سندات الخزانة الأميركية.

وتزامن القلق بشأن العملة مع استمرار الارتفاع الحاد في عوائد الدين الحكومي الياباني. فقد صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات، الجمعة، إلى 3.115 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو 30 عاماً، متأثراً بموجة بيع قوية في السوق الأميركية.

وامتنعت كاتاياما عن توضيح ما إذا كان الارتفاع العالمي في عوائد السندات قد نوقش خلال لقاء ترمب وتاكايتشي.

وفي إشارة أخرى إلى تغير توجهات السياسة الاقتصادية اليابانية، قال وزير الإنعاش الاقتصادي مينورو كيوتشي، وهو من حلفاء التيار المؤيد لسياسات تاكايتشي الاقتصادية، إن مرحلة السياسات التحفيزية على غرار «أبينوميكس»، التي اعتمدت على التيسير النقدي والإنفاق المالي المرن، قد انتهت.

وجاءت تصريحاته بعد انتقادات ضمنية من بيسنت، الذي أشار أخيراً إلى أن أولوية اليابان ينبغي أن تكون مكافحة التضخم بدلاً من تحفيز النمو، في ظل مخاوف من استمرار بعض عناصر السياسات الاقتصادية السابقة ضمن توجهات الحكومة الحالية.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات لدى «سوميتومو ميتسوي بانكينغ»، إن تصريحات كاتاياما وكيوتشي تعكس تصاعد القلق الرسمي من ضعف الين، خصوصاً بعدما أجرت السلطات اليابانية عمليات تحقق من أسعار الصرف في السوق الجمعة، وهي خطوة ينظر إليها عادة بوصفها مؤشراً محتملاً على الاستعداد للتدخل.

وتضع هذه التطورات الين في قلب حسابات السياسة الاقتصادية اليابانية، إذ تواجه طوكيو في الوقت نفسه ضغوط التضخم وارتفاع عوائد السندات وتشديد السياسة النقدية. كما توضح تصريحات كاتاياما أن تحركات العملة أصبحت موضع اهتمام مباشر على أعلى مستوى سياسي في كل من اليابان والولايات المتحدة.