«حلوى المولد»... عادة مصرية تقاوم الغلاء وتداعب «النوستالجيا»

أصناف جديدة تنافس العرائس التقليدية

حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)
حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)
TT

 «حلوى المولد»... عادة مصرية تقاوم الغلاء وتداعب «النوستالجيا»

حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)
حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)

«سمسمية، لوزية، فستقية، حمصية، فولية»... هكذا عدّدت المصرية، نجوى رزق، أصناف «حلوى المولد النبوي»، التي اختارتها ضمن عُلبة تقوم بتجميع مكوناتها بنفسها من أحد «شوادر» بيع الحلوى بميدان السيدة زينب بالقاهرة.

وقالت ربة المنزل الخمسينية لـ«الشرق الأوسط»: «شراء حلوى المولد عادة معروفة تربينا عليها منذ الطفولة، فهذه الحلوى هي طعم الفرحة في كل بيت، ووراء كل صنف حكاية، وذكرى برائحة زمان».

وتابعت وهي تضيف أصنافاً أخرى إلى علبتها من بين عشرات الأصناف المعروضة: «رغم زيادة الأسعار فإنه يوجد في (السيدة زينب) أفضل عروض حلوى المولد، والأسعار مناسبة لنا، ولا تقارن بالأسعار التي تعلن عنها العلامات التجارية الشهيرة».

وما إن انتهت ربة المنزل من علبتها، حتى نادت على البائع لتسأله عن «العروسة الحلاوة» (المصنوعة من السكر)، قائلة: «لطالما اشتراها لي والدي وأنا صغيرة، وأنا اليوم أحرص على شرائها لحفيدتي، لأحافظ على هذه العادة».

«الحصان والعروسة» شكلان تقليديان متوارثان لحلوى المولد (الشرق الأوسط)

لا تزال حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية، حيث تشهد الأسواق طرح تشكيلات متنوعة منها مع اقتراب موعد المولد النبوي الشريف، وتنافست المحلات التجارية الشهيرة، والشوادر الشعبية، والسلاسل والمنافذ الحكومية، في تقديم الجديد منها.

ورغم ارتفاع أسعارها عاماً بعد عام؛ فإن إقبال المصريين عليها لا يتوقف، إذ تلجأ الأسر إلى شراء العلب الجاهزة المُعدة سلفاً بأسعار محددة، أو القيام بـ«تشكيل» العلب بأصناف وفق خياراتهم، التي تطرح في الحالتين بأسعار مختلفة تناسب ميزانيات الأسر.

الإقبال على شراء الحلوى تؤكده الشعبة الغذائية بجمعية مستثمري 6 أكتوبر، التي بحسبها بلغت نسبة زيادة الإنتاج العام الحالي من الحلوى نحو 15 في المائة؜ مقارنة بالعام الماضي، ويعمل المُصّنعون وفق خطة يومية مرنة تعتمد على متابعة السوق وحجم الطلبيات، لضبط التوازن بين المعروض والطلب. بينما أعلنت الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى أن حجم الإنتاج المستهدف هذا العام يتراوح بين 25 و30 طناً، مع الاستعداد لزيادة الكميات المطروحة حال ارتفاع معدلات الإقبال.

«عروسة المولد» البلاستيكية بأحجام متنوعة وأشكال مبتكرة (الشرق الأوسط)

كما تعمل الحكومة المصرية على زيادة المعروض، حيث أصدر وزير التموين شريف فاروق تعليمات بزيادة كميات السلع الغذائية وحلوى المولد في الأسواق لضمان تلبية احتياجات المواطنين، حيث تم طرح نحو 5 آلاف طن من حلوى المولد بفروع المجمعات الاستهلاكية والمنافذ الثابتة والمتنقلة، بتخفيضات تتراوح بين 15 و25 في المائة على مختلف الأنواع والأوزان. وينشغل المصريون فيما بينهم هذه الأيام، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، بتداول معلومات عن أسعار الحلوى، وذلك في محاولة للتعرف عليها، لتحديد ميزانياتهم قبل قرار الشراء.

https://x.com/Islamshawky8787/status/1957430524764438917

ورصدت «الشرق الأوسط» أسعار الحلوى في العلامات التجارية الشهيرة، التي تقوم بتنويع أشكال وأسعار علب الحلوى لتناسب جميع الفئات الاجتماعية، حيث تبدأ بسعر 150 جنيهاً (الدولار يساوي 48.65 جنيه)، وتتصاعد وفق الأصناف والأحجام، لتصل في إحدى العلامات إلى 8 آلاف جنيه.

https://x.com/Zizinia_05/status/1958904878404919756

أمّا من ناحية المكونات، فيتفنن كثير من العلامات التجارية في تطوير الشكل التقليدي للحلوى، وإدخال ابتكارات إليها لمواكبة العصر واجتذاب المزيد من الزبائن، وذلك عبر إضافة مكونات جديدة إلى مكوناتها المعروفة، مثل اللوتس والمارشميلو والكيندر، أو بغمس قطع بعينها في النوتيلا والبستاشيو، إلى جانب الابتكار في أنواع بعينها، مثل طرح «الملبن» – أشهر أنواع الحلوى- بنكهات جديدة من الفواكه، منها الكيوي والأناناس والتوت، في محاولة لتجديد المذاق المتعارف عليه.

أصناف من «حلوى المولد» داخل أحد «شوادر» البيع بميدان السيدة زينب بالقاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، رصدت «الشرق الأوسط» في أسواق السيدة زينب توافر أصناف الحلوى التي تجمع بين الطعم التقليدي والسعر المناسب، حيث يبدأ الكيلوغرام منها بـ95 جنيهاً ويصل إلى 180 جنيهاً، إلى جانب «الحصان والعروسة»، وهما شكلان أساسيان تقليديان متوارثان لحلوى المولد، تتم صناعتهما عبر صهر السكر الخام، إلا أنهما يوجدان بشكل نادر، إذ تواصل «عروسة المولد» البلاستيكية انتشارها منذ سنوات عدة، بأحجام متنوعة وأشكال مبتكرة، تبدأ بسعر 150 جنيهاً.

داخل أحد الشوادر، قال البائع عصام محمد: «تُعد شوادر السيدة زينب من أبرز الأماكن التي تُباع فيها حلوى المولد بأسعار تُعد الأقل على مستوى البلاد، مما يجذب سنويا عدداً كبيراً من عشاق الحلوى، ويؤدي إلى ازدحام ملحوظ في الشوادر»، لافتا إلى أن «أسعار هذا العام لم تشهد زيادات ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، إذ تزيد عن العام الماضي فقط بنحو 10 و20 في المائة»، وفق قوله.

الأسواق الشعبية توافر أصناف حلوى المولد التقليدية بسعر مناسب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الزبائن دائماً يبحثون عن أصناف «الفولية والسمسمية»، فهي أكثر الأصناف طلباً، وكذلك «الملبن»، ومن بعدها النوجا والمكسرات، ولفت إلى أن أكثر المترددين عليه يشترون العلب زنة 2 كيلوغرام أو 3 كيلوغرامات على الأكثر، في ظل الظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة.

كلمات البائع يؤكدها رئيس شعبة الحلويات باتحاد الغرف التجارية في مصر، مدحت الفيومي، عبر تصريحات صحافية، أوضح خلالها أن «أسعار حلوى المولد النبوي هذا العام شهدت زيادة طفيفة تتراوح بين 20 و30 في المائة»، مرجعاً السبب في ذلك إلى ارتفاع تكاليف الكرتون والخدمات، وليس بسبب الخامات التي انخفضت أسعارها، وعلى رأسها السكر والفول السوداني. وأضاف أن «الأسر التي كانت تشتري نحو 10 كيلوغرامات حلوى في الأعوام السابقة أصبحت تكتفي بـ3 كيلوغرامات فقط»، لافتاً إلى استمرار الإقبال على شراء الحلوى باعتبارها عادة راسخة لا يتخلى عنها المصريون.


مقالات ذات صلة

احتفالات المولد النبوي في مصر... طقوس روحانية مُفعمة بالبهجة

يوميات الشرق مواطنون من مختلف الأعمار في احتفال ليلة المولد بالأقصر (حساب الأقصر اليوم على «فيسبوك»)

احتفالات المولد النبوي في مصر... طقوس روحانية مُفعمة بالبهجة

بمزيج من الروحانية والبهجة الشعبية، احتفل مصريون بحلول ذكرى المولد النبوي الشريف، عبر الفعاليات الدينية، والمواكب الجماهيرية، وإحياء المظاهر الفلكلورية المرتبطة

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)

أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

بين مذاقات تراثية شهيرة صُنعت بحرفية ولمسات عصرية تجمع بين الفخامة والجاذبية تأتي تشكيلة حلوى المولد النبوي في مصر لهذا العام.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق ثروت يحيي الجمهور الذي شاركه الغناء بالحفل - (وزارة الثقافة المصرية)

محمد ثروت لـ«الشرق الأوسط»: الغناء الديني في مقدمة أولوياتي

أكد المطرب المصري محمد ثروت أنه تعلق بالمدائح النبوية والإنشاد الديني منذ سنوات نشأته الأولى بمدينة طنطا (دلتا مصر).

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جلسات ذكر ومدح في المولد النبوي (حساب بوابة الأقصر على «فيسبوك»)

المولد النبوي في مصر... احتفالات شعبية وفلكلورية تقاوم الزمن

ترتبط الكثير من المظاهر الاحتفالية التي يقيمها مصريون في ذكرى المولد النبوي بالمتعة، والبحث عن سبل للفرح والسعادة.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق شخصيات «الليلة الكبيرة» من أعمال الفنانين أسامة عمر ومحمد مسعود (الشرق الأوسط)

مهندسون مصريون يحتفلون بـ«المولد النبوي» بمجسّمات تراثية من الخشب

في «المولد النبوي الشريف»، وهو أحد أهم الاحتفالات الإسلامية في مصر، تبرز المجسمات الخشبية والمنسوجات اليدوية لرموز وأمكنة لطالما ارتبطت بهذه المناسبة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.


«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.