معنويات الأعمال في اليابان تصل إلى ذروة 8 سنوات

البيانات تعزز فرص رفع أسعار الفائدة

محطة الحاويات في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ ب)
محطة الحاويات في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ ب)
TT

معنويات الأعمال في اليابان تصل إلى ذروة 8 سنوات

محطة الحاويات في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ ب)
محطة الحاويات في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ ب)

أظهر مسح ربع سنوي أن معنويات الأعمال في اليابان ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات، وأن توقعات التضخم للشركات ارتفعت إلى مستويات قياسية، ما يؤكد مرونة الاقتصاد في مواجهة حرب الشرق الأوسط ويعزز فرص رفع أسعار الفائدة.

وستكون هذه البيانات من بين العوامل المؤثرة على توقعات بنك اليابان الفصلية للنمو والتضخم، والمقرر صدورها الشهر المقبل، والتي ستوفر مؤشرات حول مدى سرعة احتمال رفع البنك لأسعار الفائدة مجدداً بعد رفعها إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً عند 1 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي.

وأظهر مسح «تانكان» الذي أجراه بنك اليابان يوم الأربعاء، تحسن المؤشر الرئيسي الذي يقيس معنويات الشركات المصنعة الكبرى إلى «زائد» 22 في يونيو من «زائد» 17 في مارس (آذار) الماضي، متجاوزاً بذلك توقعات السوق البالغة «زائد» 16، ومسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس 2018.

وعلى الرغم من أن ارتفاع التكاليف واضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب الإيرانية قد أثرت سلباً على المعنويات، فإن الطلب القوي على السلع والرقائق الإلكترونية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قد عوض هذا التأثير السلبي، وفقاً للبيانات. كما ارتفع مؤشر يقيس معنويات الشركات غير المصنعة الكبرى إلى «زائد» 37 من «زائد» 36 في مارس. وتجاوز أيضاً توقعات السوق البالغة «زائد» 35، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 1991، مدفوعاً بقوة السياحة الوافدة والتقدم الذي أحرزته الشركات في تمرير التكاليف إلى المستهلكين.

وأظهرت بيانات «تانكان» أن الشركات تتوقع أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال ثلاث وخمس سنوات، بزيادة قدرها 10 نقاط أساسية على مسح مارس، مسجلاً مستويات قياسية جديدة، ما يشير إلى أن الشركات تتوقع استمرار التضخم أعلى بكثير من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

وقال يوشيكي شينكي، الخبير الاقتصادي في معهد داي-إيتشي للأبحاث: «إنها نتيجة قوية تبدد المخاوف من أن تؤدي حرب الشرق الأوسط إلى تراجع الاقتصاد الياباني». وأضاف: «من الملاحظ أيضاً أن توقعات الشركات للتضخم آخذة في الارتفاع، ما يشير إلى تزايد ضغوط الأسعار. وبشكل عام، تدعم بيانات (تانكان) رفع سعر الفائدة مرة أخرى بحلول نهاية العام، ربما في أكتوبر (تشرين الأول)».

• توقعات مستقبلية

وأظهر المسح أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 11.5 في المائة في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس 2027، مقارنةً بمتوسط توقعات السوق البالغ 10.5 في المائة. أظهر الاستطلاع أن الشركات تتوقع، في ظل هذا التفاؤل، تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، إذ تستعد لارتفاع التكاليف واحتمالية وجود قيود على الإمدادات نتيجة الحرب.

وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية لبنك اليابان، حيث ساهم في تأجيج التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، في حين ضغط على اقتصاد يعتمد على الوقود المستورد.

وبينما خفف اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران من مخاوف السوق بشأن ضغوط الأسعار العالمية، ارتفع التضخم في أسعار الجملة إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 6.3 في المائة في مايو (أيار)، في إشارة إلى أن الشركات كانت بالفعل تنقل التكاليف المرتفعة الناجمة عن صدمة الطاقة إلى المستهلكين.

وقال مسؤول في بنك اليابان إن معظم الشركات استجابت للاستطلاع قبل اتفاق السلام الأميركي الإيراني في 15 يونيو . ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً في يونيو، في خطوة تاريخية ضمن سياسته لتطبيع الأسعار، حيث أضاف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الناجم عن الحرب، إلى الضغوط التضخمية الناتجة عن ضيق سوق العمل وارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب ضعف الين.

وواصل مسؤولو بنك اليابان خطابهم المتشدد منذ ذلك الحين، على الرغم من أن الضغوط السياسية قد تُعقّد قرار البنك المركزي بشأن توقيت رفع سعر الفائدة القادم. ويتوقع معظم المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم رفعاً آخر لسعر الفائدة في الربع الأخير من العام.


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تصعد بدعم بيانات التصنيع وخطاب شي

الاقتصاد مارة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تصعد بدعم بيانات التصنيع وخطاب شي

ارتفعت الأسهم الصينية الأربعاء مدفوعة ببيانات قوية عن نشاط المصانع وتأكيد الرئيس شي على وعده بتحقيق «تنمية عالية الجودة»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رواد في أحد المطاعم الفاخرة ببرج بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

البنك الدولي يعتزم التوقف تدريجياً عن إقراض الصين

أفادت مصادر مطلعة بأن البنك الدولي سيتوقف تدريجياً عن إقراض الصين بحلول عام 2031

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتابع حركة الين على شاشة تظهر سعر العملة مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تؤكد فاعلية التدخل لحماية العملة ودعم واشنطن

قال كبير مسؤولي العملة باليابان إن تدخل البلاد في سوق العملة قبل شهرين لدعم الين كان فعالاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» الياباني يواصل ارتفاعه مدفوعاً بدعم الذكاء الاصطناعي

أغلق مؤشر نيكي الياباني على ارتفاع للجلسة الثالثة على التوالي، الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد إمرأة تبيع فاكهة الدوريان عبر بث مباشر من متجر دوريان في كوالالمبور (أ.ف.ب)

ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع دعم الوقود في ماليزيا إلى 10 مليارات دولار

قال رئيس الوزراء الماليزي ووزير المالية، أنور إبراهيم، إن بلاده قد تنفق ما يصل إلى 40 مليار رينغيت على دعم الوقود خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

ترمب يعلّق على كشوفاته المالية: الجميع يربح لأن سوق الأسهم مرتفعة

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» (أ.ب)
TT

ترمب يعلّق على كشوفاته المالية: الجميع يربح لأن سوق الأسهم مرتفعة

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» (أ.ب)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، بأنه لا علاقة له بإدارة شؤونه المالية الحالية، وذلك في أعقاب صدور تقرير كشف عن تحقيقه أرباحاً بلغت 1.4 مليار دولار من صناديق العملات المشفرة (الكريبتو).

وأشار ترمب إلى أن هناك كثيراً من الأشخاص الذين يحققون أرباحاً ومكاسب مالية في الوقت الراهن نظراً للارتفاع المستمر الذي تشهده سوق الأسهم الأميركية.


بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)
جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)
جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية، في خطوة عملية لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بعد سنوات من الانقطاع.

جاء هذا التحرك إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، واستجابةً لطلب الرئاسة والحكومة في لبنان.

وشهد مرفأ بيروت مؤخراً مغادرة أولى الشحنات المتجهة إلى المملكة، بحضور رسمي أكد على إعادة بناء جسور الثقة الاقتصادية المدعومة بإجراءات رقابة أمنية حديثة وصارمة لضمان سلامة الصادرات.

فوفق المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد أبلغت «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» اتحادَ الغرف السعودية صدور الأمر السامي القاضي بالموافقة على استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، وطلب تعميم ذلك على منظومة القطاع الخاص للاستفادة بهذا الشأن.

هذه الخطوة بدورها تحفز الشركات السعودية على الاستفادة من السوق اللبنانية في المرحلة الحالية لتوسيع عمليات التبادل التجاري بين الدولتين إلى آفاق أرحب بما يحقق طموحات البلدين.

أول شحنة تصدير

وبناء على الأمر السامي السعودي، فقد عبرت المنتجات اللبنانية البحار مجدداً نحو السعودية في 20 يونيو (حزيران) الماضي، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان، فهد الدوسري، حاملةً معها أكثر من سلعٍ وبضائع؛ «فهي تحمل رسالة ثقة أعيد بناؤها بعد سنوات من الانقطاع، وفرصة اقتصادية ينتظرها لبنان بشغف في مرحلة تتعاظم فيها الحاجة إلى تنشيط الإنتاج وزيادة الصادرات».

وعودة السوق السعودية - التي تمثّل وحدها نحو 85 في المائة من حجم السوق الخليجية - لا تُعدّ استعادة لما فُقد فقط؛ حينما بلغت الصادرات نحو 378 مليون دولار قبل الحظر، بل تفتح الباب أمام طموحات أكبر لتوسيع الحضور اللبناني في هذه السوق الشاسعة.

وقال السفير الدوسري في كلمة له: «إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، واستجابةً لطلب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء، الدكتور نواف سلام، ووفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة، نجتمع اليوم لنشهد مغادرة أولى الصادرات المتجهة إلى ميناء جدة الإسلامي عبر مرفأ بيروت».

وتابع: «تجسيداً للعلاقات الأخوية وانطلاقاً من حرص المملكة على الوقوف إلى جانب أشقائها؛ جاء هذه القرار القاضي باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، الذي يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك دعمها استقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاه شعبه الشقيق».

الرقابة الأمنية

بدوره، أكد رئيس الوزراء في كلمته «عدم السماح بعودة لبنان منطلقاً لأي ضرر يلحق بالأشقاء العرب»، معرباً عن الشكر للأمير محمد بن سلمان على قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.

بعدها انتقل الحضور لتفقد أجهزة المسح الضوئي (سكانر) الحديثة التي رُكّبت مؤخراً في المرفأ، والمخصصة لفحص البضائع والحاويات بدقة، والتي تعمل على تأمين الرقابة الأمنية وتسريع تخليص البضائع.

يذكر أن المملكة كانت تتصدّر أسواق الصادرات اللبنانية قبل الحظر؛ ففي عامي 2014 و2015 احتلت المرتبة الأولى بنحو 12 في المائة من إجمالي صادراتنا، بقيمة بلغت نحو 378 مليون دولار عام 2014، وفق بيانات الجمارك اللبنانية وغرفة التجارة، فيما كان التبادل التجاري الثنائي يُقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً.


روسيا تشتري البنزين من الهند لمواجهة النقص الحاد

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

روسيا تشتري البنزين من الهند لمواجهة النقص الحاد

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

أفاد مصدران في قطاع الطاقة، الأربعاء، بأن روسيا بدأت استيراد البنزين بحراً من الهند، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، وفقاً لـ«رويترز».

ويشعر سكان روسيا بنقص الوقود في جميع مناطقها الإحدى عشرة، مع تقنين الوقود، وطوابير طويلة أمام محطات الوقود، وارتفاع قياسي في أسعار البنزين.

كان الكرملين قد صرح يوم الثلاثاء، بأن روسيا على اتصال مع دول أخرى وتناقش استيراد الوقود بأسعار مقبولة.

وأفاد مصدر في قطاع النفط والغاز، بأنه تم شحن ما لا يقل عن 60 ألف طن متري من البنزين من الهند إلى روسيا. وذكر مصدر آخر أنه تم إرسال ناقلتين، تحمل كل منهما شحنة تتراوح حمولتها بين 30 و40 ألف طن.

وأفاد مصدر ثالث بأن روسيا تخطط لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهرياً من دول مختلفة، بما في ذلك بيلاروسيا المجاورة، التي تصدّر الوقود إلى روسيا بالفعل. حسبما ذكرت «رويترز».

ويبلغ استهلاك البنزين في روسيا 110 آلاف طن يومياً على الأقل خلال فصل الصيف، حيث يرتفع الطلب على الوقود. ولم يتضح بعد أي مصفاة هندية ستزود ​​روسيا بالبنزين.

وقد أقرّ الرئيس فلاديمير بوتين، يوم الأحد، خلال اجتماع مع وزراء الحكومة ومسؤولين آخرين، بأن غارات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط قد تسببت في نقص الوقود في بعض معظم المناطق، لكنه أكد أن روسيا تعمل على معالجة الوضع.

وضاعفت بيلاروسيا إمداداتها من البنزين عبر السكك الحديدية إلى روسيا ثلاث مرات تقريباً، لتتجاوز 70 ألف طن في النصف الأول من يونيو (حزيران) مقارنةً بالنصف الأول من مايو (أيار)، وفق حسابات «رويترز» ومصادرها.

وقد أقرَّ البرلمان الروسي الأسبوع الماضي، تعديلات على قانون الضرائب بهدف معالجة نقص الوقود الناجم عن هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة، مع تقديم دعم لواردات الوقود، مرتبط بتكاليف وأسعار التسليم في الهند.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر»، أن واردات الهند من النفط الخام الروسي ارتفعت إلى مستوى قياسي في يونيو، حيث سارعت مصافي التكرير إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على مصادر الإمداد الأخرى.

وشكل النفط الروسي أكثر من نصف إجمالي واردات الهند في يونيو، ارتفاعاً من 36.5 في المائة في مايو، وفق بيانات «كبلر».

واستوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 2.7 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في يونيو، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر».